مصر تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحقيق العدالة الضريبية

«ميكنة الاقتصاد» تُساعد في تحقيق المستهدفات التنموية وتحسين معيشة المواطنين

وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)
وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)
TT

مصر تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحقيق العدالة الضريبية

وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)
وزير مالية مصر محمد معيط خلال إلقاء كلمته أمس في مؤتمر عن الاقتصاد الرقمي (الشرق الأوسط)

تستهدف مصر دمج الاقتصاد غير الرسمي، الذي يقدر بمليارات الجنيهات، في الاقتصاد الرسمي، من خلال إجراءات وخطط حكومية تحفز وتجذب جميع أطراف السوق على الالتحاق بمنظومة الاقتصاد الرقمي.
قال وزير المالية المصري محمد معيط، إننا ماضون في «ميكنة الاقتصاد» من خلال العمل المتواصل على توطين التكنولوجيا العالمية الأكثر تطوراً في تعزيز حوكمة دائرة النشاط الاقتصادي، بدءاً من طلب استيراد السلع والبضائع ومستلزمات الإنتاج عن طريق منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، ومروراً بوصولها إلى الموانئ، وحتى بيع المنتجات للمستهلك النهائي في السوق المحلية أو التصدير خارج مصر.
ولفت الوزير، في بيان صحافي، أمس السبت، إلى أن الأنظمة الإلكترونية الضريبية والجمركية تُسهم في الرصد اللحظي للصادرات والواردات عبر المنصة المميكنة الموحدة «نافذة»، والرصد اللحظي أيضاً للتعاملات التجارية بين الشركات وبعضها البعض بمنظومة «الفاتورة الإلكترونية»، والرصد اللحظي بين الممولين والمستهلكين بمنظومة «الإيصال الإلكتروني» على نحو يساعد في التيسير على المتعاملين مع «الضرائب» و«الجمارك»، ويضمن تعظيم جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي؛ بما يُعزز الإيرادات العامة، ويُمكن الدولة من تحقيق المستهدفات التنموية، وتحسين معيشة المواطنين، والارتقاء بالخدمات المقدمة إليهم.
أضاف الوزير، خلال المؤتمر الدولي لاتحاد المحاسبين والمراجعين العرب بعنوان «الاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة: الفرص والتحديات»، أن «الأزمات العالمية المتتالية، بدءاً من جائحة (كورونا)، وحتى الحرب في أوروبا، أثبتت صحة الرؤية المصرية الاستباقية في التحول للاقتصاد الرقمي، بما يُمثله من ركيزة أساسية لامتلاك قدرة أكبر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة، ترتكز على تحفيز الاستثمار، وتعزيز الأنشطة الإنتاجية والتصديرية»، موضحاً أن الأنظمة الإلكترونية جعلت «المالية العامة للدولة» أكثر مرونة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، حيث إن «الموازنة الإلكترونية» تُمكننا من رصد الإيرادات والمصروفات العامة لحظياً، ومن ثم تقدير الموقف المالي السليم، على نحو يضمن رفع كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق الانضباط المالي.
وقال معيط، إن الدولة تتبنى استراتيجية وطنية متكاملة لتطوير نظم العمل بكل قطاعات الدولة، والانتقال إلى «مصر الرقمية»، تحقيقاً لرؤية «مصر 2030»، باعتبار التحول الرقمي اللغة المشتركة بين اقتصادات العالم، التي تسهم في تعظيم جهود التعاون وتوحيد المعايير ذات الصلة بمجال السياسات والتطبيقات المالية وتوسيع مظلة الشمول المالي.
أضاف: «نتطلع إلى ابتكار نظم وقواعد وإجراءات جديدة للمراجعة والمحاسبة للتعامل مع الاقتصاد الرقمي»، موضحاً أن أنشطة التجارة الإلكترونية تتطور بمعدلات متسارعة وتتطلب تعديلات تشريعية لمواكبة المتغيرات العالمية.
وأكد أن منظومة «المحاسبة والمراجعة» تُعد في مقدمة المجالات التي تحظى باهتمام الحكومة المصرية، انطلاقاً من دورها المتعاظم في ضبط الأداء المالي والمحاسبي، الذي يرتكز على التوظيف الأمثل للتطبيقات الرقمية في تطوير مفاهيم ومبادئ تصميم نظم المعلومات المحاسبية، بما يُسهم في تحسين جودة التقارير المالية، وإعداد التقديرات المحاسبية بشكل دقيق، وتقييم المخاطر بطريقة فعالة، لافتاً إلى أن هناك تضافراً لجهود مختلف الجهات الحكومية للتحديث الدائم لمعايير المحاسبة والمراجعة المصرية لتتوافق مع المستجدات الدولية، على نحو يراعي الظروف والمتغيرات الاقتصادية.
أشار الوزير إلى أهمية تعزيز سبل التعاون مع المؤسسات والجمعيات المنظمة لمهن المحاسبة والمراجعة بالدول العربية الشقيقة، على نحو يُساعد في تحقيق المزيد من الإفصاح والشفافية للقوائم المالية للشركات والأوراق المالية المتداولة، ورفع مستوى دقة الرقابة الداخلية، ومراقبة الحسابات في إيرادات ومصروفات الموازنات العامة للدول، وتعزيز حوكمة النشاط المالي والاقتصادي؛ بما يُسهم في زيادة ثقة المستثمرين، والمؤسسات الدولية في المناخ الاقتصادي المصري والعربي.


مقالات ذات صلة

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر؛ ما يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

أكدت مصادر بقطاع الشحن أن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا لمصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

تغيّر لافت شهدته الملاحة مع قرار شركتي الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية بعودة أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات ستستأنف المرور عبر قناة السويس.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يلتقي رئيس وزراء الهند على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

مصر تراهن على «بريكس» لجذب الاستثمارات... والترويج لـ«فرصها الواعدة»

تطلعات مصرية للحصول على مكاسب من مشاركتها الثالثة في قمة تجمُّع «بريكس» التي تحتضنها العاصمة الهندية، نيودلهي، وسط ترويج للاستثمار، والاستفادة من فرصها الواعدة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية.

عصام فضل (القاهرة)

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

​يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات، في وقت تتجاوز فيه معدلات التضخم المستهدف، بينما يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط من أجل خفض تكاليف الاقتراض.

وتتجه الأسواق على نطاق واسع إلى توقع رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيرفع النطاق المستهدف للفائدة إلى نحو 3.75- 4 في المائة. وتأتي الخطوة المحتملة بعد بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4 في المائة بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، واستقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش في أغسطس مهدت إلى حد بعيد لرفع الفائدة، بعدما شدد في كلمة خلال مؤتمر «جاكسون هول» على أن التضخم لا يزال أعلى من مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه البنك المركزي، وأن تراجع التضخم بوتيرة أسرع سيكون ضرورياً لتجنب الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال أوليفييه كويبيون، أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس في أوستن، للصحيفة البريطانية، إن «الفيدرالي» متأخر بشكل كبير في رفع الفائدة؛ مشيراً إلى أن التضخم ظل أعلى من المستهدف سنوات، وأنه لا يتحرك باتجاه هدف البنك المركزي.

وفي استطلاع أجرته كلية «بوث» لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو لصالح «فاينانشال تايمز»، قال 50 من أصل 51 اقتصادياً أكاديمياً شملهم الاستطلاع، إن تكلفة الاقتراض ينبغي أن ترتفع من نطاقها الحالي البالغ 3.5- 3.75 في المائة. ودعا معظم المشاركين إلى رفع بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أيد 14 في المائة منهم زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس، بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران إلى اتساع نطاق التضخم.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ضغوط الأسعار أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي للتضخم، 3.7 في المائة، مقابل هدف يبلغ 2 في المائة. كما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.3 في المائة في يوليو، مقارنة مع 3 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي يوليو الماضي (رويترز)

اختبار لمصداقية «الفيدرالي»

ولا يقتصر التحدي أمام وارش على قرار رفع الفائدة؛ إذ تواجه السياسة النقدية الأميركية اختباراً في قدرتها على التأثير في توقعات الأسواق، بشأن التضخم وأسعار الفائدة طويلة الأجل.

فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 3 سنوات، قبل أن يتراجع قليلاً في تعاملات الأربعاء. كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري التي تتأثر بدرجة كبيرة بعوائد السندات طويلة الأجل.

وترى ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، أن رفع الفائدة الآن قد يؤدي -على نحو يبدو متناقضاً- إلى خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل لاحقاً، إذا ساعدت الخطوة في استعادة ثقة الأسواق في قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة. ونقلت «أسوشييتد برس» عنها أن عدم تحقيق ذلك قد يدفع الأسواق إلى تشديد الأوضاع المالية بنفسها عبر ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض للشركات وفوائد الدين الحكومي.

وتزداد حساسية الموقف في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على التضخم، في حين تضيف الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عوامل أخرى إلى ضغوط الأسعار، حسب تحليل «فاينانشال تايمز».

ترمب يضغط لخفض الفائدة

وفي المقابل، يواصل ترمب دعواته إلى خفض أسعار الفائدة، وكان قد انتقد تكاليف الاقتراض الحالية ووصفها بأنها «سخيفة»، بينما يترقب المستثمرون كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع قرار رفع الفائدة المتوقع.

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في مقابلة مع «فوكس نيوز» نقلتها «أسوشييتد برس»، إن ترمب «لن يكون سعيداً جداً» على الأرجح إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكنه سيدافع عن استقلالية وارش.

ويأتي الضغط السياسي في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مدى استقلالية البنك المركزي؛ خصوصاً بعدما انتقد ترمب بشدة سلف وارش، جيروم باول، بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يطالب بها.

وفي هذا السياق، قالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية «إم آي تي سلون» والمسؤولة السابقة في «بنك إنجلترا»، لـ«أسوشييتد برس»، إن وارش يهتم بإرثه، ويدرك أن رؤساء البنوك المركزية الذين يستجيبون للضغوط السياسية بدلاً من تطورات الاقتصاد لا يُنظر إلى تجاربهم بإيجابية في التاريخ الاقتصادي.

ماذا بعد رفع الفائدة؟

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب سيكون خطوة منفردة، أم بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.

وتسعِّر الأسواق حالياً عدة زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ولكن الاقتصاديين أكثر تحفظاً بشأن استمرار هذه الزيادات خلال عام 2026، وفق «فاينانشال تايمز».

وقال جوناثان بينغل، الاقتصادي لدى «يو بي إس»، إن «الفيدرالي» لن يكون مضطراً إلى مواصلة رفع الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تراجع ضغوط الأسعار.

وقالت سيبنم كالمي- أوزجان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إن قرار الأربعاء لا يزال -من وجهة نظرها- مفتوحاً على الاحتمالين، مشيرة إلى أن وارش قد يفضل انتظار مزيد من البيانات في ظل حالة عدم اليقين.

ومن المنتظر أن تقدم توقعات «الفيدرالي» الاقتصادية -إذا صدرت ضمن حزمة التوقعات المصاحبة للقرار- مؤشرات إلى رؤية صناع السياسة لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق أيضاً تصريحات وارش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.


الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق ضيق يوم الأربعاء، مع توقف ارتفاع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط قبيل قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم.

وتذبذب مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بين الصعود والهبوط، بعدما تراجع على مدى الجلسات الأربع السابقة، وارتفع في أحدث التعاملات 0.3 في المائة، بدعم من مكاسب الأسهم التايوانية التي قابلها تراجع الأسهم الصينية.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني 0.1 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.1 في المائة.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 0.85 نقطة أساس إلى 4.9875 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة، الثلاثاء، للمرة الأولى في 3 سنوات، وذلك قُبيل قرار «الفيدرالي» ومؤتمر صحافي لرئيسه كيفن وارش.

وكتب محللو «جيه بي مورغان» في مذكرة، أن البنك يحافظ على موقف «حذر ومحايد تكتيكياً» قبيل اجتماع «الفيدرالي»، مشيرين إلى أن توقعات السوق تميل إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس مع قدر محدود من التوجيهات بشأن المسار المستقبلي.

وأضاف المحللون أن الاجتماع قد يشكل «حدثاً فاصلاً» يسمح للأسواق بإعادة ضبط توقعاتها لزيادات الفائدة، محذرين من أن عدم التحرك قد يؤثر في مصداقية المؤسسة، ويفضي إلى رد فعل حاد في أسواق الأسهم.

ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة، بما في ذلك تهديده الشهر الماضي بوقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة، فإن المتعاملين لم يغيروا رهاناتهم بصورة كبيرة.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنسبة 92.4 في المائة لرفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس عند إعلان قراره، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ59.4 في المائة قبل أسبوع.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.5 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلاً انخفاضه للجلسة الثانية على التوالي، بعدما صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي» في سيدني، إن أسواق الأسهم الأميركية أغلقت منخفضة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقفزة جديدة في أسعار الخام، إلى جانب الجدل المحتدم حول وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، ما أبقى الأسواق في حالة حذر.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، قرب أعلى مستوى له في أسبوعين عند 99.675.

وتراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية؛ إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 في المائة إلى 107.86 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها 2.9 في المائة الثلاثاء، وسط تقارير عن تعليق تحميلات الخام في ميناء ينبع، وإلغاء بعض شحنات التصدير المتجهة إلى عملاء أوروبيين.

واستقرت الأصول الرقمية بعد موجة بيع حادة، عقب تصويت مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، ضد المضي قدماً في تشريع شامل للعملات المشفرة تدعمه إدارة الرئيس ترمب. واستقر «بتكوين» عند 75898.71 دولار، بينما تراجع «إيثر» 0.3 في المائة إلى 2400.46 دولار.


الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة اليوم (الأربعاء)، ليُتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع، أمام عدد من العملات الرئيسية، مع ترقب الأسواق قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وسط توقعات بأن يشهد أول زيادة ضمن سلسلة محتملة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد الدولار بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا الأسبوع، وكانت مكاسبه الأكبر أمام الين والدولار النيوزيلندي الذي تراجع إلى أدنى مستوى في شهرين عند 0.5737 دولار، خلال التعاملات الآسيوية، بينما هبط الين إلى 155.43 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له في أسبوع.

وقالت كارول كونغ، محللة استراتيجيات العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» في سيدني، إن الأسواق تسعِّر بالفعل احتمالاً بنحو 90 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس: «ما يعني أن الدولار سيحصل على دفعة محدودة إذا رفع (الفيدرالي) الفائدة».

وأضافت أن هناك احتمالاً صغيراً لتراجع الدولار إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكن رئيسه كيفن وارش قلل خلال مؤتمره الصحافي من مخاطر رفع الفائدة مجدداً. وفي المقابل، توقعت أن يتراجع الدولار بأكثر من 1 في المائة إذا لم يرفع البنك الفائدة.

واستقر اليورو عند 1.1545 دولار، بالقرب من أدنى مستوى له في شهر والمسجل يوم الاثنين عند 1.1523 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3478 دولار، غير بعيد عن أدنى مستوى في 6 أسابيع عند 1.3464 دولار الذي سجله الاثنين.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع الخميس.

واستقر الدولار الأسترالي عند 0.7129 دولار.

ورغم ارتفاع عوائد السندات العالمية بصورة متزامنة خلال الأسابيع الأخيرة، لم تشهد أسواق العملات تحركات كبيرة نسبياً؛ إذ تحركت عوائد السندات السيادية في اتجاهات متقاربة من دون تغيرات كبيرة في الفوارق بينها وبين عوائد الدول الأخرى.

لكن الدولار اكتسب زخماً في الجلسات الأخيرة، وسط توقعات بأن «الفيدرالي»، رغم اختيار الرئيس دونالد ترمب لوارش بهدف خفض أسعار الفائدة، قد يضطر إلى رفعها عدة مرات لإظهار جديته في كبح التضخم الذي تفاقم بفعل حرب إيران، والارتفاع الناتج في أسعار الطاقة.

وقال كالفن تسي، رئيس الاستراتيجية والاقتصاد الأميركي لدى «بي إن بي باريبا»، إن البنك «يشكك إلى حد ما في أن رفع الفائدة مرة واحدة، أو حتى مرتين، سيكون كافياً لاستعادة مصداقية (الفيدرالي) لدى الأسواق؛ خصوصاً بعدما فقد البنك بعضاً من هذه المصداقية».

الين يختبر مساراً صاعداً

ويشكِّل الين أحد أبرز الاستثناءات من حالة الاستقرار النسبي في أسواق العملات؛ إذ يُتوقع أن يكون لقرار «الفيدرالي» تأثير كبير على مساره.

ويشهد الين أحد أقوى موجات التعافي منذ أشهر، مدعوماً بتحول التوقعات نحو سياسة أكثر تشدداً لأسعار الفائدة اليابانية، إلى جانب الحديث عن تدخل مشترك من اليابان والولايات المتحدة، وتوقعات بإعادة مستثمرين يابانيين أموالهم إلى الداخل.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة يوم الجمعة، وفق بيانات «إل إس إي جي»، كما تسعِّر زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية يناير (كانون الثاني).

وقال ديفيد إيه. ماير، الاقتصادي لدى «جوليوس باير»، في مذكرة بحثية، إن مسار الين سيظل يعتمد بدرجة كبيرة على فروق أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنك عدَّل أخيراً توقعاته لسعر الدولار مقابل الين إلى 155 يناً، في ظل تشككه في قدرة البنك المركزي الياباني على مواكبة وتيرة التشديد النقدي التي تسعِّرها الأسواق حالياً؛ مشيراً إلى استمرار حالة عدم اليقين، بما في ذلك التفضيل السياسي لأسعار الفائدة المنخفضة في ظل التوسع المالي المستمر.

ومن بين العملات الآسيوية الأخرى، ارتفع الوون الكوري الجنوبي بأكثر من 15 في المائة أمام الدولار منذ نهاية يونيو (حزيران)، مدعوماً بتدفقات رأس المال العائدة إلى البلاد، والأرباح التي حققتها شركات تصنيع الرقائق الكبرى.

أما اليوان الصيني، فقَدْ فَقَدَ زخماً بعد موجة صعود طويلة قرب مستوى 6.71 مقابل الدولار، ولكنه حافظ على مكاسبه رغم اتساع الفارق بين انخفاض عوائد السندات الصينية وأسعار الفائدة في الاقتصادات الأخرى.