الدولار يواصل صعوده «الجنوني» على حساب الدينار العراقي

TT

الدولار يواصل صعوده «الجنوني» على حساب الدينار العراقي

يواصل سعر صرف الدولار ارتفاعه الجنوني أمام الدينار العراقي، في ظل عجز السلطات النقدية والحكومية عن إيقاف ذلك، حيث تجاوزت أسعار الصرف أمس، حاجز الـ1650 ديناراً للدولار الواحد؛ ما أدى إلى زيادة الاضطراب في الأسواق المحلية وكسادها؛ نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات لمستويات غير مسبوقة.
وأدت الزيادة في أسعار الصرف إلى زيادة معدل التضخم في العراق بنسبة 0.3 في المائة لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بحسب وزارة التخطيط.
وقالت الوزارة، في بيان أمس، إن «الجهاز المركزي للإحصاء رصد ارتفاعاً في معدل التضخم الشهري خلال الشهر الأخير من العام الماضي (ديسمبر - كانون الأول) بنسبة 0.3 في المائة، مقارنة مع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه».
وأضاف البيان أن هذا الارتفاع «نجم عنه ارتفاع أسعار قسم الترفيه (بنسبة 2.4 في المائة)، وقسم السلع والخدمات المتنوعة (بنسبة 2 في المائة)، وقسم النقل (بنسبة 1.5 في المائة)».
ولفت إلى أن «معدل التضخم السنوي خلال العام الماضي (2022) سجل ارتفاعاً بنسبة (4.9 في المائة)».
ويشتكي معظم الباعة وتجار الجملة منذ أسابيع من تراجع حركة البيع والشراء في الأسواق المحلية وعزوف المواطنين عن التسوق؛ نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار معظم السلع والمواد الغذائية الأساسية، بعدما ارتفعت أسعار بعض السلع بمقدار النصف تقريباً.
ويخشى معظم التجار والمواطنين من استمرار ارتفاع أسعار الدولار ووصولها إلى حاجز الـ2000 دينار للدولار الواحد في حال استمر الإخفاق الحكومي في مواجهة الأزمة التي من شأنها أن تفجر الأوضاع على شكل مظاهرات احتجاجية، وخصوصاً بعد تلويح ناشطين ومحسوبين على التيار الصدري بالخروج بمظاهرات كبيرة، بعد أن أخفقت المظاهرة التي خرجت أمام البنك المركزي، الأسبوع الماضي، في تحقيق هدفها المتمثل في عودة أسعار الصرف والمواد الغذائية إلى سابق عهدها.
وبات من الواضح أن الارتفاع المتواصل في أسعار صرف الدولار مرتبط بالإجراءات المتشددة التي اتخذها البنك الفيدرالي الأميركي حيال عمليات تحول الأموال إلى البنك المركزي العراقي؛ لمنع عمليات الفساد والتلاعب وتهريب العملة إلى دول الجوار من خلال نافذة العملة في «المركزي».
ويشترط الفيدرالي في إجراءاته الجديدة أن يقدم العراق وثائق وشهادات استيراد واضحة ومحددة من قبل الشركات والأشخاص الراغبين في الحصول على الدولار، بعد أن كان يقدم وثائق غير معروفة ومزورة في أوقات كثيرة.
من جانبه، حسم البنك المركزي، قضية البيع النقدي للمواطنين بالدولار، وما تردد عن أنه بصدد إيقاف بيعه المباشر.
ونفى المكتب الإعلامي للبنك في بيان، أمس الأحد، «منع أو تقييد البيع النقدي للمواطنين، وأن التسجيل الإلكتروني يضمن تلبية حاجة المواطن للدولار ويمنع تكرار البيع للشخص ذاته، ويعد هذا الإجراء فرصة لحصول المواطنين على الدولار للأغراض المشروعة دون قيود».
وناشد البنك المركزي «وسائل الإعلام كافة والجمهور، الاعتماد على المكتب الإعلامي للبنك في الحصول على المعلومات المتعلقة بنشاطاته وإجراءاته».
كان الخبير وأستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، توقع في وقت سابق، أن يوقف البنك المركزي العراقي المبيعات النقدية المباشرة للدولار.
وقال المرسومي في تدوينة: «من المتوقع أن تطلق الحصص النقدية للمصارف والصيرفات من خلال المنصة الإلكترونية في البنك المركزي العراقي فقط، ما يعني إيقاف المبيعات النقدية مباشرة».
وفي تطور آخر لكبح جماح صعود أسعار الصرف، وجه البنك المركزي العراقي، أمس الأحد، بتوسيع منافذ بيع الدولار النقدي للمسافرين. وقال البنك في بيان، إنه «وجه المصارف الحكومية (الرافدين والرشيد والمصرف العراقي للتجارة TBI) بتوسيع منافذ بيع الدولار النقدي للمسافرين في مطارات البلد (بغداد والبصرة والنجف وأربيل والسليمانية)».
ووجه البنك أيضاً «أن يكون استقبال الطلبات صباحاً ومساءً لشمول عدد أكبر من المسافرين»، لافتاً إلى أنّ «بيع الدولار النقدي يشمل المسافرين عبر المنافذ الحدودية البرية عن طريق منافذ البيع المخصصة في المصارف، بعد تقديم المتطلبات الخاصة بالسفر (الفيزا أو خروجية المركبة)».
ويرى مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، أن «تدخل الدولة في حقل تجارة الاستيراد يمثل حلاً وطنياً شاملاً لتوفير الاستقرار السعري وتوفير أجواء من المنافسة المضادة (للكارتلات) المحتكرة للتجارة، التي تطلق إشارات سالبة صوب استقرار سعر صرف الدينار العراقي».
وقال في تصريحات «لوكالة الأنباء الرسمية»: «إن الاقتصاد التجاري الحكومي هو الحل الحاسم ورافعة الاستقرار باتجاهين: الأول توفير عرض سلعي مستقر ومخزونات مطمئنة من السلع المهمة، لا سيما السلع الضرورية، والثاني: أن وفرة السلع الموردة عن طريق التجارة الحكومية بسعر الصرف الرسمي بمثابة عرض تعويضي للعملة الأجنبية، ويعادل الطلب عليها؛ ما يساعد على تقليص الفجوة بين سعري الصرف».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».