التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

300 مليون شخص يُعانون منه في العالم

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

قدّم باحثون من جامعة كوليدج ومن مستشفى كينغز كوليدج ومن معهد المناعة وزراعة الأعضاء، وكلها في لندن، مراجعة علمية وُصفت بأنها أحدث ما تم التوصل إليه، حول التعامل الطبي مع حالات التهاب الكبد المزمن بفيروس «بي» (Chronic Hepatitis B). ووفق ما نشر ضمن عدد 5 يناير (كانون الثاني) الحالي، من مجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، وضع الباحثون «المقاربات الجديدة لحالات التهاب الكبد المزمن (بي)» عنواناً لدراستهم الحديثة، التي شملت مراجعة أكثر من 75 دراسة طبية سابقة حول هذا الأمر.

التهاب الكبد

أوضح الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي، أن «التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي) (HBV) ينتج عن الإصابة بنوعية من الفيروسات الموجهة نحو الكبد (Hepatotropic)، التي يمكن أن تتكاثر بمستويات عالية، ما يُؤدي إلى التسبب إما بالحد الأدنى من المرض (التهاب حاد شديد أو خفيف، لمدة تقل عن ستة أشهر)، أو إصابة الكبد المزمنة (التهابات مزمنة داخل الكبد تستمر لأكثر من 6 أشهر). ولذا يتراوح الطيف الإكلينيكي لالتهاب الكبد (بي) بين عدم وجود أعراض، ووصولاً إلى التليف الكبدي التدريجي، وتليف الكبد المتقدم، وسرطان الخلايا الكبدية».
وأضاف الباحثون البريطانيون: «ولا يزال التهاب الكبد من نوع (بي) سبباً واسع النطاق للوفاة، بسبب عدم كفاية الفحص والاختبار والعلاج، فضلاً عن الإحالة المتأخرة للمعالجة. هذا، بالإضافة إلى الإدراك الصريح بأن البحث عن علاج لالتهاب الكبد المزمن من نوع (بي)، يطرح تحديات لا تعد ولا تحصى».
وأفاد الباحثون بالقول: «لن يخفف التطعيم الوقائي وحده من عبء التهاب الكبد من نوع (بي) (HBV). ويُقدر أن نحو 300 مليون شخص يُعانون التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي)، وأن ذروة الوفيات الناجمة عنه ستصل إلى نحو 1.14 مليون بحلول 2035». وتُقدّر منظمة الصحية العالمية (WHO) أن نحو 300 مليون شخص كانوا يعيشون مع عدوى التهاب الكبد «بي» المزمنة في عام 2019، مع مليون ونصف مليون إصابة جديدة كل عام. وأضافت أنه في عام 2019، أدى التهاب الكبد «بي» إلى ما يقدر بنحو 820 ألف حالة وفاة، معظمها بسبب تليف الكبد (Cirrhosis) وسرطان الخلايا الكبدية (Hepatocellular Carcinoma/ سرطان الكبد الأولي). وبالمقارنة التوضيحية بمدى انتشار المصابين بفيروس «بي»، قدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2019، أن عدد المُصابين بمرض السكري بنحو 420 مليون شخص. ما قد يعني أن عدد المصابين بفيروس «بي» يقارب ثلاثة أرباع عدد المصابين بالسكري في العالم.

مسارات العلاج

وبالعموم، ووفق ما تشير إليه مصادر طب أمراض الكبد، تتخذ المعالجة الطبية للتعامل مع حالات فيروس «بي»، 4 مسارات، وهي:
- المسار الأول: يتعلّق بالوقاية الاستباقية، حيث يتوفر لقاح ناجع لوقاية عموم الأشخاص، خصوصاً الأعلى عُرضة للإصابة بالفيروس، قبل حصول العدوى لديهم.
- المسار الثاني: يتعلق بالوقاية بعد التعرّض لفيروس «بي». وفي هذه الحالة عند التعرّض لعدوى الفيروس، قد يساعد حقن المصاب بالغلوبولين المناعي (أحد الأجسام المضادة) خلال 24 ساعة من التعرض للفيروس، في وقايته من الإصابة بالفيروس الكبدي الوبائي «بي». ونظراً إلى أن هذا العلاج لا يقدم إلا حماية قصيرة الأجل، فيجب أن يحصل المصاب أيضاً على لقاح التهاب الكبد «بي» في الوقت نفسه، وذلك في حال لم يكن قد تلقى اللقاح من قبل.
- المسار الثالث: يتعلق بالإصابة بالعدوى الحادة لالتهاب الكبد بفيروس «بي». أي الحالة المرضية في الفترة المباشرة للعدوى بفيروس «بي»، التي من المتوقع بالعموم أن تستمر لوقت قصير وتزول من تلقاء نفسها. وآنذاك، إما أن تكون الحالة المرضية خفيفة، بما لا يلزم العلاج، بل يمكن أن يوصي الطبيب بالراحة والتغذية السليمة والإكثار من السوائل، مع المراقبة الطبية الحثيثة لمجريات أحداث مكافحة جسم المُصاب لهذه العدوى الفيروسية. وإما أن تكون الحالة المرضية شديدة، مع ظهور أعراض التهاب كبدي شديد. وحينئذ قد يلزم أخذ عقاقير مضادة للفيروسات، أو البقاء في المستشفى لمنع حدوث مضاعفات.
- المسار الرابع: يتعلق بالتعامل العلاجي مع حالات التهاب الكبد المزمن (أكثر من 6 أشهر) بسبب فيروس «بي». وهنا تحصل العدوى المزمنة، بسبب أن الجسم حاول مقاومة الفيروس والتخلص النهائي منه، ولكن لم يُفلح في تحقيق ذلك. وتُمسي العدوى مزمنة، بمعنى أن الفيروس يبقى في خلايا الكبد ولا يتسبب في إثارة «شديدة» لجهاز مناعة الجسم. ولكنه في الوقت نفسه يستمر في إحداث ضرر بالغ ومتواصل في الكبد.

أدوية متوفرة

وتشمل المعالجات المتوفرة: الأدوية المضادة للفيروسات، وحُقن الإنترفيرون (شكل صناعي من مادة ينتجها الجسم لمحاربة العدوى الفيروسية)، وزراعة الكبد (إذا تعرض الكبد لتلف شديد). والأدوية المضادة للفيروسات تساعد في مكافحة الفيروس وإبطاء قدرته على إتلاف الكبد. وهذه الأدوية تؤخذ عن طريق الفم.
وتوضح منظمة الصحة العالمية قائلة: «يمكن علاج عدوى التهاب الكبد (بي) المزمن بالأدوية، بما في ذلك الأدوية المضادة للفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم. ويمكن أن يبطئ العلاج من تطور تليف الكبد، ويقلل من الإصابة بسرطان الكبد، ويحسن البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل. وفي عام 2021، قدرت منظمة الصحة العالمية أن ما بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بعدوى التهاب الكبد «بي» المزمن، سيحتاجون إلى العلاج، اعتماداً على معايير الأهلية العلاجية (Eligibility Criteria).
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام العلاجات الفموية؛ «تينوفوفير» (Tenofovir)، أو «إنتيكافير» (Entecavir)، كأقوى الأدوية لقمع فيروس التهاب الكبد «بي». ومعظم الأشخاص الذين يبدأون علاج التهاب الكبد «بي»، يجب أن يستمروا في ذلك مدى الحياة.
وهناك 5 أدوية مضادة لفيروس «بي» يتم تناولها عبر الفم، ومعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة (FDA)، وهي «إنتيكافير، وتينوفوفير ديسوبروكسيل فومارات (TDF)، وتينوفوفير ألافيناميدي (TAF)، ولاميفودين، وأديفوفير». ومن بين هذه، يتم استخدام «إنتيكافير» و«تينوفوفير» بشكل شائع.
كما توضح المصادر الطبية أن «ليس كل مرضى التهاب الكبد (بي) المزمن بحاجة إلى العلاج. ويعتمد قرار علاج الالتهاب الكبدي الوبائي على عدة عوامل، منها: نتائج اختبارات الدم، وعمر المريض، وخطر الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد. وفي بعض الأحيان، تكون هناك حاجة إلى خزعة لعينة من نسيج الكبد، لمعرفة ما إذا كان هناك تليف كبير في الكبد (أو تندب)، للمساعدة في اتخاذ قرار نوعية المعالجة. ويوصى باستخدام أدوية التهاب الكبد «بي» للمرضى المصابين بفيروس (HBV) وفق مدى عبء الحمل الفيروسي في فحص الدم، وإثبات وجود تلف في الكبد. ويمكن الكشف عن تلف الكبد باستخدام إنزيم الكبد المعروف باسم (ALT). كما أن الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بتليف الكبد، يجب تلقيهم العلاج حتى لو كانت نسبة إنزيمات الكبد تبدو طبيعية لديهم».

فيروس «بي»... اختلافات في طرق العدوى والمسار الإكلينيكي والفحوصات

> تفيد المصادر الطبية بأن فيروس التهاب الكبد «بي» ينتقل من شخص لآخر عن طريق الدم أو السائل المنوي أو سوائل الجسم الأخرى. ولا ينتشر عن طريق العطس أو السعال. ويقول أطباء «مايو كلينك»: من بين الطرق الشائعة لانتشار فيروس الكبد، ما يلي:
- الاتصال الجنسي. قد تُصاب بعدوى التهاب الكبد «بي» إذا مارست الجنس دون وقاية مع شخصٍ مصاب. قد ينتقل الفيروس إليك في حال دخول دم أو لعاب أو سائل منوي أو إفرازات مهبلية من شخص مصاب إلى جسمك.
- مشاركة الإبر. ينتشر فيروس التهاب الكبد «بي» بسهولة عن طريق الإبر والحُقن الملوثة بالدم المصاب. يمكن أن تزيد مشاركة الأدوات المُستخدَمة في تعاطي المخدرات عبر الوريد من خطر تعرُّضك للإصابة بالتهاب الكبد «بي».
- التعرض عن طريق الخطأ لوخز الإبر. يشكل التهاب الكبد «بي» مصدر قلق للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وأي شخص آخر يلامس دم الإنسان.
- من الأم إلى جنينها. يمكن أن تنقل النساء الحوامل المصابات بفيروس التهاب الكبد «بي» العدوى إلى أطفالهن عند الولادة. ومع ذلك، يمكن تلقيح حديثي الولادة لتجنب الإصابة بالفيروس في جميع الحالات تقريباً. فإذا كنتِ حاملاً أو تخططين للحمل، فتحدثي مع طبيبكِ بشأن الخضوع لفحص للتأكد من عدم إصابتكِ بالتهاب الكبد «بي».
وفي المسار الإكلينيكي، يوضح أطباء «مايو كلينك» هذا الجانب بالقول: «يُشفى مُعظَم البالغين المُصابين بالتِهاب الكبِد (بي) تماماً، حتى إن أُصيبوا بأعراض شديدة. ولكن الأطفال والرضّع يصيبهم التهاب الكبد طويل الأمد أكثر من غيرهم». ويوصَف هذا النوع بأنه عدوى مزمنة. ويضيفون: تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» الحاد أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن جهازك المناعي من التخلص من التهاب الكبد «بي» الحاد من جسمك، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بالتهاب الكبد «بي» كبالغين، من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة. كما قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها.
قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن مدى الحياة، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بالتهاب الكبد «بي» المزمن. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد. وكلما حدثت الإصابة بالتهاب الكبد «بي» في سن صغيرة، خصوصاً لدى الأطفال حديثي الولادة أو الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، زاد احتمال الإصابة بالالتهاب المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعدة عقود، إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطير بسبب أمراض الكبد.
وحول الفحوصات، يقولون: «سوف يفحصك الطبيب باحثاً عن أي مؤشرات تدل على تلف الكبد، مثل اصفرار لون الجلد، أو وجود ألم في البطن. تشمل الاختبارات التي يمكن أن تساعد في تشخيص التهاب الكبد «بي» أو مضاعفاته ما يلي:
- تحاليل الدم. تكشف تحاليل الدم عن مؤشرات فيروس التهاب الكبد «بي» في جسمك، وتبيّن للطبيب ما إذا كانت مزمنة أم حادة. وبإجراء تحليل دم بسيط، يمكن أيضاً تحديد ما إذا كانت لديك مناعة ضد الإصابة بهذا الفيروس، أم لا.
- تصوير الكبد بالموجات فوق الصوتية. يمكن الكشف عن حجم الضرر الواقع على الكبد من خلال نوع خاص من التصوير بالموجات فوق الصوتية يُسمى تصوير مرونة (الخلايا) العابر.
- خزعة الكبد. يمكن أن يلجأ طبيبك إلى أخذ عينة صغيرة من كبدك لفحصها، وتحديد حجم الضرر الواقع على الكبد. ويُسمى هذا الإجراء اختزاع الكبد، ويُدخل الطبيب فيه إبرة رفيعة عبر الجلد وصولاً إلى الكبد، لأخذ عينة نسيجية وفحصها في المختبر.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يوميات الشرق يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

الأردن ولبنان ومصر في صدارة الدول العربية الأكثر استهلاكاً للتبغ فيما العالم يحارب السيجارة، بما في ذلك الرؤساء والزعماء الذين يتحدون أنفسهم للإقلاع عن التدخين.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أظهرت دراسة دولية أن دواء «فينيرينون» يمكن أن يُبطئ بشكل ملحوظ تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن غير المرتبط بالسكري.

وأوضح الباحثون، بقيادة المركز الطبي الجامعي في خرونينغن بهولندا، أنّ الدراسة تشير إلى أنّ الدواء لا تقتصر فوائده على مرضى السكري، بل يمتد تأثيره الإيجابي إلى المرضى غير المصابين به. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».

ومرض الكلى المزمن، هو حالة صحية طويلة الأمد تتراجع خلالها وظائف الكلى تدريجياً، ما يضعف قدرتها على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة. ويُعدُّ مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أبرز مسبباته، وقد يؤدّي في مراحله المتقدمة إلى الفشل الكلوي والحاجة إلى غسل الكلى أو زراعة كلية. وغالباً ما يتطوَّر المرض ببطء ومن دون عوارض واضحة في مراحله المبكرة، ممَّا يجعل التشخيص والمتابعة المبكرَين أمراً شديد الأهمية.

وشملت الدراسة 1584 بالغاً مصابين بمرض الكلى المزمن، جرت متابعتهم لأكثر من 3 سنوات في المتوسط. وكان جميع المشاركين يعانون تراجعاً في وظائف الكلى وارتفاع مستويات البروتين في البول، وهما من أبرز المؤشّرات المرتبطة بتفاقم تلف الكلى.

وتلقّى نصف المشاركين جرعةً يوميةً من دواء «فينيرينون»، في حين حصل النصف الآخر على دواء وهمي، إلى جانب العلاج القياسي المتبع لعلاج المرض.

ويعمل الدواء على تقليل الالتهاب والتليف اللذين يُسهمان في تدهور وظائف الكلى والقلب. وكان قد حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2021 لعلاج المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن المرتبط بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت نتائج الدراسة الجديدة أنَّ المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» شهدوا تراجعاً أبطأ في وظائف الكلى مقارنة بالمجموعة التي تلقَّت الدواء الوهمي، بفارق وصفه الباحثون بأنه ذو دلالة إحصائية وأهمية سريرية واضحة.

كما بيَّنت أنّ استخدام الدواء خفَّض خطر التعرُّض لمضاعفات خطيرة تشمل تدهور وظائف الكلى، أو الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب قصور القلب، أو الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وسُجلت هذه المضاعفات لدى 13.9 في المائة من المرضى الذين تلقّوا «فينيرينون»، مقابل 16.9 في المائة في المجموعة الأخرى، ما يعادل انخفاضاً في مستوى الخطر بنحو 23 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً انخفاضاً ملحوظاً في كمية البروتين المطروح في البول بعد 6 أشهر من العلاج، إذ تراجعت مستوياته بأكثر من 41 في المائة في المتوسط لدى مستخدمي الدواء، مقارنةً بنحو 9 في المائة فقط لدى المجموعة التي تلقَّت العلاج الوهمي.

كما حقَّق أكثر من نصف المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» انخفاضاً بنسبة 30 في المائة في مستويات البروتين بالبول، وهو مؤشّر يرتبط بتحسُّن التوقّعات المستقبلية لصحة الكلى.

وأكد الباحثون أنَّ هذه النتائج تكتسب أهميةً خاصةً لأنَّ دراسات سابقة حول «فينيرينون» ركَّزت بصورة أساسية على مرضى السكري من النوع الثاني، في حين أظهرت الدراسة الجديدة أنَّ الدواء يُحقِّق فوائد مماثلة لدى المرضى غير المصابين بالسكري، رغم أنَّ هذه الفئة تُمثِّل أكثر من نصف المصابين بمرض الكلى المزمن حول العالم.


4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
TT

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

يُشير خبراء الصحة النفسية إلى أنّ ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً؛ إذ يشعر بعض الأشخاص بانخفاض في الطاقة أو الدافعية أو الإحساس باليأس خلال الساعات الأولى من الصباح.

وقالت الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، الدكتورة سنام حفيظ، إن هذا النمط قد يتضمَّن صعوبة في الاستيقاظ، وانخفاض الطاقة، وتشتّت التركيز، وضعف الحافز لإنجاز المَهمّات اليومية، مشيرةً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يعانون أيضاً تغيّرات في النوم أو الشهية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

وأضافت المعالجة النفسية المتخصّصة في العلاقات الأُسرية، سابا هاروني لوري، أنّ بعض الأشخاص قد ينامون أكثر من المعتاد أو يعانون الأرق، كما قد تتغيَّر الشهية بين الإفراط في تناول الطعام أو فقدانها، إلى جانب الميل إلى الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

في حين أوضحت الاختصاصية النفسية شارلين ريوان أنّ هذا النمط قد يظهر حتى لدى أشخاص لا يعانون اضطراباً اكتئابياً سريرياً، لكنه يكون أكثر وضوحاً لدى المصابين بالاكتئاب الشديد، مؤكدة أن استمرار العوارض لأكثر من أسبوعين يستدعي طلب الدعم المتخصّص.

لماذا تكون العوارض أسوأ في الصباح؟

يرى الخبراء أنّ اضطراب الساعة البيولوجية يلعب دوراً محورياً في تفاقم العوارض صباحاً؛ إذ يؤدّي اختلالها إلى زيادة مشاعر الحزن والإرهاق، خصوصاً مع ضعف جودة النوم أو الاستيقاظ المتكرّر خلال الليل.

ويشيرون أيضاً إلى أن استخدام الهاتف قبل النوم والتعرُّض للضوء الأزرق يسببان اضطراباً في النوم ويقلّلان من جودته، كما أنّ التصفح الليلي للأخبار أو المحتوى السلبي يزيد التوتّر ويؤثّر في التوازن الهرموني.

كما أوضحوا أنّ هرمون الكورتيزول يرتفع طبيعياً بعد الاستيقاظ، ممّا قد يرفع مستويات القلق لدى بعض الأشخاص، في حين تكون مستويات الدوبامين والسيروتونين منخفضة، وهما المسؤولان عن الدافعية والشعور بالسعادة.

وينصح الخبراء باتباع 4 عادات يومية قد تساعد في تخفيف حدّة العوارض وتحسين المزاج الصباحي، وهي:

روتين نوم مريح

يتضمّن تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة وباردة، مع الالتزام بموعد نوم ثابت، وتجنُّب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة مهدّئة مثل التأمل أو كتابة الامتنان.

روتين صباحي مُنتظم

يشمل تجنُّب استخدام الهاتف فور الاستيقاظ، وشرب الماء مباشرة، وتناول إفطار متوازن يساعد على استقرار المزاج، إلى جانب بدء اليوم بتواصل اجتماعي إيجابي.

تدوين اليوميات

تساعد كتابة المشاعر في الصباح على فهم الحالة النفسية وتحديد المحفّزات، كما تتيح التعرُّف إلى أنماط التفكير السلبي وإعادة توجيهها بشكل صحي.

التعرُّض لضوء الشمس

ينصح الخبراء بفتح الستائر أو الخروج إلى ضوء الشمس لتنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج، كما يمكن ممارسة حركة خفيفة مثل التمدُّد أو المشي للمساعدة على إفراز الإندورفين وتحسين الحالة النفسية بشكل ملحوظ.


دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
TT

دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلباً في القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق.

ورغم أن التأثيرات طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد، فإن الدراسة أظهرت أن الاعتماد على هذه التقنية يمكن أن يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية وجيزة، وفق ما نشرت صحيفة «نيويورك بوست».

اختبار لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين من جامعات مرموقة، بينها جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA).

واعتمد الباحثون على اختبار رياضي قائم على الكسور لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على المشاركين.

وطُلب من نصف المشاركين حل المسائل بأنفسهم، بينما أُتيح للنصف الآخر استخدام مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمدة تقارب 10 دقائق، قبل سحب هذه المساعدة خلال الأسئلة الثلاثة الأخيرة من الاختبار.

أداء أفضل في البداية... ثم تراجع ملحوظ

كما كان متوقعاً، حقق المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي نتائج أفضل في الجزء الأول من التجربة.

لكن بعد حرمانهم من المساعدة، تراجع أداؤهم بصورة حادة.

وقال معدّو الدراسة: «وجدنا أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي تحسن الأداء الفوري، لكنها تأتي بكلفة معرفية مرتفعة. فبعد 10 دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أظهر الأشخاص الذين فقدوا إمكانية الوصول إليه أداءً أسوأ واستسلموا بصورة أكبر مقارنة بمن لم يستخدموه أساساً».

انخفاض معدل الحل وارتفاع معدل الاستسلام

وأظهرت النتائج أن معدل النجاح في حل المسائل لدى المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي سابقاً انخفض بنسبة 20 في المائة مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدمه مطلقاً.

كما كان أفراد المجموعة التي سُحبت منها المساعدة الذكية أكثر عرضة بمرتين لتجاوز الأسئلة أو تركها دون إجابة.

نتائج مشابهة في اختبارات القراءة

كذلك، استخدم الباحثون منهجية مماثلة لاختبار مهارات الفهم القرائي، وتوصلوا إلى نتائج متقاربة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يمنح المشاركين تفوقاً واضحاً في الجزء الأول من اختبار القراءة، فإن الاعتماد عليه أثّر لاحقاً في قدرتهم على الاعتماد على مهارات الفهم والاستنتاج الخاصة بهم.

طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي تحدث فرقاً

ولفت الباحثون إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يكن متساوياً بين جميع المشاركين.

فقد أفاد 61 في المائة من المستخدمين بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تقديم الحلول مباشرة.

أما المشاركون الذين استخدموه للحصول على تلميحات أو توضيحات أو إرشادات بدلاً من الإجابات الجاهزة، فلم يسجلوا التراجع نفسه في القدرة على الحل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس ضاراً بالقدرات الذهنية في جميع الحالات، لكن الاعتماد الكامل عليه قد يضعف مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات.

تحذير من آثار تراكمية

وقال معدّو الدراسة: «إن 10 إلى 15 دقيقة فقط من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء المستقل والمثابرة، وهما من القدرات الأساسية للتعلم مدى الحياة».

وأضافوا: «إذا كان التعرض القصير لهذه الأدوات يسبب تراجعاً يمكن قياسه، فإن الآثار التراكمية للاستخدام اليومي على مدى أشهر أو سنوات قد تكون عميقة ويصعب عكسها».

هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى أزمة معرفية؟

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الدماغ البشري.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يضعف الأنظمة الدماغية المسؤولة عن الفضول والانتباه والتفكير المعقد والوظائف التنفيذية.

في المقابل، يشير منتقدو هذه المخاوف إلى أن العديد من الابتكارات التقنية، مثل الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة GPS والهواتف الذكية، غيّرت أيضاً أساليب التفكير والعمل دون أن تؤدي إلى أزمات معرفية واسعة النطاق.

لكن الباحثين يؤكدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن الأدوات السابقة، لأنها توفر إجابات فورية على معظم الأسئلة ونادراً ما ترفض تقديم المساعدة، ما يجعلها شكلاً جديداً من «الدعم المعرفي» الذي قد يقلل من اعتماد الإنسان على قدراته الذهنية الخاصة.