تقديرات أميركية وغربية ترفع عدد الإصابات الروسية إلى 200 ألف جندي

جنود أوكرانيون أمام مدرعة روسية مدمرة في كييف (رويترز)
جنود أوكرانيون أمام مدرعة روسية مدمرة في كييف (رويترز)
TT

تقديرات أميركية وغربية ترفع عدد الإصابات الروسية إلى 200 ألف جندي

جنود أوكرانيون أمام مدرعة روسية مدمرة في كييف (رويترز)
جنود أوكرانيون أمام مدرعة روسية مدمرة في كييف (رويترز)

رفعت تقديرات مسؤولي الدفاع الأميركيين والغربيين، عدد الإصابات في صفوف الجيش الروسي إلى 200 ألف ضحية، بين قتيل وجريح، في زيادة كبيرة عن تقديرات سابقة لقائد الأركان الأميركية الجنرال مارك ميلي ومسؤولين دفاعيين واستخباراتيين أميركيين، تحدثت عن سقوط ما بين 100 ألف و120 ألفاً.
وتأتي هذه التقديرات، فيما يؤكد عدد من المسؤولين الأميركيين والغربيين أن أياً من القوات الروسية أو الأوكرانية لن يحقق مكاسب كبرى في القريب العاجل، ولن يسيطر على مزيد من الأراضي، كما أنه لا مؤشرات لنية دخول الطرفين في مفاوضات قريبة.
وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إن موسكو ترسل مجندين غير مدربين تدريباً جيداً، بمن فيهم محكومون مدانون بجرائم، إلى الخطوط الأمامية في شرق أوكرانيا، قبل إرسال مقاتليها المحترفين، الأمر الذي يؤدي إلى تكبدهم إصابات ثقيلة، كما يجري الآن في محور باخموت.
وفيما يحذر المسؤولون من صعوبة تقدير الخسائر، في ظل تكتم كل من روسيا وأوكرانيا عن عدد الإصابات، غير أنهم يعتقدون أن «المذبحة» الجارية من القتال في المدينة وحولها، تضخمت. وأضافوا أن مجموعة «فاغنر» الروسية التي زجت بنحو 50 ألف جندي للقتال في أوكرانيا، تكبدت خسائر فادحة، وقُتل الآلاف من أفرادها. وهي خسارة كبيرة في الأرواح صدمت المسؤولين الأميركيين الذين يقولون إن القيمة الاستراتيجية لباخموت لا تتناسب مع الثمن الذي تدفعه روسيا.
لكن رغبة موسكو في تحقيق نصر كبير في ساحة المعركة، واعتبار باخموت مفتاحاً للاستيلاء على منطقة دونباس الشرقية بأكملها، دَعَوَاها لإرسال الآلاف من المجندين غير المدربين تدريباً جيداً إلى الخطوط الأمامية؛ لتلقي القصف الأوكراني والمدافع الرشاشة، تمهيداً لتقدم القوات المدربة، والنتيجة كانت مقتل وإصابة مئات الجنود يومياً.
وفي مقابلة يوم الثلاثاء، أشار كولين كال، وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية، إلى عدد لا يحصى من الإمدادات العسكرية والمشاكل التكتيكية الروسية اللافتة. وقال: «إن نيران المدفعية تنفد. لقد نفدت لديهم الذخائر الموجهة، وهم يستبدلون بالجنود النظاميين إرسال المدانين في موجات بشرية إلى أماكن مثل باخموت وسوليدار».
ويقول محللون متخصصون في الشأن الروسي إن الخسائر في الأرواح من غير المرجح أن تكون رادعاً لأهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحربية؛ إذ إنه وبعدما أسكت كل معارضة سياسية له في الداخل، بدأ يقدم حربه على أنها صراع شبيه بالذي خاضته روسيا خلال الحرب العالمية الثانية، حين قتل نحو 8 ملايين جندي سوفياتي.
في هذا الوقت، قال ويليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، إن الأشهر الستة المقبلة ستكون «حاسمة». وأضاف خلال محاضرة له في جامعة جورج تاون في واشنطن، أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «حرجة»، بعدما باتت تعتمد روسيا على محاولة إرهاق الغرب سياسياً، وهو ما اعتبره إشارة إلى أن الخسائر البشرية قد لا تكون عائقاً لروسيا، في ظل تمتعها بتفوق بشري على أوكرانيا، وقدرتها على تعبئة مئات آلاف إضافية من الجنود وتحمل الخسائر، على أمل النجاح في خلق شرخ بين الأوروبيين والأميركيين، حول مآل هذه الحرب ومستقبلها على القارة الأوروبية.
ورأى بيرنز أن واشنطن لا تعتقد أن موسكو جادة في التفاوض على تسوية، في تصريح يتعارض مع تسريبات صحافية نشرتها صحيفة «نويه تسوريشر تسايتونغ السويسرية» أفادت بأن بيرنز عرض على موسكو اقتراح سلام سرياً، يتضمن تنازل أوكرانيا عن خُمس أراضيها لروسيا.
ونفى الكرملين، الجمعة، هذا التقرير، ووصفه بأنه «زائف». وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، رداً على سؤال عما إذا كان بيرنز قد سافر إلى موسكو، أو اقترح خطة تتضمن تنازل أوكرانيا عن 20 في المائة من أراضيها، إن «هذا التقرير زائف برمته»، ونفت واشنطن أيضاً بدورها هذا التقرير.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين، وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

بمطعم في بنسلفانيا، وهي ولاية متأرجحة يميل ناخبوها إلى تغيير ولاءاتهم الحزبية، ساد مزيج من الغضب والإرباك إزاء الحرب الجديدة. وقالت عاملة البريد المتقاعدة جولين لويد (65 عاماً): «ترمب يورّطنا في وضع مشابه لحرب العراق وفيتنام» الحربين الطويلتين اللتين غالباً ما تعدان فشلاً للولايات المتحدة. لم تصوّت لويد أبداً لترمب، وسبق أن اختارت مرشحين من الحزبين. لكن ليس هذا العام، ففي نوفمبر ستدعم الديمقراطيين فقط.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يملك الجمهوريون سوى غالبية ضئيلة في الكونغرس، حيث تشمل الانتخابات المرتقبة جميع مقاعد مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ما يعني أن خسارة حتى عدد محدود من الناخبين قد تشكّل تحدياً لهم.

وستحسم انتخابات التجديد النصفي ما إذا كان ترمب سيحكم بدعم كونغرس متعاون أم سيواجه غالبية ديمقراطية تملك القدرة على تعطيل التشريعات وإطلاق تحقيقات.

ومع تصدُّر غلاء المعيشة اهتمام كثير من الناخبين، من المؤكد أن أي ارتفاع في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية سيُصبح محوراً لهجمات الديمقراطيين خلال حملاتهم الانتخابية.

وقالت لويد وهي تشرب القهوة أثناء مشاهدة الأخبار الصباحية: «أسعار البنزين ترتفع بشكل هائل... الوضع كارثي».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك مؤخراً أن غالبية الناخبين المستقلين يعارضون أي عمل عسكري أميركي ضد إيران بنسبة 60 في المائة مقابل 31 في المائة.

وظهر هذا الانقسام بوضوح عندما زارت «وكالة الصحافة الفرنسية» ليفيتتاون، وهي منطقة عمالية تقع على أطراف فيلادلفيا، وتنتشر فيها معارض السيارات وورش التصليح.

السيناتور الديمقراطي مارك كيلي بعد إحاطة سرية في الكونغرس بشأن إيران يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قلقون من تدخل بري

بجانب لويد، جلس عامل التلحيم فينس لوسيسانو الذي صوّت لترمب في انتخابات 2024، وقال إنه يعد إيران تهديداً للولايات المتحدة. وأضاف: «لا بأس لديّ ما دام ليس ثمة تدخل عسكري بري. ولكن إذا حصل فسوف أكون أكثر اهتماماً وقلقاً بشأن الأمر».

ورأى الرجل البالغ 42 عاماً أن «علينا أن نحسم الأمر ونضع إيران عند حدّها، لكن إذا تحولت إلى حرب شاملة، فسيصبح الوضع مقلقاً بعض الشيء».

ولفت لوسيسانو، الذي كان يرتدي سترة كُتب عليها: «لا تدع الأيام الصعبة تنتصر»، إلى أنه لا يزال يُخطط للتصويت للحزب الجمهوري في نوفمبر رغم تحفظاته بشأن إنفاق ترمب على السياسة الخارجية. وأورد أن «الرجل الذي خاض الانتخابات بشعار أميركا أولاً يُهدر مليارات الدولارات في الخارج. نحن لا نضع أميركا في المقام الأول هناك يا صديقي».

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته جامعة كوينيبياك أن 71 في المائة من المستقلين يعتقدون أن إدارة ترمب لم تقدم تفسيراً واضحاً لأسباب التدخل الأميركي في إيران. ويقول محللون إن الرسائل المبهمة قد تضر بجمهوريي ترمب في انتخابات التجديد النصفي.

وعدّ مدير معهد مولنبرغ لاستطلاعات الرأي العام في بنسلفانيا كريستوفر بوريك أن هذه الحرب تزيد من المخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة وبشأن الهجرة.

وقال إن «الصعوبة التي تواجهها الإدارة في تقديم تبرير مقنع وواضح للعمليات العسكرية في إيران، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، لم تُسهم إلا في زيادة استياء المستقلين من موقف الجمهوريين».

لا مكسب من دون تعب

وأبدى بوبي ماروزي، أحد العاملين في المطعم، إعجابه بترمب لتحركه لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، حتى وإن كان غير متأكد من كيفية استفادة الأميركيين من العمل العسكري على المدى البعيد. وأضاف ماروزي البالغ 37 عاماً: «إذا صرّح ترمب بأن علينا التضحية من أجل مستقبل أفضل، فسأؤيده تماماً». وتابع: «إذا كان علينا التضحية مع تحمل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية خلال السنوات الأربع المقبلة، فلا بأس ما دامت إدارة ترمب ستنجز شيئاً ما». وأوضح ماروزي الذي رفض الإفصاح عن سجله الانتخابي حفاظاً على خصوصيته، أنه يتفهم مبدأ «لا مكسب من دون تعب». وأضاف: «لدينا مثل في مجال المطاعم يقول لا يُمكنك صنع عجة دون كسر بعض البيض أليس كذلك؟».

من جانبها، أدلت جولين لويد، المتقاعدة والزبونة الدائمة في مطعم ماروزي، برأي أكثر حزماً بالنسبة إلى الحرب على إيران، وقالت: «علينا أن نتوقف».

من جانب آخر، أصدر قاض فيدرالي الجمعة حكماً بوقف سياسة جديدة ينتهجها البنتاغون قيّدت عمل الصحافيين، وأفضت إلى سحب اعتمادات للتغطيات الصحافية من معظم وسائل الإعلام الرئيسية.

وبعد استئناف تقدمت به صحيفة «نيويورك تايمز» في ديسمبر (كانون الأول)، خلص القاضي إلى أن جزءاً كبيراً من سياسة التراخيص الجديدة ينتهك عدة تعديلات على الدستور الأميركي، بما فيها التعديل الأول الذي يضمن حرية التعبير. ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية أي رد فوري، لكن من المتوقع أن تستأنف القرار.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.

وكتب القاضي في حكمه: «لقد آمن واضعو التعديل الأول بأن أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأياً عاماً مطلعاً، وأن هذا الأمن مُهدد بقمع الحكومة للخطاب السياسي». وأضاف: «لقد حافظ هذا المبدأ على أمن البلاد لما يناهز 250 عاماً، ولا يجوز التخلي عنه الآن». وأوضح القاضي أن «المحكمة تُقرّ بضرورة حماية الأمن القومي، وكذلك سلامة قواتنا وخططنا الحربية».

خلال العشاء في البيت الأبيض الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

قيود على التنقلات

لكنّ القاضي لفت إلى أنه «في ضوء التدخل الأخير في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) والحرب الدائرة في إيران، بات من الأهمية بمكان أن يحصل الجمهور على معلومات من وجهات نظر متنوعة لفهم ما تقوم به حكومته».

وشدد القاضي على ضرورة حدوث ذلك «حتى يتمكن الجمهور من دعم سياسات الحكومة إن رغب، والاحتجاج عليها إن أراد ذلك، واتخاذ قراره بشأن الجهة التي سيصوت لها في الانتخابات المقبلة بناء على معلومات كاملة وشفافة».

وأمر البنتاغون بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي الاعتمادات التي كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

ورحّبت رابطة صحافيي البنتاغون بقرار المحكمة، واصفةً إياه بأنه «يوم عظيم لحرية الصحافة (...)». وقالت: «نتطلع إلى العودة للبنتاغون وتزويد الجمهور، بمن فيهم العسكريون المنخرطون حالياً في نزاعات حول العالم، بمعلومات حول أسباب وكيفية شنّ وزارة الدفاع للحروب».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

تُعدّ هذه الإجراءات جزءاً من حملة أوسع نطاقاً بدأت منذ عودة دونالد ترمب إلى السلطة، لتقييد وصول الصحافيين إلى البنتاغون - أكبر جهة توظيف في البلاد بميزانية سنوية تبلغ مئات مليارات الدولارات.

في الأشهر السابقة، عمدت وزارة الدفاع التي أعادت إدارة ترمب تسميتها مؤخراً بوزارة الحرب، إلى إخراج ثماني مؤسسات إعلامية، من بينها صحيفتا «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست»، وشبكة «سي إن إن»، من مكاتبها في البنتاغون. كما قيّدت الوزارة حركة الصحافيين داخل مبنى البنتاغون، واشترطت عليهم مرافقة في عدد محدود من المناطق التابعة لوزارة الدفاع.


قاضٍ أميركي يلغي قيود «البنتاغون» على الصحافة

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

قاضٍ أميركي يلغي قيود «البنتاغون» على الصحافة

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أصدر قاضٍ فيدرالي أميركي، أمس (الجمعة)، حكماً بوقف سياسة جديدة تنتهجها وزارة الدفاع الأميركي (البنتاغون)، قيّدت عمل الصحافيين وأفضت إلى سحب اعتمادات للتغطيات الصحافية من معظم وسائل الإعلام الرئيسية.

وبعد استئناف تقدمت به صحيفة «نيويورك تايمز» في ديسمبر (كانون الأول)، خلص القاضي إلى أن جزءاً كبيراً من سياسة التراخيص الجديدة ينتهك عدة تعديلات على الدستور الأميركي، بما فيها التعديل الأول الذي يضمن حرية التعبير.

ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية أي رد فوري، لكن من المتوقع أن تستأنف القرار.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول)، وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.

وكتب القاضي في حكمه: «لقد آمن واضعو التعديل الأول بأن أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأياً عاماً مطلعاً، وأن هذا الأمن مُهدد بقمع الحكومة للخطاب السياسي».

وأضاف: «لقد حافظ هذا المبدأ على أمن البلاد لما يناهز 250 عاماً، ولا يجوز التخلي عنه الآن». وأوضح القاضي أن «المحكمة تُقرّ بضرورة حماية الأمن القومي، وكذلك سلامة قواتنا وخططنا الحربية».

قيود على التنقلات

لكنّ القاضي لفت إلى أنه «في ضوء التدخل الأخير في فنزويلا والحرب الدائرة في إيران، بات من الأهمية بمكان أن يحصل الجمهور على معلومات من وجهات نظر متنوعة لفهم ما تقوم به حكومته».

وشدد القاضي على ضرورة حدوث ذلك: «حتى يتمكن الجمهور من دعم سياسات الحكومة إن رغب، والاحتجاج عليها إن أراد ذلك، واتخاذ قراره بشأن الجهة التي سيصوت لها في الانتخابات المقبلة بناء على معلومات كاملة وشفافة».

وأمر «البنتاغون» بإعادة اعتمادات 7 صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً؛ وهي الاعتمادات التي كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

ورحّبت رابطة صحافيي «البنتاغون» بقرار المحكمة، واصفةً إياه بأنه «يوم عظيم لحرية الصحافة (...)». وقالت: «نتطلع إلى العودة إلى (البنتاغون) وتزويد الجمهور، بمن فيهم العسكريون المنخرطون حالياً في نزاعات حول العالم، بمعلومات حول أسباب وكيفية شنّ وزارة الدفاع للحروب».

وتُعدّ هذه الإجراءات جزءاً من حملة أوسع نطاقاً بدأت منذ عودة دونالد ترمب إلى السلطة، لتقييد وصول الصحافيين إلى «البنتاغون» - أكبر جهة توظيف في البلاد بميزانية سنوية تبلغ مئات مليارات الدولارات.

وفي الأشهر السابقة، عمدت وزارة الدفاع، التي أعادت إدارة ترمب تسميتها مؤخراً بوزارة الحرب، إلى إخراج 8 مؤسسات إعلامية، من بينها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، وشبكة «سي إن إن»، من مكاتبها في «البنتاغون».

كما قيّدت الوزارة حركة الصحافيين داخل مبنى «البنتاغون»، واشترطت عليهم مرافقة في عدد محدود من المناطق التابعة لوزارة الدفاع.


ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز في خضم استمرار الحرب على إيران.

وجاء في منشور غاضب لترمب على منصته «تروث سوشال» أن «حلف شمال الأطلسي من دون الولايات المتحدة هو (نمر من ورق)»، وأشار إلى أن حلفاء الولايات المتحدة «لا يرغبون في المساعدة على فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعدّ السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط. يسهل عليهم القيام بذلك، بأقل قدر من الخطر»، وأضاف أنهم «جبناء، ولن ننسى!».

وتأرجحت مواقف سيد البيت الأبيض مؤخراً بين التشديد على أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة لتأمين هذا الممر المائي الحيوي لناقلات النفط، وتوجيه انتقادات لاذعة لدول تردّدت في تقديم الدعم العسكري.

كما يعكس غضب ترمب تصدّعاً متزايداً في العلاقات بين دول {الأطلسي}؛ ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة.