مصر تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحقيق العدالة الضريبية

«ميكنة الاقتصاد» تُساعد في تحقيق المستهدفات التنموية وتحسين معيشة المواطنين

وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)
وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)
TT

مصر تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحقيق العدالة الضريبية

وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)
وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)

تستهدف مصر دمج الاقتصاد غير الرسمي، الذي يقدر بمليارات الجنيهات، في الاقتصاد الرسمي، من خلال إجراءات وخطط حكومية تحفز وتجذب جميع أطراف السوق على الالتحاق بمنظومة الاقتصاد الرقمي.
قال وزير المالية المصري محمد معيط، إننا ماضون في «ميكنة الاقتصاد» من خلال العمل المتواصل على توطين التكنولوجيا العالمية الأكثر تطوراً في تعزيز حوكمة دائرة النشاط الاقتصادي، بدءاً من طلب استيراد السلع والبضائع ومستلزمات الإنتاج عن طريق منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، ومروراً بوصولها إلى الموانئ، وحتى بيع المنتجات للمستهلك النهائي في السوق المحلية أو التصدير خارج مصر.
ولفت الوزير، في بيان صحافي، أمس السبت، إلى أن الأنظمة الإلكترونية الضريبية والجمركية تُسهم في الرصد اللحظي للصادرات والواردات عبر المنصة المميكنة الموحدة «نافذة»، والرصد اللحظي أيضاً للتعاملات التجارية بين الشركات وبعضها البعض بمنظومة «الفاتورة الإلكترونية»، والرصد اللحظي بين الممولين والمستهلكين بمنظومة «الإيصال الإلكتروني» على نحو يساعد في التيسير على المتعاملين مع «الضرائب» و«الجمارك»، ويضمن تعظيم جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي؛ بما يُعزز الإيرادات العامة، ويُمكن الدولة من تحقيق المستهدفات التنموية، وتحسين معيشة المواطنين، والارتقاء بالخدمات المقدمة إليهم.
أضاف الوزير، خلال المؤتمر الدولي لاتحاد المحاسبين والمراجعين العرب بعنوان «الاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة: الفرص والتحديات»، أن «الأزمات العالمية المتتالية، بدءاً من جائحة (كورونا)، وحتى الحرب في أوروبا، أثبتت صحة الرؤية المصرية الاستباقية في التحول للاقتصاد الرقمي، بما يُمثله من ركيزة أساسية لامتلاك قدرة أكبر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة، ترتكز على تحفيز الاستثمار، وتعزيز الأنشطة الإنتاجية والتصديرية»، موضحاً أن الأنظمة الإلكترونية جعلت «المالية العامة للدولة» أكثر مرونة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، حيث إن «الموازنة الإلكترونية» تُمكننا من رصد الإيرادات والمصروفات العامة لحظياً، ومن ثم تقدير الموقف المالي السليم، على نحو يضمن رفع كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق الانضباط المالي.
وقال معيط، إن الدولة تتبنى استراتيجية وطنية متكاملة لتطوير نظم العمل بكل قطاعات الدولة، والانتقال إلى «مصر الرقمية»، تحقيقاً لرؤية «مصر 2030»، باعتبار التحول الرقمي اللغة المشتركة بين اقتصادات العالم، التي تسهم في تعظيم جهود التعاون وتوحيد المعايير ذات الصلة بمجال السياسات والتطبيقات المالية وتوسيع مظلة الشمول المالي.
أضاف: «نتطلع إلى ابتكار نظم وقواعد وإجراءات جديدة للمراجعة والمحاسبة للتعامل مع الاقتصاد الرقمي»، موضحاً أن أنشطة التجارة الإلكترونية تتطور بمعدلات متسارعة وتتطلب تعديلات تشريعية لمواكبة المتغيرات العالمية.
وأكد أن منظومة «المحاسبة والمراجعة» تُعد في مقدمة المجالات التي تحظى باهتمام الحكومة المصرية، انطلاقاً من دورها المتعاظم في ضبط الأداء المالي والمحاسبي، الذي يرتكز على التوظيف الأمثل للتطبيقات الرقمية في تطوير مفاهيم ومبادئ تصميم نظم المعلومات المحاسبية، بما يُسهم في تحسين جودة التقارير المالية، وإعداد التقديرات المحاسبية بشكل دقيق، وتقييم المخاطر بطريقة فعالة، لافتاً إلى أن هناك تضافراً لجهود مختلف الجهات الحكومية للتحديث الدائم لمعايير المحاسبة والمراجعة المصرية لتتوافق مع المستجدات الدولية، على نحو يراعي الظروف والمتغيرات الاقتصادية.
أشار الوزير إلى أهمية تعزيز سبل التعاون مع المؤسسات والجمعيات المنظمة لمهن المحاسبة والمراجعة بالدول العربية الشقيقة، على نحو يُساعد في تحقيق المزيد من الإفصاح والشفافية للقوائم المالية للشركات والأوراق المالية المتداولة، ورفع مستوى دقة الرقابة الداخلية، ومراقبة الحسابات في إيرادات ومصروفات الموازنات العامة للدول، وتعزيز حوكمة النشاط المالي والاقتصادي؛ بما يُسهم في زيادة ثقة المستثمرين، والمؤسسات الدولية في المناخ الاقتصادي المصري والعربي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
TT

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها عُرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.

فيما يلي نظرة على واردات ومخزونات كبار مشتري النفط والغاز من الشرق الأوسط في آسيا، وفق «رويترز»:

1- الصين: تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، على الرغم من أن الكميات القياسية من النفط الخام المخزنة بشكل عائم والمخزونات الاستراتيجية تحدان من خطر النقص على المدى القريب.

يأتي ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط من الشرق الأوسط.

اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي، وفقاً لشركة «كبلر»، أي ما يعادل 13 في المائة من إجمالي وارداتها المنقولة بحراً. كما تم تخزين 42 مليون برميل أخرى من النفط الخام الإيراني على ناقلات في آسيا أواخر يناير (كانون الثاني). وقد أمضت الصين سنوات في تنمية احتياطياتها الاستراتيجية، وبناء مواقع تخزين جديدة، وشراء النفط الخام من سوق عالمية فائضة. تحرص بكين بشدة على إبقاء حجم احتياطياتها النفطية طي الكتمان، لكن المحللين يقدرونها بنحو 900 مليون برميل، أي ما يعادل واردات أقل بقليل من ثلاثة أشهر.

وتُعدّ الصين أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي ثلث هذه الواردات تقريباً من الشرق الأوسط.

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

2- اليابان: تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ نحو 70 في المائة منها عبر مضيق هرمز. استوردت اليابان 2.8 مليون برميل من النفط يومياً في يناير، منها 1.6 مليون برميل يومياً من السعودية، بالإضافة إلى إمدادات من الإمارات والكويت وقطر.

تمتلك اليابان احتياطيات نفطية احتياطية تكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً. وتستورد اليابان، وهي ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، 40 في المائة من إمداداتها من أستراليا، أي ما يعادل 25.8 مليون طن متري العام الماضي. وشكّلت إمدادات اليابان من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط - قطر وعُمان والإمارات - 11 في المائة من وارداتها.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الاثنين، إن لدى الشركات اليابانية مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يكفي لاستهلاكها لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً. كما تتاجر اليابان بنحو 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، ويمكنها إعادة توجيه جزء من هذه الكمية إلى الداخل في حالات الطوارئ.

3- كوريا الجنوبية: تعتمد كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، على استيراد نحو 70 في المائة من نفطها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات جمعية التجارة الدولية الكورية. وأعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) أن إجمالي الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الحكومي للبلاد بلغ 100 مليون برميل. ويمتلك القطاع الخاص احتياطياً إضافياً قدره 95 مليون برميل. وقال مسؤول حكومي كوري جنوبي يوم الاثنين إن المخزون الإجمالي للبلاد يكفي لتغطية استهلاكها لمدة 208 أيام تقريباً.

أعلنت وزارة النفط، يوم الأحد، أن البلاد ستسعى إلى تأمين كميات إضافية من النفط من خارج الشرق الأوسط في حال استمرار اضطرابات الإمدادات.

4- الهند: ارتفعت حصة النفط الشرق أوسطي في واردات الهند من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022، لتصل إلى 55 في المائة في يناير، أي ما يعادل حوالي 2.74 مليون برميل يومياً، وذلك نتيجة لخفض مصافي التكرير وارداتها من النفط الروسي.

وصرح وزير النفط الهندي، هارديب سينغ بوري، أمام البرلمان الشهر الماضي، بأن الهند لديها مخزون كافٍ من النفط الخام والوقود المكرر، بما في ذلك المخزون لدى الشركات وفي الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، لتلبية الطلب لمدة 74 يوماً تقريباً. ومع ذلك، أفادت مصادر في قطاع التكرير لوكالة «رويترز» بأن مخزون الهند الحالي من النفط الخام والوقود المكرر يكفي لمدة تتراوح بين 20 و25 يوماً.

وتستورد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، حوالي ثلثي احتياجاتها من قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر».


أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفضت الأسهم اليابانية والين يوم الاثنين، بينما ارتفعت السندات الحكومية، حيث لم يرَ المستثمرون نهاية واضحة للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 58057.24 نقطة، مسجلاً أكبر انخفاض له في 5 أسابيع. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة واحد في المائة. وهبط الين بنسبة 0.6 في المائة إلى 156.95 ين للدولار، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 2.06 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع الأسعار.

وشهدت الأسواق العالمية اضطراباتٍ حادة؛ مع شن إسرائيل موجة جديدة من الضربات على إيران، وردِّ طهران بمزيد من القصف الصاروخي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أن الهجوم على أهداف إيرانية قد يستمر أسابيع.

وكانت شركات الطيران من أكبر الخاسرين، بينما تضررت أسهم البنوك وشركات الوساطة بشدة بعد إعلان شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز» البريطانية المختصة في تمويل الرهن العقاري إفلاسها. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول»، إن ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة قد يدفع صافي أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «توبكس» إلى الانخفاض بما بين واحد واثنين في المائة. وأضاف تاتيبي: «السوق غير متأكدة مما إذا كان الصراع سيستمر مدة طويلة أم سينتهي قريباً. وإذا تصاعد، فإن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر سلباً على أرباح الشركات اليابانية». وتسببت أسهم الشركات الكبرى العاملة في قطاع الرقائق الإلكترونية في تراجع مؤشر «نيكي»، حيث انخفض سهم «أدفانتست» بنسبة 3.9 في المائة، وتراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 1.1 في المائة. كما انخفض سهم شركة الطيران اليابانية الكبرى «إيه إن إيه هولدينغز» بنسبة 5.4 في المائة، وكذلك تراجع سهم شركة الوساطة المالية اليابانية الكبرى «نومورا هولدينغز» بنسبة 6.8 في المائة، ليقودا بذلك سلسلة الانخفاضات في مؤشر «نيكي».

وفي المقابل، ارتفع مؤشر شركات استكشاف الطاقة بنسبة 6.3 في المائة، كما صعد سهم «إنبكس» بنسبة 6.1 في المائة ليصبح من بين الأسهم الأعلى ربحاً في مؤشر «نيكي».

يأتي هذا بعد الارتفاع الحاد الذي شهده مؤشر «نيكي» في فبراير (شباط) بنسبة 10.4 في المائة، وهو أفضل أداء شهري له في 4 أشهر. وكان المؤشر قد أغلق يوم الجمعة عند أعلى مستوى له على الإطلاق بـ58.850.27 نقطة. وقال تاكاماسا إيكيدا، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي لإدارة الأصول»: «تأثرت السوق سلباً بعد أن سجل مؤشر (نيكي) مستوى قياسياً الأسبوع الماضي... أصبح الصراع في الشرق الأوسط ذريعة لبيع الأسهم وتحقيق الأرباح».


توقعات بارتفاع أسعار البنزين في أميركا لمستويات قياسية

فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

توقعات بارتفاع أسعار البنزين في أميركا لمستويات قياسية

فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

قال محللون إنه من المتوقع ‌أن يتجاوز متوسط سعر البنزين بسوق التجزئة في الولايات المتحدة ثلاثة دولارات للغالون، اليوم الاثنين، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، المنتِج الكبير للخام، إلى تعطل تدفقات النفط ​العالمية.

ويمثل ذلك خطراً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث لا يزال التضخم مصدر قلق رئيسياً للناخبين.

وزعم ترمب مراراً، وبشكل خاطئ في الغالب، أنه سبب انخفاض أسعار البنزين منذ عودته إلى منصبه، العام الماضي.

وأشار باتريك دي هان، المحلل في «جاز بادي»، المعنية بمتابعة أسعار التجزئة، إلى أن متوسط سعر البنزين قد يتجاوز ثلاثة دولارات للغالون، اليوم الاثنين، للمرة الأولى لهذا العام.

وأوضحت بيانات الشركة أن آخِر مرة تجاوزت فيها الأسعار ثلاثة دولارات على مستوى البلاد كان في نوفمبر 2025، ‌لكنها انخفضت إلى ‌2.85 دولار في فبراير (شباط) الماضي.

وقال دي هان، في مدونة ​على ‌الإنترنت، ⁠بعد الضربات ​على ⁠إيران: «سيتحرك النفط أولاً، وسيتبعه البنزين، ولكن بشكل تدريجي».

وإيران واحدة من أكبر مورِّدي النفط في العالم، وأعلنت حكومتها أنها أغلقت الملاحة في مضيق هرمز، عقب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي قتلت الزعيم الأعلى للبلاد علي خامنئي.

وللمضيق أهمية كبيرة في الخليج، حيث يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وتضررت ثلاث ناقلات، على الأقل، في المنطقة، وأعلنت شركات شحن كبرى أنها ستتجنب المضيق.

وقفز سعر خام برنت بنسبة 7 في المائة إلى نحو 77 دولاراً للبرميل، في بداية تعاملات الاثنين، بسبب الآثار المتصاعدة. ويتوقع ⁠بعض المحللين أن يصل سعره إلى 100 دولار مع دخول ‌الشرق الأوسط في حرب جديدة.

وقال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة «رابيدان ‌إنرجي غروب» الاستشارية في مجال الطاقة، إنه يبدو أن الإدارة ​الأميركية مستعدّة، حتى الآن، لقبول المخاطر السياسية ‌الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام؛ من أجل تحقيق أهداف سياستها الخارجية.

وقال ماكنالي: «إنهم يدركون تماماً هذه ‌المخاطر، وأتوقع أنهم سيركزون على تقليص المدة التي تتحكم خلالها إيران في تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن البيت الأبيض قد يعلن أيضاً استعداده للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة، لمنع ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد أذن بسحب تاريخي من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ‌في عام 2022 لمواجهة ارتفاع الأسعار بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وهي خطوة انتقدها ترمب وغيره من الجمهوريين بشدة.

طلب موسمي

قال ⁠دي هان إن أسعار البنزين بالولايات المتحدة كانت ترتفع، بالفعل، قبل الهجوم الأميركي على إيران، حيث بدأت مصافي التكرير، في الأسابيع الأخيرة، إنتاج وقود مناسب لأجواء الصيف أكثر تكلفة، وهو ما تفرضه اللوائح البيئية للحد من تلوث الهواء في الطقس الدافئ.

ويميل الطلب على البنزين إلى الوصول للذروة في الولايات المتحدة، خلال موسم العطلات الصيفية.

وقال توم كلوزا، كبير مستشاري شركة «غلف» لتوريد الوقود: «كنا نتوقع ارتفاع سعر البنزين إلى ما بين 3.10 و3.25 دولار للغالون، في ظل استقرار الأوضاع بالخليج، لكننا سنصل إلى هذا المستوى بسرعة، وتؤدي الأحداث التي شهدناها خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى ارتفاعات أكبر».

يأتي ارتفاع السعر بعد انخفاضاتٍ استمرت لأشهرٍ منذ منتصف العام الماضي، مدفوعة، في الأساس، بارتفاع مستويات المخزون وضعف نمو الطلب. وقد تُوفر المخزونات الكبيرة حماية من ​اضطرابات السوق العالمية وتُخفف من حدة الارتفاعات الحالية ​بالأسعار.

وبلغت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة 254.8 مليون برميل حتى 20 فبراير، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، وفقاً لأحدث البيانات الحكومية المتاحة. وتكفي هذه المخزونات 30 يوماً.