شراكة سعودية ـ أميركية لإنشاء مزارع عمودية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

إصدار أول رخصة في «أوكساجون» لاستغلال موارد البلاد الكربونية منخفضة التكلفة

من المتوقع أن تسهم الشراكة بين «الاستثمارات العامة» و«إيروفارمز» في توفير محاصيل عالية الجودة عبر تقنية الزراعة الذكية (الشرق الأوسط)
من المتوقع أن تسهم الشراكة بين «الاستثمارات العامة» و«إيروفارمز» في توفير محاصيل عالية الجودة عبر تقنية الزراعة الذكية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية ـ أميركية لإنشاء مزارع عمودية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

من المتوقع أن تسهم الشراكة بين «الاستثمارات العامة» و«إيروفارمز» في توفير محاصيل عالية الجودة عبر تقنية الزراعة الذكية (الشرق الأوسط)
من المتوقع أن تسهم الشراكة بين «الاستثمارات العامة» و«إيروفارمز» في توفير محاصيل عالية الجودة عبر تقنية الزراعة الذكية (الشرق الأوسط)

بينما أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية أمس (الأربعاء) أول رخصة في منطقة «أوكساجون» لشركة نيوم للهيدروجين الأخضر، لاستغلال موارد البلاد الهيدروكربونية منخفضة التكلفة، أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن توقيع اتفاقية مع «إيروفارمز» الأميركية، بغرض تأسيس شركة مقرها في مدينة الرياض تهدف إلى إنشاء مزارع عمودية داخلية في المملكة وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتسعى الاتفاقية للمساهمة في الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والأراضي الزراعية، من خلال تبني التقنيات العمودية الداخلية، التي لا تتطلب استخدام الأراضي الصالحة للزراعة، وتستهلك كميات أقل من المياه بنسبة 95 في المائة مقارنةً بالطرق التقليدية، وبما يضمن وفرة الإنتاج في المحاصيل.
ومن المتوقع أن تسهم الشراكة في توفير محاصيل محلية عالية الجودة على مدار العام عبر تقنية الزراعة الذكية الخاصة بشركة «إيروفارمز»، حيث تستهدف إنشاء وتشغيل العديد من المزارع في المنطقة خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وتوقع صندوق الاستثمارات العامة أن يصل حجم الطاقة الإنتاجية السنوية لأول مزرعة بالسعودية ما يعادل 1.1 مليون كجم من المحاصيل الزراعية لتكون الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

القطاعات الواعدة
وتتماشى الاتفاقية مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة التي تركز على تطوير وتمكين القطاعات الواعدة، ومن ضمنها الأغذية والزراعة، إلى جانب توطين التقنيات الزراعية الجديدة وتطوير الصناعات الغذائية بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي بهدف المساهمة في تحسين الميزان التجاري وتعزيز مكانة الدولة في مجال الزراعة العمودية بالمنطقة.
وأكد ماجد العساف، رئيس قطاع المنتجات الاستهلاكية والتجزئة في الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصندوق الاستثمارات العامة، على العمل من خلال الاتفاقية مع «إيروفارمز» لإنشاء مزارع عمودية ذات طاقة إنتاجية عالية في السعودية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف المساهمة في زيادة اعتماد المنطقة على المحاصيل المحلية عالية الجودة، والتي سيتم إنتاجها بطرق مستدامة وفق أحدث التقنيات. وذكر أن صندوق الاستثمارات العامة يسعى إلى تعزيز نمو قطاع الأغذية والزراعة، وتوطين التقنيات المتعلقة بها بما يسهم في إتاحة الفرص للقطاع الخاص.
من جهته، أفاد ديفيد روزنبيرغ، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«إيروفارمز» أن مهمة الشركة تكمن في زراعة أفضل المحاصيل للمساعدة في إيجاد حلول لأكبر التحديات الزراعية في جميع أنحاء العالم، مؤكداً على أهمية الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة لإنشاء أول مزرعة عمودية في الرياض، خاصةً في ظل التحديات التي تواجه القطاع من محدودية المياه العذبة والأراضي الصالحة للزراعة.

اقتصاد الهيدروجين
إلى ذلك، أفصحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، عن إصدار أول رخصة في أوكساجون لشركة نيوم للهيدروجين الأخضر، وهي عبارة عن مشروع مشترك بين «نيوم» و«أكوا باور» و«إير برودكتس».
وتأتي هذه الخطوة استغلالاً لموارد الدولة الهيدروكربونية منخفضة التكلفة، وموقعها الاستراتيجي لمصادر الطاقة المتجددة، حيث تعمل على تحفيز اقتصاد الهيدروجين العالمي من خلال مستهدفاتها لتكون في مصاف الدول المنتجة، مع الحفاظ على مكانتها بوصفها لاعباً رئيسياً في القطاع، وجزءاً من جهود «نيوم» ورؤيتها الطموحة لتطوير حلول مستدامة ومبتكرة لمواجهة التحديات الدولية الرئيسية، وعلى رأسها تغير المناخ.
وستكون «نيوم»، أكبر شركة على نطاق واسع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم ومقرها في «أوكساجون» موطن الصناعات المتقدمة والنظيفة في المنطقة مع ما تمتلكه من شبكة إمداد وشبكة لوجيستية مؤتمتة ومتكاملة.

الأمونيا الخضراء
ومن المقرر أن يبدأ مصنع شركة نيوم للهيدروجين الأخضر في الإنتاج من مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة خلال 2026 بإنتاج يصل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، بما يعادل 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.
وستصدر الأمونيا الخضراء إلى الأسواق العالمية، مما يدعم إزالة الكربون من قطاع النقل الثقيل الذي يهدف إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وتشير التقديرات إلى أن تأثير المصنع سيعمل على إزالة ما يصل إلى 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ومع التشغيل في «أوكساجون» خلال 2026 ستكون نسبة 100 في المائة من الهيدروجين الأخضر الذي تنتجه متاحة للتصدير العالمي على شكل أمونيا خضراء من خلال اتفاقية شراء حصرية طويلة الأجل مع «إير برودوكتس».
طاقة الرياح
وسيعمل المصنع الذي وصف بأن تكلفته تبلغ مليارات الدولارات من خلال الاستفادة من خصائص طاقة الرياح والطاقة الشمسية في السعودية، على حوالي 4 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وسينتج الهيدروجين الأخضر باستخدام تقنية التحليل الكهربائي 2.2.
وقد وقعت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، خلال وقت سابق مذكرة تفاهم مع مدينة نيوم الصناعية «أوكساجون»، للتعاون في تنفيذ برنامج «مصانع المستقبل»، الذي يهدف إلى بناء منظومة تقنية قوية تمكن التحول الرقمي والمستدام للقطاع الصناعي في البلاد.
وتعمل الوزارة على تعزيز الشراكة مع نيوم بما يحقق مستهدفات قطاع الصناعة والتعدين رؤية 2030 من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية.


مقالات ذات صلة

قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

الاقتصاد مشترٍ يتفاوض على سعر الماشية (تركي العقيلي) play-circle 01:37

قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

في وقت يتوافد فيه ملايين الحجاج من مختلف بقاع الأرض لأداء مناسك الحج في بلاد الحرمين الشريفين، تتبقى أيام قليلة لحلول عيد الأضحى، مما يدفع الناس إلى المسارعة…

آيات نور (الرياض)
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

مصادر: «السيادي» السعودي يدخل في محادثات لتدشين رابطة للملاكمة

قال أشخاص مطلعون على الأمر لـ«رويترز» إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يجري مناقشات مع العديد من أصحاب المصلحة في الملاكمة لإنشاء رابطة جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض - لندن)
الاقتصاد يهدف القرار إلى الحفاظ على سلامة وصحة العاملين (واس)

السعودية تحظر العمل تحت الشمس اعتباراً من السبت

تبدأ السعودية تطبيق قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس على جميع منشآت القطاع الخاص، بين الساعة 12 ظهراً و3 مساءً، وذلك اعتباراً من 15 يونيو، ولمدة 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)

«أوبر»: نعمل على زيادة المركبات الكهربائية في السعودية

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» للنقل التشاركي، دارا خسروشاهي، أن الشركة تسعى للعمل مع الجهات المعنية في السعودية، بهدف تمكين مزيد من السائقين من التحول.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الأعلى تاريخياً... 715 مليار دولار حجم الائتمان المصرفي السعودي بنهاية أبريل

حقق حجم الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص في السعودية مستويات قياسية تُعد الأعلى تاريخياً بنهاية شهر أبريل 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توقعات «الفيدرالي» الجديدة تخرجه من دائرة الانتخابات

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
TT

توقعات «الفيدرالي» الجديدة تخرجه من دائرة الانتخابات

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)

ربما يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خرج للتو من دائرة ضوء الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية بمجموعة جديدة من التوقعات تظهر أنه من غير المحتمل إجراء تخفيضات في أسعار الفائدة إلا بعد يوم الانتخابات.

وكان صناع السياسة في البنك المركزي أبقوا يوم الأربعاء سعر الفائدة القياسي دون تغيير عند 5.25 في المائة إلى 5.50 في المائة، حيث كان منذ يوليو (تموز) الماضي. كما أصدروا توقعات تظهر قدراً أعظم من التردد من ذي قبل بشأن البدء في خفض تكاليف الاقتراض المرتفعة.

في شهر مارس (آذار)، كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون انخفاض أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، وهي التوقعات التي كانت ستعني التخفيضات التي تبدأ هذا الصيف وتستمر حتى الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني). وكان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تعرض بنك الاحتياطي الفيدرالي لانتقادات بأنه كان يرجح كفة الميزان في وقت متأخر من مباراة العودة بين بايدن والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، وفق «رويترز».

الآن، ورغم ذلك، ووسط تضخم أكثر ثباتاً من المتوقع وسوق عمل لا تزال قوية، ألغى المسؤولون هذه التوقعات لصالح توقع خفض واحد فقط بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، وهي توقعات تشير إلى أنه من غير المرجح اتخاذ أي إجراء قبل اجتماعهم الأخير في ديسمبر (كانون الأول).

وكان خفض سعر الفائدة سيؤدي إلى تحسين الحالة المزاجية للمستهلك لصالح بايدن، وهو احتمال بدأ دونالد ترمب في استهدافه في وقت سابق من هذا العام.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا العام في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أن (رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول) سيفعل شيئاً ربما لمساعدة الديمقراطيين، على ما أعتقد، إذا خفض أسعار الفائدة. يبدو لي أنه يحاول خفض أسعار الفائدة من أجل انتخاب الناس، لا أعرف».

وقد يمثل التأخير إلى ما بعد الانتخابات الآن رياحاً معاكسة لبايدن، الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه حصل على درجات منخفضة في تعامله مع الاقتصاد رغم انخفاض البطالة بشكل شبه قياسي وثروة الأسر المرتفعة بشكل قياسي والنمو فوق الاتجاه.

وقالت المستشارة الجمهورية جانيت هوفمان: «من الواضح أن هذه أخبار سيئة لحملة جو بايدن، التي كانت تحاول يائسة إقناع الناخبين بأن الاقتصاد في حالة جيدة بفضل ما يسمى باقتصاد بايدن».

الانتخابات والاحتياطي الفيدرالي

لم يُسمع عن تخفيضات أسعار الفائدة في عام الانتخابات ولكنها غير عادية نسبياً. حدث آخرها في عام 2020، عندما خفض رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، أثناء رئاسة ترمب، أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر استجابة للظهور المفاجئ لجائحة كوفيد - 19. ومع ذلك، خسر ترمب الانتخابات أمام بايدن في نوفمبر من ذلك العام.

وكان الحدث التالي الأحدث عندما خفض الاحتياطي الفيدرالي في عهد بن برنانكي أسعار الفائدة بشكل متكرر في خريف عام 2008 مع اندلاع الأزمة المالية وكان المرشح الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين يتنافسان على البيت الأبيض. لكن أوباما فاز إلى البيت الأبيض.

في عام 1992، خفض الاحتياطي الفيدرالي بقيادة آلان غرينسبان أسعار الفائدة عدة مرات في الأشهر التي سبقت يوم الانتخابات في مواجهة ارتفاع معدلات البطالة. وأعرب الجمهوري جورج بوش الأب عن أسفه لما اعتبره استجابة قليلة جداً ومتأخرة من الاحتياطي الفيدرالي وألقى باللوم عليه جزئياً في خسارته أمام الديمقراطي بيل كلينتون.

وقال بوش في مقابلة عام 1998 مع ديفيد فروست: «أعتقد أنه لو تم خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر، لكنت قد أعيد انتخابي رئيساً لأن التعافي الذي كنا فيه سيكون أكثر وضوحاً. لقد قمت بإعادة تعيينه، وقد خيب أملي».

كيف يمكن أن يحدث الخفض؟

من المؤكد أن الظروف في الشهرين المقبلين قد تتغير بالقدر الكافي لتبرير الخفض من جانب الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قبل سبعة أسابيع من الانتخابات، ولكن ليس بالضرورة على النحو الذي قد يفيد بايدن.

وطرح باول في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء «اختبارين» لبدء تخفيضات أسعار الفائدة: إما أن يحصل الاحتياطي الفيدرالي على ثقة أكبر في أن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، أو أن يكون هناك «تدهور غير متوقع» في ظروف سوق العمل.

إذا كان الاختبار الأول هو المحفز، فقد يبشر ذلك بالخير بالنسبة لبايدن. وإذا كان الأمر الثاني، فقد يكون ذلك في صالح ترمب.

وقال باول: «إذا رأينا ضعفاً مقلقاً أكثر من المتوقع» في سوق العمل، فقد يؤدي ذلك إلى خفض أسعار الفائدة في وقت أبكر مما هو متوقع الآن. نحن نتفهم المخاطر تماماً، وهذه ليست خطتنا... أن ننتظر حتى تتعطل الأشياء ثم نحاول إصلاحها».