«أسبوع الأزياء الراقية» يدفع ثمن فتح أبوابه للجميع

الابتكارات الغريبة تواجه انتقادات... والتفرد يفوز

للمرة الثالثة تتعاون فيرجيني فيار مصممة دار «شانيل» مع الفنان زافييه فيلهان لتصميم ديكور مميز (أ.ب)
للمرة الثالثة تتعاون فيرجيني فيار مصممة دار «شانيل» مع الفنان زافييه فيلهان لتصميم ديكور مميز (أ.ب)
TT

«أسبوع الأزياء الراقية» يدفع ثمن فتح أبوابه للجميع

للمرة الثالثة تتعاون فيرجيني فيار مصممة دار «شانيل» مع الفنان زافييه فيلهان لتصميم ديكور مميز (أ.ب)
للمرة الثالثة تتعاون فيرجيني فيار مصممة دار «شانيل» مع الفنان زافييه فيلهان لتصميم ديكور مميز (أ.ب)

انقسم أسبوع الـ«هوت كوتور» لربيع وصيف 2023 في الأسبوع الماضي إلى فريقين. فريق أبدع تصاميم فخمة ورفيعة، وفريق أثار الجدل وغذى وسائل التواصل الاجتماعي، بشكل مقصود حيناً، وغير مقصود حيناً آخر. فهذا الموسم، قبل أن يفتح أبوابه للجميع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كان في وقت من الأوقات بمثابة نادٍ خاص جداً لا تدخله سوى حُفنة من الزبونات النخبويات والمقتدرات. وعلى ما يبدو، فإن هذه الوسائل التي فرضت على المصممين أن يُلونوا تصاميمهم بكل ما هو صارخ ومتضارب لكي تكتسب الصورة على «إنستغرام» تأثيراً أكبر، بدأت تُؤثر على عملية الإبداع، تحت تسميات مختلفة. في الأسبوع الماضي، مثلاً فتحت النيران على بعض المصممين بتهمة انفصالهم عن الواقع وما يجري من حولهم. دار «سكاباريللي» كانت لها حصة الأسد من الانتقادات والجدل. السبب أن مصممها دانييل روزبيري قدم ثلاثة تصاميم تُجسد رؤوس حيوانات مُحنطة تبدو من بعيد وكأنها حقيقية رآها البعض تشجيعاً أو «تمجيداً لصيد الحيوانات».
الثنائي رولف سنورين وفيكتور هورستينغ، مؤسسا علامة «فيكتور أند رولف» قدما بدورهما عرضاً لا يقل إثارة للجدل، قلبا فيه معايير الموضة المتعارف عليها...حرفياً. بعد العرض، اعترفا أنهما تعمدا ذلك، أولاً لإبراز الحرفية التي يتضمنها أي تصميم، وثانياً لتسليط الضوء على مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياتنا ونظرتنا للأمور. أسلوبهما في إيصال هذه الفكرة جمع الشقاوة بالمرح، لكنه لم يشفع لهما عند البعض ممن لا يُقدرون أن خط الـ«هوت كوتور» تحديداً هو مختبر للتجارب والأفكار الجديدة. بيير باولو بيكيولي، مصمم دار «فالنتينو» لخَص هذه الحقيقة بقوله: «إنه وسيلة لتحقيق المستحيلات ولتحدّي الأفكار والمفاهيم السائدة، ولابتكار وقائع جديدة وجريئة».
لكن بالنسبة للمتابع العاشق للموضة، فإن الأسبوع الباريسي كان انفصالاً مُرحباً به عن الواقع، من ناحية أنه كان فرصة لعدم متابعة الأخبار المتداولة حول دخول الحرب الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، والتهديدات البيولوجية وانتشار الأسلحة الـنـوويـة، وأيضاً استمـرار أزمـة المناخ وهلم جرا. ذكَرنا بأن الحياة جميلة، عندما تتلقى جرعات قوية من الإبداع والابتكار والفن. لمدة ثلاثة أيام نقل المصممون المشاركون عشاق الموضة إلى بُرج الـ«هوت كوتور» العاجي بكل أبعاده وبُعده عن الواقع الاقتصادي والسياسي المضطرب. فمقابل الشطحات السريالية، كان هناك كم هائل من الأناقة الراقية في عروض «شانيل» و«جامباتيستا فالي» و«إيلي صعب» و«فالنتينو» و«ديور» و«جيورجيو أرماني» وستيفان رولان وغيرهم.

من عرض «شانيل» (أ.ف.ب)   -   من عرض سيتفان رولان (أ.ف.ب)

- «شانيل»
الفن كان محوراً مهماً في عرضها لربيع وصيف 2023. فهذه هي المرة الثالثة التي تتعاون فيها المصممة فيرجيني فيار مع الفنان زافييه فيلهان لتصميم ديكور يتماشى مع رؤية دار عودتنا على الديكورات الضخمة والمثيرة. قام الفنان بزيارة لشقة الآنسة كوكو شانيل بشارع غامبون، ليستلهم منها. أثار انتباهه فيها عدد المنحوتات المتناثرة على الطاولات على شكل حيوانات مصنوعة من المرمر أو الخشب جمَعتها عبر السنين. ومن هنا تفتقت مخيلته على تحويل «لوغران باليه»، مسرح العرض، إلى ما يشبه السيرك أو قرية تحتضن مهرجاناً. صنع مجسمات من الكرتون أخذت أشكالاً ضمَت فيلاً وزرافة وتمساحاً وجملاً وحصاناً وغزالاً، يبلغ ارتفاع بعضها نحو 3 أمتار تقريباً.
بدأ العرض بدخول هذه المجسمات مجرورة على عجلات. ما إن استقر كل واحد منها في المكان المرسوم لها، حتى خرجت منها عارضات بأزياء أبعد ما تكون عن فانتازية الأجواء. فبقدر ما كانت هذه الحيوانات الكارتونية تبدو ساذجة وطفولية، كانت الأزياء راقية وناضجة بحرفيتها وتقنياتها، وإن كان أغلبها موجهاً لصبية في مقتبل العمر. كانت هناك تنورات قصيرة جداً، وبعدد غير مسبوق، إلى جانب رموز تعودنا عليها وعشقناها مثل تايورات وفساتين من التويد المغزول بخيوط تلمع تصل إلى الركبة وفساتين سهرة منسابة بتطريزات خفيفة جداً. كان من الطبيعي ألا تتجاهل فيرجيني فيار فكرة الفنان زافييه فيلهان، وأن تأخذها بعين الاعتبار، حيث استعملتها كتيمة تربط العرض من البداية إلى النهاية. البداية كانت ببطاقة الدعوة التي تلقاها الحضور وكانت من الكرتون المزيّن ببروشات صغيرة تجسد بعض الحيوانات، والنهاية بخروج العارضة الألمانية أنا إيوورز من فيل ضخم، بفستان عرس ناعم وقصير يصل إلى الركبة مطرز هو الآخر بأشكال عصافير وطيور.

- ديور
اليوم الأول من الأسبوع يكون دائماً من نصيب «ديور». وكالعادة كانت تيمته متوقعة، تدور حول الأنوثة. فمصممة الدار، ماريا غراتزيا تشيوري تحرص منذ دخولها «ديور» على إبراز أعمال فنانات، إما بالتعاون المباشر معهن أو بالاستلهام منهن. رأيها أن «النساء عموماً والفنانات العظميات تحديداً لا يحتفلن بأنفسهن كفاية، وأنا مهووسة بإبرازهن ودفعهن إلى الواجهة».
هذه المرة لم يختلف الأمر بالنسبة لها. مُلهمتها كانت الفنانة الأميركية من أصول أفريقية جوزفين بايكر، التي ألهبت مسارح باريس في العشرينات من القرن الماضي وجعلت عالم الكباريهات يكتسب صبغة فنية ثائرة على الأحكام المسبقة والصور النمطية. فساتين بشراشيب وأحجار الكريستال وأخرى للمساء والسهرة من الساتان أو المخمل الخفيف أو المجعَد والمبطن اكتسبت قوة ورومانسية بفضل التطريز. وحتى لا تضيع الفكرة، استحضرت الأزرار الفضية الصغيرة والترتر والشراشيب إلى جانب موسيقى الجاز وأجواء الكباريهات فترة زمنية مهمة في تاريخ الحركة النسوية والفن. الفرق الواضح فيها أنها جاءت بأطوال تغطي الركبة لتصل إلى الكاحل، الأمر الذي أخرجها من أجواء الكباريهات وأضفى عليها أناقة راقية.

- إيلي صعب
مثل العديد من الناس بعد الجائحة، لا يخفي إيلي صعب أن هناك توقاً شديداً لكي نعيش الحياة بشكل طبيعي ولذيذ. لهذا لم يكن غريباً أن تأتي التشكيلة التي قدمها لربيع وصيف 2023 دعوة صريحة للحياة بكل مُتعها ومتاعها تلُف المرأة والرجل على حد سواء بالحرائر وخيوط الذهب. 69 قطعة بالتمام والكمال لم يبخل على أي واحدة منها بالتطريز والتفصيل الذي يرتقي بأي امرأة إلى مصاف الأميرات. «فجر ذهبي»، هو العنوان الذي أطلقه عليها، موضحاً أنها ولدت في عالم خيالي لا تغرب شمسه أبداً، الأمر الذي يفسر أن اللون الذهبي ومشتقاته كان الغالب فيها. هذا العالم هو تايلاند الغني بثقافته وألوانه ودفئه وجمال قصوره وبلاطاته. لم تكن الأزياء فانتازية بقدر ما كانت تتحدى الخيال برومانسيتها وفخامتها. عنصران لصيقان بأسلوب مصمم لا يؤمن بما قل ودل. بيد أن ما يُحسب له دائماً، وعلى العكس من دانييل روزبيري مثلاً، الذي شعر أنه يحتاج لتقديم تصاميم فخمة وصادمة لدار «سكاباريللي» أو الثنائي سنورين وهورتينغ وما قدماه من تصاميم فخمة قلبت المعايير المتعارف عليها وخلقت جدلاً كبيراً، ثقته أنه لا يحتاج إلى شطحات مماثلة لكي يصيب الهدف ويُحقق المبتغى. فهو يعرف زبونته جيداً. يعرف مكامن قوتها وضعفها، ويلعب دائماً على وترها الحساس في الحصول على كل ما يجعلها متألقة ومتميزة، وهذا تحديداً ما قدمه لها على طبق من ذهب يوم الأربعاء الماضي. كل فستان كان يُنافس الآخر بتفاصيله المبتكرة وتطريزاته السخية على أقمشة مترفة تلونت بدرجات تفتح النفس على الحياة وتتوق لحفلات وأعراس الصيف.
للمرة الثانية، لم ينس الرجل. قدم له مجموعة، قد تكون قليلة تُحسب على أصابع اليد، إلا أنه اختزل فيها كل الجماليات التي يحتاجها ليلفت الأنظار. تمثلت في بدلات مفصلة و«كابات» مطرزة تنسدل من على الأكتاف لتلامس الأرض وكأنها تتحدى قانون الجاذبية. الجميل فيها أنه من السهل على المرأة سرقتها من خزانة الرجل لتتألق فيها بدلاً منه.

العارضة إيرينا شايك في عرض «سكاباريللي» (أ.ب)    -   من عرض فيكتور أند رولف (إ.ب.أ)

- سكاباريللي
افتتحت الدار الأسبوع بأسلوب جمع الإثارة الصادمة بالأناقة الفنية. أقل ما يمكن أن يقال عن العرض إنه أجَج وسائل التواصل الاجتماعي، فاتحاً باب الجدل على مصراعيه بين معجب ومستنكر. القصة أن المصمم دانييل روزبيري أرسل ثلاث عارضات هن شالوم هارلو بفستان يزينه رأس فهد، وإيرنا الشايك برأس أسد وناعومي كامبل برأس ذئب.
أطلق المصمم على تشكيلته عنوان «الجحيم» Inferno، مُفسراً أنه استلهمها من الملحمة الشعرية التي ألفها دانتي أليغيري في القرن الرابع عشر. كانت الملحمة عبارة عن رحلة خيالية إلى الجحيم، تعرف فيها على نفسيات بشرية متنوعة تأخذ مجازياً أشكال حيوانات. الفهد مثلاً يُمثل الشهوة، والأسد الكبرياء، والذئب الجشع والبُخل. كانت رؤوس هذه الحيوانات الثلاثة مُحنطة بأحجام وأشكال جد واقعية، جعلت المستنكرين لا يرون فيها سوى الجانب الاحتفالي بصيد الحيوانات و«تمجيده كهواية» حسب تصريح لمنظمة بيتا المدافعة عن حقوق الحيوان. روزبيري دافع عن نفسه مؤكداً أنّ هذه الرؤوس صُنّعت من الريزين ومواد صناعية أخرى، مُصرحاً بعد العرض أن نيَته كانت الاحتفال بالمرأة القوية، موضِحاً أننا في زمن يختلف عن كل ما سبقه، ولم يعد يتقبل ما قل ودل «وأنا أحب المرأة الحقيقية والطبيعية التي تريد أن تزأر مثل الأسد ليصل صوتها إلى العالم». ما يشفع للمصمم إلى جانب أن باقي التشكيلة كانت في أرقى حالاتها وتعكس مفهوم الـ«هوت كوتور» بشكل رائع، أنه يمشي على خطى المرأة التي تحمل الدار اسمها: إلسا سكاباريللي. كانت مصممة متمردة، تعشق الفن ولا تخاف من آراء الآخرين إلى حد أنها فضَلت الإفلاس عن التنازل عن رؤيتها الفنية للموضة. قد لا يصل الأمر بروزبيري إلى الانسحاب أو الاعتذار. فرغم الضجة التي أثارها، حصل على تغطيات لم يحصل عليها غيره.

من عرض «ديور» (أ.ب)   -    من عرض «إيلي صعب»

- فيكتور أند رولف
الثنائي الهولندي رولف سنورين وفيكتور هورستينغ معروفان بتقديم عروض سريالية يستعرضان فيها مهاراتهما الفذة. لكنهما لم يكونا يتوقعان حجم الضجة التي أثارها عرضهما الأخير. فقد تباينت الآراء حوله هو الآخر بين معجب ومستنكر. ربما يكون السبب أن الـ«هوت كوتور» أصبح مفتوحاً على الجميع، بمن فيهم من لا يعرفون أن هذا الخط تحديداً قائم على الرُقي والجمال في «أغلى» حالاته وتصاميمه الفريدة بالنسبة للزبونات، وبالنسبة للمصمم هو مختبر يُطلق فيه العنان لخياله وأفكاره دون قيد أو شرط. المصممان فيكتور ورولف يؤمنان بهذه الفكرة منذ بدايتهما، بل وصنعا اسميهما على هذا الأساس، إلا أن دراما طريقة العرض هذه المرة كانت جديدة وغريبة بعض الشيء.
لا يختلف اثنان على أنهما قدما 18 قطعة مفصلة بطريقة أنثوية وبتقنيات عالية، تجسدت في فساتين بكورسيهات ضيقة وتنورات من التول بألوان ناعمة، جاء بعضها مرصعاً بأحجار الكريستال. كل ما فيها يستحضر صورة أميرة أو سندريلا. المشكلة بالنسبة للمنتقدين، أنها لبست العارضات عوض أن يلبسنها، وبذلك قلبا مفهوم الأناقة رأساً على عقب. فقد ظهرت مثلاً عارضة بفستان غطَت تنورته صدرها ووجهها تماماً، بحيث كانت تتلمس طريقها على منصة العرض، بواسطة تعليمات صوتية. ظهرت أخريات وهن يلبسن فساتين بشكل عرضي، وعارضة تبدو وكأنها تسير إلى جانب فستان غطى نصفها الأيمن فقط، فيما كان النصف الأيسر بملابس داخلية.
الكثير من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن إيجابية، لكن المصممان شرحا بعد العرض أنهما أرادا أن يلعبا على ثقافة مواقع الإنترنت بكل أنواعها. فهي حسب قولهما تستنزف طاقتنا باستهلاكها كماً هائلاً من الصور تخضع للتغيير، إما بتجميلها أو العكس «وهو ما شوه إحساسنا بالواقع»، حسب قول سنورين، مضيفاً: «هناك انفصام بين ما نراه على هذه المواقع، وحقيقة المنتج». يلتقط منه فيكتور هورستينغ خيط الحديث قائلاً: «ثم لا ننسى تلك الحالة غير المنطقية التي تنقلنا من متابعة عرض أزياء على الهاتف إلى خبر عن قتل جماعي، ومن صنع كعكة موز إلى الحرب في أوكرانيا». إنه عالم مجنون يحتاج إلى جُرعة من الشقاوة والمرح لنخرج من حالة الفوضى التي نعيشها.


مقالات ذات صلة

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

لعب العرض على فكرة السفر والترحال، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تفخر الدار الإيطالية التابعة حالياً لمجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بمهارتها في نسج أرق خيوط الصوف في العالم

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل…

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.