«داعش» يسعى لإيجاد موطئ قدم له في اليمن

خبراء: التنظيم استقطب مئات من المقاتلين الأجانب على غرار ما يقوم به في العراق وسوريا

عضو في إحدى الجماعات المتطرفة على آلية عسكرية تجوب شوارع مدينة المكلا اليمنية («الشرق الأوسط»)
عضو في إحدى الجماعات المتطرفة على آلية عسكرية تجوب شوارع مدينة المكلا اليمنية («الشرق الأوسط»)
TT

«داعش» يسعى لإيجاد موطئ قدم له في اليمن

عضو في إحدى الجماعات المتطرفة على آلية عسكرية تجوب شوارع مدينة المكلا اليمنية («الشرق الأوسط»)
عضو في إحدى الجماعات المتطرفة على آلية عسكرية تجوب شوارع مدينة المكلا اليمنية («الشرق الأوسط»)

أكدت مصادر متابعة لنشاط الجماعات المتطرفة في اليمن انتشار خلايا تابعة لتنظيم داعش في مناطق متفرقة من البلاد، وجلب التنظيم لمئات المقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية، من دول يسيطر التنظيم على أجزاء واسعة منها كالعراق وسوريا وحتى ليبيا، بغرض تأسيس نواة قوية للتنظيم على الأراضي اليمنية، وتوسعة قاعدة أعضائه ومناصريه، مستغلاً بذلك الأوضاع السياسية والأمنية التي يعيشها اليمن، ووجود مناصرين له من المنشقين عن الفرع اليمني لتنظيم القاعدة، وهو تنظيم متطرف دخل في عدة مواجهات مع الحكومة اليمنية إبان حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وعهد الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي.
وتحتضن عدة محافظات يمنية كالعاصمة صنعاء شمالاً، والبيضاء بوسط اليمن، وحضرموت جنوبًا، المئات من مقاتلي «داعش» من عدة جنسيات أجنبية كالأميركية، والكندية، والبريطانية، والفرنسية، والأسترالية، وبلدان شرق آسيا، وجنوب القارة الأفريقية، بالإضافة لعدة جنسيات عربية يسكنون في أماكن تسمى «المأوى» ويتخذون منها دور دعوة لنشر الفكر المتطرف عبر محاضرات عما يسمونه «الجهاد»، وعرض أفلام مسجلة بمناطق يسيطر عليها التنظيم في دول كالعراق وسوريا، وكذلك إعداد مقاتليهم، والتجهيز لعملياتهم، التي كان آخرها، حسبما أعلن التنظيم في بيان، تفجير سيارة مفخخة بالقرب من أحد المساجد التي ترتادها جماعة «أنصار الله» الحوثية بحي الجراف شمال العاصمة صنعاء الاثنين الماضي مخلفًا 5 قتلى، و11 جريحا.
وقالت المصادر إن التنظيم استطاع خلال الأشهر الستة الأخيرة، توسيع قاعدة أعضائه ومناصريه باليمن، وكسب تأييد ومبايعة جزء كبير من عناصر تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في عدة محافظات يمنية كالبيضاء، وشبوة، وحضرموت، ليحصل على أكثر من 3000 مناصر له، نفذوا الكثير منهم عمليات ضد جماعة أنصار الله الحوثية، والألوية العسكرية التابعة للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، ونفذت مجاميع أخرى منهم عمليات ذبح وقتل بحق الجيش اليمني.
كما نشأ خلاف حاد بين تنظيم داعش في اليمن المبايع لأبو بكر البغدادي، وتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» المبايع لأيمن الظواهري خليفة مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وظهر هذا الخلاف للسطح في محافظة حضرموت جنوب اليمن إبان سيطرة التنظيم على مدينة المكلا عاصمة المحافظة في 2 أبريل (نيسان) الماضي، لتتم «المصالحة» بعد ذلك، وعقد هدنة مؤقتة خلال شهر رمضان المبارك.
وقال باحث يمني في شؤون الجماعات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط» إن «اليمن الآن مهيأ تمامًا لزرع خلايا إرهابية هنا وهناك، وكما هو واضح قريبًا سوف يكون ملاذا لعدد من القيادات الإرهابية المطاردة دوليًا، بحكم التضييق عليها وتقليص تمدد داعش في العراق وسوريا». كما رجح دخول تنظيم داعش في مواجهة مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقال: «ما هي إلا عملية فتح جبهة جديدة بين طرفين متنازعين في عدة دول!».
ويضيف الباحث «إن تولي قاسم الريمي الذي يطلق عليه بعض الباحثين في شؤون الجماعات المتشددة لقب النسخة اليمنية من أبو مصعب الزرقاوي لدمويته، يعد تطورا هاما، ونقطة تلاق وتقارب بين الفكرين الخاص بتنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، وهو ما قد يساعد على نمو وترعرع داعش في اليمن».
وتواصل الطائرات من دون طيار «درون» طلعاتها اليومية التي تستهدف عناصر تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» بمدينة المكلا التابعة لمحافظة حضرموت، وعلى أجزاء من مدن محافظة شبوة بشكل أسبوعي، التي تقلع من مياه البحر العربي؛ ليجد تنظيم داعش متنفسا فسيحا له في البيضاء وسط اليمن، والعاصمة اليمنية صنعاء، وعدة مناطق يمنية أخرى لتنفيذ عملياته النوعية، كما يواصل نشاطه في كسب الأعضاء والمناصرين له في هدوء تام بمحافظات جنوبية كحضرموت وشبوة.
وقد حصدت «الدرون» أرواح أكثر من 25 عنصرا من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بمدينة المكلا وحدها منذ مطلع أبريل الماضي، كان من بينهم عدة قياديين، أبرزهم أبو بصير ناصر الوحيشي قائد التنظيم في الجزيرة العربية، أحد المقربين من مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والذي اعتقل بإيران بعد فراره من معركة تورا بورا بأفغانستان، ليتم تسليمه لليمن في عام 2003 بموجب اتفاق لتسليم الإرهابيين بين الحكومتين اليمنية والإيرانية، ليهرب في عام 2006 من سجنه بصنعاء.
وتعد حضرموت الآن أكبر حاضنة للجماعات المتطرفة، حيث يسيطر تنظيم القاعدة على عاصمتها، ويمتلك بها عدة معسكرات تدريب لعناصره، والمستجدين فيه، بالإضافة لامتلاكه مخزونا كبيرا من العتاد والآليات العسكرية، الثقيلة والمتوسطة، بالإضافة لكميات كبيرة من الذخيرة، حصل عليها من معسكر اللواء 27 ميكا التابع للمنطقة العسكرية الثانية، بعد دخوله مدينة المكلا في 2 أبريل الماضي، كما يمتلك التنظيم مبالغ مالية ضخمة تقدر بعدة مليارات من الريالات اليمنية تم السطو عليها من فرع البنك المركزي بالمدينة، وهو يستخدمها الآن في تمويل عملياته العسكرية، كما يحاول التنظيم إدارة شؤون المدينة عبر تأسيسه عدة مؤسسات دينية كإدارة الأمن الخاصة بالتنظيم لحفظ الأمن داخل المدينة، والمحكمة الشرعية للفصل بين قضايا المواطنين، وإدارة «الحسبة» ودورياتها التي تجوب المدينة بهدف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يدعي التنظيم.



عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
TT

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

تفجّرت حالة من الغضب داخل صفوف عناصر الأمن المركزي الخاضعين للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد خروج ضباط وجنود في تحركات احتجاجية ضد الجماعة، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات جسيمة طالت حقوقهم الوظيفية وممتلكاتهم الخاصة، وفي مقدمها مصادرة أراضٍ مملوكة لهم بالقوة، وحرمانهم من رواتبهم، واستخدام أساليب القمع والتهديد لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة الأمنية.

وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات الضباط والجنود نفذوا أربع وقفات احتجاجية متفرقة، نُظمت أمام مقر وزارة الداخلية التابعة للجماعة الحوثية، إضافة إلى مباني مجلسي النواب والوزراء وهيئة مكافحة الفساد الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، طالب المحتجون باستعادة أراضيهم التي جرى الاستيلاء عليها ومنحها لقيادات حوثية نافذة، مؤكدين أن تلك الأراضي موثقة قانونياً، وأن مصادرتها تمت خارج أي إطار قانوني أو قضائي.

وكشف عدد من الضباط المحتجين عن تعرضهم لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت التهديد المباشر، والاعتقال التعسفي، وقطع الرواتب، والإقصاء من مواقعهم الوظيفية، في محاولة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأكدوا استمرار تحركاتهم الاحتجاجية حتى إنصافهم الكامل، واستعادة جميع حقوقهم، ووقف أي إجراءات تمس ممتلكاتهم أو مستقبلهم الوظيفي.

جانب من فعالية تعبوية لقوات الأمن الخاضعة للحوثيين بصنعاء(إكس)

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قوبلت هذه التحركات بتعزيزات أمنية وانتشار مسلح لعناصر حوثية في محيط بعض المواقع الأمنية، في مسعى لاحتواء حالة الغضب ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل صفوف القوات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى أجهزة أخرى.

ويقول أحد الضباط المحتجين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الجماعة صادرت قطعة أرض تعود له منذ أكثر من عشر سنوات، رغم امتلاكه جميع الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته. وأضاف: «تم الاستيلاء على الأرض بالقوة ومنحها لأحد القيادات البارزة، وعندما اعترضت تم تهديدي بالسجن والفصل من عملي».

سخط داخلي

وفي سياق هذا التطور، أكد ضابط أمن آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتهاكات لم تقتصر على مصادرة الأراضي المخصصة لهم منذ سنوات عبر «جمعية ضباط الأمن المركزي»، بل امتدت لتشمل الحقوق الوظيفية والمعيشية. وقال: «رواتبنا مقطوعة، ونتعرض لضغوط مستمرة، وأي محاولة للمطالبة بحقوقنا تُقابل بالقمع أو الاتهام بالعمالة».

ووصف الضابط ما يتعرض له زملاؤه بأنه «إذلال متعمد»، مشيراً إلى أن الجماعة تتعامل معهم كأدوات تنفيذ لا موظفي دولة، وكاشفاً عن حالة سخط كبيرة داخل أوساط الضباط والجنود قد تنفجر في أي لحظة إذا استمرت هذه الممارسات.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم بأحد شوارع صنعاء (إكس)

ولم تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على الضباط وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم. إذ أفادت زوجة أحد الضباط المتضررين بأن عائلتها تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة منذ مصادرة أرض زوجها وقطع راتبه. وقالت: «كنا نعتمد على هذه الأرض كمصدر أمان لنا ولأطفالنا، اليوم لا أرض ولا راتب، وكلما طالب زوجي بحقه يتم تهديده أو استدعاؤه للتحقيق».

وأضافت أن الخوف بات جزءاً من حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن أبناءها حُرموا من مواصلة التعليم وغيره من الخدمات الأساسية نتيجة العجز عن توفير متطلبات الحياة.

وتعكس هذه التحركات - بحسب مراقبين - حجم السخط المتزايد داخل المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف عن تصدعات داخلية ناتجة عن سياسات القمع والاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بحق المنتسبين غير المؤدلجين طائفياً.


دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)

بعد أن أعاد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تشغيل المستشفى العام والجامعة الحكومية في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، اتخذت السعودية خطوة جديدة لتعزيز الحركة السياحية والخدمية في الجزيرة، عبر افتتاح خط طيران دولي مباشر يربط سقطرى بمطار الملك عبد العزيز الدولي في مدينة جدة، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل نوعي يعيد الأرخبيل إلى الخريطة السياحية العالمية.

وسيّر الناقل الوطني اليمني (الخطوط الجوية اليمنية) أولى رحلاته الجوية المباشرة بين مطار الملك عبد العزيز ومطار سقطرى الدولي، بعد سنوات من غيابه عن حركة الطيران الدولية، حيث كانت الرحلات السياحية تقتصر في السابق على خطوط إقليمية محدودة.

ومن شأن هذا الربط الجوي المباشر أن يُسهم في إنعاش السياحة، وفتح آفاق أوسع أمام تدفق السياح الأجانب الذين يقصدون الجزيرة سنوياً، لما تتمتع به من طبيعة بكر وتنوع بيئي نادر.

وأكد مسؤولون في السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى ووزارة النقل أن تدشين هذا الخط يمثّل إضافة نوعية لتعزيز الربط الجوي، ودعم الحركة السياحية والخدمية، وتسهيل تنقل السكان، إلى جانب ما يحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية تعزز من استقرار الأرخبيل وتنميته المستدامة.

وشهد مطار سقطرى الدولي حفل استقبال رسمي للفوج الأول من السياح القادمين عبر الخط الجوي الجديد، بحضور محمد اليحيى، ممثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وعدد من المسؤولين اليمنيين. وتخللت الحفل فقرات فنية وتراثية عكست الموروث الثقافي الفريد للجزيرة، في رسالة تؤكد جاهزية سقطرى لاستقبال السياحة العالمية.

وأوضح مسؤولون يمنيون أن الجهات المعنية تعمل على تسيير رحلات طيران مباشرة من عدد من الدول العربية خلال المرحلة المقبلة، بما يُسهم في مضاعفة أعداد الزوار، وتنشيط قطاعات الإيواء والخدمات والسياحة البيئية. وأكدوا أن تدشين الخط الملاحي الجديد سيفتح آفاقاً اقتصادية واعدة، ويُسهم في تسهيل سفر المواطنين، وتعزيز اندماج الأرخبيل في محيطَيه الإقليمي والدولي.

مشروعات خدمية

يأتي هذا التطور متزامناً مع إعلان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إعادة تشغيل مستشفى سقطرى العام، مع التكفل الكامل بنفقاته التشغيلية، في إطار حزمة المشروعات التنموية الحيوية المقدمة من المملكة إلى اليمن. وأوضح البرنامج أن إعادة تشغيل المستشفى ستعزز قدرته على تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة للسكان، وتُسهم في تقليل الإحالات الطبية إلى خارج المحافظة، وهو ما يخفف الأعباء عن المواطنين.

وأثنى وكيل محافظة أرخبيل سقطرى، رائد الجريبي، على هذه الخطوة، لافتاً إلى أنها تمثل إضافة مهمة لإعادة تنشيط السياحة وتعزيز حضور الأرخبيل بصفته وجهة سياحية عالمية، لما يتمتع به من مقومات طبيعية وتنوع بيئي فريد. كما أشاد نائب مدير مطار سقطرى الدولي بالدور السعودي في تسهيل إجراءات تشغيل الخط الملاحي وربط سقطرى بالمملكة، مؤكداً جاهزية المطار لاستقبال الرحلات وتقديم التسهيلات اللازمة إلى المسافرين.

وسبق ذلك إعادة تشغيل جامعة أرخبيل سقطرى التي فتحت أبوابها مجدداً بعد توقف دام عدة أسابيع نتيجة توقف الدعم، وذلك عقب مغادرة القوات الإماراتية للمحافظة بناءً على طلب من الحكومة اليمنية. وشكلت عودة الجامعة خطوة محورية في دعم التعليم العالي، والحفاظ على استقرار العملية التعليمية في الأرخبيل.

استكمال المسار في عدن

ويواصل تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، جهوده لتطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة عدن، وتحسين الخدمات، والإشراف على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وإخراج المعسكرات من المدينة.

في هذا السياق، بدأت أعمال إعادة تأهيل وتطوير مدرج الطيران الرئيسي في مطار عدن الدولي، بعد أقل من أسبوع على وضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة من مشروع التأهيل.

وتشمل هذه المرحلة توريد أجهزة الملاحة وأنظمة الاتصالات الحديثة، بما يرفع جاهزية البنية التحتية والخدمات اللوجستية، ويحسّن تجربة المسافرين وجودة الخدمات المقدمة. وأكد القائم بأعمال وزير النقل، ناصر شريف، أن إعادة تأهيل المطار ستُسهم في رفع كفاءته التشغيلية، وتعزيز مكانته بوصفه بوابة جوية رئيسية للبلاد.

بدء المرحلة الثانية من خطة تأهيل مطار عدن الدولي (إكس)

وفي إطار التحسّن الأمني والخدمي الذي تشهده عدن، جدد وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مطالبته للأمم المتحدة بنقل مقار وعمليات المنظمات الدولية من مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدن، لما لذلك من أثر في تحسين فاعلية العمل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وخلال لقائه كبير مستشاري الأمن والسلامة التابع للأمم المتحدة، جورج التراس، ناقش محافظ عدن سبل تعزيز التنسيق المشترك مع المنظمات الدولية، مؤكداً استعداد السلطة المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، بما يُسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز الاستقرار.

Your Premium trial has ended


القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

تترقب أوساط مصرية وتركية الزيارة التي يقوم بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، وما سوف تترتب عليه بشأن تعزيز تنسيق المواقف المشتركة بين البلدين في ملفات إقليمية عديدة أبرزها سبل استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإيجاد حلول لوقف الحرب الدائرة حالياً في السودان، والتعامل مع أخطار التقسيم في الصومال، إلى جانب تطوير العلاقات الثنائية.

ومن المقرر أن تتضمن زيارة الرئيس التركي إلى مصر عقد «الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي»، الذي يُعد المنتدى الرئيسي الذي يتم من خلاله توجيه مسار العلاقة والتعاون بين البلدين مباشرة تحت إشراف رئيسيهما، وفق ما أعلنته الرئاسة التركية في وقت سابق.

وقال سفير تركيا في القاهرة، صالح موطلو شن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس إردوغان سيقوم بزيارة وصفها بأنها «تاريخية» إلى القاهرة، الأربعاء، وسيُعقد «الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي»، مشيراً إلى أن «الزيارة ستكون فرصة لتبادل الآراء والتنسيق والمشاورات حول مواقف البلدين تجاه الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة».

وأضاف أن «الزيارة تحمل الكثير لعلاقات البلدين وملف وقف الحرب في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن البلدين عازمان على إنجاز عملية الإعمار للقطاع بعد أن كان البلدان ضمن الموقعين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على خطة السلام برعاية أميركية.

وتتطلع تركيا وفق صالح موطلو شن، إلى «تعميق التعاون مع الشركاء وبالطبع مع مصر، لتقديم مساعدات فعالة لمرحلة التعافي والانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة»، مضيفاً: «من خلال تعاوننا مع مصر تمكنا حتى الآن من إيصال كمية كبيرة من المساعدات الإنسانية عبر مصر، بلغت نحو 100 ألف طن»، معرباً عن «أمله في أن تشهد المرحلة الثانية زيادة ملموسة في المساعدات الإنسانية الموجهة لغزة».

وستكون فلسطين إحدى القضايا الإقليمية الرئيسة التي سيناقشها الرئيسان والوزراء المعنيون خلال الزيارة، إلى جانب قضايا إقليمية أخرى. ومع ذلك تظل هذه الزيارة زيارة ثنائية يتركز فيها الاهتمام بشكل أساسي على العلاقات الثنائية والتعاون الثنائي، وسيتم توقيع عدة اتفاقيات في مختلف القطاعات على يد الوزراء المعنيين، وفق صالح موطلو شن.

وأضاف في حدثيه لـ«الشرق الأوسط» : «بشكل أساسي، فإن العمود الفقري لهذه العلاقة هو التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي، إلى جانب الصحة والزراعة والتعليم العالي والتكنولوجيا ومجالات أخرى».

السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن (صفحته على منصة «إكس»)

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، قد أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن «العلاقات المصرية - التركية تشهد خلال الفترة الأخيرة زخماً إيجابياً وتطوراً ملحوظاً يعكسان الإرادة السياسية لدى البلدين لتعزيز مسارات التعاون الثنائي، والبناء على ما تحقق من خطوات مهمة، إلى جانب الحرص على استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتعد زيارة إردوغان المرتقبة إلى مصر هي الثانية في خلال عامين، بعد أن أجرى في فبراير (شباط) 2024، زيارة كانت الأولى له منذ 2012، قبل أن يعاود نظيره المصري عبد الفتاح السيسي زيارة أنقرة في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، التي شهدت تأسيس ما يُعرف بـ«مجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى»، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين.

وفي حين برز مشهد حضور رئيسَي البلدين في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في مدينة شرم الشيخ المصرية، بوصفهما وسيطين خلال أكتوبر الماضي، شهد عام 2025 ثلاث زيارات قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى العاصمة التركية أنقرة.

وشدد السفير التركي في القاهرة، على أن بلاده مستعده تماماً للزيارة وتتطلع لها، قائلاً: «إنها تعكس أيضاً أهمية العلاقة مع مصر»، متابعاً: «علاقاتنا التجارية والاقتصادية على مسار واعد جداً وستواصل التقدم في المستقبل».

وأشار إلى أن بلاده لديها هدف لتحقيق 15 مليار دولار من التجارة الخارجية، مضيفاً: «نحن نقترب من تحقيق هذا الهدف تدريجياً، وما هو أكثر أهمية هو أن الميزان التجاري بين تركيا ومصر صحي جداً، ويبلغ نحو 4 إلى 4.5 مليار دولار بين الطرفين».

وتأتي الزيارة، رغم كونها مقررة سابقاً، بحسب صالح موطلو شن، في «وقت بالغ الأهمية»، إذ بدأت المرحلة الثانية من (خطة السلام) وتم فتح معبر رفح بالفعل. من ناحية أخرى، «هناك تطورات في منطقتنا تتابعها الدولتان من كثب، وتشتركان في مخاوف متشابهة بشأن إيران، وبشكل عام حول السلام والاستقرار في المنطقة، وكذلك في السودان وأرض الصومال».

ويعتقد صالح موطلو شن، أن «الرأي العام يتابع من كثب أن الحكومتين التركية والمصرية، بالتعاون مع بعض الشركاء الإقليميين الآخرين، يصدرون بشكل دوري مواقف مشتركة من خلال بيانات مشتركة، ما يعكس القلق المشترك تجاه التحديات الإقليمية. وهذا مهم جداً، إذ إن الدولتين تدعمان بشكل قوي ومؤكد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».

وتشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، هذا بالإضافة إلى مواقف مشتركة أخرى عديدة بشان الأوضاع في قطاع غزة والتأكيد على ضرورة خفض التصعيد في المنقطة.