كيف أصبح برايتون وبرينتفورد ينافسان الكبار؟

الناديان يواصلان التطور بفضل سياسة التعاقدات الذكية... وتحقيق أرباح في سوق الانتقالات

لاعبو برايتون وفرحة الإطاحة بليفربول من كأس إنجلترا (أ.ف.ب)  -   توماس فرانك يخوض مسيرة ناجحة مع برينتفورد (رويترز)
لاعبو برايتون وفرحة الإطاحة بليفربول من كأس إنجلترا (أ.ف.ب) - توماس فرانك يخوض مسيرة ناجحة مع برينتفورد (رويترز)
TT

كيف أصبح برايتون وبرينتفورد ينافسان الكبار؟

لاعبو برايتون وفرحة الإطاحة بليفربول من كأس إنجلترا (أ.ف.ب)  -   توماس فرانك يخوض مسيرة ناجحة مع برينتفورد (رويترز)
لاعبو برايتون وفرحة الإطاحة بليفربول من كأس إنجلترا (أ.ف.ب) - توماس فرانك يخوض مسيرة ناجحة مع برينتفورد (رويترز)

من الواضح أن ناديي برينتفورد وبرايتون أكثر ذكاءً من باقي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، نظراً لأن هذين الناديين لا يملكان كثيراً من الأموال المخصصة للتعاقدات الجديدة ولا يدفعان كثيراً من الأموال للاعبيهما مثل باقي الأندية الأخرى، لكنهما نجحا رغم كل ذلك في بناء نموذج ناجح بشكل لا يُصدق، وهو الأمر الواضح للجميع من خلال مركزي هذين الناديين في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن خلال التعاقدات التي يبرمها كل منهما.
يحتل برينتفورد المركز الثامن، في حين يحتل برايتون المركز السادس، أي أفضل من أندية مثل ليفربول وتشيلسي التي أنفقت كثيراً من الأموال على تدعيم صفوفها. ومن الواضح للجميع أن برينتفورد وبرايتون يتطوران باستمرار، ويتطلعان دائماً إلى المستقبل. ولدى كل نادٍ من هذين الناديين لجنة تعاقدات تعمل بعناية وتحدد لاعبين في كل مركز من مراكز الملعب يمكن التعاقد معهم في حال بيع أي لاعب لنادٍ أكبر بسعر جيد.
فخلال الصيف الماضي، باع برايتون مارك كوكوريلا إلى تشيلسي مقابل ما يصل إلى 62 مليون جنيه إسترليني، بعد عام واحد من التعاقد مع اللاعب بأقل من ثلث هذا المبلغ من خيتافي.
وتعاقد برايتون مع الإكوادوري مويسيس كايسيدو، وأليكسيس ماك أليستر المتوج مع الأرجنتين بنهائيات كأس العالم الأخيرة في قطر، وتشير تقارير الآن إلى أن أندية كبيرة ترغب في التعاقد مع هذين اللاعبين بمبالغ مالية باهظة سوف تحقق كثيراً من الأرباح لبرايتون. وعلى الرغم من أن برايتون ليس لديه ملعب ضخم أو يبيع عدداً كبيراً من قمصان الفريق بالخارج، فإنه - كما هي الحال مع برينتفورد - يعتمد على التعاقد مع لاعبين جيدين بمبالغ مالية بسيطة وتطويرهم، ثم بيعهم بمبالغ مالية كبيرة.
وحقق برينتفورد نجاحاً مماثلاً فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين، وهو ما يتضح جلياً من خلال المهاجمين الذين تعاقد معهم النادي ثم باعهم بعد ذلك بمبالغ مالية أكبر.
لقد قام النادي بعمل رائع عندما اكتشف نيل موباي وأولي واتكينز وتعاقد معهما بعناية، ثم باعهما بمبالغ كبيرة وحقق أرباحاً ضخمة، وبعد ذلك تعاقد مع بديلين لهما بمبالغ أقل، وهكذا. ويتم تحديد اللاعبين الذين يسعى النادي للتعاقد معهم من خلال التحليلات الإحصائية التي تقوم بها لجنة التعاقدات، التي تقوم بإجراء بحث مدروس بعناية فائقة لما يمكن أن يقدمه كل لاعب.
وتتمثل الفكرة الأساسية في العثور على لاعب جيد يمكن التعاقد معه بمقابل مادي بسيط، أو يلعب في دوريات لا تحظى بمتابعة جيدة من الأندية الأكبر. من المؤكد أن هذه التحليلات تُعد أداة قيّمة للغاية، لكنني في الوقت نفسه أحب الطريقة القديمة في اكتشاف اللاعبين، بمعنى الذهاب لمشاهدة المباريات من الملعب لمعرفة كيف يتحرك اللاعب على المستطيل الأخضر، ورؤية قدراته وإمكانياته على الطبيعة، نظراً لأنه لا يمكن رؤية كل شيء على شاشة الكومبيوتر!
يشار هنا إلى أن مالك برايتون، توني بلوم، ومالك برينتفورد، ماثيو بنهام، لديهما أندية في بلدان أخرى. ويمتلك بلوم نادي رويال أونيون سانت غيلويس، الذي يلعب في الدوري البلجيكي الممتاز، في حين يملك بنهام نادي ميتلاند في الدنمارك، وهو ما يوسع شبكتيهما في اكتشاف اللاعبين ويسمح للاعبين الشباب بقضاء بعض الوقت في أوروبا من أجل التكيف والتطور قبل الانتقال إلى أندية أكبر.
فعلى سبيل المثال، قضى فرانك أونيكا خمس سنوات في ميتلاند بعد وصوله من نيجيريا قبل بيعه إلى برينتفورد.
من المؤكد أن السماح للاعبين الشباب باكتساب الخبرة في الخارج ليس بالأمر الجديد، لكنه يساعد هؤلاء اللاعبين كثيراً. لقد انتقل ويليام صليبا إلى آرسنال في عام 2019، لكنه خرج على سبيل الإعارة ثلاث مرات في فرنسا قبل أن يشعر النادي بأنه قادر على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن اللاعب استفاد كثيراً من هذه الفترة، والدليل على ذلك أنه يتألق في خط دفاع «المدفعجية»، ويقود الفريق لاحتلال صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
إن استهداف اللاعبين الشباب الذين يمكنهم التطور والتحسن بمرور الوقت وبيعهم بمقابل مادي أكبر بعد ذلك، يُعد جزءاً أساسياً من الاستراتيجيات التي يتبعها برايتون وبرينتفورد، لكن هذين الناديين مستعدان أيضاً للتعاقد مع لاعبين أكبر في السن، والدليل على ذلك أن برينتفورد تعاقد مع بن مي، البالغ من العمر 33 عاماً، خلال الصيف الماضي في صفقة انتقال حر؛ لأنه يعلم جيداً أن هذا اللاعب يمكنه إضافة صلابة كبيرة لخط الدفاع بفضل الخبرات الهائلة التي يمتلكها من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وشخصيته المؤثرة في غرفة خلع الملابس. وفعل برايتون الشيء نفسه عندما تعاقد مع داني ويلبيك، وحقق اللاعب نجاحاً كبيراً منذ وصوله من واتفورد.
لكن لكي ينجح هذا الأمر، يجب أن يكون هناك اتفاق وتفاهم بين المسؤولين في النادي جميعاً؛ لأنه إذا اختلف المدير الفني ولجنة التعاقدات بشأن ما هو مطلوب فسوف يفشل الأمر في نهاية المطاف. وعندما ينضم اللاعبون الجدد، يجب صقل مهاراتهم، وهو العمل الذي يجب أن يقوم به المدير الفني، فكيف يمكنه القيام بهذا الأمر إذا لم يكن موافقاً من الأساس على ضم اللاعب؟
وفي برايتون، كان الجميع يشعر بالقلق عندما رحل المدير الفني غراهام بوتر إلى تشيلسي.
لقد قام بوتر بعمل رائع مع برايتون، لكن النادي كانت لديه خطة طوارئ جاهزة لما يمكن أن يحدث في حال رحيل المدير الفني. وعلاوة على ذلك، كان مسؤولو برايتون أذكياء للغاية عند التعاقد مع بوتر، حيث وضعوا شرطاً جزائياً ضخماً في عقده، بالشكل الذي يجعل النادي يستفيد مالياً بشكل كبير في حال رحيل بوتر إلى أي نادٍ.
وتعاقد برايتون مع المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي، الذي يفهم جيداً الفلسفة التي يعمل بها النادي، لكنه أضاف لمسته الخاصة على الفريق، الذي أصبح يلعب كرة مباشرة بشكل أكبر. ولو كان برايتون اختار مديراً فنياً غير مناسب لطريقة عمل النادي، لربما أصبح الأمر برمته عرضة للانهيار.
وبالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققه برايتون وبرينتفورد في سوق الانتقالات، فإنني أتساءل عن الأسباب التي جعلت الأندية المنافسة غير قادرة على اكتشاف هؤلاء اللاعبين، بدلاً من دفع مزيد من الأموال للتعاقد مع اللاعبين أنفسهم بعد سنوات قليلة!
وهناك مثال آخر على ذلك، وهو نادي بنفيكا البرتغالي، الذي تعاقد مع داروين نونيز من ألميريا ثم باعوه إلى ليفربول مقابل 85 مليون جنيه إسترليني. ويعد بوروسيا دورتموند مثالاً آخر على النادي الذي يتخذ قرارات جيدة بشأن موعد شراء اللاعبين، والأهم من ذلك موعد بيعهم لجني الأرباح، كما حدث مع جادون سانشو وإيرلينغ هالاند، بالإضافة إلى جود بيلينغهام عاجلاً أم آجلاً.
لقد وضع برينتفورد وبرايتون المعيار الذي يجب على الآخرين اتباعه، لكن الأمر ليس سهلاً أو يقتصر على القيام ببعض الإحصائيات، فالاستراتيجية التي يتبعها هذان الناديان معقدة وتتطور باستمرار.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.