التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

300 مليون شخص يُعانون منه في العالم

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

قدّم باحثون من جامعة كوليدج ومن مستشفى كينغز كوليدج ومن معهد المناعة وزراعة الأعضاء، وكلها في لندن، مراجعة علمية وُصفت بأنها أحدث ما تم التوصل إليه، حول التعامل الطبي مع حالات التهاب الكبد المزمن بفيروس «بي» (Chronic Hepatitis B). ووفق ما نشر ضمن عدد 5 يناير (كانون الثاني) الحالي، من مجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، وضع الباحثون «المقاربات الجديدة لحالات التهاب الكبد المزمن (بي)» عنواناً لدراستهم الحديثة، التي شملت مراجعة أكثر من 75 دراسة طبية سابقة حول هذا الأمر.

التهاب الكبد

أوضح الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي، أن «التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي) (HBV) ينتج عن الإصابة بنوعية من الفيروسات الموجهة نحو الكبد (Hepatotropic)، التي يمكن أن تتكاثر بمستويات عالية، ما يُؤدي إلى التسبب إما بالحد الأدنى من المرض (التهاب حاد شديد أو خفيف، لمدة تقل عن ستة أشهر)، أو إصابة الكبد المزمنة (التهابات مزمنة داخل الكبد تستمر لأكثر من 6 أشهر). ولذا يتراوح الطيف الإكلينيكي لالتهاب الكبد (بي) بين عدم وجود أعراض، ووصولاً إلى التليف الكبدي التدريجي، وتليف الكبد المتقدم، وسرطان الخلايا الكبدية».
وأضاف الباحثون البريطانيون: «ولا يزال التهاب الكبد من نوع (بي) سبباً واسع النطاق للوفاة، بسبب عدم كفاية الفحص والاختبار والعلاج، فضلاً عن الإحالة المتأخرة للمعالجة. هذا، بالإضافة إلى الإدراك الصريح بأن البحث عن علاج لالتهاب الكبد المزمن من نوع (بي)، يطرح تحديات لا تعد ولا تحصى».
وأفاد الباحثون بالقول: «لن يخفف التطعيم الوقائي وحده من عبء التهاب الكبد من نوع (بي) (HBV). ويُقدر أن نحو 300 مليون شخص يُعانون التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي)، وأن ذروة الوفيات الناجمة عنه ستصل إلى نحو 1.14 مليون بحلول 2035». وتُقدّر منظمة الصحية العالمية (WHO) أن نحو 300 مليون شخص كانوا يعيشون مع عدوى التهاب الكبد «بي» المزمنة في عام 2019، مع مليون ونصف مليون إصابة جديدة كل عام. وأضافت أنه في عام 2019، أدى التهاب الكبد «بي» إلى ما يقدر بنحو 820 ألف حالة وفاة، معظمها بسبب تليف الكبد (Cirrhosis) وسرطان الخلايا الكبدية (Hepatocellular Carcinoma/ سرطان الكبد الأولي). وبالمقارنة التوضيحية بمدى انتشار المصابين بفيروس «بي»، قدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2019، أن عدد المُصابين بمرض السكري بنحو 420 مليون شخص. ما قد يعني أن عدد المصابين بفيروس «بي» يقارب ثلاثة أرباع عدد المصابين بالسكري في العالم.

مسارات العلاج

وبالعموم، ووفق ما تشير إليه مصادر طب أمراض الكبد، تتخذ المعالجة الطبية للتعامل مع حالات فيروس «بي»، 4 مسارات، وهي:
- المسار الأول: يتعلّق بالوقاية الاستباقية، حيث يتوفر لقاح ناجع لوقاية عموم الأشخاص، خصوصاً الأعلى عُرضة للإصابة بالفيروس، قبل حصول العدوى لديهم.
- المسار الثاني: يتعلق بالوقاية بعد التعرّض لفيروس «بي». وفي هذه الحالة عند التعرّض لعدوى الفيروس، قد يساعد حقن المصاب بالغلوبولين المناعي (أحد الأجسام المضادة) خلال 24 ساعة من التعرض للفيروس، في وقايته من الإصابة بالفيروس الكبدي الوبائي «بي». ونظراً إلى أن هذا العلاج لا يقدم إلا حماية قصيرة الأجل، فيجب أن يحصل المصاب أيضاً على لقاح التهاب الكبد «بي» في الوقت نفسه، وذلك في حال لم يكن قد تلقى اللقاح من قبل.
- المسار الثالث: يتعلق بالإصابة بالعدوى الحادة لالتهاب الكبد بفيروس «بي». أي الحالة المرضية في الفترة المباشرة للعدوى بفيروس «بي»، التي من المتوقع بالعموم أن تستمر لوقت قصير وتزول من تلقاء نفسها. وآنذاك، إما أن تكون الحالة المرضية خفيفة، بما لا يلزم العلاج، بل يمكن أن يوصي الطبيب بالراحة والتغذية السليمة والإكثار من السوائل، مع المراقبة الطبية الحثيثة لمجريات أحداث مكافحة جسم المُصاب لهذه العدوى الفيروسية. وإما أن تكون الحالة المرضية شديدة، مع ظهور أعراض التهاب كبدي شديد. وحينئذ قد يلزم أخذ عقاقير مضادة للفيروسات، أو البقاء في المستشفى لمنع حدوث مضاعفات.
- المسار الرابع: يتعلق بالتعامل العلاجي مع حالات التهاب الكبد المزمن (أكثر من 6 أشهر) بسبب فيروس «بي». وهنا تحصل العدوى المزمنة، بسبب أن الجسم حاول مقاومة الفيروس والتخلص النهائي منه، ولكن لم يُفلح في تحقيق ذلك. وتُمسي العدوى مزمنة، بمعنى أن الفيروس يبقى في خلايا الكبد ولا يتسبب في إثارة «شديدة» لجهاز مناعة الجسم. ولكنه في الوقت نفسه يستمر في إحداث ضرر بالغ ومتواصل في الكبد.

أدوية متوفرة

وتشمل المعالجات المتوفرة: الأدوية المضادة للفيروسات، وحُقن الإنترفيرون (شكل صناعي من مادة ينتجها الجسم لمحاربة العدوى الفيروسية)، وزراعة الكبد (إذا تعرض الكبد لتلف شديد). والأدوية المضادة للفيروسات تساعد في مكافحة الفيروس وإبطاء قدرته على إتلاف الكبد. وهذه الأدوية تؤخذ عن طريق الفم.
وتوضح منظمة الصحة العالمية قائلة: «يمكن علاج عدوى التهاب الكبد (بي) المزمن بالأدوية، بما في ذلك الأدوية المضادة للفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم. ويمكن أن يبطئ العلاج من تطور تليف الكبد، ويقلل من الإصابة بسرطان الكبد، ويحسن البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل. وفي عام 2021، قدرت منظمة الصحة العالمية أن ما بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بعدوى التهاب الكبد «بي» المزمن، سيحتاجون إلى العلاج، اعتماداً على معايير الأهلية العلاجية (Eligibility Criteria).
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام العلاجات الفموية؛ «تينوفوفير» (Tenofovir)، أو «إنتيكافير» (Entecavir)، كأقوى الأدوية لقمع فيروس التهاب الكبد «بي». ومعظم الأشخاص الذين يبدأون علاج التهاب الكبد «بي»، يجب أن يستمروا في ذلك مدى الحياة.
وهناك 5 أدوية مضادة لفيروس «بي» يتم تناولها عبر الفم، ومعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة (FDA)، وهي «إنتيكافير، وتينوفوفير ديسوبروكسيل فومارات (TDF)، وتينوفوفير ألافيناميدي (TAF)، ولاميفودين، وأديفوفير». ومن بين هذه، يتم استخدام «إنتيكافير» و«تينوفوفير» بشكل شائع.
كما توضح المصادر الطبية أن «ليس كل مرضى التهاب الكبد (بي) المزمن بحاجة إلى العلاج. ويعتمد قرار علاج الالتهاب الكبدي الوبائي على عدة عوامل، منها: نتائج اختبارات الدم، وعمر المريض، وخطر الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد. وفي بعض الأحيان، تكون هناك حاجة إلى خزعة لعينة من نسيج الكبد، لمعرفة ما إذا كان هناك تليف كبير في الكبد (أو تندب)، للمساعدة في اتخاذ قرار نوعية المعالجة. ويوصى باستخدام أدوية التهاب الكبد «بي» للمرضى المصابين بفيروس (HBV) وفق مدى عبء الحمل الفيروسي في فحص الدم، وإثبات وجود تلف في الكبد. ويمكن الكشف عن تلف الكبد باستخدام إنزيم الكبد المعروف باسم (ALT). كما أن الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بتليف الكبد، يجب تلقيهم العلاج حتى لو كانت نسبة إنزيمات الكبد تبدو طبيعية لديهم».

فيروس «بي»... اختلافات في طرق العدوى والمسار الإكلينيكي والفحوصات

> تفيد المصادر الطبية بأن فيروس التهاب الكبد «بي» ينتقل من شخص لآخر عن طريق الدم أو السائل المنوي أو سوائل الجسم الأخرى. ولا ينتشر عن طريق العطس أو السعال. ويقول أطباء «مايو كلينك»: من بين الطرق الشائعة لانتشار فيروس الكبد، ما يلي:
- الاتصال الجنسي. قد تُصاب بعدوى التهاب الكبد «بي» إذا مارست الجنس دون وقاية مع شخصٍ مصاب. قد ينتقل الفيروس إليك في حال دخول دم أو لعاب أو سائل منوي أو إفرازات مهبلية من شخص مصاب إلى جسمك.
- مشاركة الإبر. ينتشر فيروس التهاب الكبد «بي» بسهولة عن طريق الإبر والحُقن الملوثة بالدم المصاب. يمكن أن تزيد مشاركة الأدوات المُستخدَمة في تعاطي المخدرات عبر الوريد من خطر تعرُّضك للإصابة بالتهاب الكبد «بي».
- التعرض عن طريق الخطأ لوخز الإبر. يشكل التهاب الكبد «بي» مصدر قلق للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وأي شخص آخر يلامس دم الإنسان.
- من الأم إلى جنينها. يمكن أن تنقل النساء الحوامل المصابات بفيروس التهاب الكبد «بي» العدوى إلى أطفالهن عند الولادة. ومع ذلك، يمكن تلقيح حديثي الولادة لتجنب الإصابة بالفيروس في جميع الحالات تقريباً. فإذا كنتِ حاملاً أو تخططين للحمل، فتحدثي مع طبيبكِ بشأن الخضوع لفحص للتأكد من عدم إصابتكِ بالتهاب الكبد «بي».
وفي المسار الإكلينيكي، يوضح أطباء «مايو كلينك» هذا الجانب بالقول: «يُشفى مُعظَم البالغين المُصابين بالتِهاب الكبِد (بي) تماماً، حتى إن أُصيبوا بأعراض شديدة. ولكن الأطفال والرضّع يصيبهم التهاب الكبد طويل الأمد أكثر من غيرهم». ويوصَف هذا النوع بأنه عدوى مزمنة. ويضيفون: تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» الحاد أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن جهازك المناعي من التخلص من التهاب الكبد «بي» الحاد من جسمك، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بالتهاب الكبد «بي» كبالغين، من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة. كما قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها.
قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن مدى الحياة، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بالتهاب الكبد «بي» المزمن. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد. وكلما حدثت الإصابة بالتهاب الكبد «بي» في سن صغيرة، خصوصاً لدى الأطفال حديثي الولادة أو الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، زاد احتمال الإصابة بالالتهاب المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعدة عقود، إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطير بسبب أمراض الكبد.
وحول الفحوصات، يقولون: «سوف يفحصك الطبيب باحثاً عن أي مؤشرات تدل على تلف الكبد، مثل اصفرار لون الجلد، أو وجود ألم في البطن. تشمل الاختبارات التي يمكن أن تساعد في تشخيص التهاب الكبد «بي» أو مضاعفاته ما يلي:
- تحاليل الدم. تكشف تحاليل الدم عن مؤشرات فيروس التهاب الكبد «بي» في جسمك، وتبيّن للطبيب ما إذا كانت مزمنة أم حادة. وبإجراء تحليل دم بسيط، يمكن أيضاً تحديد ما إذا كانت لديك مناعة ضد الإصابة بهذا الفيروس، أم لا.
- تصوير الكبد بالموجات فوق الصوتية. يمكن الكشف عن حجم الضرر الواقع على الكبد من خلال نوع خاص من التصوير بالموجات فوق الصوتية يُسمى تصوير مرونة (الخلايا) العابر.
- خزعة الكبد. يمكن أن يلجأ طبيبك إلى أخذ عينة صغيرة من كبدك لفحصها، وتحديد حجم الضرر الواقع على الكبد. ويُسمى هذا الإجراء اختزاع الكبد، ويُدخل الطبيب فيه إبرة رفيعة عبر الجلد وصولاً إلى الكبد، لأخذ عينة نسيجية وفحصها في المختبر.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيّرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
TT

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي لأسباب مختلفة و قد تُفيد بدائل السكر في إدارة مستوى السكر في الدم ومرض السكري، ولكن يجب مراعاة بعض الاحتياطات عند استخدامها.

وأضاف أنه عند استخدامها باعتدال، قد تكون بدائل السكر أفضل لمستوى السكر في الدم من السكر العادي (السكروز).

وتحتوي بدائل السكر على نسبة أقل من الكربوهيدرات مقارنةً بالسكر العادي حيث يحتوي السكرالوز (سبليندا) وبعض المحليات الصناعية الأخرى على أقل من غرام واحد من الكربوهيدرات لكل ملعقة صغيرة.

وللمقارنة، تحتوي ملعقة صغيرة من السكر العادي على أربعة غرامات من الكربوهيدرات البسيطة.

وبشكل عام، لا تُهضم بدائل السكر بطريقة هضم السكر العادي نفسها، حيث تُهضم الكربوهيدرات البسيطة الموجودة في السكر العادي إلى غلوكوز، الذي يُمتص بعد ذلك في مجرى الدم، ما يرفع مستوى السكر في الدم.

والعديد من بدائل السكر، بما في ذلك السكرين، والأسبارتام، وأسيسولفام البوتاسيوم (أسيسولفام البوتاسيوم)، وستيفيا، لا تتحول إلى غلوكوز، ومن ثمّ لا تؤثر بشكل كبير على مستوى السكر في الدم.

ومقارنةً بالسكر العادي، تتميز معظم بدائل السكر بانخفاض مؤشرها الجلايسيمي حيث يقيس المؤشر الجلايسيمي (GI) سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول طعام معين.

ويُعدّ السكر العادي من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، حيث يتجاوز 70.4.

وبدائل السكر أحلى من السكر العادي بأكثر من 100 ضعف وبسبب حلاوتها الشديدة، يُمكن استخدام كميات أقل منها مقارنةً بالسكر العادي.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

و قد يُساعد استخدام كميات أقل على تقليل إجمالي استهلاك الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، ما قد يُفيد مستويات السكر في الدم كما قد تُساعد بدائل السكر في جهود إنقاص الوزن.

وتحتوي العديد من بدائل السكر على سعرات حرارية أقل من السكر العادي، لذا فإن استخدامها قد يُساعد على تقليل استهلاك السعرات الحرارية بشكل عام.

ويرتبط فقدان الوزن أو الحفاظ على وزن صحي بتحسين حساسية الإنسولين، وهو عنصر أساسي في ضبط مستوى السكر في الدم.

نظراً لتضارب نتائج الأبحاث حول فوائد بدائل السكر، يلزم إجراء المزيد من الدراسات حول تأثيرها على مستويات السكر في الدم فبينما تُظهر العديد من الدراسات فوائد محتملة، وجدت دراسات أخرى أن بدائل السكر لا تُحسّن مستوى السكر في الدم إلا بشكل طفيف أو لا تُحسّنه على الإطلاق مقارنةً بالسكر، ومع ذلك قد تكون بعض بدائل السكر أفضل من غيرها.

وقد تتساءل عن كيفية اختيار المُحلي الأنسب لضبط مستوى السكر في الدم، مع أنه يُنصح باستشارة الطبيب المختص لمساعدتك في إدارة ارتفاع مستوى السكر في الدم أو داء السكري.

وكما هو الحال مع السكر العادي، يجب استخدام بدائل السكر باعتدال وذلك نظراً لآثارها الجانبية المحتملة وعيوبها الأخرى وقد يؤدي الإفراط في استخدام بدائل السكر إلى الإصابة بداء السكري. فبينما قد تُسبب بدائل السكر انخفاضاً في مستوى السكر في الدم بعد استخدامها مباشرةً مقارنةً بالسكر العادي، لكن الإفراط في استهلاكها أو استخدامها على المدى الطويل قد يُسبب مقاومة الإنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد تُخلّ بدائل السكر بتوازن الميكروبيوم المعوي. وقد رُبطت المُحليات الصناعية، على وجه الخصوص، بتغيرات في توازن البكتيريا في الميكروبيوم المعوي. وقد يؤثر اختلال توازن الميكروبيوم المعوي سلباً على مستويات الإنسولين وسكر الدم.

تُشير الأبحاث الحديثة إلى وجود صلة محتملة بين المُحليات الصناعية وأمراض القلب. ووفقاً لإحدى الدراسات القائمة على الملاحظة، فإن الإفراط في استهلاك المُحليات الصناعية قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد تُسبب بدائل السكر آثاراً جانبية، بما في ذلك أعراض الجهاز الهضمي (المعدة)، وتغيرات في حاسة التذوق، وردود فعل تحسسية، وتغيرات في حساسية الإنسولين، وتأثيرات على القلب والأوعية الدموية وقد ارتبطت الكحوليات السكرية باضطراب المعدة، والانتفاخ، والغثيان، والإسهال.


أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)
TT

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وصحة الأمعاء.

وأضاف أن تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف قد يكون له في بعض الحالات تأثيرٌ مماثلٌ لتأثير مكملات الألياف في علاج الإمساك، وأحياناً مع آثار جانبية أقل.

وتدعم أطعمة مثل البقوليات والأفوكادو والحبوب الكاملة صحة الأمعاء. كما أنها مرتبطة بصحة القلب وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتُضيف بعض الأطعمة، مثل الكيوي وبذور الشيا، كميات كبيرة من الألياف إلى النظام الغذائي بكميات صغيرة نسبياً.

الكيوي:

قارنت إحدى الدراسات تناول حبتين من الكيوي يومياً مع السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف لعلاج الإمساك.

وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً يعانون الإمساك الوظيفي، ومتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وتناول المشاركون في الدراسة إما حبتين من الكيوي يومياً وإما مكملات السيليوم لمدة أربعة أسابيع. وقد لُوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في المجموعتين. ويشير هذا الازدياد إلى فاعلية كل من تناول الكيوي وتناول السيليوم في علاج الإمساك.

الكيوي من الفواكه الغنية بفيتامين «سي» المفيد لنضارة البشرة (جامعة ويسكونسن)

وكانت معاناة الإمساك أقل لدى من تناولوا الكيوي مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم. كما لُوحظ اختلاف آخر بين المجموعتَين في الآثار الجانبية، حيث عانى من تناول الكيوي انتفاخاً أقل مقارنةً بمن تناولوا مكملات السيليوم.

بذور الشيا:

بذور الشيا غذاء متعدد الاستخدامات غني بالعناصر الغذائية، وغني بالألياف، وتحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على 10 غرامات من الألياف.

وتُفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. وتسهّل مرور البراز الأكثر كثافة عبر الأمعاء، مما يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً وأسهل في الإخراج.

البقوليات:

الفاصولياء والبازلاء والعدس جميعها أنواع من البقوليات. وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، وتحتوي على بعض البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات (الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصولياء البيضاء، واللوبيا، والعدس) يومياً لمدة 12 أسبوعاً يُحسّن الإمساك.

كما تحسّنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء، مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على وزن صحي.

حبوب الإفطار:

تحتوي الحبوب المصنوعة من الحبوب الكاملة (الشوفان، والغرانولا، والذرة، والقمح الكامل، والكينوا، أو الأرز البني) على ألياف أكثر من تلك المصنوعة من الحبوب المكررة (الدقيق الأبيض، والأرز الأبيض)، ويُعدّ اختيار الحبوب الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون أفضل من اختيار الحبوب المُحلاة بكثرة.

ويُقلّل تناول الحبوب الكاملة من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، ويُحسّن صحة الأمعاء. كما قد تُساعد الحبوب الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز أسبوعياً، كما أظهرت إحدى الدراسات.

الأفوكادو:

تحتوي ثمرة الأفوكادو المتوسطة على دهون نباتية صحية، بالإضافة إلى 13.4 غرام من الألياف.

وأظهرت إحدى الدراسات التحليلية أن تناول الأفوكادو قد يُساعد في خفض مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص المُشخّصين بارتفاع الكوليسترول في الدم (ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليسترول الكلي).

حبات من الأفوكادو (أرشيفية - رويترز)

وفي دراسة أخرى، تحسّن مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين استبدلوا الأفوكادو بأحد الكربوهيدرات في نظامهم الغذائي، وانخفضت لديهم مؤشرات أمراض القلب.

والأفوكادو من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، لذا من المهم تناوله باعتدال وتجنّب الإضافات التي لا تضيف أي قيمة غذائية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
TT

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)
الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

يحتوي الكركم على الكركمين، وهي مادة طبيعية تمنحه لونه المميّز. ورُبط الكركمين بمجموعة من الفوائد الصحية، أبرزها التأثيرات المضادّة للالتهابات. كما وجدت دراسات عدّة أنّ مكملات الكركمين تُخفف الألم والالتهاب لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام أو غيرها من أمراض المفاصل. ويحتوي الكركم أيضاً على مضادات أكسدة تُساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يُسهم في الوقاية من السرطان وبعض الأمراض المزمنة.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2018 أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة.

وبفضل قدرته على تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، إلى جانب خصائصه المضادّة للأكسدة والالتهابات، قد يُسهم الكركم في تحسين صحة القلب. وأخيراً، تشير بعض الأدلة العلمية إلى أنه قد يُساعد في تقليل التوتر وتخفيف بعض عوارض الاكتئاب.

ويُستخدم الكركم منذ قرون في الطبخ والطبّ التقليدي. وإذا كنت ترغب في إضافته إلى نظامك الغذائي، إليك 7 طرق بسيطة للإيفاء بهذا الهدف، وفق تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث».

شاي الكركم

يُعد تحضير كوب من شاي الكركم طريقة سهلة ولذيذة لإضافته إلى نظامك الغذائي. ويُعرف الكركم بخصائصه القوية المضادّة للالتهابات والداعمة لجهاز المناعة. ولزيادة فاعليته، أضف كمية قليلة من الفلفل الأسود إلى الشاي، إذ تشير الدراسات إلى أنه يُحسِّن امتصاص الكركمين بشكل ملحوظ. ويمكن أيضاً إضافة الزنجبيل إلى شاي الكركم للاستفادة من فوائده الصحية الإضافية.

الحليب الذهبي

يُحضّر من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشَّة من الفلفل الأسود. ويمكن تحليته بالعسل أو بشراب التمر. وتشير البحوث إلى استخدامه في حالات مثل قرحة الاثني عشر، والربو، والملاريا، والسعال، ونزلات البرد. ويتميّز الحليب الذهبي بخلوّه من الكافيين، إذ يمكن تناوله في أي وقت من اليوم، ممّا يجعله بديلاً مناسباً للقهوة.

الكاري

يتميَّز الكاري بصلصته الغنية بالتوابل، مثل الكركم والكمون والهيل، المعروفة بخصائصها المضادّة للأكسدة والالتهابات. وتتعدَّد أنواع الكاري بشكل كبير، بما في ذلك الأنواع المحضَّرة بمكوّنات نباتية، وتلك التي تحتوي على بروتينات حيوانية. وتشير الدراسات إلى أنّ تناوله بانتظام يرتبط بفوائد صحية معيّنة، وقد يُسهم في زيادة متوسّط العُمر المتوقَّع.

يتميَّز الكركم بلونه الذهبي وفوائده الصحية المتنوّعة (رويترز)

الشوربات

يمكن أن يُحسّن الكركم نكهة الشوربات وقيمتها الغذائية على مائدة الطعام. أضف بضع ملاعق صغيرة من الكركم إلى شورباتك المفضّلة، مثل شوربة الدجاج أو العدس. كما يمكن إضافته إلى مرق العظام أو الخضار المُحضّر منزلياً. وتشير البحوث إلى أنّ الكركم يمتلك خصائص قد تُساعد في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي وتعزيز صحة الأمعاء بشكل عام.

العصائر

إذا لم تُفضّل طعم الكركم، يمكنك إضافته إلى العصائر. وتُساعد العصائر المُضاف إليها مكونات قوية مثل الفواكه والخضراوات الورقية وبذور الشيا وبذور الكتان والتوابل أو ماء جوز الهند على إخفاء نكهة الكركم القوية، مما يُسهّل الاستفادة من فوائده.

مشروبات الكركم الصحية

مشروبات الكركم الصحية هي مشروبات صغيرة مُركّزة تُحضَّر من الكركم الطازج أو المطحون، وغالباً ما تُخلط مع مكوّنات أخرى مُعزِّزة للصحة مثل الزنجبيل، وعصير الليمون، والعسل، وخلّ التفاح، والفلفل الأسود. وتشتهر هذه المشروبات بخصائصها المضادّة للالتهابات والمضادة للأكسدة، إلى جانب قدرتها على دعم وظائف المناعة، وتحسين الهضم، وتقديم فوائد مُحتملة مضادّة للسرطان.

الكركم والعسل

يوفّر العسل فوائد طبيعية مضادّة للأكسدة والالتهابات والميكروبات. وعند مزجه مع الكركم، يعزّز من فوائد الأخير الطبّية والمضادّة للالتهابات، ما يُحسّن الاستجابة العامة للجسم. ويمكنك بسهولة إضافة كِلا المكوّنين إلى نظامك الغذائي عن طريق تحضير شاي الكركم المُحلّى بالعسل، أو إضافتهما إلى الحليب الدافئ، أو مزجهما في العصائر، أو استخدامهما في تتبيلات الطعام والصلصات وتتبيلات السلطة.