المحلل السياسي في لبنان صحافي يحسن المعادلات الحسابية

مجال يفتقد حضور «الجنس اللطيف» بشكل لافت

أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
TT

المحلل السياسي في لبنان صحافي يحسن المعادلات الحسابية

أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)
أيوب (يسار) محللاً في برنامج مع الإعلامي رشاد الزغبي (الشرق الأوسط)

تروج في الفترة الأخيرة في لبنان إطلالات صحافيين يعملون في مجال التحرير السياسي، وتحولوا مع الوقت إلى محللين يتوقعون أحداث البلاد.
بعض هؤلاء أصبحوا نجوم إعلام، ينتظر المشاهد تحليلاتهم السياسية المرتبطة بمعلومات جدية، وبعضهم الآخر يُلقبونه بالـ«بوسطجي» أو بـ«بالونات اختبار» يستخدمها المصدر الذي يزود هؤلاء بالمعلومات أو الشائعات، من أجل غايات خاصة. هؤلاء ليسوا بمنجمين أو علماء بالغيب؛ لكنهم يتوقعون أحداثاً مستقبلية بفضل «حسن صناعتهم» لمعادلات حسابية تطبعها السياسة. وبالتالي، يضعهم عملهم في خانة «أستاذ الرياضيات»، ولكن من نوع آخر.
أما طبيعة «التحليل السياسي» فهي مشتقة من مهنة المتاعب؛ إذ تتطلب الجهد وخلفية ثقافية لا يستهان بها. بالتالي، على أصحابه أن يكونوا مُلمّين بالتاريخ والجغرافيا والعلاقات -العامة والخاصة- وبكيفية القراءة بين السطور. وطبعاً، لم يسلم المحللون منذ نحو 3 سنوات من الخضوع إلى اختبارات عفوية من قبل متابعيهم، فبات بعضهم نجم الشاشة المحلية، في حين خرج آخرون من لعبة المنافسة إلى غير رجعة لفشل تحليلاتهم.
تطول لائحة المحللين السياسيين في لبنان، لتشمل عدة أسماء، من أقدمها سركيس نعّوم الذي لا يزال حتى اليوم يجذب بتحاليله أجيالاً من اللبنانيين. ومن الأسماء المشهورة في هذا المجال أيضاً: جوني منيّر، وصلاح سلام، وجورج صولاج، وسالم زهران، وجوزف أبو فاضل، وسيمون أبو فاضل. وهناك كذلك: حسين أيوب، ورضوان عقيل، وغيرهما. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يبرع محلل سياسي أكثر من غيره؟ وما أوصاف النجاح عنده؟ وكذلك ما طبيعة مصادر معلوماتهم؟ وكيف يمكن الوثوق بها؟

جوني منير  -----     صلاح سلام

- منيّر: ممنوع الاستسهال
يندرج اسم الصحافي جوني منيّر الكاتب في جريدة «الجمهورية» بين المحللين السياسيين المعروفين في لبنان. وقد استطاع أكثر من مرة إثبات جدارته في التحليل، إلى حد تصدره الـ«ترندات» على وسائل التواصل الاجتماعي، لصوابية توقعاته مرات عديدة. بنى منيّر خبرته الصحافية من محطات عدة. تنقّل بين المرئي والمسموع والمكتوب. ومن أشهر توقعاته الأخيرة حصول الانتخابات النيابية في لبنان في وقتها خلال شهر مايو (أيار) الفائت، على الرغم من معارضة لقيها من قبل زملاء، وحتى من رجال سياسة. وكذلك أصاب فيما يتعلق بوصول ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهورية، قبل تبوئه هذا المنصب بسنة. ومن أحدث توقعاته هو حصول الفراغ الرئاسي الذي سيستمر -كما يقول- حتى بداية موسم الصيف. وحقاً، برز منيّر من خلال مقالاته المكتوبة في أسلوبه التحليلي، ما شكَّل نقطة انطلاق قوية له في عالم التحليل السياسي.
يجيب منير على سؤال «الشرق الأوسط»: كيف تحوّل من صحافي إلى محلل سياسي؟ بالقول: «قد يكون عملي محرراً سياسياً هو السبب الأول لدخولي هذا المجال. عملي في الماضي مراسلاً على أرض الحدث، أسهم في إعطائي فكرة واضحة عن اللعبة السياسية في لبنان. بداياتي كانت من أسفل الهرم، ثم متابعتي الشؤون السياسية عن كثب، وقد زوداني بخبرات قد لا تتاح للصحافي العامل من وراء مكتبه فقط».
وسألناه عما هو المطلوب من الصحافي كي يبرع في هذا المجال؟ فردّ قائلاً: «صدقيته أولاً، وكذلك تزوده بثقافة غنية بالتاريخ، وأن يكون شغوفاً بالقراءة. إنها مسألة جهد يومي لا يتوقف، ويتجاوز أحياناً الـ18 ساعة من العمل المستمر. عامل الدقة عامل أساسي بالتوازي مع مقاربة الصحافي الأحداث ووجهات النظر حولها، فيبني تحليلاته على ركائز متينة نابعة من الواقع، وفقاً لرؤيته للأمور».
ولكن، أحياناً تنقلب المقاييس، وما كان يصح توقعه بالأمس يتبدل اليوم، وفقاً لتغييرات مفاجئة تحصل. «عندما تتغير المعطيات -حسب منيّر- تتبدل من دون شك التحليلات والنتائج... أنا أتوقع الفراغ الرئاسي مثلاً على مدى عدة أشهر، ولكن قد تتبدل الصورة في حال حصول معطى كبير. ويمكن أن يتعلق الأمر بغياب شخصية عالمية، أو بانفجار أمني بفلسطين المحتلة، وغيرها من أحداث غير متوقعة بحيث تأخذنا إلى أماكن أخرى».
وسألناه عن مصادره، فكان الجواب: «قراءة الأحداث اللبنانية تبدأ انطلاقاً من القوى اللبنانية الداخلية وأخرى خارجية. وبالتالي، وفقاً لأداء بلدان تلعب دوراً بارزاً، إقليمياً ودولياً، كالمملكة العربية السعودية، وإيران، وأميركا، وأوروبا (فرنسا)، والفاتيكان. كلّها تعدّ جهات مؤثرة وحاسمة في موضوع لبنان. ولذا، فإن مصادر المعلومات تأتي من دبلوماسيين وسياسيين ومسؤولين أمنيين وإداريين».

- أيوب: أنا صحافي أولاً
ما يجهله كثيرون أن المحلل السياسي لا يتقاضى أي أجر عند استضافته في وسائل إعلام محلية. إلا أن الأمر يتغير عندما يتعلق بإطلالة على شاشة فضائية. ففي هذه الحالة يحاسبونه مادياً لقاء الوقت الذي أعطاه لهم، ولو كان المبلغ المدفوع رمزياً، في غالبية الأوقات. فالتلفزيونات المحلية اللبنانية تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها المحطات كما لبنان، كثفت من عرض هذه البرامج الحوارية، ومن الـ«توك شو» وغيرها؛ لأنها غير مكلفة. وهنا يرفض حسين أيوب تقديم نفسه تحت عنوان «المحلل السياسي». ويوضح أيوب لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «أنا صحافي أولاً، وأمارس مهنتي عبر الموقع الإلكتروني (بوست 180) بعدما كنت محرّراً في جريدة (السفير) لمدة طويلة. وأحب أن يُعرّف عني بكوني صحافياً أكثر من محلل سياسي. إن العمل الصحافي يسبق بأهميته مهنة التحليل السياسي».
أيوب يرى أن المعلومة التي يحصل عليها الصحافي المحلل مهمة، ولكن «أحياناً يكون لدى مصدر المعلومة مصلحة معينة في تمريرها. ولذلك يتوجب على الصحافي أن يقيّم المعلومات بحسه المهني، ومن المهم جداً أن يعرف كيف يتناولها ويعطيها حجمها الحقيقي. ولكن أحياناً يحدث تواطؤ بين الصحافي ومصدر المعلومة... والأسوأ طبعاً إذا كانت المعلومة مضرة».
وسألنا أيوب: ماذا عن نجومية المحلل؟ وهل يصبح أسيرها مع الوقت؟ فأوضح: «النجومية عامةً هي بمثابة لعبة خطيرة، قد تؤثر على صاحبها سلباً. وهنا لا يمكنني إلا أن أتذكّر زميلي الراحل عدنان الحاج. كان هاتفه يرن باستمرار، وعلى عدد الدقائق، من قبل سياسيين ورجال أمن ورؤساء أحزاب. وفجأة صمتت هذه الاتصالات بعدما أقفلت جريدة (السفير) أبوابها، وتوقّف عن ممارسة عمله صحافياً فيها. هذا الأمر ترك عليه أثراً سلبياً كبيراً، انعكس على صحته الجسدية والنفسية، فرحل عن هذا العالم بين ليلة وضحاها، وهو يسأل نفسه: أين ذهب كل هؤلاء الناس؟».
أيوب يؤمن بأن الاستمرارية في العمل الصحافي أهم من النجومية. وقد استدرك هذا الأمر عندما أسس مع عدد من زملائه موقعاً إلكترونياً كمنبر صحافي له.
وهنا يوضح: «جميعنا، زملائي وأنا، كنا قد غادرنا المؤسسات التي نعمل فيها بسبب إقفال أبوابها؛ إلا أننا عدنا فالتقينا في هذا الموقع المشترك. والأهم هو أننا لا نتبع أي أجندة مهنية مفروضة علينا، ما يزوّدنا بمساحة حرة في عملنا. الصحافي لا يتحوّل إلى محلل سياسي بين ليلة وضحاها، فتنزل عليه كالباراشوت، إنه نتاج تجارب وتراكمات وخبرات مهنة يمارسها».

- صلاح سلام: غياب المرأة مجحف بحقها
من جانب آخر، في ظل كثرة عدد المحللين السياسيين من الرجال، يُلاحظ غياب لافت للجنس اللطيف. إذ إن الإعلاميات لم يستطعن بعد اختراق الجدار «الذكوري» وتحقيق الانتشار والنجاح المطلوبين في عالم التحليل السياسي. وهنا يعلق صلاح سلام، المحلل السياسي ورئيس تحرير جريدة «اللواء»، في حديث مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «مع الأسف، نحن نعيش في مجتمع ذكوري بامتياز، على الرغم من كل ما ندعيه في لبنان، من انفتاح وديمقراطية. فالعنصر النسائي ليس مغيباً فقط عن هذه الدائرة؛ بل أيضاً عن مجالات عمل أخرى. وكما في المجلس النيابي، كذلك في مجلس الوزراء، وفي مجالس الأحزاب. إن العقلية السائدة تنم عن إحساس بقلة قدرة المرأة على القيام بمهمات الرجل نفسها. وهذا أمر خاطئ بالطبع. كذلك فإن العقلية السياسية لا تزال محصورة بالعمل الذكوري، وغياب المرأة عن جميع هذه المجالات مجحف في حقها؛ لأنها تتمتع بقدرات لا يستهان بها أبداً». ما يستحق الذكر هنا أن المحاورين عبر الشاشات من مذيعين ومذيعات يسهمون في غياب المرأة المحللة عن منابرهم.
وعلى هذا يعلق سلام: «للأسف هناك توجه عام. والإعلاميات أنفسهن يفضّلن استضافة الرجل على المرأة في التحليل السياسي. ثمة نوع من الوهم بأن الرجل يتفوق على المرأة، وهو أمر غير صحيح. ففي مجال الرياضة، وبالتحديد في كرة السلة، استطاع منتخب النساء الوطني الوصول إلى العالمية. وكذلك فتيات فريق (مياس) لفتن العالم بفنهن الراقي. والأمثلة كثيرة على كذلك، كالدكتورة ساميا خوري التي فازت بجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة، في دورتها الثالثة. النساء مبدعات، ولكن هناك أفكاراً بالية لا تزال تسود مجتمعنا مع الأسف».
صلاح سلام يُعد من المحللين السياسيين الذين يتمتعون بحضور سلس عبر الشاشة. فتحليلاته السياسية -بشهادة متابعيه- جدية ومتوازنة، بعيدة كل البعد عن خطاب الكراهية. وهنا يقول: «مع الأسف، في لبنان محطات تلفزيون تعطي مساحات من هوائها لأشخاص لا يعرفون مخاطبة الرأي العام، وما يخدم الوطن. بينهم من يغتنم فرصة إطلالته ليصب الزيت على النار، ويوقد الخلافات السياسية بالحقد والكراهية. عملنا يجب أن يستند إلى نقاط تجمع الوطن وتوحّد أبناءه. وعلينا أيضاً بوصفنا محللين سياسيين أن نبرز نواحي إيجابية حقيقية، كي نوصل بعض الأمل للناس».
ويضيف: «لبنان يتمتع بتعددية سياسية وتنوع مجتمعي، وهو بلد ديمقراطي يستحق أهله الحياة. وبالتالي، علينا الأخذ بعين الاعتبار جيل الشباب الواقع بين قرار الهجرة والبقاء في بلد مهترئ. إن حواراتنا التحليلية يجب أن تكون هادفة لا أن تكون مجرد (خناقات) وخلافات نشعلها إلى حد إهانة الآخر».
واستطرد: «أنا عادة ما أشترط عند استضافتي أن يكون الطرف الآخر المدعو معي محاوراً يدافع عن وجهة نظره، ويوصله إلى الرأي العام بطريقة حضارية. وهو ما يسمح لنا بالتحاور بهدوء، من دون ممارسة سياسة التخوين أو المزايدات الوطنية».
أما عن سبب «الطفرة» الحالية في عدد المحللين السياسيين في لبنان، فيشرح: «السبب الأول يعود إلى أن برامج الـ«توك شو» هي الأقل كلفة على محطات التلفزيون. أما السبب الثاني فيتعلق بالأزمات السياسية التي يتخبط بها لبنان، ما يفرض على المحطات تكثيف المادة السياسية. ثم إن التحليلات مطلوبة أيضاً من المتلقي؛ لأنه يعاني حالة قلق، فيتابعها ويدمن عليها، بحثاً عن بقعة ضوء يتفاءل بها، أو عن نهاية تخرجه من النفق الذي يعيش فيه».


مقالات ذات صلة

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.