كيف يرى المصريون والإثيوبيون دور أميركا في «قضية السد»؟

واشنطن تدعم حلاً «يراعي مصالح جميع الأطراف»

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)
TT

كيف يرى المصريون والإثيوبيون دور أميركا في «قضية السد»؟

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
لا يزال الدور الأميركي محورياً في النزاع المصري - الإثيوبي بشأن «سد النهضة» على نهر النيل، على الرغم من إحجام إدارة الرئيس جو بايدن عن الانخراط بشكل حاسم في القضية، حسب مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين تعويل القاهرة على تدخل قوي من واشنطن يكسر جمود المفاوضات، بعكس أديس أبابا، التي تفضل «حلاً أفريقياً» عبر الاتحاد القاري.
وتخشى مصر من تأثر حصتها في مياه نهر النيل، جراء السد الذي تقيمه إثيوبيا منذ عام 2011 على الرافد الرئيسي للنهر، وتطالب القاهرة باتفاق قانوني مُلزم ينظّم عمليتَي ملء وتشغيل السد، بينما تدفع إثيوبيا بإنشاء السد «الكهرومائي» بداعي حقها في التنمية عبر استغلال مواردها المائية.
واستغلت مصر زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للقاهرة، الاثنين، لعرض القضية التي تصفها بـ«الوجودية»، في ظل جمود المفاوضات التي تُجرى برعاية الاتحاد الأفريقي، منذ أبريل (نيسان) 2021، ورغم تلقيه الرسالة المصرية بأهمية الحفاظ على «المصالح الوجودية» في المياه، فإن بلينكن قال في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن بلاده «تدعم أي حل يراعي مصالح جميع الأطراف... مع ضرورة أن تتم هذه المناقشات بشيء من المرونة».
وتنشد مصر ضغطاً حقيقياً من إدارة بايدن، يمنح المفاوضات جدية مطلوبة لتحقيق نتائج ملموسة في سبيل إبرام اتفاق قانوني يمنع الإضرار بدولتي المصب (مصر والسودان)، حسب الدكتورة سماء سليمان، وكيل لجنة الشؤون الخارجية والعربية والأفريقية بمجلس الشيوخ، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن تمتلك الأدوات الكافية لتحريك الملف»، بوصفها أكبر جهة داعمة للدولتين من حيث المساعدات العسكرية والاقتصادية.
وأضافت: «الرئيس عبد الفتاح السيسي طالب واشنطن في أكثر من مناسبة بالتدخل بشكل مباشر في النزاع، الذي إذا ما استمر سوف يؤثر على الأمن والسلام الإقليمي، وقد يهدد المصالح الأميركية في المنطقة».
وأظهرت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة «اهتماماً بمتابعة هذا الملف عن قرب ومعرفة مواقف الأطراف»، وفقاً لأحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية الذي حمّل الجانب الإثيوبي، مسؤولية «عدم توافر إرادة سياسية للتوصل إلى اتفاق».
وأوضح أبو زيد، في تصريحات تلفزيونية، أمس، أن «الحديث بين وزيري الخارجية المصري والأميركي تطرق إلى تفاصيل العملية التفاوضية بين الدول... وأن مصر تطالب بحماية حقوقها المائية واستخداماتها المائية من مياه النيل، ولا تمانع أو تعارض تحقيق التنمية في إثيوبيا، لكنّ نهر النيل بوصفه نهراً دولياً يحتّم على الدول المشاطئة أن تتوافق حينما يكون هناك مشروع كبير بحجم سد النهضة».
وحسب المتحدث المصري، أبدت واشنطن «تفهماً لمنطلقات الموقف المصري، وتفهماً لحق مصر في أن تطالب بحماية استخداماتها لمياه النيل». وغداة اللقاء المصري - الأميركي في القاهرة، ناقش المبعوث الخاص للقرن الأفريقي مايك هامر، أمس (الأربعاء)، قضية «سد النهضة»، مع سفير إثيوبيا لدى الولايات المتحدة سيليشي بيكيلي، لكن بيان الخارجية الإثيوبية الذي أشار إلى اللقاء، لم يوضح تفاصيل الاجتماع.
ومنذ إعلان إثيوبيا عزمها بناء «سد النهضة» على «النيل الأزرق»، قبل 12 عاماً، تباين الدور الأميركي في القضية، فيما يشبه «المد والجزر»، وتنوع ما بين محاولات دفع مصر وإثيوبيا لحل ودي، عبر لقاءات دبلوماسية تنشد تعاون كل الأطراف، دون تدخل مؤثر، إلى رعاية مباشرة للمفاوضات، وصولاً إلى تلويح ثم توقيع عقوبات.
وكانت المفاوضات التي جرت برعاية ترمب، نهاية عام 2019، هي الأبرز في المحاولات الأميركية، حيث خلصت إلى توافق مبدئي على 6 بنود للحل، لكنّ تغيّب إثيوبيا عن توقيع الاتفاق بداعي «انحياز الإدارة الأميركية لمصر»، حال دون إبرامه.
ويرى الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام، الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، أن الولايات المتحدة «يمكنها قطع المساعدات وملايين الدولارات التي ترسلها إلى إثيوبيا لتَحْملها على عدم التعنت في هذا الملف وفرض سياسة الأمر الواقع»، مطالباً بـ«ضرورة إبرام اتفاق قانوني مُلزم لجميع الأطراف المعنيّة بشكل عاجل بشأن مواعيد ملء وتشغيل السد بما يحقق المصالح المشتركة لكل الأطراف ويحفظ حقوق الجميع، قبل بدء إثيوبيا في الملء الرابع لخزان السد بشكل منفرد، ومن دون الاتفاق مع الأطراف المعنية».
ولم تفلح الوساطة الأفريقية التي تجري برعاية الاتحاد الأفريقي في الوصول إلى تسوية للملف، ورغم ذلك تصر إثيوبيا على ضرورة «الحل الأفريقي»، وعدم توسيع تدويل القضية.
يقول ياسين أحمد بعقاي، رئيس «المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية» في السويد، لـ«الشرق الأوسط»: «إن رؤية حكومة أديس أبابا مبنيّة على أهمية دعم جهود الاتحاد الأفريقي، خصوصاً بعد نجاحه أخيراً في إبرام اتفاق سلام أوقف الحرب في شمال إثيوبيا، ولذلك فإنها مع دعم إدارة بايدن رعاية الاتحاد الأفريقي للملف، وتشجيعها المفاوضات الثلاثية».
ويرى مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي محمد العروسي، أن محاولة إدخال أطراف أخرى في المفاوضات، بخلاف الاتحاد الأفريقي، «مرفوضة... وهي استراتيجية ممارسة ضغط على البلاد». وقال العروسي لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، إن «تسييس قضية سد النهضة أثّر على إثيوبيا، ولكن لم يؤثر على إصرار إثيوبيا على تنمية مواردها الطبيعية».
وأضاف أن «قضية سد النهضة قضية فنية وليست سياسية».


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر التوترات في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

العالم العربي كيف تؤثر التوترات في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

كيف تؤثر التوترات في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

جددت الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع»، المخاوف من دخول السودان في موجة جديدة من الاضطرابات، يمكن أن تؤثر على ملف «سد النهضة»، في وقت تستعد فيه إثيوبيا للملء الرابع لبحيرة السد، الذي يثير خلافات بشأنه مع دولتي المصب (السودان ومصر). وأكد مراقبون وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن للاضطرابات الأخيرة في السودان «تأثيراً مباشراً» على أكثر من ملف إقليمي، من بينها أزمة «سد النهضة»، لافتين إلى أن «الارتباك السياسي» سيضعف أي تحفظات سودانية على الملء الرابع المنتظر أن يبدأ صيف هذا العام، الأمر الذي «يلقي بمزيد من الأعباء على الجانب المصري، وتحركاته الدولية والأممية في الملف». و

العالم العربي كيف يؤثر النزاع في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

كيف يؤثر النزاع في السودان على موقف مصر بملف «سد النهضة»؟

جددت الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع»، المخاوف من دخول السودان في موجة جديدة من الاضطرابات، يمكن أن تؤثر على ملف «سد النهضة»، في وقت تستعد فيه إثيوبيا للملء الرابع لبحيرة السد، الذي يثير خلافات بشأنه مع دولتي المصب (السودان ومصر). وأكد مراقبون وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن للاضطرابات الأخيرة في السودان «تأثيراً مباشراً» على أكثر من ملف إقليمي، من بينها أزمة «سد النهضة»، لافتين إلى أن «الارتباك السياسي» سيضعف أي تحفظات سودانية على الملء الرابع المنتظر أن يبدأ صيف هذا العام، الأمر الذي «يلقي بمزيد من الأعباء على الجانب المصري، وتحركاته الدولية والأممية في الملف». و

العالم العربي «سد النهضة»: «الملء الرابع» يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

«سد النهضة»: «الملء الرابع» يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

مع اقتراب عملية الملء الرابع لخزان «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، تأججت الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تصعيد متوقع خلال الفترة القادمة في ظل جمود المفاوضات. وفيما اتهمت إثيوبيا مصر بـ«تسييس القضية»، رافضة الحصول على «إذن مسبق» من أجل الشروع في عملية الملء، قالت الخارجية المصرية إن إثيوبيا «تتنصل من المسؤولية القانونية». وتبني إثيوبيا «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011، ووفق الهيئة الحكومية المسؤولة عن المشروع، فقد اكتمل 90 في المائة من عمليات البناء.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم العربي «سد النهضة»: الملء الرابع يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

«سد النهضة»: الملء الرابع يؤجج الخلافات بين مصر وإثيوبيا

مع اقتراب عملية الملء الرابع لخزان «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، تأججت الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تصعيد متوقع في ظل جمود المفاوضات. وفيما اتهمت إثيوبيا مصر بـ«تسييس القضية»، رافضة الحصول على «إذن مسبق» من أجل الشروع في عملية الملء، قالت الخارجية المصرية إن إثيوبيا «تتنصل من المسؤولية القانونية». وتبني إثيوبيا «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011، ووفق الهيئة الحكومية المسؤولة عن المشروع، فقد اكتمل 90 في المائة من عمليات البناء.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم العربي «معركة علمية» بين القاهرة وأديس أبابا لحسم النزاع المائي

«معركة علمية» بين القاهرة وأديس أبابا لحسم النزاع المائي

تسعى إثيوبيا إلى «انتفاضة بحثية علمية» تخدم موقفها في نزاعها المائي مع مصر، التي نجحت في فرض حضور دولي مبني على «نشر معلومات مغايرة للحقيقة»، بحسب وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتافا. وتتنازع إثيوبيا مع كل من مصر والسودان، بسبب «سد النهضة»، الذي تبنيه على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويثير توترات مع دولتي المصب. وتقول القاهرة إن السد، الذي يقام منذ 2011، وقارب على الانتهاء بنحو 90 في المائة، يهدد «حقوقها» في مياه النهر الدولي، مطالبةً بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم ينظم قواعد ملء وتشغيل «سد النهضة».

محمد عبده حسنين (القاهرة)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».