هل أنهت دبابات «ليوبارد» علاقة خاصة استمرت عقوداً بين برلين وموسكو؟

الكرملين يطلب إيضاحات من ألمانيا بشأن تصريح وزيرة الخارجية عن «الحرب ضد روسيا»

تصريح بيربوك أغضب موسكو (إ.ب.أ)
تصريح بيربوك أغضب موسكو (إ.ب.أ)
TT

هل أنهت دبابات «ليوبارد» علاقة خاصة استمرت عقوداً بين برلين وموسكو؟

تصريح بيربوك أغضب موسكو (إ.ب.أ)
تصريح بيربوك أغضب موسكو (إ.ب.أ)

(تحليل إخباري)
أثير غضب متنامٍ في روسيا بسبب تصريح لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، عن «حرب ضد روسيا». وطالبت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أمس (الجمعة)، بتفسير من السفير الألماني في موسكو عن التصريحات «المتناقضة» الصادرة من برلين. فمن ناحية، أعلنت ألمانيا أنها ليست طرفاً في الصراع بأوكرانيا، ولكن من ناحية أخرى، قالت بيربوك إن دول أوروبا تخوض حرباً ضد روسيا. وكتبت زاخاروفا عبر تطبيق «تليغرام»: «هل يدركون ما يتحدثون عنه؟». وكانت بيربوك، قد دعت أمام مجلس أوروبا في ستراسبورغ يوم الثلاثاء الماضي، إلى الترابط بين الحلفاء الغربيين، قائلة: «إننا نخوض حرباً ضد روسيا، وليس ضد بعضنا البعض». وركزت وسائل الإعلام الروسية على الفور، على التصريح باعتباره عبارة رئيسية بالنسبة لدعاية الحرب كدليل على أن ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى أطراف مباشرة في الصراع بأوكرانيا وتحارب ضد روسيا.
وعادة ما تؤكد الحكومة الألمانية أنها ليست طرفاً في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وأجاب المستشار الألماني أولاف شولتس مساء الأربعاء، على سؤال عبر القناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»، عما إذا كانت ألمانيا وحلفاؤها يشاركون في الحرب بالدبابات التي ترسلها: «لا، قطعاً لا». وأضاف: «لا بد ألا تكون هناك حرب بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)». وأوضحت وزارة الخارجية في برلين بعد تصريحات بيربوك، أن ألمانيا «ليست طرفاً في الصراع». وتواجه ألمانيا انتقادات مزدادة في روسيا بسبب استخدام أسلحة ثقيلة ضد الجنود الروس لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، بعد تعهدها بإرسال دبابات «ليوبارد 2» القتالية الرئيسية إلى أوكرانيا.
وبعد شهور من التردد، أعلن شولتس أن ألمانيا سوف ترسل 14 دبابة «ليوبارد2» إلى أوكرانيا. كما أنه سمح للدول الأوروبية التي بحوزة جيوشها هذا النوع من الأسلحة الثقيلة من ألمانيا، بإرسالها إلى كييف. وتقول جودي ديمبسي، الزميلة البارزة بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إنه بعد ضغط مستمر من الولايات المتحدة ومن كثير من حلفاء ألمانيا الأوروبيين، أنهى شولتس فصلاً من قيادته التي مضى عليها 13 شهراً، وحملت في طياتها خطر عزل ألمانيا، وانقسام أوروبا، وإلحاق ضرر بالغ بعلاقات برلين مع الولايات المتحدة.
وذكرت ديمبسي في تقرير نشرته المؤسسة، أن شولتس قال للبرلمان الألماني إن قراره يتماشى تماماً مع تصرفاته السابقة. وقال إن ألمانيا لا تريد تصعيد الحرب في أوكرانيا، الذي زعمت روسيا أنه سيكون نتيجة لإرسال الدبابات. ولذلك السبب، لم يكن مستعداً للسماح للدول الأخرى بتزويد أوكرانيا بدبابات «ليوبارد 2»، أو القيام بذلك بصورة منفردة دون غطاء من الولايات المتحدة. ولم يدع قرار الرئيس جو بايدن إرسال 32 دبابة «أبرامز» إلى أوكرانيا أي مزيد من المبررات لشولتس.
وقالت ديمبسي إنه يحل الآن الفصل التالي للمستشار الألماني. ولن يكون فصلاً سلساً، حتى بالمقارنة بالفصل السابق - لسببين؛ أولهما: التداعيات داخل حزبه الاشتراكي الديمقراطي. فالجناح اليساري في الحزب كان دائماً ضد إرسال الدبابات وحتى ضد تسليح أوكرانيا. ولا يرجع هذا فقط إلى أنهم دعاة سلام ومشاعرهم متناقضة بالنسبة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة. فهم يرون أن الحرب التي بدأتها روسيا تؤدي تدريجياً إلى إنهاء عقود من العلاقات الوثيقة للغاية بين ألمانيا وروسيا. فالعلاقات التي نصت عليها «السياسة الشرقية»، صاغها في ستينات القرن الماضي المستشار وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي فيلي برانت من أجل زيادة تقريب روسيا من أوروبا، وحتى دمجها في جزء ألمانيا من القارة الأوروبية.
وعندما أبرم القادة الألمان اتفاقاً مع موسكو لتشييد وتمويل أول خط أنابيب للغاز في مطلع سبعينات القرن الماضي، حذرتهم الولايات المتحدة من مخاطر هذا العقد الخاص بالطاقة. فواشنطن كانت ترى أن العقد محاولة من جانب موسكو لإضعاف الارتباط عبر الأطلسي من خلال إقامة علاقة خاصة مع ما كان يعرف آنذاك بألمانيا الغربية. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فكان يعتبر عقد الطاقة وسيلة لـ«تحرير» ألمانيا من بعض الهيمنة الجارفة لأميركا في أوروبا الغربية.
وكان يُعد تقريباً زنديقاً أي قائد من قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي يعارض التقارب المزداد لألمانيا مع موسكو. وعندما واجه هيلموت شميت، وهو مستشار آخر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مظاهرات واسعة النطاق ضد نشر الولايات المتحدة صواريخ بيرشنج رداً على نشر موسكو صواريخ «إس إس 20» في ألمانيا الشرقية، فقد حقق مبتغاه، لكن لم يُغفر له مطلقاً تحديه مبدأ «السياسة الشرقية» الآيديولوجي والسياسي. وتضيف ديمبسي أنه منذ ثمانينات القرن الماضي، قام الحزب الاشتراكي الديمقراطي (بدعم من الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي) بتكثيف هذه العقود الاقتصادية والسياسية مع روسيا.
وتمثلت الجائزة الكبرى للحزب الاشتراكي الديمقراطي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تشييد خطوط أنابيب «نورد ستريم»، التي أتاحت لروسيا إرسال الغاز مباشرة لألمانيا تحت بحر البلطيق. وحذرت بولندا، ودول البلطيق، والولايات المتحدة، ألمانيا، مراراً وتكراراً من اعتمادها المزداد في الطاقة على روسيا.
ولم يتخلَّ شولتس عن خط أنابيب «نورد ستريم 2» سوى بعد ضغط شديد عقب غزو روسيا لأوكرنيا في فبراير (شباط) الماضي. وكذلك فإنه في ظل الضغط المزداد الذي واجهه بشأن الدبابات، خضع شولتس للضغط فيما يتعلق بخط أنابيب «نورد ستريم».
ومع ذلك، أعرب مسؤولون في الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن استيائهم إزاء إنهاء عمل خط الأنابيب وقرار إرسال الدبابات لأوكرانيا، قائلين إن القرارين أديا إلى إهدار علاقات ألمانيا الخاصة بروسيا، وحتى إلى استبعاد ألمانيا من القيام بأي دور وساطة للتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا. ومثل هذا الاستياء يمكن أن يتحول إلى جبهة معارضة ضد شولتس داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وتضيف ديمبسي أن السبب الثاني في أن فصل شولتس التالي لن يكون سلساً؛ مستقبل العلاقات الألمانية - الروسية. فقد هدد متحدث باسم الكرملين بأن الدبابات سوف «يتم حرقها مثل كل الدبابات الأخرى»، وأنها لن تؤثر على نتيجة الحرب.
وكانت تغطية التلفزيون الرسمي الروسي لقرار برلين لاذعة. وينبغي ألا يكون رد الفعل هذا مستغرباً من جانب أي أحد، لكنه يساعد في تفسير تردد شولتس. فبعد عام 1945، قضت ألمانيا سنوات في محاولة خلق ثقة مع روسيا من أجل التغلب على قرون من الصراع وإعادة تشكيل هذه العلاقات المعقدة. والآن يواجه شولتس مساراً مجهولاً مع روسيا. واختتمت ديمبسي تقريرها بالقول إنه يتعين على شولتس أن يقبل الآن، مهما كان على مضض، أنه قد انتهى الآن دور برلين كوسيط، وكذلك انتهت علاقاتها الخاصة مع موسكو. وربما تكون نهاية هذا الفصل فرصة لشولتس لتحويل تركيز بلاده إلى أوروبا وعلاقاتها عبر الأطلسي في هذا المسرح العالمي الجديد.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.