المقاومة تحاصر المتمردين في العند.. وتمشط جيوب دار سعد

قيادي حوثي يعترف بهزيمة جماعته.. وآخر يتوعد بحرب شاملة

عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

المقاومة تحاصر المتمردين في العند.. وتمشط جيوب دار سعد

عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)

أكدت مصادر عسكرية يمنية أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية تخوض حاليا معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صلاح داخل قاعدة العند الاستراتيجية الواقعة شمال محافظة لحج، وذلك بعد أن سيطرت على غالبية المناطق المحيطة بالقاعدة الجوية. وأوضح العمودي أن قوات أخرى تعمل على تمشيط الجيوب في المدينة الخضراء ومدينة الفيصل شمال مدينة دار سعد التابعة لعدن، وهي المناطق التي قصفت منها ميليشيات الحوثي وصالح الأحياء السكنية يوم الأحد الماضي، وأدى القصف إلى مقتل أكثر من مائة شخص مدني معظمهم أطفال ونساء وشيوخ.
ولفتت مصادر محلية إلى أن المقاومة صدت محاولة التفاف نفذتها ميليشيات الحوثي وصالح في جبهة العند بلة من ناحية جبل الداحم والمرباح من اتجاه حبيل نخيلة. وأشارت المصادر إلى أن المقاومة قصفت مثلث العند بصواريخ كاتيوشا استهدفت تجمعا لميليشيات الحوثي وصالح أسفرت عن مقتل 12 منهم على الأقل. وقال شهود عيان في منطقة كرش بأنهم شاهدوا قبل ظهر أمس أطقم الميليشيات وهي في طريقها إلى محافظة تعز وعلى متنها جثث ومصابون نقلوا من العند.
من جهة أخرى، اعترفت جماعة الحوثي بالهزائم التي لحقت لها في المحافظات الجنوبية، ونسبت تلك الانتصارات للحراك الجنوبي المستقل عن الرئيس عبد ربه منصور هادي. وجاء هذا الاعتراف في برنامج تلفزيوني بثته قناة الرئيس المخلوع «اليمن اليوم»، إذ اعترف عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي علي العماد، بهزائم جماعته في محافظة الضالع على يد من وصفها بـ«المقاومة الشعبية الخالصة التي لا علاقة لها بالرئيس هادي»، حسب وصفه.
وقال القيادي الحوثي في الحلقة، التي يرجح أن تسجيلها تم قبل تحرير محافظة عدن، بأن الانتصارات مجرد إشاعات، إلا أنه أفصح عن تعرض جماعته لهزائم كبيرة بالضالع. وكشف ضابط موال لجماعة الحوثي عن الخيارات الاستراتيجية التي أعلنت عنها الجماعة لمواجهة من سمتهم «المعتدين» بعد تحرير عدن من ميليشيات الجماعة وقوات صالح أواخر الأسبوع الماضي. وقال الضابط لقناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، إن «الخيارات الاستراتيجية تعني أن خيار ‏السلام لم يعد مطروحا أبدا، وأن خيار الحرب ليس خيارا تكتيكيا أو محدودا في نطاق جغرافي معين، أو زمن معين، بل ستكون مواجهة العدو مفتوحة ونهائية حتى النصر أو الموت».
وكشف المصدر العسكري أن الخطوط العريضة للمواجهة والحرب الحقيقية ستبدأ بتوجيه ‏إعلان خطاب موحد من قيادة البلاد والجيش، على حد قوله، متضمنا إعلان الحرب، ومرفقا بخطاب إعلامي موجه ‏للشعب والعالم يوضح حق إعلانها، و‏تشكيل قيادة عسكرية ومدنية لإدارة البلاد، والاستعداد لحرب طويلة الأمد، ووضع كل الخطط والأهداف لها، وإعلان حق الدفاع عن النفس والعرض والأرض.
وذكر أنه «سيتم تحديد الدول المشاركة مع المعتدي بأنها مناطق مستهدفة وإلغاء كل اتفاقيات الحدود، و‏فتح جبهات داخل عمق العدو، وتبني العمليات الفدائية»، على حد زعمه. وتابع الضابط في تصريحاته للقناة أن «فتح باب التطوع والتجنيد الإجباري بتحديد سن لا يقل عن 20 سنة، سوف يؤخذ به، مع ‏إعلان حالة الطوارئ في كل البلاد، وإغلاق كل منافذ البلاد».

في غضون ذلك, كثفت المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من عملياتها الهادفة لاستعادة الشرعية وطرد المسلحين الحوثيين والموالين لهم من أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في محافظتي مأرب وتعز، وسط أنباء عن تكبد المتمردين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في المحافظتين.
ففي تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، سيطرت المقاومة على مواقع استراتيجية بين ميناء المخاء وعاصمة المحافظة، بعد اشتباكات عنيفة بين الجانبين. وقالت مصادر من المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» بأن «مسلحي المقاومة والجيش الموالي للرئيس هادي أحرزوا تقدما في بعض جبهات القتال بالمدينة بعد مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل العشرات من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح». وأضافت المصادر «نجح الجيش الوطني ومسلحو المقاومة الشعبية في التقدم إلى جبهة جبل الوعش بتعز والسيطرة عليها بعدما كان المسلحون الحوثيون وأنصار صالح يستولون عليها». وأوضح أن أكثر من 20 مسلحا حوثيا قتلوا وأصيب عشرات آخرون منهم في معارك عنيفة شهدتها مدينة تعز منذ صباح أمس.
وأكد المصدر أن المقاومة نجحت أيضًا في تحرير مديرية مشرعة وحدنان في جبل صبر وجبل الزنوج والأربعين وأحرزت تقدما في جبهة الضب، كما سيطرت على تبة مطلة على نقطة الربيعي: «وهم (مسلحو المقاومة) قريبون من اللواء 35 مدرع». وذكرت المصادر أن المقاومة «تقدمت أيضًا باتجاه قيادة المحور وإدارة الأمن العام».
وتشهد مدينة تعز انتهاكات بحق المواطنين، ترتكبها جماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق، من خلال قصفها للأحياء السكنية. وأكد شهود محليون أن «جماعة الحوثي المسلحة كثفت من قصفها للأحياء السكنية في شمال المدينة بعصيفرة وجنوبها في حي الجمهوري، وفي شرقها بحي حوض الأشراف وفي جبهة الضباب، وعلى الأحياء السكنية في وسط المدينة وشارع 26 الذي تعرض لقصف عنيف وعشوائي انتقاما من المدنيين بعد هزيمة المسلحين الحوثيين في عدد من الجبهات أمام المقاومة». وأضافت المصادر ذاتها أن «المسلحين الحوثيين قصفوا تجمعات لعدد من الأطفال في حي الجمهوري بتعز، كانوا بانتظار حاويات يجلبها أهل الخير لتوزيع الماء على السكان مما تسبب في سقوط خمسة قتلى وعشرات الجرحى. وقصف المتمردون أيضًا، حسب المصادر نفسها، سيارات الإسعاف في الحي الجمهوري، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المسعفين، وسقوط أكثر من 3 قتلى وعدد من الجرحى في قصف حي الروضة من قبل المسلحين الحوثيين.
من جهة ثانية، أكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «مواجهات اندلعت بين مسلحي المقاومة الشعبية والمسلحين الحوثيين وأنصار صالح، في مأرب الواقعة وسط البلاد، وتحديدا في الجبهة الجنوبية الغربية بالجفينة. وشهدت المنطقة اشتباكات عنيفة بين الجانبين منذ منتصف ليل أول من أمس وصباح أمس، وسط ورود أنباء عن سقوط 15 قتيلا في صفوف الحوثيين وإصابة عشرات آخرين. وأشارت المصادر المحلية إلى أن المقاومة تصدت لعدة هجمات عنيفة كانت شنتها عليهم جماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح على عدد من المواقع الخاصة بالمقاومة، وأن جثة، يعتقد أنها لقيادي حوثي، وصلت إلى المستشفى الميداني الخاص بالمسلحين الحوثيين في مأرب، ويعتقد أنها تعود للمدعو الشحطري، وهو قريب للرئيس السابق صالح. ويعتقد أن الرجل قتل في المواجهات بين المسلحين الحوثيين والمقاومة.
وشهدت محافظة مأرب، على مدى الـ24 ساعة الماضية، اشتباكات بين المقاومة الشعبية والمسلحين الحوثيين وأنصار صالح، تبادل فيها الطرفان إطلاق النار بكافة الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والقصف المدفعي في عدد من المواقع، بينما ساد الهدوء بين الفينة والأخرى.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».