* من الممثلين الذين غابوا عن الحياة مؤخرًا أليكس روكو، وُلد سنة 1935 وتوفي قبل أيام، لكنه كان مات عدة مرّات في أفلام كثيرة، فهو، وعلى مدى 60 فيلمًا قام بالتمثيل فيها، قُتل في الكثير منها. وأحد أكثر وفيّاته إثارة للإعجاب ورد في «العرّاب» عندما دخل عليه الممثل البدين واليد اليمنى لعائلة كارليوني رتشارد س. كاستيلانو وأطلق عليه النار بينما كان مستلقيًا على بطنه يتلقى عملية «مساج».
* كثير من الممثلين الذين في هذا الفيلم ماتوا ليوم. روكّو ليس سوى آخرهم وذلك بداية من مارلون براندو. الممثل سترلينغ هايدن الذي لعب دور كابتن البوليس الذي يطلق عليه آل باتشينو النار في المطعم، آل لاتييري، رئيس المافيا المناوئة الذي قتله باتشينو في المشهد ذاته، رتشارد كونتي، الرئيس الأعلى للمافيا الذي قُتل على مدرجات المحكمة، وقاتله في الفيلم كان آل مارتينو، يد يمنى آخر لباتشينو، مات أيضًا سنة 2009. جو سبينللي، الذي لعب دور مساعد ثالث في «العرّاب» الأول ومات في «العرّاب» الثاني أيضًا، رحل عن دنيانا. ولا ريب أن هناك آخرين.
* كل واحد من هؤلاء له باعات طويلة من الأفلام. بعضهم، كبراندو وهايدن، أدوا أدوار بطولة، لكن معظمهم بقي في الظل يلمع في المشاهد التي يظهر فيها وإذا ما كان الفيلم جيّدًا يلمع أيضًا في المشاهد التي لا يظهر فيها. أليكس روكو نفسه لعب الكثير من الأدوار الشريرة الرائعة. قبل «العرّاب» شاهدته في «مذبحة يوم سانت فالنتاين» (1967)، بعده في «أصدقاء إيدي كويل» (1973)، و«ثلاثة صعاب» (1974)، و«كانون بول رن»، (1984) والكثير سواها.
* ماذا نفعل بهذه الذخائر الفنية؟ بممثلي أدوار الشر الذين ترعرعنا على مشاهدتهم في الأفلام المصرية والأميركية القديمة ورحلوا ويرحلون تباعًا؟ على الشاشة المصرية العريقة كان هناك محمد صبيح، وحسن حامد، ومحمد الديب، وحسين إسماعيل، ومحمود السباع، وعلى نطاق أكثر شهرة صلاح منصور، ومحمود المليجي، وتوفيق الدقن، وعدلي كاسب (لعب الكوميديا أيضًا). على الشاشة الغربية القائمة أطول: لي فان كليف، وروبرت ويلكي، وجاك إيلام، وتد د كورسيا، ونيفيل براند، وجاك لامبرت، ودوغلاس كَندي، وإليشا كوك، وباري كَلي، وكثيرون آخرون من الذين أثروا متعة المشاهدة في أفلام الأربعينات والخمسينات. في الستينات وما بعد أسماء أخرى كثيرة، لكني أعتقد أن ما ذكرت كافٍ لتشكيل السؤال من جديد: ماذا نفعل بهذه الذخائر الفنية؟
* الجواب: الكثير ولا شيء معًا. من ناحية يمكن لنا أن نعيد مشاهدة أفلام الأمس بالتركيز على تلك الوجوه التي لعبت الأدوار الشريرة لتقدير طاقمها ونوعها وبذلها في سبيل إتقان دور يبدو للبعض سهلاً. من ناحية أخرى، الموت سنة الحياة التي تنطبق على الجميع من دون استثناء، والممثلون لا يتميّزون في هذا الشأن.
* من باب التقدير أيضًا، ها هو المشهد الرائع الذي صوّره سيرجيو ليوني مع ثلاثة من الممثلين، أحدهم (جاك إيلام)، كان «جوكر» الأدوار الشريرة في أفلام سابقة (ولاحقة): وودي سترود (الممثل الأسود)، وآل موليك (إيطالي)، وجاك إيلام. يرد المشهد (13 دقيقة) في مطلع «حدث ذات مرة في الغرب». موظف عجوز (توقف عن التمثيل سنة 1982) منكب على العمل حين يدخل عليه سترود وموليك وإيلام. الموت ينطق من سمات وجوههم. قتلة محترفون لا يتكلّمون (إيلام يتكلم لاحقًا) يريدون انتظار تشارلز برونسون المفترض وصوله في القطار المقبل. كل حركة يقوم الواحد منهم بها مدروسة وترفع الضغط عاليًا بما فيها المشهد الشهير لإيلام وهو يلتقط ذبابة في ماسورة مسدّسه ويغلق عليها بأصبعه ثم يسمع أزيزها مبتسمًا.
* لا أملك المساحة لكي أحلل هذا الفصل من المشاهد. لكن ما أكرره دائمًا هو أن من جمال السينما هو أن لا أحد مات فيها وهو يمثل دور الميت أو المقتول. حال صدور أمر المخرج بانتهاء تصوير اللقطة. ينهض من مكانه. يوقع. يقبض أجره ويذهب ليموت في فيلم آخر.. يا لها من حياة جميلة.
9:11 دقيقه
المشهد: ممثلو أدوار الشر الرائعون
https://aawsat.com/home/article/413476/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%88-%D8%A3%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D9%88%D9%86
المشهد: ممثلو أدوار الشر الرائعون
المشهد: ممثلو أدوار الشر الرائعون
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



