القوات الروسية تواصل تقدّمها... وكييف تؤكد صد هجوم في دونيتسك

زيلينسكي يعلن فرض عقوبات على 185 فرداً وشركة يدعمون موسكو

جندي أوكراني يمر أمام مبنى مدمر بفعل صاروخ في خيرسون أمس (رويترز)
جندي أوكراني يمر أمام مبنى مدمر بفعل صاروخ في خيرسون أمس (رويترز)
TT

القوات الروسية تواصل تقدّمها... وكييف تؤكد صد هجوم في دونيتسك

جندي أوكراني يمر أمام مبنى مدمر بفعل صاروخ في خيرسون أمس (رويترز)
جندي أوكراني يمر أمام مبنى مدمر بفعل صاروخ في خيرسون أمس (رويترز)

أعلن الجيش الأوكراني أمس الأحد صدّ هجوم قرب بلدة بلاهوداتني الواقعة في منطقة دونيتسك شرق البلاد، بينما تؤكد موسكو تقدم قواتها في الشرق الأوكراني.
وقالت هيئة الأركان الأوكرانية في بيانها اليومي إنّ قوات كييف «صدّت هجمات قرب... بلاهوداتني» وثلاثة عشر موقعاً آخر في منطقة دونيتسك. لكن المجموعة العسكرية الروسية الخاصة «فاغنر» أعلنت بعد وقت قليل أنّ وحداتها سيطرت على هذه البلدة. وقال رئيس المجموعة يفغيني بريغوجين، حسبما نقل عنه مكتبه الإعلامي، إنّ «وحدات فاغنر العسكرية الخاصة استولت على بلاهوداتني التي باتت تحت سيطرتنا».
ولم تؤكّد وزارة الدفاع الروسية ذلك على الفور، علماً أن موسكو جعلت من السيطرة على منطقة دونيتسك الانفصالية بأكملها التي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمّها في نهاية سبتمبر (أيلول) الهدف الرئيسي للصراع في أوكرانيا.
وأكدت كييف أخيراً أنّ القوات الروسية صعّدت هجماتها في شرق البلاد، خصوصاً على مدينتي فوغليدار وباخموت. وسيطرت روسيا خلال الشهر الحالي بعد قتال عنيف، على مدينة سوليدار التي شكّلت أول انتصار لها بعد عدة أشهر من الهزائم في ساحة المعركة.
وتقع بلاهوداتني في شمال باخموت، المدينة التي تطمح موسكو للسيطرة عليها منذ عدّة أشهر، والتي تشهد بعض أعنف المعارك منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط (فبراير) 2022.
في سياق متصل، أفاد الحاكم المحلّي بافلو كيريلينكو أمس الأحد بأنّ خمسة مدنيين قُتلوا في هجمات في منطقة دونيتسك خلال اليوم السابق، بينهم شخص واحد في باخموت.
ومساء السبت، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب 14 آخرون في هجوم صاروخي روسي على مبانٍ سكنية في مدينة كوستيانتينيفكا بإقليم دونيتسك. وأوضح خلال خطابه اليومي عبر الفيديو أن أوكرانيا بحاجة إلى صواريخ ذات مدى أطول لصد مثل هذه الهجمات.

امرأة تمر أمام مبنى مدمّر في لوغانسك أمس زعمت موسكو أنه مستشفى استهدفته القوات الأوكرانية (رويترز)

وفي وقت سابق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا باستهداف مستشفى في لوغانسك بالصواريخ، على الرغم من أنها لم تقدم أدلة قوية على حدوث مثل هذا الهجوم. وقالت الوزارة إن 14 شخصاً قتلوا وأصيب 24 من العاملين والمرضى بعد أن قصفت راجمة صواريخ أميركية من طراز «هيمارس» المستشفى في نوفويدار. وجاء بيان الوزارة بعد نحو 10 ساعات من إعلان وقوع الهجوم. ولم يتسن التحقق من صحة البيان بشكل مستقل، علماً بأن روسيا تحتل معظم أراضي إقليم لوغانسك.
واتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بتنفيذ «هجوم صاروخي متعمد» على المستشفى المدني، قائلة إنها «جريمة حرب خطيرة ارتكبها نظام كييف». وقال البيان إنه سيجري إعلام المسؤولين بالهجوم ومحاسبتهم. ونشر التلفزيون الرسمي الروسي مساء السبت صوراً لا يمكن التحقق منها تظهر مبنى مدمراً. ولم يظهر في اللقطات أي أشخاص أو سيارات إسعاف. ولم ترد كييف حتى الآن على هذه المزاعم.
يذكر أنه بعد مرور أكثر من 11 شهراً على بداية الغزو، تسيطر موسكو على نحو 18% من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم في البحر الأسود، والتي ضمتها في عام 2014. وبعد بداية الغزو في فبراير الماضي، ضمت روسيا منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرق أوكرانيا في سبتمبر الماضي.
في غضون ذلك، تعتمد كييف بشكل شبه كامل على إمدادات الأسلحة الغربية للدفاع عن نفسها ومحاولاتها لاستعادة أراضيها المحتلة. والتزم الحلفاء الغربيون في الآونة الأخيرة بإرسال دبابات قتال رئيسية لمساعدة كييف في الانتصار على موسكو.
وفي وقت سابق، قالت الاستخبارات البريطانية إن روسيا تعمدت حتى الآن تحريف عدد ضحاياها جراء الحرب. وقالت وزارة الدفاع في لندن إن روسيا حرفت عدد القتلى في هجوم أوكراني على مخبأ عسكري روسي في منطقة دونيتسك عشية رأس السنة الجديدة. وذكرت روسيا أن 89 جندياً قتلوا، غير أن تقارير الاستخبارات البريطانية تقول إنه من المرجح بشدة أن هناك أكثر من 300 ضحية. وشددت لندن على أن هذا يمثل «انتشاراً واسعاً للمعلومات المضللة في البيانات العامة الروسية».
وقال التقرير إن عدم الدقة الروسية بشأن الضحايا هي نتيجة لأكاذيب متعمدة يوافق عليها مسؤولون رفيعو المستوى وتقارير خاطئة من جانب مسؤولين مرؤوسين يريدون التقليل من حجم إخفاقاتهم خوفاً من العزل. ومن النادر أن تقوم روسيا بالإعلان عن عدد الضحايا. وأشارت لندن إلى أنه في حالة مثل هجوم رأس السنة، ربما تكون روسيا قد اضطرت إلى تقديم رقم محدد للضحايا عقب موجة من الانتقادات بين القادة الروس. وتنشر وزارة الدفاع البريطانية معلومات يومية عن مسار الحرب منذ بداية الهجوم الروسي في 24 فبراير. وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأوكراني مساء السبت فرض عقوبات على 185 شركة وشخصاً يدعمون حرب روسيا، التي دخلت الآن شهرها الثاني عشر. وقال زيلينسكي إنه ستجري معاقبة الشركات ورجال الأعمال الذين ينقلون العسكريين والمعدات العسكرية بالسكك الحديدية نيابة عن «الدولة المعتدية». وأوضح زيلينسكي أن الأصول المصادرة ستستخدم لصالح جهود الدفاع الوطني. كما تم أيضاً إدراج الشركات البيلاروسية التي تساعد روسيا في عمليات الشحن في القائمة التي ضمت 182 شركة وثلاثة أفراد.
وقال زيلينسكي أيضا إن أوكرانيا تعمل على ضمان قيام الدول الأخرى بحظر أصول تلك الشركات، وقدم الشكر «لكل أولئك الذين يساعدون في تشديد العقوبات ضد روسيا» والمحققين الذين يكشفون ويلاحقون تهرب روسيا من الإجراءات العقابية.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».