المقاومة تحاصر المتمردين في العند.. وتمشط جيوب دار سعد

قيادي حوثي يعترف بهزيمة جماعته.. وآخر يتوعد بحرب شاملة

عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

المقاومة تحاصر المتمردين في العند.. وتمشط جيوب دار سعد

عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الميليشيات الحوثية المسلحة تجوب صنعاء أمس (إ.ب.أ)

أكدت مصادر عسكرية يمنية أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية تخوض حاليا معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صلاح داخل قاعدة العند الاستراتيجية الواقعة شمال محافظة لحج، وذلك بعد أن سيطرت على غالبية المناطق المحيطة بالقاعدة الجوية. وأوضح العمودي أن قوات أخرى تعمل على تمشيط الجيوب في المدينة الخضراء ومدينة الفيصل شمال مدينة دار سعد التابعة لعدن، وهي المناطق التي قصفت منها ميليشيات الحوثي وصالح الأحياء السكنية يوم الأحد الماضي، وأدى القصف إلى مقتل أكثر من مائة شخص مدني معظمهم أطفال ونساء وشيوخ.
ولفتت مصادر محلية إلى أن المقاومة صدت محاولة التفاف نفذتها ميليشيات الحوثي وصالح في جبهة العند بلة من ناحية جبل الداحم والمرباح من اتجاه حبيل نخيلة. وأشارت المصادر إلى أن المقاومة قصفت مثلث العند بصواريخ كاتيوشا استهدفت تجمعا لميليشيات الحوثي وصالح أسفرت عن مقتل 12 منهم على الأقل. وقال شهود عيان في منطقة كرش بأنهم شاهدوا قبل ظهر أمس أطقم الميليشيات وهي في طريقها إلى محافظة تعز وعلى متنها جثث ومصابون نقلوا من العند.
من جهة أخرى، اعترفت جماعة الحوثي بالهزائم التي لحقت لها في المحافظات الجنوبية، ونسبت تلك الانتصارات للحراك الجنوبي المستقل عن الرئيس عبد ربه منصور هادي. وجاء هذا الاعتراف في برنامج تلفزيوني بثته قناة الرئيس المخلوع «اليمن اليوم»، إذ اعترف عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي علي العماد، بهزائم جماعته في محافظة الضالع على يد من وصفها بـ«المقاومة الشعبية الخالصة التي لا علاقة لها بالرئيس هادي»، حسب وصفه.
وقال القيادي الحوثي في الحلقة، التي يرجح أن تسجيلها تم قبل تحرير محافظة عدن، بأن الانتصارات مجرد إشاعات، إلا أنه أفصح عن تعرض جماعته لهزائم كبيرة بالضالع. وكشف ضابط موال لجماعة الحوثي عن الخيارات الاستراتيجية التي أعلنت عنها الجماعة لمواجهة من سمتهم «المعتدين» بعد تحرير عدن من ميليشيات الجماعة وقوات صالح أواخر الأسبوع الماضي. وقال الضابط لقناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، إن «الخيارات الاستراتيجية تعني أن خيار ‏السلام لم يعد مطروحا أبدا، وأن خيار الحرب ليس خيارا تكتيكيا أو محدودا في نطاق جغرافي معين، أو زمن معين، بل ستكون مواجهة العدو مفتوحة ونهائية حتى النصر أو الموت».
وكشف المصدر العسكري أن الخطوط العريضة للمواجهة والحرب الحقيقية ستبدأ بتوجيه ‏إعلان خطاب موحد من قيادة البلاد والجيش، على حد قوله، متضمنا إعلان الحرب، ومرفقا بخطاب إعلامي موجه ‏للشعب والعالم يوضح حق إعلانها، و‏تشكيل قيادة عسكرية ومدنية لإدارة البلاد، والاستعداد لحرب طويلة الأمد، ووضع كل الخطط والأهداف لها، وإعلان حق الدفاع عن النفس والعرض والأرض.
وذكر أنه «سيتم تحديد الدول المشاركة مع المعتدي بأنها مناطق مستهدفة وإلغاء كل اتفاقيات الحدود، و‏فتح جبهات داخل عمق العدو، وتبني العمليات الفدائية»، على حد زعمه. وتابع الضابط في تصريحاته للقناة أن «فتح باب التطوع والتجنيد الإجباري بتحديد سن لا يقل عن 20 سنة، سوف يؤخذ به، مع ‏إعلان حالة الطوارئ في كل البلاد، وإغلاق كل منافذ البلاد».

في غضون ذلك, كثفت المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من عملياتها الهادفة لاستعادة الشرعية وطرد المسلحين الحوثيين والموالين لهم من أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في محافظتي مأرب وتعز، وسط أنباء عن تكبد المتمردين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في المحافظتين.
ففي تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، سيطرت المقاومة على مواقع استراتيجية بين ميناء المخاء وعاصمة المحافظة، بعد اشتباكات عنيفة بين الجانبين. وقالت مصادر من المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» بأن «مسلحي المقاومة والجيش الموالي للرئيس هادي أحرزوا تقدما في بعض جبهات القتال بالمدينة بعد مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل العشرات من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح». وأضافت المصادر «نجح الجيش الوطني ومسلحو المقاومة الشعبية في التقدم إلى جبهة جبل الوعش بتعز والسيطرة عليها بعدما كان المسلحون الحوثيون وأنصار صالح يستولون عليها». وأوضح أن أكثر من 20 مسلحا حوثيا قتلوا وأصيب عشرات آخرون منهم في معارك عنيفة شهدتها مدينة تعز منذ صباح أمس.
وأكد المصدر أن المقاومة نجحت أيضًا في تحرير مديرية مشرعة وحدنان في جبل صبر وجبل الزنوج والأربعين وأحرزت تقدما في جبهة الضب، كما سيطرت على تبة مطلة على نقطة الربيعي: «وهم (مسلحو المقاومة) قريبون من اللواء 35 مدرع». وذكرت المصادر أن المقاومة «تقدمت أيضًا باتجاه قيادة المحور وإدارة الأمن العام».
وتشهد مدينة تعز انتهاكات بحق المواطنين، ترتكبها جماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق، من خلال قصفها للأحياء السكنية. وأكد شهود محليون أن «جماعة الحوثي المسلحة كثفت من قصفها للأحياء السكنية في شمال المدينة بعصيفرة وجنوبها في حي الجمهوري، وفي شرقها بحي حوض الأشراف وفي جبهة الضباب، وعلى الأحياء السكنية في وسط المدينة وشارع 26 الذي تعرض لقصف عنيف وعشوائي انتقاما من المدنيين بعد هزيمة المسلحين الحوثيين في عدد من الجبهات أمام المقاومة». وأضافت المصادر ذاتها أن «المسلحين الحوثيين قصفوا تجمعات لعدد من الأطفال في حي الجمهوري بتعز، كانوا بانتظار حاويات يجلبها أهل الخير لتوزيع الماء على السكان مما تسبب في سقوط خمسة قتلى وعشرات الجرحى. وقصف المتمردون أيضًا، حسب المصادر نفسها، سيارات الإسعاف في الحي الجمهوري، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المسعفين، وسقوط أكثر من 3 قتلى وعدد من الجرحى في قصف حي الروضة من قبل المسلحين الحوثيين.
من جهة ثانية، أكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «مواجهات اندلعت بين مسلحي المقاومة الشعبية والمسلحين الحوثيين وأنصار صالح، في مأرب الواقعة وسط البلاد، وتحديدا في الجبهة الجنوبية الغربية بالجفينة. وشهدت المنطقة اشتباكات عنيفة بين الجانبين منذ منتصف ليل أول من أمس وصباح أمس، وسط ورود أنباء عن سقوط 15 قتيلا في صفوف الحوثيين وإصابة عشرات آخرين. وأشارت المصادر المحلية إلى أن المقاومة تصدت لعدة هجمات عنيفة كانت شنتها عليهم جماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح على عدد من المواقع الخاصة بالمقاومة، وأن جثة، يعتقد أنها لقيادي حوثي، وصلت إلى المستشفى الميداني الخاص بالمسلحين الحوثيين في مأرب، ويعتقد أنها تعود للمدعو الشحطري، وهو قريب للرئيس السابق صالح. ويعتقد أن الرجل قتل في المواجهات بين المسلحين الحوثيين والمقاومة.
وشهدت محافظة مأرب، على مدى الـ24 ساعة الماضية، اشتباكات بين المقاومة الشعبية والمسلحين الحوثيين وأنصار صالح، تبادل فيها الطرفان إطلاق النار بكافة الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والقصف المدفعي في عدد من المواقع، بينما ساد الهدوء بين الفينة والأخرى.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.