ما الذي أهّل «الدرعية» لتكون خامس مشاريع السعودية الكبرى؟

إنزيريلو لـ«الشرق الأوسط»: أصالة الماضي وعراقة التاريخ تشكّلان قيمة مهمة لجميع أعمالنا

وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)
وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)
TT

ما الذي أهّل «الدرعية» لتكون خامس مشاريع السعودية الكبرى؟

وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)
وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)

بدوافع الرغبة في خلق وجهة سياحية وثقافية عالمية، وتقديم تجربة متكاملة للزوار من داخل البلاد وخارجها، وتحقيق الأثر المتمثِّل في تعزيز وحماية التاريخ الحضاري للسعودية عبر تطوير المواهب المحلية في مجال البحوث الأكاديمية، ورفع قيمة التراث السعودي وتعزيز الفخر بالتاريخ المرتبط بالدرعية، والمساهمة في الناتج المحلي من خلال العوائد المستدامة لاستثمار البنى التحتية والخدمات والمرافق السياحية، يمضي «مشروع الدرعية» قُدماً ليسجّل نفسه كأحد المشاريع المحورية في مسيرة النهضة التي تمر بها السعودية ضمن رؤيتها التنموية «رؤية 2030» خصوصاً بعد إعلان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في التاسع من يناير (كانون الثاني) الجاري، عن ضمه إلى صندوق الاستثمارات العامة كخامس المشاريع الكبرى المملوكة للصندوق.
وفي هذا الإطار قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «هيئة تطوير بوابة الدرعية» جيري إنزيريلو: إن «للدرعية طابعها الخاص وأصالة ماضيها وعراقة تاريخها، وجميع هذه الميزات تشكّل قيمة كبرى ترتبط بجميع مشاريعنا التطويرية، وهي لا تقتصر على مشروعٍ معينٍ فحسب، ولكنها سمة مميزة وعلامة فارقة لجميع المشاريع والأصول، سواءً في مطل البجيري أو حي الطريف التاريخي أو المسار الرياضي على امتداد وادي حنيفة وغيرها، وكذلك ما يرتبط بها من بيئة عمرانية وتجارية، مما سيلبّي احتياجات الأجيال الشابة المتطلّعة إلى نمط حياة متميز يجمع بين العراقة والتطوّر في ذات المكان والزمان».

جانب من أحد المطاعم العالمية في مشروع «مطل البجيري» بعد إنجازه (الشرق الأوسط)

«تطوير بوابة الدرعية»
وفي حديثٍ خاص لـ«الشرق الأوسط» مع الرئيس التنفيذي ومسؤولين في الهيئة، أكّد إنزيريلو، أن مشروع «تطوير بوابة الدرعية» الذي تتجاوز مساحته 14 كم مربع «تم وفقاً للمخطط العام للمشروع الذي جرى من خلاله تقسيمه إلى مناطق متعددة تشمل تطوير البنى التحتية، وقد تم الانتهاء من تطوير مطل البجيري وحي الطريف التاريخي اللذين تم افتتاحهما مؤخراً للزوار من مختلف مناطق المملكة ومن أنحاء العالم كافة».

وادي صفار وميدان الدرعية
وفي التفاصيل، كشف إنزيريلو أنه «إلى جانب عملنا المتواصل على تطوير وادي صفار، كما أعلنت الهيئة في وقتٍ سابق عن رؤيتها المستقبلية لمشروع ميدان الدرعية بوصفه المركز التجاري والقلب النابض لبوابة الدرعية، ومن المزمع افتتاحه عام 2024 ليضم أكثر من 450 علامة تجارية عالمية راقية توفّر للزوار والأهالي خيارات متنوعة على صعيدَي التسوّق والترفيه، بالإضافة إلى عددٍ من الفنادق الفاخرة والمرافق والخدمات»، واستدرك إنزيريلو: «وما ذكرته هو مثالٌ بسيط على جزءٍ من المشاريع التي نعتزم تنفيذها في الفترة المقبلة».

الإقبال الكثيف يوجِد سوقاً واعدة
ورأى الرئيس التنفيذي لمجموعة هيئة تطوير بوابة الدرعية، أن الفرص الاستثمارية والتجارية التي يحويها المشروع متعددة ومتنوعة، لعدة أسباب، أهمها «الكثافة المتوقعة لزوار الدرعية وسكانها بعد اكتمال المشروع، حيث إنه من شأن هذا الإقبال أن يوجِد سوقاً تنافسية واعدة ومليئة بالفرص النوعية». وأضاف إنزيريلو: «نحن بدورنا نشجّع رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المشاركة في منظومة الخدمات والمشاريع التي تقدمّها هيئة تطوير بوابة الدرعية وشركة الدرعية في إطار المعايير والضوابط والالتزامات التي تحكم عملها وتنسجم مع أهدافها الاستراتيجية».

الاستدامة
وفي جانب الاستدامة، أفاد إنزيريلو بأن هيئة تطوير بوابة الدرعية «أَوْلت منذ انطلاقها معايير الاستدامة أهميّة بالغة في جميع مشاريعها، سواءً على مستوى شراء المواد المستخدمة من خلال دعم السوق المحلية المنتج لها أو عقد الاتفاقيات مع الشركات والجهات المتخصصة بإعادة تدوير النفايات ومخلّفات البناء والأجهزة الإلكترونية وغيرها؛ لتعزيز التعاون في مجال الدراسات والأبحاث وإعادة التدوير، سعياً إلى رفع العائد الاقتصادي وتعزيز الاستدامة وإسهاماً في رفع جودة الحياة، الذي يُعدّ أحد أبرز مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، كما نعمل على بناء شراكات فاعلة مع القطاعات الاستثمارية والشركات ذات الخبرة العالية من أجل تعظيم الأثر الاقتصادي لمشاريع الدرعية».

ولي العهد السعودي والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية في صورة تفاعلية على هامش منافسات «فورمولا إي»

خمسة أعوام مذهلة بالكم والنوع
ووفقاً لمسؤولين في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، فقد حققت الهيئة طوال عمرها البالغ خمسة أعوام منذ تأسيسها في عام 2017، كثيراً من المنجزات «المذهلة من حيث الكم والنوعية مقارنةً بمدة عمرها القصيرة»، إذ تتولّى الهيئة مسؤوليات عدة ضمن نطاق المشروع وصولاً إلى إعلان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة مؤخراً، عن ضمّه كخامس المشاريع الكبرى المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ليصبح واحداً من المشاريع الفريدة من نوعها على مستوى العالم، وتتويجاً لسلسلة الإنجازات المتوالية التي حقّقتها الهيئة وتميّز بها المشروع في إطار مخططه الرئيسي الذي يستهدف تعزيز مفهوم الاستدامة ويواكب المتطلبات المستقبلية.
وأكّد المسؤولون ذاتهم أن الهيئة قطعت شوطاً كبيراً في إتمام مراحل التطوير على نحوٍ تم خلاله افتتاح عددٍ من الوجهات الثقافية والتاريخية والترفيهية لأهالي الدرعية وزوّارها من مختلف مناطق المملكة ومن جميع أنحاء العالم، بينما يجري العمل بوتيرة متصاعدة لاستكمال مراحل أخرى تُعدّ من المراحل المتقدمة للمشروع.

حي الطريف التاريخي (الشرق الأوسط)

 

القيمة النّوعية للمشروع
وفي ردٍّ على سؤال حول أبرز العوامل التي تجعل من «مشروع الدرعية» أحد المشاريع الكبرى في السعودية، وأحد الأصول الرئيسية في صندوق الاستثمارات العامة، أجاب المسؤولون بأن قيمة المشروع من حيث ارتباطه بالدرعية «له رمزية تاريخية وثقافية وحضارية، كونها مَهْد انطلاق الدولة السعودية منذ ما يقارب 300 عام وبوصفها أرض الملوك والأبطال، إضافةً إلى ضخامة الأصول والمستهدفات النوعية للمشروع والمتضمنة تحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية هي الأولى عالمياً، فضلاً عن موقعه الحيوي على امتداد وادي حنيفة بطبيعته الجميلة، كما يضم المشروع حي الطريف التاريخي المسجّل في قائمة اليونيسكو لتراث العالمي منذ 2010 والذي تم افتتاحه للزوار مؤخراً بعد اكتمال أعمال التطوير فيه، إذ يعد مقر حكم أئمة الدولة السعودية في بدايات تأسيسها، ويحوي عدداً من القصور والمساجد والنطاق السكاني لأهالي الدرعية منذ ذلك الحين، إلى جانب افتتاح مطل البجيري الذي يشكّل جزءاً قيّماً من المشروع، حيث تضم منطقة المشاة ما يزيد على 20 مطعماً، منها أربعة مطاعم حاصلة على نجمة ميشلان، هي: لونغ تشيم، وهاكاسان، وتاتيل، وشي برونو، إضافةً إلى مطاعم أخرى منتقاة بدقة تقدّم باقة من المأكولات السعودية التقليدية والمعاصرة».

 

جانب من مشروع «مطل البجيري» بعد إنجازه (الشرق الأوسط)

ومن المقرّر أن يصل إجمالي عدد الفنادق في الدرعية عند اكتمال المشروع إلى 38 فندقاً ذات علامات تجارية تُعد هي الأرقى والأشهر عالمياً، وسيكون افتتاح أول تلك الفنادق خلال العام الجاري، كما سيضم المشروع 110 آلاف متر مربع كمساحة مكتبية إبداعية تضم أكثر من 23 مبنًى مكتبياً، وحسب المسؤولين في الهيئة، فإن كل هذه العوامل هي جزءٌ مما يجعل «مشروع الدرعية» أحد أهم المشاريع النوعية في السعودية وخامس المشاريع الكبرى في محفظة صندوق الاستثمارات العامة.

المستجدّات في «مشروع الدرعية»
وتتسارع وتيرة الإنجاز الذي يشهده «مشروع الدرعية»، إذ إنه من المخطط الإعلان عن افتتاح مشاريع وأصول متنوّعة سنوياً، بدءاً من عام 2022 حتى اكتمال المشروع، وفضلاً عمّا سبقت الإشارة إليه من مشروعات منجزة وأخرى يتم العمل على إنجازها، فإن المشروع وفي إطار الاهتمام بالطبيعة والغطاء النباتي سيوفّر مجموعة من المساحات الترفيهية المفتوحة، بما في ذلك 6 حدائق مع مساحات خضراء واسعة تمتد على مساحة تفوق 2 كم مربع يتخلّلها أكثر من 9 كم من الممرات والمسارات للمشي وركوب الدراجات وركوب الخيل، وسيضم أيضاً 6 معارض وأكثر من 26 معلماً ثقافياً وأكثر من 400 متجر متنوع، بالإضافة إلى أكثر من 100 سوق وبازار للحرف التقليدية المحلية والمنتجات المصنوعة يدوياً، إلى جانب العلامات التجارية المعروفة عالمياً. كما سيوفّر المشروع مواقف للسيارات مكونة من 3 طوابق تقارب مساحتها الإجمالية مليون متر مربع تقع أسفل ميدان الدرعية، فيما ستتجاوز سعتها أكثر من 10500 مركبة.

قصر سلوى في الدرعية (الشرق الأوسط)

شركة ومفهوم جديدان يرسمان الخطة الاستراتيجية
وضمن خطتها للانتقال إلى مرحلة استراتيجية جديدة تحقّق الموازنة بين الأعمال التشريعية والتطويرية، أنشأت هيئة تطوير بوابة الدرعية «شركة الدرعية». وستكون الشركة مستقلة عن «هيئة تطوير بوابة الدرعية» التي ستمثّل الجهة التشريعية والمقدمة لجميع الخدمات الحكومية، وستدعم الشركة وتمكّن قدرات منسوبيها لخدمة جميع الأعمال التطويرية والتشغيلية. كما تم إطلاق مفهوم «الدرعية» كعلامة تجارية؛ لتكون ذراعاً تسويقية للوجهة السياحية والأصول المرتبطة بها.
إذ تسعى «الدرعية» إلى الإسهام في تنويع الإيرادات ومصادر الدخل، حيث تعمل على استكشاف فرص جديدة وواعدة عبر الاستثمار المباشر في الأصول المختلفة وغيرها من الفرص الاستثمارية الأخرى، بناءً على الأسس التي انطلق منها المشروع وبما يُسهم في رفع القيمة التنافسية للدرعية سياحياً واقتصادياً، فيما تواصل سعيها للارتقاء بمستوى الأداء وتوظيف جميع الإمكانات والقدرات بشكلٍ فاعلٍ يجعل منها وجهة أولى عالمياً ويُسهم في تحقيق النمو الاقتصادي.

دعم لا محدود من قيادة البلاد
وأكد المسؤولون أن «شركة الدرعية» و«هيئة تطوير بوابة الدرعية» تحظيان بدعمٍ لا محدود واهتمام بالغٍ من القيادة، حيث يُعد المشروع جزءاً من «رؤية السعودية 2030»، وسوف «يُسهم في الاحتفاظ بهذا الإرث التاريخي العظيم وإبراز أرض الملوك والأبطال كمنطلق الدولة السعودية منذ ما يقارب 300 عام، إضافةً إلى جعل الدرعية وجهة سياحية وثقافية هي الأولى عالمياً»، مما سيسهم بشكلٍ مباشر في استقطاب 27 مليون زائر محلي ودولي بحلول عام 2030، والذي يعد دعماً للاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تهدف إلى استضافة 100 مليون سائح من أنحاء العالم في السعودية بحلول العام 2030.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.