مصر تُرسخ «نهجاً متوازناً» في العلاقات مع أميركا وروسيا

شكري التقى بلينكن ولافروف

شكري ولافروف (رويترز)
شكري ولافروف (رويترز)
TT

مصر تُرسخ «نهجاً متوازناً» في العلاقات مع أميركا وروسيا

شكري ولافروف (رويترز)
شكري ولافروف (رويترز)

في ظل استمرار الأزمة الروسية- الأوكرانية التي أدت إلى ظهور بوادر «حرب باردة جديدة» بين روسيا من جانب، والغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية من جانب آخر، يبدو أن مصر نجحت في أن تُرسخ «نهجاً متوازناً» في علاقاتها الدولية، واستطاعت أن تحقق «معادلة صعبة» تحافظ من خلالها على علاقات استراتيجية مع واشنطن وموسكو، حسب خبراء.
النهج المصري المتوازن في العلاقات الدولية، عبَّر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بقوله إن «روسيا تقدر عالياً الموقف المصري المتوازن والمدروس من مختلف القضايا الإقليمية، والسعي لإيجاد الحلول بشأن كثير من الأزمات».
جاءت تصريحات لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري سامح شكري (الثلاثاء) في العاصمة الروسية موسكو، أكد خلاله الطرفان «عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين». وقال شكري إن «العلاقات الروسية- المصرية تاريخية وعميقة، ونحن في صدد التحضير للاحتفال بمرور ثمانين عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
تأكيد وزير الخارجية المصري قوة العلاقات التاريخية مع روسيا، ربما لا يختلف كثيراً عن حديثه عن العلاقات المصرية- الأميركية (الاثنين) خلال لقائه ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن، والذي أشار فيه إلى «التقارب الواسع في المصالح الاستراتيجية بين البلدين».
ويُرجع مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية، وسفير مصر الأسبق لدى روسيا، عزت سعد، قدرة مصر على تحقيق «التوازن الصعب» في علاقاتها مع موسكو وواشنطن، إلى تبني القاهرة «نهجاً سياسياً لا ينحاز لطرف بعينه».
وقال سعد لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه السياسة المتوازنة هي ما لمح إليها وزير الخارجية الروسي في تصريحاته، والتي لا بد من أن يقدرها الجانب الأميركي»؛ مشيراً إلى أن «القاهرة لديها مصالح اقتصادية متعددة مع الجانب الروسي، إلا أن هذا لم يؤثر على موقفها من الأزمة الروسية- الأوكرانية».
ويشير عزت إلى أن هذه السياسة المتوازنة ظهرت بوضوح مع بدء الأزمة الروسية- الأوكرانية، فعلى الرغم من تصويت مصر في الأمم المتحدة لصالح قرار يدين روسيا، في مارس (آذار) الماضي، فإن الخارجية المصرية أصدرت بياناً أوضحت فيه موقفها من الأزمة، مؤكدة «ضرورة البحث عن حل سياسي سريع لإنهائها، مع إدانتها لسياسة المعايير المزدوجة التي دفعت المجتمع الدولي للتكتل لمواجهة موسكو».
وتعتبر مصر «شريكاً استراتيجياً لكل من أميركا وروسيا»، حسب الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، التي أكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الشراكة تدفع موسكو وواشنطن إلى الحرص على علاقاتهما مع القاهرة». وأوضحت نورهان الشيخ أن «موسكو ليست لديها مشكلة، فهي تعتمد سياسة مفادها أن من ليس ضدي فهو معي، في حين أدركت واشنطن أن هناك حدوداً للضغط على الدول الأخرى، ومنها مصر، ما جعلها تقبل بمساحة من التوازن في العلاقات».
ولا تخفي القاهرة اعتمادها «النهج المتوازن» في سياستها الخارجية، ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تفاعل السفير بسام راضي، بصفته متحدثاً رسمياً باسم الرئاسة المصرية في ذلك الوقت، مع سؤال لمواطن على الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة على «فيسبوك»، بشأن طبيعة علاقات مصر مع كل من: أميركا، وروسيا، وأوروبا، والصين.
وقال المتحدث الرسمي، حينها، إن «مصر لها علاقات صداقة متوازنة مع جميع دول العالم، أساسها الاحترام المتبادل والتعاون البناء والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، لافتاً إلى أن «الأمر بطبيعة الحال ينطبق على الأزمة الحالية بين روسيا وأوكرانيا».
وذهب إلى أن «القاهرة تربطها علاقات طيبة جداً مع جميع أطراف الأزمة، سواء كانت أطرافاً مباشرة: روسيا، وأوكرانيا، ودول (الناتو)، أو غير مباشرة: الدول الأوروبية، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة».
وخلال المؤتمر الصحافي أشار لافروف إلى أنه «تلقى رسالة من نظيره الأميركي، نقلها وزير الخارجة المصري»، ما دفع مراقبين للحديث عن إمكانية أن «تلعب مصر دور الوسيط لحل الأزمة الأوكرانية»، لا سيما أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان قد «عرض التوسط لحل الأزمة» خلال كلمته بمؤتمر المناخ «كوب 27» الذي استضافته مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقال إنه «مستعد للعمل على إنهاء هذه الحرب».
النهج المتوازن في السياسة المصرية ربما يؤهلها «للارتقاء إلى مرحلة الوساطة بين أميركا وروسيا لحل الأزمة الأوكرانية»، حسب نورهان الشيخ التي أشارت إلى رسالة بلينكن التي نقلها شكري إلى لافروف خلال لقائهما (الثلاثاء)، وقالت إن «مصر يمكن أن تلعب دوراً مهماً في التسوية، وتهدئة الملفات الإقليمية، كونها تمتلك قنوات مفتوحة مع جميع الأطراف، لا سيما مع تراجع الحياد الأوروبي في الأزمة الأوكرانية». ولفتت نورهان الشيخ إلى إعلان مصر عزمها استضافة مفاوضات «نيوستارت 3» بين روسيا والولايات المتحدة، والتي تأجلت «لأسباب تخص الدولتين»، على حد تعبيرها.
وكان من المقرر أن تستضيف القاهرة اجتماعات التفتيش في إطار المعاهدة الجديدة لخفض الأسلحة الاستراتيجية (نيو ستارت)، في الفترة بين 29 نوفمبر و6 ديسمبر الماضيين، قبل أن تعلن الخارجية الروسية «تأجيلها إلى أجل غير مسمى».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، في مارس (آذار) الحالي إلى «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز على زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية، بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري، في اجتماع آخر، مطلع الشهر الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، السبت، العمل على الانتهاء من تسوية وسداد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، بنهاية يونيو (حزيران) من العام الحالي، بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس السيسي، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية، مشيراً إلى أن «وزارة البترول عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها».

وزير البترول المصري خلال تفقد حقل «غرب مينا» في مصر الشهر الحالي (وزارة البترول)

ووفق إفادة لوزارة البترول، السبت، أوضح الوزير بدوي أن الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً بتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار، أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات.

ويقول خبير اقتصاديات النقل في مصر، الدكتور أحمد الشامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تسوية مستحقات الشركات العالمية يمنح طمأنة لهذه الشركات، ويأتي ضمن إجراءات الدولة المصرية لتخفيف حدة تداعيات الأزمة الجيوسياسية في المنطقة»، مبرزاً أن «أسعار الطاقة تأثرت كثيراً بفعل الحرب الإيرانية».

بخصوص كيفية تسوية مستحقات شركات البترول والغاز من قبل الحكومة، يرجح الشامي أن «تكون هناك صياغة لبعض الاتفاقات السابقة، أو تأجيل لبعض المستحقات».

كان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد قال في تصريحات الشهر الحالي إن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول قصد ضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

وحسب الشامي، فإن «إجراءات الدولة لترشيد استهلاك الطاقة جيدة؛ لكن لا بد من وجود رقابة على الأرض، لأن تخفيض الاستهلاك سوف يوفر من 300 إلى 800 مليون دولار في الشهر (استهلاك غاز وبترول)، نتيجة التعديل في توقيتات استخدام الكهرباء، وتعديلات الإنارة على الطرق وفي الجهات الحكومية»، مضيفاً أن «الحكومة ستحاول استغلال ما توفره في الطاقة، إما بالتصدير من أجل الاستفادة بفرق السعر وتعويض جزء من الفاقد، وحتى لا نصل لسيناريو قطع الكهرباء مثلما حدث في أعوام سابقة». كما يشير إلى أن «الدولة استفادت من التجارب السابقة في مسألة ملف الغاز والطاقة».

جانب من متابعة صيانة وتطوير معامل تكرير البترول في الإسكندرية (وزارة البترول)

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً تطبيق إجراءات «استثنائية» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها التبكير بإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، ووقف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن.

من جانبه أشار وزير البترول المصري، السبت، إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة، وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج.

وأوضح أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية.


السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
TT

السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، كلاً من المملكة العربية السعودية والبحرين، في إطار جولة خليجية لتأكيد التضامن، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، والدعوة لوقف تهديدات طهران بتعطيل الملاحة في مضيق «هرمز».

وبحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس المصري، خلال لقائهما في جدة، السبت، تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه، بحسب وكالة الأنباء السعودية «واس».

وأكد الزعيمان أن «تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها». وجدد السيسي «إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على المملكة ودول المنطقة»، مؤكداً «وقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها».

وخلال زيارته للبحرين، عقد السيسي لقاءً مع ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، وشهد اللقاء «بحث التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب التطرق إلى الاعتداءات الإيرانية السافرة والمستمرة، التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية، وتشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين»، بحسب «وكالة الأنباء البحرينية».

وأكد ملك البحرين والرئيس المصري على «ما ورد في قرار مجلس الأمن 2817، الذي أدان بشدة وطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات، التي تشنها إيران على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، والوقف الفوري دون قيد أو شرط لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، والحق الأصيل لدول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات التي تشنها إيران».

الأمير محمد بن سلمان يبحث مع الرئيس المصري تطورات الأوضاع الإقليمية (واس)

وشدد الزعيمان على «الأهمية القصوى لوقف تهديدات إيران بتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً دولياً مهماً لنقل الطاقة والتجارة العالمية»، مؤكدين أن «حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع في المنطقة والعالم».

وأعرب ملك البحرين، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء البحرينية»، عن «اعتزازه بالزيارة التي تجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين»، مؤكداً أن مصر «تمثل سنداً أساسياً في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة»، معرباً عن «تقديره العالي لمواقف الدعم المستمرة من مصر في مواجهة التحديات، التي تواجهها مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصةً في ظل العدوان الإيراني المتواصل على أراضي دول المنطقة»، مشيداً بـ«الدور المصري الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وكان الرئيس المصري قد قام بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، الخميس الماضي، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وعدّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الزيارة «استكمالاً لجولة تضامنية ضمت قطر والإمارات من قبل بهدف إرسال رسالة تضامن، ودعم لدول الخليج، ودرء أي محاولات للوقيعة بين مصر والخليج».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة تستهدف بحث سبل مواجهة التصعيد، ومناقشة مقترحات تعزيز آليات العمل العربي المشترك، ومن بينها القوة العربية المشتركة»، مضيفاً أن «الزيارة لها أهداف سياسية، وتأتي في إطار التضامن والتنسيق والتشاور المشترك».

والأربعاء الماضي، دعت الحكومة المصرية إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية، التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، وأكدت أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية، ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية، بحسب بيان مشترك لوزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية، المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام».

الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس السيسي (واس)

وأكد مستشار مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، أن جولة الرئيس السيسي بدول الخليج «تستهدف التأكيد على عمق العلاقات والتحالف الوثيق بين مصر ودول الخليج العربي، والتأكيد على تضامن القاهرة معها في مواجهة أي عدوان».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين أهداف الزيارة البحث عن مقاربة جديدة تحفظ أمن الخليج، وتحمي المنطقة من الانزلاق إلى حرب إقليمية ومزيد من التصعيد».

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وجاءت جولة السيسي الخليجية بعد جولة مماثلة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأسبوع الماضي، شملت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج، ورفض الاعتداءات الإيرانية.

في سياق متصل، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان صحافي، السبت، بزيارات السيسي وعاهل الأردن الملك عبد اللّٰه الثاني لعواصم خليجية خلال الأيام والساعات الأخيرة.

وشدد أبو الغيط على أن «هذه الزيارات تعكس تضامناً عربياً كاملاً على أعلى المستويات مع الدول العربية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية آثمة ومدانة»، كما «تجسد الموقف العربي الرافض لهذه الهجمات الغادرة في أجلى صوره ومعانيه، وعلى أعلى المستويات السياسية».

وأكد أبو الغيط أن «الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن التضامن العربي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والتنسيق المتواصل والتشاور المستمر بين الدول العربية على جميع المستويات، تعكس جميعها موقفاً موحداً رافضاً أي ذرائع، أو تبريرات لهذه الاعتداءات التي طالت البنية التحتية والمنشآت والأعيان المدنية».


مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
TT

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

في صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، تحول مشهد التقطته كاميرات الجوالات لمجموعة من الشباب، وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين أسفل العقار، بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة، إلى مادة متداولة بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي تُبرز تضرر المصلين، وهو ما أثار موجة من الغضب والانتقادات، وصلت إلى تحرك الأجهزة الأمنية، وضبط أب ونجليه بعد تحديد هوياتهم.

غير أن القصة الكاملة، كما اتضحت بعد ذلك، حملت تفاصيل مغايرة لما روّج له مقطع الفيديو، ما أثار تساؤلات عن كيفية تحول منصات التواصل إلى ساحات للحكم السريع على الغير، وانتشار الأخبار المضللة دون التحقق من أبعادها كاملة.

وانتشر مقطع الفيديو بشكل واسع الجمعة، وهو يظهر مجموعة من الشباب وهم يرشقون المصلين بأكياس معبأة بالمياه، وهو ما عده رواد منصات التواصل تصرفاً غير مقبول. وسرعان ما ألقت السلطات القبض على المتهمين، وبادرت لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم. لكن الحقيقة، كما رواها شقيق المتهمين، يسري خطاب، في مقطع فيديو آخر جاءت مغايرة تماماً.

فقد أوضح شقيق المتهمين أن عائلتهم اعتادت منذ سنوات على تنظيم مبادرة بسيطة في صباح العيد، تقوم خلالها بإلقاء بالونات تحتوي على نقود وحلوى من شرفة المنزل لإدخال البهجة على المصلين، غير أن المشهد خرج عن السيطرة، إذ تجمع بعض الأشخاص حول سيارة العائلة وبدأوا في الصعود فوقها بشكل مبالغ فيه، ولأن السيارة تعرضت من قبل لأضرار، دفعهم ذلك إلى محاولة إبعاد الناس عنها بإلقاء أكياس مياه باتجاهها، وليس على المصلين، مبيناً أنهم تعرضوا للسب ولتجاوزات غير أخلاقية.

كما أوضح محمد النجار، المحامي عن المتهمين، الذين لا تزال التحقيقات مستمرة معهم عقب احتجازهم، أن مقطع الفيديو المتداول لم ينقل القصة كاملة ولا خلفياتها، وأنه سيتم تقديم باقي المقاطع المصورة لإظهار الحقيقة كاملة أمام جهات التحقيق، حسب تصريحاته صحافية له.

الأجهزة الأمنية ضبطت الأب ونجليه بعد تحديد هوياتهم (وزارة الداخلية)

بين الروايتين، وتوالي ردود الفعل الغاضبة، ثم الدفاع والتعاطف مع المتهمين، اتضح كيف يمكن لمشهد مجتزأ أن يُغيّب الحقيقة؛ وفي هذا السياق يقول الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعيداً عن الواقعة وملابساتها، قد يتحول مقطع الفيديو إلى رواية مضللة عندما ينتزع من سياقه، ثم يعاد نشره بعنوان أو تعليق، أو فقط بلقطات معينة منه، تجعل الجمهور يتفاعل معه، ومع الخوارزميات، ينتشر المحتوى المثير أسرع من المحتوى الدقيق».

ويضيف نادي موضحاً: «تكمن الخطورة في سرعة التصفح على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المستخدم يستهلك المحتوى في ثوان معدودة لا في دقائق، فيصبح الحكم عاطفياً أكثر منه عقلانياً، ومن دون تحقق يعمل على استجلاء الحقيقة». مشيراً إلى أنه يبدأ التحقق والحماية من أخطار الأخبار المضللة «من قاعدة بسيطة؛ وهي لا تصدق ما تراه من اللحظة الأولى، بل عليك التدقيق والشك والتثبت»، وهذا دور مهم على الإعلام القيام به دائماً، دون الاكتفاء بسرعة النشر تحت مبدأ متداول، أملاً في خطف لقطة «الترند».

ويتابع: «بشكل عام، فإن أخطر ما في التضليل ليس إنتاجه فقط، بل المساهمة في توسيع انتشاره، دون دقة ولا تحقق».

تضرر مُصلين من أكياس مياه أثار موجة من الغضب والانتقادات قبل تبين الحقيقة (فيديو متداول للواقعة)

بدورها، أكدت الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، أن هناك كثيراً من مقاطع الفيديو المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي «لا يعكس مضمونها الحقيقة كاملة، فقد تكون مجتزأة، مما يؤدي إلى فهم خاطئ للوقائع، ويسهم في تكوين رأي عام غير دقيق»، ويزداد الوضع سوءً إذا أثارت التوتر أو الصدمات داخل المجتمع.

وقالت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط»: «ينطبق ذلك على واقعة رشق المصلين بأكياس المياه، فمقطع الفيديو لم يعكس الحقيقة كاملة، إذ لم يُظهر أن هناك اعتداء على السيارة من قبل بعض المصلين، وبالتالي فإن الحقيقة الغائبة تأخذ الوقائع إلى منعطف آخر إذا لم يتم التحقق من أبعادها، ما يجعلها تثير البلبلة بين أفراد المجتمع».

وتتابع الحزاوي موضحة: «تنبهنا الواقعة الأخيرة إلى أهمية التمهل والتحقق من صحة أي محتوى، سواء كان ذلك فيديو أو حتى رسائل، قبل إصدار الحكم، كما لا بد من عدم القيام بإعادة النشر لتجنب الإساءة للآخرين وإشعال الفتنة»، مشددة على أهمية تعليم الأطفال والشباب كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي بمسؤولية وأمانة، وعدم تصديق أي معلومات أو نشرها، وإرساء ثقافة التحقق قبل المشاركة، كنوع من تجنب التضليل.