إسبانيا تجدد دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء

عدّته الأساس «الأكثر جدية وواقعية وصدقية لحل النزاع»

رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين أول من أمس في الرباط (أ.ب)
رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين أول من أمس في الرباط (أ.ب)
TT

إسبانيا تجدد دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء

رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين أول من أمس في الرباط (أ.ب)
رئيس الحكومة المغربية ونظيره الإسباني خلال توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين أول من أمس في الرباط (أ.ب)

ذكر إعلان مشترك، صدر عقب أشغال الدورة الـ12 للاجتماع المغربي الإسباني رفيع المستوى الذي عُقد أول من أمس بالرباط، أن إسبانيا تجدد موقفها بشأن قضية الصحراء، والذي ورد في الإعلان المشترك، في السابع من أبريل (نيسان) 2022، عقب اللقاء بين العاهل المغربي الملك محمد السادس، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.
وجاء في إعلان أبريل الماضي أن إسبانيا تعتبر أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي قدّمها المغرب سنة 2007 «هي الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية لحل النزاع حول الصحراء».
كما أن إسبانيا اعترفت، في الإعلان المشترك نفسه، بأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، وبالجهود الجادة وذات المصداقية للمغرب، في إطار الأمم المتحدة؛ لإيجاد حل متوافق بشأنها.
وأشار الإعلان المشترك إلى أن المغرب وإسبانيا مدعوّتان إلى تطوير «رصيد إنساني» جديد بهدف بلوغ شراكة شاملة في خدمة الجميع، مبرزاً أن جاليات المهاجرين المقيمين في البلدين تسهم بدورها في تعزيز التفاهم المشترك للمجتمعين.
وإدراكاً منهما للدور الأساسي للتعليم والثقافة والرياضة في التقريب بين الشعوب، اتفقت إسبانيا والمغرب على وضع مبادلاتهما في هذه المجالات في صلب علاقات التعاون القائمة بينهما.
حيث أشار الإعلان المشترك إلى أن الطرفين يلتزمان فيما يخص مجال التعليم، بالعمل على تشجيع تبادل الوثائق المتعلقة بالبرامج المدرسية الجاري العمل بها؛ بهدف تسهيل التصديق والاعتراف بالتعليم والشهادات المسلَّمة للتلاميذ، مضيفاً أن البلدين سيعززان تعاونهما من أجل تشجيع تنقل الطلبة، وتبسيط المساطر الإدارية للطلبة المغاربة في إسبانيا.
من جهة أخرى، سجل البَلَدان الدينامية التي تشهدها اللغة الإسبانية بالمغرب، وأعربا عن التزامهما بتقوية تعلم اللغة الإسبانية في المدارس والإعداديات والثانويات المغربية، كما دعوَا إلى بلورة مخطط عمل مشترك من أجل المواكبة الفعالة لإحداث تخصصات مزدوجة اللغة داخل النظام التعليمي المغربي في مختلف مستوياته، تطبيقاً لمقتضيات مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بهذا الشأن، وكذلك إلى وضع برنامج للتكوين في اللغة الإسبانية بوصفها لغة تدريس لفائدة الأساتذة المغاربة.
كما اتفق الطرفان على زيادة التعاون في مجالات الإعلام والاتصال المؤسساتي، وبدء تحديث اتفاقية الإنتاج السينمائي المشترك، الموقَّعة في عام 1998، وصياغة اتفاقية للإنتاج المشترك المسموع والمرئي التي من شأنها أن تعكس توقعات كلا الطرفين. كما جدَّدت المغرب وإسبانيا التزامهما بحماية وضمان حقوق الإنسان، كقاعدة لا مَحيد عنها للتعايش الديمقراطي، وسيادة القانون والتحكيم الجيد، وتعزيز تعاونهما في هذا المجال خلال المرحلة الجديدة من العلاقات الثنائية.
وعلى الصعيد التجاري، أعربت المغرب وإسبانيا عن التزامهما بإنعاش المبادلات التجارية والاستثمارات، من أجل تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة في إطار شراكة رابح - رابح، وفق ما جاء في الإعلان المشترك، مستفيدين في ذلك من الميثاق الجديد للاستثمار الذي اعتمده المغرب حديثاً، والذي يتلاءم مع التحولات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والرامي إلى جعل المملكة وجهة استثمارية دولية، من خلال توفير فرص حقيقية في القطاعات الاستراتيجية. كما جرى الاتفاق على تجديد البروتوكول المالي القائم من خلال مضاعفة الموارد المتوفرة لتبلغ ما مجموعه 800 مليون يورو.
في سياق ذلك، اتفق الطرفان على الحاجة إلى تطوير الربط بشكل أكبر بين البلدين، وتسهيل التنقل، مرحّبين بتعاونهما الممتاز في مجال الماء، وجدّدا تأكيد اهتمامهما بتعزيزه بشكل أفضل، خصوصاً في مجال تحلية المياه والتدبير المندمج للموارد المائية وإعادة استخدام المياه العادمة.
وفي الجانب البيئي، ووعياً من البلدين بضرورة الاستجابة لحالة الطوارئ المناخية الحالية، والآثار الكارثية لصيف عام 2022، جدّد البلدان تأكيد التزامهما باتفاق باريس، مؤكدين أهمية تشجيع التعاون في مجال حلول التكيف مع التغيرات المناخية، والنهوض بالتدابير الناجعة للوقاية، والتكيف لتعزيز لزيادة القدرة على الصمود في وجه الجفاف. كما أعرب البلدان عن التزامهما بتعميق التعاون في مجال الوقاية المدنية، ولا سيما في مجال الوقاية من المخاطر، وتكوين الموارد البشرية وتبادل المعارف والتجارب، مع التزامهما بتدبير عصري لمراقبة الحدود، ومواصلة المضي قدماً بطريقة منظمة مع التطبيع الكامل لحركة الأشخاص والبضائع، بما في ذلك المقتضيات الملائمة للمراقبة الجمركية، ومراقبة الأشخاص على الصعيدين البري والبحري، وكذا مواصلة تبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مجال سياسات السلامة الطرقية، وتنظيم اجتماع سنوي حول السلامة الطرقية بالتناوب في كل بلد.
من جهة أخرى، اتفق الطرفان على تعميق التعاون في المجال الفلاحي، من خلال إضفاء الطابع الرسمي على التعاون التقني الثنائي في مختلف المجالات، بما في ذلك التبادل في ميدان التعليم والتكوين المهني والاستشارة الفلاحية، والنهوض بالاستثمار الفلاحي، وتقاسم التجارب في مجال الأمن الصحي والصحة النباتية، والبحث في مجال الاقتصاد في الماء، وتوسيع التعاون اللاممركز، وتطوير التعاون الثلاثي المغرب - إسبانيا لفائدة البلدان الأفريقية. كما اتفقت إسبانيا والمغرب على ضرورة مواصلة النهوض بالمبادرات الثنائية، ومتعددة الأطراف في مجال العلوم والابتكار.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».


أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
TT

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)

تتسابق الأحزاب المصرية، صاحبة الأغلبية في البرلمان (بغرفتيه النواب والشيوخ)، في تقديم مبادرات مجتمعية واسعة تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، وأنشطة رياضية وثقافية خلال شهر رمضان، فيما وصفه مراقبون بـ«كسر الصيام السياسي» في رمضان.

ويرى المراقبون أن هذا الحراك، الذي يتزامن مع هدوء نسبي في وتيرة التنافس السياسي خلال شهر الصيام، يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية الحضور الميداني في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، كما يمنح هذه الأحزاب زخماً مجتمعياً قد يمتد أثره إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المحليات المرتقبة.

ويصنّف أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، هذا النشاط ضمن ما يُعرف بـ«رأسمال الاجتماعي والسياسي» أي بناء شبكات من العلاقات والثقة والتأثير داخل المجتمع، بما يهيئ الأرضية لجولات سياسية لاحقة، وفق ما صرّح به لـ«الشرق الأوسط».

وفي مشهد يتكرر من الإسكندرية شمالاً إلى أسوان جنوباً، دفعت الأحزاب المصرية الثلاثة الكبرى (مستقبل وطن، والجبهة الوطنية، وحماة الوطن) بآلاف المتطوعين لتوزيع «كراتين رمضان» وتنظيم موائد إفطار جماعي، إلى جانب فعاليات رياضية وثقافية، في محاولة لتعزيز حضورها الشعبي خلال شهر يكتسب فيه العمل الخيري زخماً خاصاً.

وأطلق حزب «مستقبل وطن» ما سماه «مبادرة الخير»، متعهداً بتوزيع مليون كرتونة مواد غذائية في مختلف المحافظات، تحتوي على سلع أساسية مثل الأرز والسكر والمكرونة والزيت.

وفي محطة قطار الإسكندرية، المعروفة شعبياً بـ«محطة مصر»، نظمت أمانة «مستقبل وطن» حملة «إفطار مسافر»، حيث جرى توزيع مئات الوجبات الساخنة على الصائمين من المسافرين والمارة قبيل أذان المغرب.

فيما يوزع حزب «حُماة الوطن» آلاف الأطنان من المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية وذلك ضمن مبادرة «رمضان أصل الخير»، وذكر الحزب في بيان أن فرقه الميدانية انتشرت في القرى والمراكز والأحياء الشعبية لضمان وصول الدعم «بشكل مباشر ومنظم»، مشيراً إلى توسع المبادرة هذا العام من حيث الكميات وعدد المحافظات المستفيدة.

أما حزب «الجبهة الوطنية» فقد أطلق قافلة رمضانية كبرى لتوزيع مليون كرتونة غذائية، إلى جانب طرح كميات من اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة. وقال رئيس الحزب، عاصم الجزار، إن المبادرة تستهدف القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجاً في جميع أنحاء البلاد، في إطار ما وصفه بـ«الدور المجتمعي» للحزب.

حفل تكريم حفظة القرآن الذي نظمه حزب «حماة الوطن» الخميس في بني سويف (الصفحة الرسمية للحزب)

وامتدت الفعاليات إلى الملاعب والساحات العامة، حيث نظمت أمانات حزبية دورات كروية رمضانية، بينها دورة في محافظة الشرقية بمشاركة 33 فريقاً، وأخرى في طنطا، في محاولة لدمج الأنشطة الرياضية بالشهر الكريم وتعزيز التواصل مع الشباب.

كما أن حزب «حماة الوطن» نظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم في بني سويف (جنوب القاهرة) وكرم الفائزين، بالإضافة إلى ندوات توعوية وموائد مستديرة تناقش قضايا مجتمعية خلال رمضان.

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، قال إن «المبادرات التي تطلقها بعض الأحزاب السياسية لتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، تمثل من حيث المبدأ خطوة إيجابية تسهم في تخفيف الأعباء على محدودي الدخل».

ومع ذلك، فإنها تثير تساؤلات لدى ربيع تتعلق بمصادر تمويلها، ومدى خضوعها لأطر قانونية وتنظيمية واضحة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

والملاحظ غياب شبه تام لأحزاب المعارضة في المبادرات الرمضانية، وسط حضور طاغ للأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية.

وأشار ربيع إلى أن «الفوارق الكبيرة في الإمكانات المالية بين الأحزاب قد تؤدي إلى تكريس هيمنة أحزاب بعينها على المشهد العام، مستفيدة من ثقلها المالي في توسيع نطاق أنشطتها الخدمية، بما يمنحها أفضلية سياسية غير مباشرة». وشدد على «أهمية وضع ضوابط تضمن الشفافية في التمويل، وتكفل عدم تحول العمل الاجتماعي إلى أداة لتعميق اختلال التوازن بين الأحزاب، بما يحافظ على عدالة المنافسة السياسية ويعزز المسار الديمقراطي».


مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
TT

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها، قبل أن تصدم عدداً منهم. ولاحقاً ظهر سائق السيارة غارقاً في دمائه، بينما بدأت تفاصيل الواقعة تتكشف عقب إلقاء القبض عليه.

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً، عده البعض تجسيداً لحالة الرفض الشعبي لفكرة «التطبيع» مع إسرائيل، في ظل توتر سياسي بين البلدين آخذ في التصاعد منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل الحادث، فقالت في بيان: «خلال وجود قائد السيارة الملاكي الظاهرة بمقطع الفيديو والمقيم بدائرة مركز شرطة كرداسة بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة) حدثت مشادة كلامية بينه وبين مالك محل تجاري لاعتراض الأخير على توقفه بالسيارة أمام المحل الخاص به».

لقطة من فيديو الواقعة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

أضافت الوزارة: «ولدى مشاهدة المارة للمشاجرة والعلم المثبت على السيارة قاموا بالتعدي عليه بالضرب وعند محاولته الإفلات اصطدم بعدد من المواطنين والمركبات تصادف مرورهم بالمنطقة؛ ما أسفر عن إصابة 6 أشخاص بكسور وكدمات متفرقة، وتم نقلهم لعدد من المستشفيات لتلقى العلاج اللازم».

وتابعت: «تم ضبط السيارة الظاهرة بمقطع الفيديو وقائدها، وأفادت أسرته بأنه يعاني من مرض نفسي منذ عدة سنوات، ويتم علاجه لدى عدد من الأطباء النفسيين، وقدموا الأوراق والشهادات الطبية التي تفيد ذلك».

«وباستكمال تحريات أجهزة الأمن المصرية تبين أن السائق تردد على أحد محلات كماليات السيارات بذات المنطقة، وطلب من ابنة مالك المحل طباعة الملصق المشار إليه (العلم الإسرائيلي)، فقامت المذكورة بطباعة نسختين وتسليمهما له خوفاً منه لكونه معروف بمحيط المنطقة محل سكنه بعدم اتزانه النفسي، وتولت النيابة العامة التحقيق»، وفقاً لما جاء في بيان «الداخلية المصرية».

«الداخلية المصرية» تلقي القبض على سائق سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل (الداخلية المصرية)

ونقلت وسائل إعلام محلية بعض تفاصيل تحقيقات النيابة مع السائق، مشيرة إلى أن «والده أقر في التحقيقات بأن نجله مضطرب نفسياً، ويخضع لعلاج طبي، وقدم مستندات تؤكد ذلك، بينما قررت سلطات التحقيق عرض الشاب المذكور على لجنة طبية لبيان مدى سلامته العقلية وإدراكه لأفعاله».

وتباينت رؤى المواطنين الذين أعادوا نشر فيديو الواقعة بين من عبَّر عن صدمته من رؤية سيارة تحمل العلم الإسرائيلي في شوارع إحدى القرى المصرية، وعدوها لافتة وبين من وصف الحادث بأنه «أغرب من الخيال»، بينما رأى آخرون أن «الحادث ليس مجرد لقطة عابرة أو تصرف عشوائي، لكنه يتعلق برمز سياسي يرتبط في وجدان المصريين بالدم وبصراع مفتوح حتى الآن».

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، رأى أن «ما فعله الأهالي مع الشخص الذي وضع علم إسرائيل على سيارته، هو رسالة رمزية مهمة وصريحة وقوية على الرفض الشعبي المصري لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، وعدم التهاون أو التغاضي عن أي فعل في هذا السياق مهما بدا صغيراً».

وقال عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث دليل قوي على عدم نجاح المحاولات والحملات التي قادها البعض على مدى سنوات طويلة لجعل المصريين يتعاملون مع إسرائيل بوصفها دولة عادية»، مشيراً إلى أن «ما زاد حدة الغضب الشعبي أفعال إسرائيل الأخيرة في حرب غزة، وقتل الأطفال والكبار دون هوادة».

المارة قاموا بتحطيم السيارة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

ومنذ «اتفاق السلام» بين مصر وإسرائيل في عام 1979، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثلما حدث منذ اندلاع حرب غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ومحاولاتها المستمرة لتهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وتصاعدت المناوشات الإعلامية بين الطرفين من حين لآخر خلال المدة الماضية.

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024؛ كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل قبل عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

الصحافي المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، أشرف العشري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما فعله المصريون مع سائق السيارة أمر متوقع وطبيعي في العرف الثقافي والشعبي المصري، حيث إن هناك كراهية متأصلة في نظرة المصريين ضد إسرائيل منذ عام 1948، وتسارعت مع حروب يونيو (حزيران) عام 1967 وأكتوبر عام 1973 بسبب وجود ضحايا مصريين في هذه الحروب قامت إسرائيل بقتلهم».

لكن في المقابل، فإن المحلل السياسي المتخصص في الشؤون العربية والإقليمية، محمد أبو الفضل فقال إنه «مهما كانت هوية أو أفكار سائق السيارة الذي فعل ذلك فهناك جريمة مزدوجة وقعت، وهي تعريض حياة مواطنين مصريين للخطر، واستفزاز مشاعر المواطنين، وكلتاهما تستحق العقوبة، وإذا كانت الأولى منطقية بحكم وقوع العديد من حوادث السير يومياً، فإن الثانية مثيرة للانتباه من حيث جرأتها وتوقيتها».

أضاف أبو الفضل لـ«الشرق الأوسط» أنه «ربما تكون هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها مواطن مصري على السير بسيارة تضع علم إسرائيل، بخلاف ما نراه مع علم فلسطين الذي يضعه كثيرون على ظهر سياراتهم في مصر. وتابع أنه «يصعب تقبل هذا التصرف على المستوى الشعبي في وقت يتم فيه عرض مسلسل (صحاب الأرض) الذي يوجه إلى إسرائيل انتقادات لاذعة لما قامت به من جرائم في قطاع غزة، واعترضت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وعدته دليلاً عن أن السلام مع القاهرة ما زال بارداً».