تقرير: منتج قطرات للعين قد يرتبط بالتهابات بكتيرية مقاومة للأدوية

تقرير: منتج قطرات للعين قد يرتبط بالتهابات بكتيرية مقاومة للأدوية
TT

تقرير: منتج قطرات للعين قد يرتبط بالتهابات بكتيرية مقاومة للأدوية

تقرير: منتج قطرات للعين قد يرتبط بالتهابات بكتيرية مقاومة للأدوية

نصحت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) الأطباء والمستهلكين بـ«التوقف الفوري» عن استخدام الدموع الصناعية «EzriCare»، حيث قد تكون قطرات العين هذه مرتبطة بمجموعة متعددة من حالات الالتهابات البكتيرية الخطيرة.
وقد حدد مركز السيطرة على الأمراض بمساعدة من إدارات الصحة الحكومية والمحلية، 50 مريضًا في 11 ولاية أصيبوا أخيرًا ببكتيريا «Pseudomonas aeruginosa »، فيما كشفت المركز أخيرًا عن أدلة على أن هذه العدوى قد تكون مرتبطة باستخدام «EzriCare Artificial Tears». ووقعت الإصابات بين مايو(أيار) وديسمبر (كانون الأول) 2022، وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
وجاء في بيان المركز أن «نتائج المرضى تشمل فقدان البصر الدائم الناتج عن عدوى العين، والاستشفاء، ووفاة مريض مصاب بعدوى في مجرى الدم».
وفي هذا الاطار، تعيش «P. aeruginosa» في البيئة بالتربة والمياه، وتشكل أكبر خطر للإصابة بالعدوى للأشخاص في المستشفيات، وخاصة أولئك الذين يستخدمون أجهزة التنفس أو القسطرة والذين يعانون من جروح ناجمة عن الجراحة أو الحروق، وفقًا للمركز، الذي يؤكد «في حالة التعرض للتربة أو المياه الملوثة بالبكتيريا، يمكن أن يصاب المرضى بالتهابات شديدة في الدم أو الرئة».
وتتم علاج هذه العدوى بالمضادات الحيوية. لكن لسوء الحظ، طورت بعض سلالات «المتصورة الزنجارية» مقاومة للأدوية؛ هذه الجراثيم المقاومة للأدوية تصنع إنزيمات تسمى «carbapenemases» تكسر المضادات الحيوية. وان سلالة «P. aeruginosa» المرتبطة بالانتشار المتعدد تنتج مثل هذه الإنزيمات وتظهر مقاومة للعديد من المضادات الحيوية، بما في ذلك «carbapenem»؛ وهو دواء غالبًا ما يستخدم لعلاج الالتهابات البكتيرية الشديدة المقاومة للأدوية المتعددة.
كما جاء في بيان مركز السيطرة على الأمراض أن «مراجعة التعرضات الشائعة بين المرضى حددت أن غالبية المرضى استخدموا الدموع الصناعية قبل الإصابة بالعدوى. فالعلامة التجارية الأكثر شيوعًا التي تم الإبلاغ عنها هي EzriCare Artificial Tears. وقد اختبرت المراكز زجاجات مفتوحة من قطرات العين ووجدت أدلة على البكتيريا المقاومة للأدوية. فيما يرى العلماء الآن ما إذا كانت الجرثومة التي تم تحديدها تتطابق مع سلالة التفشي، كما أنهم يفحصون الزجاجات غير المفتوحة من EzriCare Artificial Tears بحثًا عن علامات التلوث».
من أجل ذلك، يوصي مركز السيطرة على الأمراض الأطباء والمرضى بالتوقف الفوري عن استخدام الدموع الصناعية «EzriCare» حتى اكتمال التحقيق الوبائي والتحليلات المعملية.
وفي 24 يناير(كانون الثاني) الماضي أصدرت «EzriCare» بيانًا يقر بتحقيق مركز السيطرة على الأمراض، مشيرا الى ان الشركة لم تتلق أي شكاوى من المستهلكين أو تقرير عن الأحداث السلبية المتعلقة بالتحقيق. كما ذكرت أنها لم تتلق أي اتصال من أي وكالة تنظيمية أو طُلب منها إجراء سح».
وخلصت الشركة إلى أن «EzriCare» تنصح بحذر شديد خلال هذا الوضع المتطور بالتوقف الفوري عن استخدام أي أجزاء من قطرات «EzriCare Artificial Tears» حتى تتمكن من اكتشاف المزيد من التفاصيل حول أي مخاوف محتملة تتعلق بالسلامة.


مقالات ذات صلة

صحتك عبوات من دوائي «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

استخدام «أوزمبيك» و«إخوته» للحصول على جسم جميل للصيف... والأطباء يحذرون

حذّر طبيب كبير في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) من أن الناس يخاطرون بعواقب وخيمة من خلال استخدام أدوية فقدان الوزن مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يأكل جناح دجاج 12 يونيو 2024 (أ.ب)

دراسة: الرجال يأكلون اللحوم أكثر من النساء

خلصت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر سينتيفك ريبورت» إلى أن هناك علاقة بين الجنس وتفضيلات تناول اللحوم حيث إن الرجال في بعض الدول يتناولون اللحوم أكثر من النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ما نأكله يغير كل شيء يتعلق بصحتنا (رويترز)

10 تغييرات على نظامك الغذائي ستساعدك على العيش لحياة أطول

يمكن للأشخاص عكس عمرهم البيولوجي من خلال الطريقة التي يأكلون بها وممارسة الرياضة حتى مع التقدم ​​في السن، ويجب أن نفهم أن ما نأكله يغير كل شيء يتعلق بصحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دراسة تطرح تفسيراً محتملاً للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان

دراسة تطرح تفسيراً محتملاً للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان

توصل علماء بقيادة فريق من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة إلى تفسير محتمل للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنانية قلَبَت معادلة «الموت الحتمي» إلى الشفاء العجائبي

النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
TT

لبنانية قلَبَت معادلة «الموت الحتمي» إلى الشفاء العجائبي

النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)

على الفور ردَّت النفس بتشكيل آلية دفاعية ترفض الواقع وتُنكره. أخبر الأطباء اللبنانية ماريا بريسيناكيس قطان بأنّ الأيام قليلة وقد تمتدّ إلى أشهر. بعدها، يحدُث المُتوقَّع من ضحايا الحالات السرطانية المستعصية. سيغادرون. سيؤكدون أنّ المرض ينتصر أحياناً، ويتواطأ ليخطف الروح ويسلخ عن الأحبّة. ردَّت بـ«لا» على «حتماً سيحصُل». وبالأمل على الانطفاء. تروي لـ«الشرق الأوسط» حكاية النور المتدفّق من الأعماق وصانع المعجزات.

بمجرّد لَمْح الأسى في عينَي ولدها، صمَّمت على التصدّي: «حزنهما قال لي إنّ المواجهة ستخطُّ مصيري. حتى الموت، قرّرتُ تذليله. انطلقتُ من إدراكي أنه حقّ ويحمل بدايةً. وأكملتُ المسار بالرجاء. الطبيب فوجئ. لمحتُ نظرة يمكن تفسيرها على هيئة واحدة: ماذا تفعل هذه السيدة؟ العِلم قال كلمته، ولا تنفع المحاولات. مرضها مستعصٍ، وقدّ التهم الكبد وهدم آمالاً كبيرة. من أين لها اجتراح الضوء؟ فلندعها (على نيّاتها). حملتْ تلك النظرة قسوة كاملة، لكنها رسمت طريقي».

تمسّكت بالعلاج لاجتراح الأمل العنيد (حسابها الشخصي)

عوَّدت أفراد عائلتها على فكرة الموت المكلَّل بالحياة. اختبرت ماريا بريسيناكيس قطان السرطان مع زوجها، وشقَّت معه مسار الرجاء. وحين زارها، لم يطُل الوقت حتى تخمَّر النكران وأنتج المواجهة. تقول: «رحتُ أذكُره من دون نُواح. أردتُ تدريب عائلتي على الفكرة المرعبة. حوّلتها جزءاً من أحاديثنا اليومية بشرط ألا تُعمِّق الأذى. تذليل الموت أردتُه علاجاً».

غمز الأطباء إلى أنّ العلاج الكيميائي لن يُجدي أمام الواقع المحسوم. أصرَّت عليه. نورٌ في الداخل أضاء لتراه طريقها المؤدّية إلى هدف. ظنّ الطبّ، في حالتها، أنّ العلاج طريقة ملتوية لئلا يُقال لها «قُضي الأمر». تمسّكت به لاجتراح الأمل العنيد. تعترف: «رأيتُ الجحيم». وتعترف باختبار ما يهدُّ المعنويات ويعطُب المناعة النفسية. من وسط الظلام، ينبلج الفجر: «لم أُرد الانهيار أن يصبح قدري بينما الألم يتسلّل إلى ملامح عائلتي. صارحني الطبّ بالاستحالة، وردَّ زوجي بأنه لن يحتمل العيش من دوني. تأملتُ عينَي ابني، كأنه يقول، (أين أنا في هذه المعادلة؟). فكان قراري: سأعيش».

لم تُرد الانهيار أن يصبح قدرها (حسابها الشخصي)

الإصرار ليس مردّه الاستخفاف بالعلم وتكذيب وقائعه: «في لحظة المصارحة، شعرتُ باللا أمل. لكنّي ولّدته. تمسّكتُ بإيمان أنّ كلَّ شيء يعمل للخير؛ منه صغتُ معادلتي: الشفاء لن يكون احتمالاً. سأُشفَى».

يلقّبها مَن حولها «الصبّوحة» لتقاطعها مع صباح بحُب الألوان والفرح: «حين نحبّ الحياة، لا بدّ أن تبادلنا الحبّ، فتتكمَّش بنا بدل أن تُسارع إلى التخلُّص منا». بدأت الحكاية من أوجاع ظنَّت أنّ «المرارة» تتسبَّب بها، وتبيَّن الأخطر. قرأت العيون واحمرار الوجوه المختلط مع اصفرارها، وهي تُبلَّغ بالسرطان المتقدِّم. «حينها فهمت. قلتُ للمشخّصين، أريد الحقيقية كما هي. لا تلطّفوا البشاعة. وبينما يُطلعونني بها، همس صوتٌ في داخلي: (لا شيء مستحيلاً في الطبّ وأمام مشيئة الله)».

لسَعَ العلاج، وأوقد فيها إحساساً بأنها تحترق. نجاة شَعرها من التساقُط وضعها أمام استفهام يتعلّق بالأثر النفسي لهذه الجزئية من الرحلة في النساء. ظلَّت ماريا بريسيناكيس قطان تتابع دروسها في علم النفس الاجتماعي وما يتفرّع منه في عزّ المرض. تفوّقت في التخصّص، بعدما أتاها رفاق الصفّ بالدروس والمحاضرات، لتقرأ وتطّلع كلما تسنّى الوقت بين جلسة كيميائي وأخرى. تقول إنّ نيل الشهادات شكَّل حافزاً لتستمرّ وتُحاول. كان داخلها محتاجاً إلى تعدُّد الأهداف. تحقّق الشفاء بجهد جبّار وإرادة استثنائية، حتى صرَّح الطبّ بعد فقدان الأمل: «أصبحتِ Cancer Free». وبينما تسعى إليه، اغتنت بالمعرفة والبحث والدراسات.

بينما تسعى إلى الشفاء اغتنت بالتخصُّص العلمي (حسابها الشخصي)

لعلَّ التصميم تكثَّف لأنها أمٌ وزوجة: «العائلة قوتي». لا تخفي أنها من الصنف «المدلَّل»، سبق أن كانت تشكو ظهور بثور على وجهها مثلاً قُبيل ليل السهر. ولما زار السرطان واجتاح الكبد، ولما حاصرتها تلك النظرة الصفراء البائسة، وسمعتها تقول «يا حرام» وتُشفق، أو ترمقها باستغراب مفاده «ليك وين بعدها»، قاصدةً أنّ مصدّقي الأمل بسطاء؛ نَبَعت الإرادة كما تَفجُّر النهر مع ولادة الربيع مسلِّماً للطبيعة عصارة مخزون الشتاء.

العائلة مصدر قوة (حسابها الشخصي)

حدث إجراء العملية بعد الظنّ بأنّ الجسد لن يتحمّل ولن تنفع المجازفة. تُشارك ماريا بريسيناكيس قطان قصّتها إيماناً بالأمل. ولتقول إنه واقع يهزم وقائع أخرى، حتى تلك الأشدّ عتمة. وتشاء عناق مَن يساندون ويهدّئون الأوجاع. تراهم ملائكة يُرسلهم الله على هيئة بشر. وهم يتخطّون العائلة إلى الصداقات والرفقة الحلوة، ويمتدّون إلى مَن يضيئون شمعة لكل موجوع على هذه الأرض. درّبها الامتحان الصعب على رؤية الوجود جميلاً، بعد فَهْمه وإدراك أعماقه. «الصحّة تاجٌ على رؤوس الأصحّاء، لا يراه إلا المرضى»، تقول مَن تنصح بالاستفادة من كلّ دقيقة؛ فالعمر مُباغت، قد يُسلَب من المرء بغمضة العين.