حديثة في الأنبار.. يحاصرها مسلحو «داعش» والدخول إليها والخروج منها جوًا فقط

سكانها يعزون صمودها إلى سدها الاستراتيجي المهم وقاعدة عين الأسد الجوية القريبة منها

صبيان في الفلوجة بعد حصولهم على مواد غذائية (واشنطن بوست)
صبيان في الفلوجة بعد حصولهم على مواد غذائية (واشنطن بوست)
TT

حديثة في الأنبار.. يحاصرها مسلحو «داعش» والدخول إليها والخروج منها جوًا فقط

صبيان في الفلوجة بعد حصولهم على مواد غذائية (واشنطن بوست)
صبيان في الفلوجة بعد حصولهم على مواد غذائية (واشنطن بوست)

تساقطت المدن المجاورة لهذه المدينة العراقية واحدة تلو الأخرى، الفلوجة والرمادي وهيت. وذبح مقاتلو «داعش» الآلاف مع إحكامهم قبضتهم على محافظة الأنبار الواقعة غرب العراق. مع ذلك، ظلت حديثة معقلاً للصمود.
ودفاعًا عن المدينة، خاضت قبائلها المحلية والجيش العراقي قتالاً ضاريًا في مواجهة هجمات مستمرة، وقد يكون الأهم من ذلك أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والحكومة العراقية، أبدتا تصميمهما على الحيلولة دون سقوط السد الهيدروكهربائي الضخم الكائن قرب المدينة في أيدي المتطرفين.
لكن في المقابل، يعيش سكان حديثة في ظروف صعبة في ظل انعزالهم عن العالم الخارجي، بينما يركز «داعش» على المدينة باعتبارها هدفهم المقبل.
شكت إسراء محمد، 38 سنة، بينما كانت في انتظار وصول شحنة نادرة من المساعدات الغذائية، الأسبوع الماضي، قائلة: «يبدو وكأننا لا نعيش في العراق، فليس هناك دخول أو خروج من المدينة. ويبدو كما لو أننا نعيش في جزيرة معزولة».
ووجدت أول مجموعة من الصحافيين تتمكن من الدخول إلى حديثة منذ ما يزيد على عام، المدينة المحاصرة في حالة مزرية، فمع ارتفاع أسعار الغازولين لأكثر من أربعة أضعاف السعر الوطني، أصبحت الدراجات أكثر انتشارًا من السيارات في الشوارع. كما فر الأطباء، وأصبح من العسير العثور على عاملين بالحقل الطبي. أما الكهرباء فلا تتوفر بالمدينة سوى ثلاثة ساعات يوميًا فقط.
وبالنسبة لـ«داعش»، تعد حديثة بمثابة جائزة قيمة، مع ما تملكه من سد يمتد لمسافة تقارب 6 أميال؛ مما يجعله ثاني أكبر منتج للطاقة الكهربائية في البلاد. وفي آخر تسجيلاته المسموعة، حث «داعش» أبناء القبائل السنية في المدينة على الاستسلام، محذرًا من أن مسلحيه قد يقتحمون المدينة «في أية لحظة».
في المقابل، يقع المدافعون عن المدينة تحت وطأة ضغوط هائلة. ووصف اللواء علي دبون، من مركز قيادة الجيش عند قاعدة السد، أحدث هجوم شنه مسلحو «داعش» أوائل الشهر الحالي، واختلج صوته بالانفعال، بينما كان يتذكر كيف أن التنظيم المتطرف هاجم بـ37 سيارة مفخخة في المنطقة. وقال: «واجهت جميع القطاعات في المدينة مهمة صعبة، لكننا بذلنا مجهودًا استثنائيًا».
يذكر أن حديثة تقع في أعماق محافظة الأنباء التي يغلب السنة على سكانها، والواقعة على بعد نحو 150 ميلاً إلى الغرب من العاصمة بغداد. وشهدت المسافة بين المدينتين سلسلة من الغزوات الناجحة لـ«داعش»: الرمادي، عاصمة المحافظة، والفلوجة التي تحولت حاليًا لحصن منيع للتنظيم. كما سقطت هيت، أقرب المدن إلى حديثة، منذ 10 شهور؛ مما تسبب في قطع خطوط الإمدادات لحديثة القادمة من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وإلى الغرب من حديثة، تمتد الصحراء باتجاه الحدود السورية، التي وقعت بأكملها تقريبًا الآن تحت سيطرة «داعش».
قالت إسراء، التي فرت من الفلوجة منذ عام ونصف العام، إنها وعائلتها الكبيرة المؤلفة من 23 شخصًا يحاولون الخروج من حديثة منذ 3 أشهر. إلا أن السبيل الوحيد للخروج من المدينة هو بطائرات عسكرية تنطلق من قاعدة عين الأسد المجاورة التي تمثل شريان الحياة للمدينة - ومن الصعب العثور على أماكن متاحة على متن هذه الطائرات. وقد تمكنت مجموعة من الصحافيين من دخول المدينة برفقة بعثة إغاثة، الأسبوع الماضي، خلال رحلة نظمها مكتب رئيس الوزراء حيدر البغدادي. وحسب عبد الحكيم الجغيفي، رئيس المجلس البلدي في حديثة، تضم المدينة حاليًا نحو 96.000 نسمة.
وقال: «الكثيرون يعانون بشدة جراء الحصار، بجانب الهجمات التي يشنها (داعش) طوال الوقت». وفي أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وصل سعر جوال القمح الذي يزن 50 كيلوغرامًا إلى مليون دينار، مما يعادل نحو 840 دولارًا.
من ناحيتهم، ذكر مسؤولون محليون أن الأسعار تراجعت مؤخرًا مع نجاح بضعة قوافل مساعدات من الوصول إلى حديثة. وقد تولت طائرة مروحية مرافقة كل قافلة عبر الجزء الأكثر خطورة من الطريق، الذي يمر بمدن يسيطر عليها «داعش».
مع ذلك، يشكو سكان المدينة من أنه لدى وصول المساعدات تحت حماية مقاتلين قبليين أو أفراد من الجيش، فإنها لا تصل إليهم، ويجري بدلاً من ذلك توزيعها على قبائل محلية بعينها أو بيعها في السوق السوداء. وفي هذا الصدد، قال سمير مشعل، 50 سنة: «من وقت لآخر، تصل إمدادات، لكن لا نحصل على أي شيء منها». ولهذا السبب، حرص عمال إغاثة ومسؤولون عراقيون على السفر مع القافلة التي قدمت للمدينة الأسبوع الماضي، حاملة 21 طنًا من الأغذية.
من ناحيته، قال مصطفى العبيدي، 26 سنة، الذي يعمل مع منظمة «متطوعين عراقيين» الخيرية: «جئنا هنا اليوم، رغم كل المخاطر، لرغبتنا في الوصول مباشرة إلى الأسر».
واصطف المئات من الرجال والنساء للحصول على دقيق وأرز ومعجون طماطم وزيت، الخميس الماضي. وكان اليوم شديد الحرارة لدرجة أنه تم إعلانه إجازة وطنية، مع تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية. وقال حيدر مجيد، مسؤول بمكتب رئيس الوزراء: «إنهم بحاجة لإمدادات غذائية وأدوية، لكن بسبب الحصار، هذه المرة الأولى التي نصل المدينة».
وبعد خسارة القوات الحكومية الرمادي في مايو الماضي، تزايدت الهجمات ضد حديثة بشدة، حسبما أوضح إبراهيم الجغيفي، المتحدث الرئيسي باسم مقاتلي القبائل في المدينة، ومع ذلك، تراجعت الهجمات مؤخرًا، حيث يبدو أن «داعش» انشغل في الدفاع عن الرمادي ضد هجمات مضادة.
يذكر أن قبيلة الجغيفي تزعمت القتال هنا، لكن أبناءها يدركون جيدًا السبب وراء تمكنهم من صد هجمات «داعش»، حيث وفر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والجيش العراقي مساعدة محورية لهم نظرًا لما تحويه المدينة من سد استراتيجي وقربها من قاعدة «عين الأسد»، حيث يتمركز أكثر من 300 من قوات المارينز الأميركية في مهمة تدريبية. ويقول الجغيفي: «يتفق الجميع على أن هناك أمرين ساعدانا: وجود سد حديثة، وقاعدة عين الأسد».
ويتسم السد بأهمية كبيرة دفعت الحكومة الأميركية لتوسيع نطاق حملتها الجوية ضد «داعش» في سبتمبر (أيلول) للحيلولة دون سقوطه في أيدي المسلحين. حتى ذلك الوقت، كانت الضربات الجوية في العراق مقتصرة على المناطق الواقعة قرب جبل سنجار والمنطقة الكردية الواقعة إلى الشمال.
من جهته، يرغب «داعش»، الذي يواجه صعوبة في توفير الخدمات الأساسية في المناطق التي يسيطر عليها، في السيطرة على السد بهدف توفير إمدادات كهرباء للمناطق الخاضعة لـ«خلافته». وبخلاف الحال مع بعض المناطق الأخرى بالبلاد، أبدى التحالف الذي تقوده واشنطن «جدية» في حماية حديثة، حسبما ذكر الجغيفي، لكنه استطرد قائلاً إنهم «يظهرون فقط عندما تحتدم المعركة ويصبح الخطر وشيكًا للغاية».
من جهته، قال عواد خلف، ضابط بالشرطة المحلية: «لقد تعرضنا للنسيان، لكننا اتفقنا جميعًا على القتال حتى الموت».
وبالفعل، أكد الكثير من سكان المدينة أنه رغم الكثير من الصعاب، فإنهم لا يرغبون في مغادرة المدينة.

* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended