اجتماعات مكثفة لكيري في باريس تشمل الملفات السورية والفلسطينية والإيرانية

الوزير الأميركي التقى نظيريه الفرنسي والأردني واجتمع مع الرئيس الفلسطيني

وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه نظيره الأردني ناصر جودة في باريس أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه نظيره الأردني ناصر جودة في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماعات مكثفة لكيري في باريس تشمل الملفات السورية والفلسطينية والإيرانية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه نظيره الأردني ناصر جودة في باريس أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه نظيره الأردني ناصر جودة في باريس أمس (رويترز)

نهار حافل أمضاه وزير الخارجية الأميركي في باريس أمس، إذ تراكمت أمامه الملفات التي تناولها مع نظيريه الفرنسي لوران فابيوس، والأردني ناصر جودة، وليلا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجاءت التطورات الدرامية في كييف، العاصمة الأوكرانية، لتوسع دائرة المناقشات التي أجراها، ولكن من غير أن تلغي الملفات الأساسية التي جاء أصلا من أجلها وهي: الملف السوري، ملف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية والملف النووي الإيراني.
ففي الملف السوري، جرت المناقشات مع وزير الخارجية الفرنسي على خلفية الفشل الذي أفضت إليه جولتا المفاوضات في جنيف التي لم تحقق أي تقدم يذكر لا على صعيد الملفات الإنسانية وإيصال المساعدات ورفع الحصار عن المناطق المنكوبة ولا على صعيد الملفات السياسية. فقد رفض وفد النظام مناقشة مقترحات المعارضة للمرحلة الانتقالية كما رفض الخوض في جوهر المؤتمر وهو تشكيل هيئة حكم انتقالية، متمسكا بمناقشة موضوع الإرهاب أولا.
وقالت مصادر فرنسية إنها تنتظر أن تكشف واشنطن عن «الأفكار الجديدة» التي يجري التداول بشأنها في العاصمة الأميركية والمعروف منها أن إدارة الرئيس باراك أوباما بصدد إعادة النظر في رفض تسليح المعارضة السورية لسببين، الأول: أنها توصلت إلى قناعة مفادها رفض النظام فكرة الانتقال السياسي واستخدامه المفاوضات لكسب الوقت وإظهار رغبته في حل سلمي بينما لم يتخل أبدا عن سعيه للحسم العسكري. والثاني: «خيبة» الإدارة الأميركية من الموقف الروسي ومن عدم التزام موسكو بالوعود التي قطعتها بالضغط على النظام من أجل تيسير الحل السياسي.
وتقول مصادر دبلوماسية غربية في باريس إن واشنطن عادت لتقتنع بأن «التسوية السياسية لن تحصل طالما لم يشتد عود المعارضة عسكريا وطالما لم تعد لتحقيق المكاسب ميدانيا». وتفيد تقارير أميركية بأن الإدارة تنظر جديا هذه المرة بتقديم السلاح للمعارضة «المعتدلة» لتمكينها من الصمود بوجه هجمة النظام من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من جهة أخرى. غير أن مصادر في المعارضة السورية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تنتظر عملية «إعادة تقويم» النهج الأميركي والقرارات الجديدة التي ستتخذها الإدارة أولا قبل أن ترتاح للتغير في سياسة واشنطن بسبب «الخيبات» التي عرفتها في السابق.
وحتى زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرسمية إلى واشنطن الأسبوع الماضي، كانت باريس لا تزال تحت صدمة تغيير الرئيس أوباما المفاجئ رأيه بالنسبة لاستخدام القوة ردا على لجوء النظام للسلاح الكيماوي على نطاق واسع.
أما الملف الفلسطيني، فقد تناوله كيري مع فابيوس بداية ثم مع نظيره الأردني ناصر جودة وخصوصا مع الرئيس محمود عباس الذي جاء خصيصا لباريس للقاء كيري. ويأتي اجتماع كيري - جودة بعد أيام قليلة على لقاء القمة الأميركي - الأردني في الولايات المتحدة الأميركية. وأفادت مصادر مواكبة للوفد الفلسطيني بأن اجتماع أمس كان لإطلاع عباس على آخر ما توصل إليه كيري في موضوع الاتفاق - الإطار الذي يفترض أن يعرضه على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي رسميا في الأيام المقبلة.
ويتخوف الطرف الفلسطيني، الذي يرفض تمديد المفاوضات لما بعد مدتها المقررة أي حتى نهاية شهر أبريل (نيسان)، من أن يكون كيري قد تبنى المطلب الإسرائيلي الخاص بمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية. وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قد قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء سابق إن مطلبا كهذا «يعني حتما أن الفلسطينيين سيرفضونه»، وبالتالي سيكون بمثابة نعي للمفاوضات. وهدد الفلسطينيين، في حال إعلان فشل المفاوضات، بإحياء خطتهم للانضمام إلى المنظمات والهيئات الدولية، وهو ما سيؤهلهم لاعتراف الأمم المتحدة بهم «دولة غير عضو».
وتتخوف إسرائيل من تطورات كهذه، خصوصا من انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي سيمكنها من إقامة الدعاوى ضدها وإعادة إحياء الملفات التي جمدت إفساحا للمجال أمام المفاوضات.
ويفترض أن يكون موضوع الاستيطان على الطاولة. وكانت الصحافة الإسرائيلية قد أفادت بأن كيري سيطلب تجميد الاستيطان في المستوطنات البعيدة والمعزولة وتركه متاحا لإسرائيل في الكتل الكبرى. ومن الحلول المطروحة، وفق الصحافة الإسرائيلية، قبول حكومة نتنياهو «الضمني» اقتراح كيري تفاديا لإثارة الأكثر تطرفا من نتنياهو في موضوع الاستيطان. كذلك كان من المتوقع أن يثير الوزير الأردني مشروعا إسرائيليا بنزع الوصاية الأردنية عن الأماكن المقدسة في القدس وإعطائها لإسرائيل.



فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
TT

فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)

نفّذت الشرطة ​الفرنسية، اليوم الاثنين، عملية تفتيش لمقر «معهد العالم العربي» بباريس، ‌في إطار تحقيق ‌يتعلق ​برئيسه ‌السابق ⁠جاك ​لانغ، الذي ⁠شغل من قبل منصب وزير الثقافة، وعلاقاته مع الأميركي ⁠الراحل جيفري إبستين ‌المُدان بارتكاب ‌جرائم ​جنسية.

وفتح ‌ممثلون للادعاء ‌تحقيقاً أولياً في اتهامات بالتهرب الضريبي بحق لانغ ‌وابنته، بعد نشر وزارة العدل ⁠الأميركية ⁠وثائق جديدة عن إبستين.

وقال لانغ، الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

وقال «معهد العالم العربي» إنه لا يمكنه الإدلاء بتعليق، في الوقت الحالي.


وزير الخارجية الأميركي يرى «صعوبة» في إبرام اتفاق مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)
TT

وزير الخارجية الأميركي يرى «صعوبة» في إبرام اتفاق مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه سيكون من الصعب إبرام اتفاق مع إيران.

وأضاف روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، إن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي.

بدوره، أكد أوربان أن بلاده تدعم جهود السلام الأميركية في أوكرانيا، مضيفاً: «ومستعدون لاستضافة قمة سلام».

تُعد المجر المحطة الأخيرة ضِمن جولة روبيو في أوروبا، حيث ألقى خطاباً أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن»، وزار حليفاً يمينياً آخر هو رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو.

ولم يُخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديره الكبير لأوربان قائلاً، في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، إن رئيس الوزراء حقق نتائج «مذهلة» في المجر.

لكن أوربان (62 عاماً) يواجه انتخابات تشريعية في المجر، يوم 12 أبريل (نيسان) المقبل. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب «تيسا» المُعارض، بزعامة بيتر ماغيار، على حزب «فيديش».

ويتعرّض أوربان لانتقادات شديدة من قادة الاتحاد الأوروبي الذين يتهمونه بإسكات أي أصوات مُعارضة في سِلك القضاء والدوائر الأكاديمية والإعلام والمجتمع المدني، وباضطهاد الأقليات.

وتُفاقم علاقته الوطيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توتراته مع الاتحاد الأوروبي، وهو قاسم مشترك آخر بينه وبين ترمب.

وأوربان من القادة الذين أعلنوا أنهم سيتجهون إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لحضور الاجتماع الأول، الخميس، لـ«مجلس السلام» الذي شكّله ترمب، والذي يرى فيه مُعارضوه أداة مصممة لتقويض مجلس الأمن الدولي.

تحوَّل أوربان إلى بطل في نظر عدد من أنصار ترمب بفعل معاداته للهجرة، أثناء أزمة تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا قبل عقد. وقام بعدة زيارات إلى منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا. وعندما زار أوربان البيت الأبيض، عام 2025، منح ترمب المجر إعفاء من العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز من روسيا، على خلفية غزو أوكرانيا.


الكرملين ينفي الاتهامات أوروبية بتسميم نافالني

أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)
أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)
TT

الكرملين ينفي الاتهامات أوروبية بتسميم نافالني

أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)
أشخاص يصطفُّون لزيارة ضريح نافالني في الذكرى الثانية لوفاته بمقبرة بوريسوفسكويه في موسكو (إ.ب.أ)

رفض الكرملين، اليوم (الاثنين)، التحقيق الذي أجرته خمس دول أوروبية وخلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني مات مسموماً في السجن، في سيبيريا، قبل عامين، ووصفه بأن «لا أساس له».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، خلال مؤتمره الصحافي اليومي عبر الهاتف: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعتبرها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

من جانبها، طالبت والدة نافالني، اليوم، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته. وقالت ليودميلا نافالني لصحافيين بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة (تحقيق الدول الخمس) ما كنا نعرفه منذ البداية. وكنا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال».

والدة أليكسي نافالني تزور ضريحه في الذكرى الثانية لوفاته في موسكو (إ.ب.أ)

وتابعت: «مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف». وأضافت: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة». وقالت: «سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون للعالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تُحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

واحتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح نافالني الذي عرف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده.

وقالت بريطانيا ⁠وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا في بيان مشترك، أول من أمس، إن تحليل عينات من جثمان نافالني أكد «بشكل قاطع» وجود مادة إيباتيدين، وهي مادة سامة توجد في ضفادع السهام السامة بأميركا الجنوبية ولا توجد بشكل ⁠طبيعي في روسيا.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، إن لا سبب يدعو الولايات المتحدة للتشكيك في نتائج التحقيق الذي أجرته الدول الأوروبية الخمس. وأضاف روبيو: «بالطبع، ليس لدينا أي سبب للتشكيك في ذلك، ولا نختلف معه». ولدى سؤاله عن سبب عدم مشاركة الولايات المتحدة في هذا البيان، قال روبيو إنه اجتهاد من هذه ‌الدول. وتابع: «هذه الدول خلصت إلى تلك النتيجة. نسقوا ذلك. اختيارنا لا ⁠يعني ⁠أننا نختلف مع النتيجة. ولكن الأمر لم يكن جهدنا. في بعض الأوقات تقوم الدول بما عليها استناداً إلى معلومات مخابرات جمعوها». وأضاف: «نحن لا نعترض، ولن نخوض معركة مع هذه الدول حول هذا الموضوع. ولكنه تقرير من هذه الدول، وهي من نشرته».

وتُوفي نافالني في سجن بالقطب الشمالي في فبراير (شباط) 2024، بعد أن أدين ​بتهم التطرف وغيرها ​من التهم، والتي أنكرها جميعاً.