هل يعيد التاريخ نفسه بعد 40 عاماً اليوم؟

عندما أطاح برايتون ليفربول من «كأس الاتحاد الإنجليزي» عام 1983

لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه بعد 40 عاماً اليوم؟

لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)
لقطة من مواجهة برايتون وليفربول في فبراير عام 1984 ويظهر في الصورة تيري كونور يحتفل بتسجيل هدفه (شاترستوك)

في فبراير (شباط) 1983، حقق برايتون مفاجأة مدوية عندما فاز على ليفربول على ملعب «آنفيلد»، بهدفين مقابل هدف وحيد، في الجولة الخامسة لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي». وبعد أقل من عام بقليل، أوقعت القرعة الفريقين معاً مرة أخرى في المسابقة ذاتها. كانت هناك بعض الاختلافات الملحوظة هذه المرة، حيث كان برايتون صاحب الملعب، لكنّ كثيرين ممن ساهموا في وصول النادي إلى المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي» في عام 1983، لم يكونوا موجودين في النادي هذه المرة، بمن في ذلك المدير الفني جيمي ميليا.
كان برايتون قد هبط إلى دوري الدرجة الأولى قبل أسابيع قليلة فقط من مواجهة مانشستر يونايتد في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي»، وهي البطولة التي خسرها برايتون في مباراة الإعادة، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على ميليا ورحيله في نهاية المطاف، ثم تولى كريس كاتلين القيادة الفنية للفريق بدلاً منه. وعندما أوقعت القرعة برايتون في مواجهة ليفربول في عام 1984، تحدث ميليا (الذي كان آنذاك يتولى القيادة الفنية لنادي بيلينينسيس في البرتغال)، بصراحة، عن الفترة التي قضاها في برايتون، قائلاً: «شعرت بإحباط شديد عندما أقالني برايتون من منصبي، رغم أنني جعلتُ النادي يربح مليون جنيه إسترليني من الوصول إلى المباراة النهائية للكأس مرتين متتاليتين، ومن بيع اثنين من اللاعبين. آمل أن تهتز شباك برايتون بعدد كبير من الأهداف! لا أتمنى هذا لبعض اللاعبين، مثل ستيف فوستر وجيمي كيس، اللذين دعماني بإخلاص، لكنني أتمناه للآخرين من وراء الكواليس الذين أخرجوني من النادي!».

تيري كونور (يمين) وجيري راين بعد المباراة (غيتي)

كان كاتلين يمتلك شخصية مختلفة تماماً عن شخصية ميليا؛ ففي حين كان ميليا يستمتع بتسليط الأضواء عليه من قِبَل وسائل الإعلام، كان كاتلين منضبطاً، ويفضل العمل في هدوء، وقال: «أنا مدير فني غير مشهور. أعتقد أن هذه المباراة تعتمد على اللاعبين والأشخاص الذين يدفعون الأموال لمشاهدتهم».
لم تكن العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز سهلة، خصوصاً بعد رحيل غاري ستيفنز إلى توتنهام، ومايكل روبنسون إلى ليفربول، في الصيف. وكان برايتون يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى عندما وصل ليفربول إلى الدور الرابع لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي». في هذه الأثناء، كان ليفربول يقدم مستويات استثنائية، حتى وفق المعايير العالية لهذا النادي العريق. وكان بوب بيزلي قد رحل عن ليفربول في نهاية الموسم الأسبق، ورغم أن ليفربول كان ينافس على أربع بطولات خلال الموسم، فإن الانتقال إلى المدير الفني الجديد، جو فاغان، بدا سلساً.
وفي ذلك الوقت، كان التلفزيون ينقل مباراة واحدة على الهواء مباشرة من «كأس الاتحاد الإنجليزي»، في نهاية الأسبوع، ولم يكن من الغريب أن يختار مباراة ليفربول. لكن هذا لا يعني أن الجميع كانوا سعداء بهذا الاختيار، حيث كتب ديفيد لاسي في صحيفة «الغارديان»: «التلفزيون يواجه خطر أن يصبح مهووساً بليفربول. عاجلاً أم آجلاً، يجب إذاعة مباراة ليس طرفها ليفربول أو مانشستر يونايتد».
لكن مباراة برايتون، في يناير (كانون الثاني) 1984، نجحت على الأقل في تحقيق مفاجأة. وكان توني غريليش (واحد من خمسة لاعبين فقط تبقوا من التشكيلة الأساسية لبرايتون في المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي» على ملعب «ويمبلي» في العام الأسبق) واثقاً من قدرة فريقه على تحقيق المفاجأة، حيث قال: «يعرف الناس الآن أن المستحيل يمكن أن يحدث، وأنا أتخيل حقاً أننا سنحقق الفوز مرة أخرى. يجب أن يشعر ليفربول بالقلق من قدرتنا على مفاجأته من جديد؛ فنحن نمتلك سجلاً جيداً ضد أفضل فريق في البلاد».
في حين كان جيمي غريفز، الذي كتب في صحيفة «ميرور»، أقل تفاؤلاً، حيث قال: «الطريقة التي يلعب بها ليفربول تجعله قادراً على تحقيق الفوز بكل شيء هذا الموسم، بما في ذلك سباق القوارب!».
وفي النهاية، تبخرت آمال ليفربول في الحصول على الثنائية. وتلقى الفريق ضربة موجعة بغياب نجمه الأبرز، كيني دالغليش، بسبب الإصابة التي لحقت به أمام مانشستر يونايتد، والتي أبعدته عن الملاعب لمدة ثمانية أسابيع. لعب روبنسون، مهاجم برايتون السابق، مكان دالغليش، وقدم أداء سيئاً للغاية في تلك المباراة. بدأت تغطية قناة «آي تي في» للمباراة في الساعة 2:30 مساء، قبل خمس دقائق فقط من انطلاق المباراة، وكان المدير الفني لمانشستر يونايتد، رون أتكينسون، يساعد الرائع، براين مور، في التعليق على أحداث اللقاء. امتلأ ملعب «غولدستون غراوند» بـ19057 متفرجاً، وسرعان ما أصبح من الواضح أن مهمة ليفربول لن تكون سهلة على الإطلاق.
كان الجناحان، نيل سميلي وستيف بيني، يشكلان تهديداً متواصلاً لظهيري ليفربول، فيل نيل وألان كينيدي. ورغم أن جيمي كيس غاب عن مواجهة فريقه القديم بسبب الإيقاف، فإن غريليش وداني ويلسون قاما بعمل رائع في خط الوسط. وتوالت المصائب على ليفربول، حيث خرج غرايم سونيس قبل نهاية الشوط الأول، بعد تعرضه لإصابة قوية في أوتار الركبة.
شن ليفربول العديد من الهجمات الخطيرة، لكن حارس مرمى برايتون، جو كوريغان، تألق بشدة، ووقف سداً منيعاً أمام هجمات «الريدز». أنقذ الحارس البالغ من العمر 35 عاماً العديد من الكرات الخطيرة من روبنسون، كما تألق خط الدفاع من أمامه. وقبل نهاية الشوط الأول بقليل، أنقذ كوريغان تسديدة خطيرة من إيان راش. وكان راش (الذي سجل 47 هدفاً في جميع المسابقات في ذلك الموسم) على وشك إحراز هدف بعدما تابع الكرة التي أخرجها ستيف فوستر من على خط المرمى، لكنه لم ينجح في ذلك.
وسارت الأمور على النهج ذاته في الشوط الثاني، حيث أنقذ كوريغان هجمة خطيرة أخرى من راش. وبمرور الوقت، اكتسب لاعبو برايتون الثقة، وعندما لعب غريليش كرة طويلة خلف خط دفاع ليفربول المتقدم للأمام، ركض جيري رايان بسرعة فائقة نحو المرمى، ووضع الكرة من فوق بروس غروبيلار، مسجلاً الهدف الأول لبرايتون. وكان رايان هو الذي سجل أيضاً هدف برايتون الافتتاحي في المباراة التي فاز فيها على ليفربول، على ملعب آنفيلد، في العام السابق. وبالتالي، فإن الهدف الذي أحرزه في مرمى ليفربول هذه المرة في الدقيقة 57 أعطى ثقة كبيرة للاعبي برايتون، وجعل لديهم رغبة كبيرة في تكرار الأداء ذاته.
وعندما ضاعف تيري كونور النتيجة بعد دقيقة واحدة فقط، حدث ما يشبه الزلزال في ملعب «غولدستون غراوند»، وصرخ مور قائلاً: «شيء لا يمكن تصديقه! ليفربول يترنح». وكان من الغريب رؤية نجمي ليفربول، آلان هانسن ومارك لورنسون، المعروفين بهدوئهما الشديد وهما في حالة غضب عارم، في مشهد نادر للغاية. أُصيب ليفربول بالصدمة، وبدا عاجزاً تماماً عن العودة إلى أجواء اللقاء، وقدم فوستر والظهير إريك يونغ أداءً رائعاً مع برايتون. وفور انطلاق صافرة النهاية، نزل المشجعون إلى أرض الملعب للاحتفال بانتصار آخر لبرايتون. ولخصت صحيفة «ميرور» ما حدث في عنوانها الرئيسي الذي قال: «كل شيء جميل في برايتون».
وقال المدير الفني لبرايتون، كريس كاتلين، بسعادة بعد نهاية المباراة: «الفرق الأخرى تخسر أمامهم بسبب الخوف، وقد عملت جاهداً على ألا يحدث هذا معنا. لقد تغلبنا على أفضل فريق في أوروبا، وهزمناه بشكل مستحَق». وتوقع كاتلين أن يصل إلى المباراة النهائية لـ«كأس الاتحاد الإنجليزي»، مرة أخرى، أمام المدير الفني لليفربول، فاغان، فقال: «نحن محبطون للغاية. ليس هناك شك في أننا نعاني بشكل خاص أمام برايتون».
لقد بدا ليفربول فجأة ضعيفاً، لكنه سرعان ما استعاد توازنه، وفاز في ذلك الموسم بالدوري و«دوري أبطال أوروبا» و«كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة». أما برايتون، فخسر أمام واتفورد في الجولة التالية بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وتبخرت أحلامه في الوصول إلى المباراة النهائية على ملعب «ويمبلي». لكن الفوز على ليفربول كان بمثابة ذكرى لا تُنسى في تاريخ برايتون.
بحلول ذلك الوقت، كان النادي يكافح من أجل البقاء في الدوري الممتاز، وبدت ذكرى الفوز على ليفربول وكأنها ضرب من الخيال. ومع ذلك، فبالنسبة لأولئك الذين يتذكرون برايتون وملعبه، «غولدستون غراوند»، وانتصارات الفريق على ليفربول في الكأس، والاضطرابات التي حدثت للنادي في وقت لاحق، فإن الانتصارات التي حققها الفريق في المباريات الأخيرة أمام الفريق الحالي لليفربول، بقيادة يورغن كلوب، لا تقل متعة وإثارة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!