السعودية تُطلق «عام الشعر العربي 2023»

احتفاءً بدوره الحضاري وقيمته المحورية في الثقافة العربية

السعودية تحتفي بالشعر العربي وتطلق عاماً للتعريف بدوره
السعودية تحتفي بالشعر العربي وتطلق عاماً للتعريف بدوره
TT

السعودية تُطلق «عام الشعر العربي 2023»

السعودية تحتفي بالشعر العربي وتطلق عاماً للتعريف بدوره
السعودية تحتفي بالشعر العربي وتطلق عاماً للتعريف بدوره

تطلق السعودية على العام الحالي (2023) عاماً للشعر العربي، وتحتفي من خلاله بالدور الحضاري والقيمة المحورية للشعر في الثقافة العربية، وتعزز من جانب آخر دور الجزيرة العربية وشعرائها في بناء التاريخ الأدبي والفكري للتراث العربي.
وصدرت موافقة مجلس الوزراء السعودي، الذي عُقد الثلاثاء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تسمية عام 2023 «عام الشعر العربي»؛ تعميقاً للاعتزاز بالتراث الإبداع وتأصيلاً لدور الجزيرة العربية وطناً لثقافة العرب وإنجازهم الحضاري.
وثمّن وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، موافقة مجلس الوزراء على تسمية عام 2023 «عام الشعر العربي»؛ احتفاءً بالقيمة المحورية للشعر في الثقافة العربية، على امتداد تاريخ العرب، وانطلاقاً من تأثير الجزيرة العربية التي كانت ولا تزال موطناً للشعر والشعراء، ومصدراً لروائع أدبية ذات موقع راسخ في الحضارة الإنسانية.
ودأبت وزارة الثقافة السعودية منذ ثلاث سنوات على تسمية كل عام بواحد من القيم والرموز العربية احتفاءً بتأثيرها وتثميناً لقيمتها في المكون العربي وإنجازها الحضاري في الثقافة الإنسانية، وبدأت بالحرف العربي عندما أطلقته اسماً لعام 2021، واحتفت بما يمتلكه من تاريخ وجماليات في هندسته وتفاصيله وأشكاله، وباعتباره مخزوناً ثقافياً إبداعياً يعكس ثراء الثقافة العربية.
وحمل العام الفائت (2022) اسم القهوة السعودية، والاحتفاء بها عنصراً ثقافياً وطنياً يرتبط بالإرث الثقافي للسعودية، عبر تاريخ حافل بالعادات والتقاليد، وقيم الكرم والضيافة، والحضور الإنساني والجمالي والفني في الأغاني والقصائد واللوحات.
في حين يطلّ العام الجديد 2023، حاملاً اسم الشعر العربي؛ انعكاساً لما احتلّه وعلى مدى عقود مضت من مكانة ثقافية باعتباره من أهم المكونات الحضارية للثقافة العربية، وسعياً إلى ترسيخ هذا المكون الحضاري، وجعله حاضراً في الحياة اليومية للثقافة السعودية والعربية، وإحياء تاريخ الشعر العربي العريق، وتعزيز حضوره في الحضارة الإنسانية، وإرساء قواعد ثرائه المستقبلي، وإحلاله مكانته المستحقة بين آداب العالم وفنونه.
ورفع وزير الثقافة الشكر والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء؛ نظير ما تحظى به الثقافة والمثقفون من رعاية كريمة، ودعم غير محدود منح الثقافة السعودية القدرة على الاعتزاز والاحتفاء بجذورها الراسخة، وقيمها وعناصرها الثقافية الأصيلة، وتقديمها إلى العالم، في إطار «رؤية المملكة 2030»، التي جعلت من إبراز الهوية الوطنية والثقافية السعودية ضمن مستهدفاتها الطموحة.
وأوضح الأمير بدر، أن مبادرة «عام الشعر العربي» ستكون مظلة جامعة لكل مظاهر الاحتفاء بهذا المُكوّن الرئيسي في الثقافة العربية عموماً والثقافة السعودية خصوصاً، مشيراً إلى ما تتمتع به الساحة الشعرية السعودية والعربية من ازدهارٍ لا ينضب، وبقبول واحتفاء من الجمهور، وأن أرض السعودية احتضنت منذ القدم أهم الشعراء في تاريخ الأدب العربي، مثل امرؤ القيس والأعشى والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى وعنترة بن شداد وطرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم ولبيد بن ربيعة، وشكّلت مصدر إلهام لأهم القصائد العربية الخالدة؛ مما جعلها مهد الشعر العربي كما كانت مهداً للحضارات، مؤكداً بأن إبداع الشعراء السعوديين يأتي امتداداً لتجربة أدبية أصيلة ذات عمق تاريخي كبير.
وثمّن شعراء سعوديون هذه الخطوة، ووصفوها بأنها التفاتة كريمة، تؤكد إيمان السعودية ورهانها على الثقافة والأدب والفنّ في ظلّ رؤية طموحة تأخذ بيدين واثقتين العلم والفنّ على حدّ سواء باتجاه جودة الحياة.
وقال الشاعر السعودي محمد إبراهيم يعقوب، إن مدونات الشعر العربي الهائلة والملهمة انطلقت تاريخياً من هذه الأرض إنساناً وهوّية وحضارة؛ إذ كان الشعر هو كل علمهم، ودوّنوا من خلاله تاريخهم وأنسابهم وواقع حياتهم وتجليات هواجسهم.
مضيفاً، أن «تسمية هذا العام عام الشعر العربي ليس استلهاماً لكل هذا التاريخ المتين والماكث في ذاكرة كل عربي وحسب، بل ليراهن على الحاضر والمستقبل أيضاً، وأن الشعراء يتطلعون لجعل هذا العام تظاهرة احتفائية تليق بهذا الكائن العظيم الذي هو الشعر الذي رافق الروح العربية منذ كانت إلى لحظتها هذه وإلى غدها كما نرجو».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفجارات في سماء القدس بعد تحذير من صواريخ إيرانية

تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)
تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)
TT

انفجارات في سماء القدس بعد تحذير من صواريخ إيرانية

تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)
تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)

سُمع دوي انفجارات جديدة في سماء القدس اليوم (الأربعاء)، بعد تحذير الجيش الإسرائيلي من رصد إطلاق إيران صواريخ نحو الدولة العبرية، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتى ذلك بعد نحو ساعتين من دوي صفارات الإنذار وإصدار تحذيرات من دفعة صاروخية أخرى، في خامس أيام الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت إثر هجوم أميركي إسرائيلي مشترك على الجمهورية الإسلامية.


أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
TT

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

وسّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق حملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، معلنة بدء عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والإكوادور ضد «منظمات إرهابية» في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

ويأتي الكشف عن هذه العمليات بعد أسبوع من مقتل «إل مينشو»، زعيم كارتل «خاليسكو نويفا جينيراسيون» في عملية للجيش المكسيكي، وهو كان يعد شريكاً رئيسياً للمافيا الإكوادورية. ويأتي نحو 70 في المائة من المخدرات التي تمر عبر الإكوادور من جارتيها كولومبيا وبيرو، أكبر منتجين للكوكايين في العالم.

وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه بأن جنوداً من القوات الخاصة الأميركية يقدمون المشورة والدعم لوحدات كوماندوز إكوادورية في عمليات دهم تشمل كل أنحاء البلاد ضد مرافق شحن المخدرات المشتبه فيها ومواقع أخرى ذات صلة بالمواد المحظورة. ولكنه أوضح أن الأميركيين لا يشاركون في عمليات الدهم، بل يساعدون القوات الإكوادورية في التخطيط لعملياتها، ويقدمون لها الدعم الاستخباري واللوجيستي.

لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

وأفادت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي «ساوثكوم» أن الولايات المتحدة والإكوادور نفذتا عمليات مشتركة. وأضافت في بيان نشرته على منصة «إكس» أن «هذه العمليات تُعد مثالاً قوياً على التزام الشركاء في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بمكافحة آفة الإرهاب المرتبط بالمخدرات».

ونشرت «ساوثكوم» مقطع فيديو مدته 30 ثانية يتضمن مشاهد لطائرة هليكوبتر تقلع في الصباح الباكر أو عند الغسق، وتحلق فوق منطقة معينة، ثم تقل جنوداً. وأفاد مسؤول أميركي بأن الفيديو يُظهر أولى عمليات ضمن سلسلة من المداهمات المتوقعة في أنحاء البلاد، بعضها بمساعدة مستشارين أميركيين في مواقع قريبة، وبعضها الآخر بمشاركة القوات الإكوادورية فقط.

مرحلة جديدة

وجاء هذا الإعلان غداة تأكيد السلطات الإكوادورية أن واشنطن دخلت «مرحلة جديدة» في حربها على المخدرات. وأعلن الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، وهو حليف للرئيس ترمب، الاثنين، أنه سيكثف حربه ضد الجريمة المنظمة من خلال «عمليات مشتركة... مع حلفائه في المنطقة»، ومنهم الولايات المتحدة.

ولم يُعلق البيت الأبيض على الفور على النشاط العسكري، علماً بأن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى منصب مستشار الأمين القومي الأميركي أيضاً، لمح خلال زيارة إلى الإكوادور في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى احتمال قيام الولايات المتحدة والإكوادور بضربات مشتركة.

وكذلك نشرت القيادة الجنوبية لقطات لزيارة قام بها قائد «ساوثكوم» الجنرال فرنسيس دونوفان برفقة قائد القوات الخاصة الأميركية في أميركا اللاتينية الأدميرال مارك شيفر، للرئيس نوبوا وكبار المسؤولين الإكوادوريين في العاصمة كيتو «لمناقشة التعاون الأمني، ​​وتأكيد التزام الولايات المتحدة الراسخ بدعم جهود البلاد في مواجهة إرهاب المخدرات، وتعزيز الأمن الإقليمي».

وقال الجنرال دونوفان: «نشيد برجال ونساء القوات المسلحة الإكوادورية لالتزامهم الثابت هذه الحرب، وإظهارهم الشجاعة والعزيمة من خلال العمليات المتواصلة ضد إرهاب المخدرات في بلادهم».

صورة نشرتها الرئاسة الإكوادورية للرئيس دانيال نوبوا وهو يصافح قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرنسيس دونوفان خلال اجتماع في كيتو (أ.ف.ب)

وعلى أثر اللقاء، كتب نوبوا في منشور على منصة «إكس» أن الإكوادور «تبدأ مرحلة جديدة في مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات والتعدين غير القانوني». وقال: «سننفذ خلال مارس (آذار) عمليات مشتركة مع حلفائنا الإقليميين، بما في ذلك الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «أمن الإكوادوريين هو أولويتنا، وسنناضل من أجل تحقيق السلام في كل أنحاء البلاد».

وبرزت الإكوادور كحليف رئيسي للولايات المتحدة في أميركا الجنوبية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2025 وإطلاقه حملة مثيرة للجدل ضد القوارب المتهمة بتهريب المخدرات في أميركا اللاتينية.

رئيس قسم مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية الكوبية الكولونيل خوان كارلوس بوي (رويترز)

ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، قتلت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 150 شخصاً في 44 غارة استهدفت القوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. وسعى نوبوا، الذي ركز خلال رئاسته على استخدام القوة العسكرية لمكافحة عنف عصابات المخدرات الذي أدى إلى ارتفاع قياسي في جرائم القتل في البلاد، إلى بناء تحالف وثيق مع ترمب.

واستضاف نوبوا كلاً من روبيو ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في كيتو. وسعى خلال العام الماضي إلى السماح للولايات المتحدة بإنشاء قواعد عسكرية في الإكوادور، وهو إجراء رفضه الإكوادوريون بصورة قاطعة في استفتاء جرى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


حرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تشهد واشنطن أياماً مشحونة في ظل تصاعد الجدل بين الإدارة الأميركية والجمهوريين من جهة، والديمقراطيين من جهة ثانية حول الحرب في إيران. ولم تنجح الإحاطات السرية اليومية التي قدمها أعضاء الإدارة وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو في تهدئة الانتقادات، والمخاوف، على العكس تماماً، فبعد كل إحاطة خرج الديمقراطيون أكثر استياء من ذي قبل، وبجعبتهم أسئلة أكثر من الأجوبة. وهذا ما أعرب عنه السيناتور الديمقراطي براين شاتز الذي قال إنه خرج من الإحاطة «مرتبكاً بقدر ارتباك الشعب الأميركي»، مضيفاً: «لقد قدّموا ثلاثة، أو أربعة، أو حتى خمسة تبريرات مختلفة لهذا العمل الحربي خلال الأيام الأربعة، أو الخمسة الماضية، ولم يبدد أي شيء في هذه الجلسة السرية ذلك الارتباك». وأشار شاتز إلى أن أعضاء الإدارة «لم يطرحوا نهاية واضحة للعمليات، ولم يجيبوا عن أبسط الأسئلة».

غضب ديمقراطي

موقف يختصر المواقف الديمقراطية بشكل عام، والتي تعكس استياء كبيراً من تصريحات الإدارة العلنية، والتخبط في الاستراتيجيات، والأهداف التي ظهرت بشكل واضح في الأيام الأخيرة، خاصة في تعداد أهداف العمليات من قبل كل من ترمب وروبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. إذ أجمع الثلاثة على هدفين مشتركين هما القضاء على الصواريخ الباليستية، وتدمير البحرية الإيرانية، بينما تنوعت الأهداف الأخرى ما بين القضاء على البرنامج النووي، ووقف النظام عن تسليح وتمويل وتوجيه وكلائه، وتغيير النظام.

روبيو في طريقه إلى إحاطة سرية في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ب)

ولعلّ ما أثار حفيظة الديمقراطيين بشكل أساسي تصريحات روبيو المثيرة للجدل، والتي شدد فيها على أن الضربات الأميركية جاءت باعتبار أنها رد استباقي على «تهديد وشيك» يتمثل في احتمال أن تقدم إيران على استهداف أفراد أميركيين إذا تعرضت لهجوم من إسرائيل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «كانت تعلم أن هناك تحركاً إسرائيلياً سيحدث، وأن ذلك سيولد هجوماً ضد القوات الأميركية...». فتساءل السيناتور المستقل إنغس كينغ الذي يصوت مع الديمقراطيين: «هل فوّضنا الآن أخطر قرار، وهو قرار الذهاب إلى الحرب، إلى دولة أخرى؟» في إشارة إلى إسرائيل. ورغم محاولات روبيو تبرير تصريحاته بعد ردود الفعل التي أثارتها، والقول إنها أخرجت عن سياقها، فإن كينغ اعتبر أن وزير الخارجية «قال الحقيقة من دون قصد ومفادها بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه الحرب مع إيران».

«ليست حرباً»

السيناتور الجمهوري ماركواين مولن يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه الانتقادات، رص الجمهوريون صفهم، وأعربت قياداتهم عن دعمها العلني للإدارة الأميركية رغم انشقاقات طفيفة. والمثير للانتباه اختلاف التعابير لتوصيف العمليات الأميركية في إيران بين الحزبين، ففيما يصفها الديمقراطيون بالحرب، يصر الجمهوريون على أن ما يجري هو عمليات عسكرية وليست حرباً، فقال السيناتور الجمهوري ماركوين مولن: «هذه ليست حرباً. نحن لم نعلن عن حرب مع إيران. نحن نحرص على أن طهران لا تملك القدرة على إيذائنا بعد الآن». كما وصفت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا ما يجري بـ«الضربات العسكرية الاستراتيجية والموجهة» رافضة توصيف الحرب.

قد يبدو الاختلاف على التعابير بسيطاً للناظر بالعين المجردة، لكن أسبابه دستورية بامتياز، فأي توصيف رسمي للعمليات العسكرية بالحرب يعني تلقائياً أن على الكونغرس الموافقة عليها، لأنه الجهة الوحيدة المعنية دستورياً بالإعلان عن الحروب. لكن المعضلة هنا هي أن كلاً من الرئيس الأميركي ووزير دفاعه بيت هيغسيث وصفا العمليات بالحرب فيما بدا وكأنه زلات لسان غير مقصودة، إذ قال ترمب لدى إعلانه عن العمليات وتحذيره من احتمال سقوط ضحايا أميركيين جراءها إن «هذا غالباً ما يحصل خلال الحروب» في حين قال هيغسيث في مؤتمر صحافي يوم الاثنين: «نحن لم نبدأ هذه الحرب، لكن في عهد الرئيس ترمب، نحن سننهيها...».

مشروع تفويض الحرب

عراب مشروع تفويض الحرب في إيران السيناتور الديمقراطي تيم كاين في الكونغرس في 2 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفي ظل هذا التضارب يسعى الديمقراطيون جاهدين لتأمين الأصوات اللازمة لإقرار مشروع تفويض الحرب في إيران الذي يصوت عليه مجلسا الشيوخ والنواب يومي الأربعاء، والخميس، وحتى الساعة لا يبدو أنهم سيتمكنون من كسر الصف الجمهوري المتراص لإقرار المشروع الذي ستكون دلالاته رمزية بامتياز. فحتى لو أقر في المجلسين، الأمر الصعب نسبياً، فلن يحصل على الأصوات اللازمة لكسر الفيتو الرئاسي، لكنه سيسلط الضوء على الانقسام الأميركي الداخلي في هذا الملف، ليس بين الديمقراطيين والجمهوريين فحسب، بل بين الجمهوريين الداعمين لقرار ترمب، والبعض من مجموعة (ماغا) المعارضة للحروب. إلا أن أصوات ماغا المعارضة ليست ممثلة تشريعياً، لهذا فهي لن تنعكس على عملية التصويت، لكنها ستظهر بوضوح في صناديق الاقتراع، خاصة إذا ما تكبدت العناصر الأميركية المزيد من الخسائر في الأرواح مع استمرار العمليات العسكرية، وإذا ما انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد الأميركي.

قوة المحفظة

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

رغم الخسارة المرتقبة للديمقراطيين في هذه المعركة الدستورية، تخطط قياداتهم بحذر للحرب التشريعية الأساسية التي من الممكن أن يفوزوا بها. معركة تمويل العمليات العسكرية في إيران. فكلما طالت مدة الحرب، استنفد البيت الأبيض والبنتاغون الأموال المخصصة لهما، ما سيدفع بترمب إلى اللجوء للكونغرس للحصول على المزيد من التمويل، كما فعلت الإدارات السابقة في حروب العراق وأفغانستان، وحتى أوكرانيا. حينها تبدأ المعركة التشريعية الحقيقية في دور دستوري لا لبس فيه للكونغرس، دور «قوة المحفظة». وهذا ما قاله السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب من ترمب الذي تحدث مباشرة مع المعارضين قائلاً: «يجب أن نتركه (ترمب) يُنهي المهمة. وبرأيي، علينا أن نشجّعه على ذلك. وإذا لم يعجبكم ما يفعله، يمكنكم قطع التمويل، فهذا هو الدور الذي نملكه. قانون صلاحيات الحرب غير دستوري. لا يمكن أن يلعب 535 شخصاً في الكونغرس دور القائد الأعلى للقوات المسلحة».