التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

300 مليون شخص يُعانون منه في العالم

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج
TT

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

التهاب الكبد الفيروسي «بي»... مراجعة علمية لمستجدات العلاج

قدّم باحثون من جامعة كوليدج ومن مستشفى كينغز كوليدج ومن معهد المناعة وزراعة الأعضاء، وكلها في لندن، مراجعة علمية وُصفت بأنها أحدث ما تم التوصل إليه، حول التعامل الطبي مع حالات التهاب الكبد المزمن بفيروس «بي» (Chronic Hepatitis B). ووفق ما نشر ضمن عدد 5 يناير (كانون الثاني) الحالي، من مجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، وضع الباحثون «المقاربات الجديدة لحالات التهاب الكبد المزمن (بي)» عنواناً لدراستهم الحديثة، التي شملت مراجعة أكثر من 75 دراسة طبية سابقة حول هذا الأمر.

التهاب الكبد

أوضح الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي، أن «التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي) (HBV) ينتج عن الإصابة بنوعية من الفيروسات الموجهة نحو الكبد (Hepatotropic)، التي يمكن أن تتكاثر بمستويات عالية، ما يُؤدي إلى التسبب إما بالحد الأدنى من المرض (التهاب حاد شديد أو خفيف، لمدة تقل عن ستة أشهر)، أو إصابة الكبد المزمنة (التهابات مزمنة داخل الكبد تستمر لأكثر من 6 أشهر). ولذا يتراوح الطيف الإكلينيكي لالتهاب الكبد (بي) بين عدم وجود أعراض، ووصولاً إلى التليف الكبدي التدريجي، وتليف الكبد المتقدم، وسرطان الخلايا الكبدية».
وأضاف الباحثون البريطانيون: «ولا يزال التهاب الكبد من نوع (بي) سبباً واسع النطاق للوفاة، بسبب عدم كفاية الفحص والاختبار والعلاج، فضلاً عن الإحالة المتأخرة للمعالجة. هذا، بالإضافة إلى الإدراك الصريح بأن البحث عن علاج لالتهاب الكبد المزمن من نوع (بي)، يطرح تحديات لا تعد ولا تحصى».
وأفاد الباحثون بالقول: «لن يخفف التطعيم الوقائي وحده من عبء التهاب الكبد من نوع (بي) (HBV). ويُقدر أن نحو 300 مليون شخص يُعانون التهاب الكبد المزمن بفيروس (بي)، وأن ذروة الوفيات الناجمة عنه ستصل إلى نحو 1.14 مليون بحلول 2035». وتُقدّر منظمة الصحية العالمية (WHO) أن نحو 300 مليون شخص كانوا يعيشون مع عدوى التهاب الكبد «بي» المزمنة في عام 2019، مع مليون ونصف مليون إصابة جديدة كل عام. وأضافت أنه في عام 2019، أدى التهاب الكبد «بي» إلى ما يقدر بنحو 820 ألف حالة وفاة، معظمها بسبب تليف الكبد (Cirrhosis) وسرطان الخلايا الكبدية (Hepatocellular Carcinoma/ سرطان الكبد الأولي). وبالمقارنة التوضيحية بمدى انتشار المصابين بفيروس «بي»، قدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2019، أن عدد المُصابين بمرض السكري بنحو 420 مليون شخص. ما قد يعني أن عدد المصابين بفيروس «بي» يقارب ثلاثة أرباع عدد المصابين بالسكري في العالم.

مسارات العلاج

وبالعموم، ووفق ما تشير إليه مصادر طب أمراض الكبد، تتخذ المعالجة الطبية للتعامل مع حالات فيروس «بي»، 4 مسارات، وهي:
- المسار الأول: يتعلّق بالوقاية الاستباقية، حيث يتوفر لقاح ناجع لوقاية عموم الأشخاص، خصوصاً الأعلى عُرضة للإصابة بالفيروس، قبل حصول العدوى لديهم.
- المسار الثاني: يتعلق بالوقاية بعد التعرّض لفيروس «بي». وفي هذه الحالة عند التعرّض لعدوى الفيروس، قد يساعد حقن المصاب بالغلوبولين المناعي (أحد الأجسام المضادة) خلال 24 ساعة من التعرض للفيروس، في وقايته من الإصابة بالفيروس الكبدي الوبائي «بي». ونظراً إلى أن هذا العلاج لا يقدم إلا حماية قصيرة الأجل، فيجب أن يحصل المصاب أيضاً على لقاح التهاب الكبد «بي» في الوقت نفسه، وذلك في حال لم يكن قد تلقى اللقاح من قبل.
- المسار الثالث: يتعلق بالإصابة بالعدوى الحادة لالتهاب الكبد بفيروس «بي». أي الحالة المرضية في الفترة المباشرة للعدوى بفيروس «بي»، التي من المتوقع بالعموم أن تستمر لوقت قصير وتزول من تلقاء نفسها. وآنذاك، إما أن تكون الحالة المرضية خفيفة، بما لا يلزم العلاج، بل يمكن أن يوصي الطبيب بالراحة والتغذية السليمة والإكثار من السوائل، مع المراقبة الطبية الحثيثة لمجريات أحداث مكافحة جسم المُصاب لهذه العدوى الفيروسية. وإما أن تكون الحالة المرضية شديدة، مع ظهور أعراض التهاب كبدي شديد. وحينئذ قد يلزم أخذ عقاقير مضادة للفيروسات، أو البقاء في المستشفى لمنع حدوث مضاعفات.
- المسار الرابع: يتعلق بالتعامل العلاجي مع حالات التهاب الكبد المزمن (أكثر من 6 أشهر) بسبب فيروس «بي». وهنا تحصل العدوى المزمنة، بسبب أن الجسم حاول مقاومة الفيروس والتخلص النهائي منه، ولكن لم يُفلح في تحقيق ذلك. وتُمسي العدوى مزمنة، بمعنى أن الفيروس يبقى في خلايا الكبد ولا يتسبب في إثارة «شديدة» لجهاز مناعة الجسم. ولكنه في الوقت نفسه يستمر في إحداث ضرر بالغ ومتواصل في الكبد.

أدوية متوفرة

وتشمل المعالجات المتوفرة: الأدوية المضادة للفيروسات، وحُقن الإنترفيرون (شكل صناعي من مادة ينتجها الجسم لمحاربة العدوى الفيروسية)، وزراعة الكبد (إذا تعرض الكبد لتلف شديد). والأدوية المضادة للفيروسات تساعد في مكافحة الفيروس وإبطاء قدرته على إتلاف الكبد. وهذه الأدوية تؤخذ عن طريق الفم.
وتوضح منظمة الصحة العالمية قائلة: «يمكن علاج عدوى التهاب الكبد (بي) المزمن بالأدوية، بما في ذلك الأدوية المضادة للفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم. ويمكن أن يبطئ العلاج من تطور تليف الكبد، ويقلل من الإصابة بسرطان الكبد، ويحسن البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل. وفي عام 2021، قدرت منظمة الصحة العالمية أن ما بين 12 في المائة و25 في المائة من المصابين بعدوى التهاب الكبد «بي» المزمن، سيحتاجون إلى العلاج، اعتماداً على معايير الأهلية العلاجية (Eligibility Criteria).
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام العلاجات الفموية؛ «تينوفوفير» (Tenofovir)، أو «إنتيكافير» (Entecavir)، كأقوى الأدوية لقمع فيروس التهاب الكبد «بي». ومعظم الأشخاص الذين يبدأون علاج التهاب الكبد «بي»، يجب أن يستمروا في ذلك مدى الحياة.
وهناك 5 أدوية مضادة لفيروس «بي» يتم تناولها عبر الفم، ومعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة (FDA)، وهي «إنتيكافير، وتينوفوفير ديسوبروكسيل فومارات (TDF)، وتينوفوفير ألافيناميدي (TAF)، ولاميفودين، وأديفوفير». ومن بين هذه، يتم استخدام «إنتيكافير» و«تينوفوفير» بشكل شائع.
كما توضح المصادر الطبية أن «ليس كل مرضى التهاب الكبد (بي) المزمن بحاجة إلى العلاج. ويعتمد قرار علاج الالتهاب الكبدي الوبائي على عدة عوامل، منها: نتائج اختبارات الدم، وعمر المريض، وخطر الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد. وفي بعض الأحيان، تكون هناك حاجة إلى خزعة لعينة من نسيج الكبد، لمعرفة ما إذا كان هناك تليف كبير في الكبد (أو تندب)، للمساعدة في اتخاذ قرار نوعية المعالجة. ويوصى باستخدام أدوية التهاب الكبد «بي» للمرضى المصابين بفيروس (HBV) وفق مدى عبء الحمل الفيروسي في فحص الدم، وإثبات وجود تلف في الكبد. ويمكن الكشف عن تلف الكبد باستخدام إنزيم الكبد المعروف باسم (ALT). كما أن الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بتليف الكبد، يجب تلقيهم العلاج حتى لو كانت نسبة إنزيمات الكبد تبدو طبيعية لديهم».

فيروس «بي»... اختلافات في طرق العدوى والمسار الإكلينيكي والفحوصات

> تفيد المصادر الطبية بأن فيروس التهاب الكبد «بي» ينتقل من شخص لآخر عن طريق الدم أو السائل المنوي أو سوائل الجسم الأخرى. ولا ينتشر عن طريق العطس أو السعال. ويقول أطباء «مايو كلينك»: من بين الطرق الشائعة لانتشار فيروس الكبد، ما يلي:
- الاتصال الجنسي. قد تُصاب بعدوى التهاب الكبد «بي» إذا مارست الجنس دون وقاية مع شخصٍ مصاب. قد ينتقل الفيروس إليك في حال دخول دم أو لعاب أو سائل منوي أو إفرازات مهبلية من شخص مصاب إلى جسمك.
- مشاركة الإبر. ينتشر فيروس التهاب الكبد «بي» بسهولة عن طريق الإبر والحُقن الملوثة بالدم المصاب. يمكن أن تزيد مشاركة الأدوات المُستخدَمة في تعاطي المخدرات عبر الوريد من خطر تعرُّضك للإصابة بالتهاب الكبد «بي».
- التعرض عن طريق الخطأ لوخز الإبر. يشكل التهاب الكبد «بي» مصدر قلق للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وأي شخص آخر يلامس دم الإنسان.
- من الأم إلى جنينها. يمكن أن تنقل النساء الحوامل المصابات بفيروس التهاب الكبد «بي» العدوى إلى أطفالهن عند الولادة. ومع ذلك، يمكن تلقيح حديثي الولادة لتجنب الإصابة بالفيروس في جميع الحالات تقريباً. فإذا كنتِ حاملاً أو تخططين للحمل، فتحدثي مع طبيبكِ بشأن الخضوع لفحص للتأكد من عدم إصابتكِ بالتهاب الكبد «بي».
وفي المسار الإكلينيكي، يوضح أطباء «مايو كلينك» هذا الجانب بالقول: «يُشفى مُعظَم البالغين المُصابين بالتِهاب الكبِد (بي) تماماً، حتى إن أُصيبوا بأعراض شديدة. ولكن الأطفال والرضّع يصيبهم التهاب الكبد طويل الأمد أكثر من غيرهم». ويوصَف هذا النوع بأنه عدوى مزمنة. ويضيفون: تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» الحاد أقل من 6 أشهر. ومن المحتمل أن يتمكن جهازك المناعي من التخلص من التهاب الكبد «بي» الحاد من جسمك، وسوف تتعافى تماماً في غضون بضعة أشهر. ويعاني معظم الأشخاص الذين يصابون بالتهاب الكبد «بي» كبالغين، من عدوى حادة، لكنها قد تؤدي إلى عدوى مزمنة. كما قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن لمدة 6 أشهر أو أكثر. وتستمر العدوى لأن جهاز المناعة لديك لا يستطيع محاربتها.
قد تستمر عدوى التهاب الكبد «بي» المزمن مدى الحياة، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد. وربما لا تظهر أي أعراض مطلقاً لدى بعض المصابين بالتهاب الكبد «بي» المزمن. وقد يشعر البعض بإرهاق مستمر وأعراض بسيطة لالتهاب الكبد الحاد. وكلما حدثت الإصابة بالتهاب الكبد «بي» في سن صغيرة، خصوصاً لدى الأطفال حديثي الولادة أو الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، زاد احتمال الإصابة بالالتهاب المزمن. وربما يظل الالتهاب المزمن دون اكتشاف لعدة عقود، إلى أن يُصاب الشخص بمرض خطير بسبب أمراض الكبد.
وحول الفحوصات، يقولون: «سوف يفحصك الطبيب باحثاً عن أي مؤشرات تدل على تلف الكبد، مثل اصفرار لون الجلد، أو وجود ألم في البطن. تشمل الاختبارات التي يمكن أن تساعد في تشخيص التهاب الكبد «بي» أو مضاعفاته ما يلي:
- تحاليل الدم. تكشف تحاليل الدم عن مؤشرات فيروس التهاب الكبد «بي» في جسمك، وتبيّن للطبيب ما إذا كانت مزمنة أم حادة. وبإجراء تحليل دم بسيط، يمكن أيضاً تحديد ما إذا كانت لديك مناعة ضد الإصابة بهذا الفيروس، أم لا.
- تصوير الكبد بالموجات فوق الصوتية. يمكن الكشف عن حجم الضرر الواقع على الكبد من خلال نوع خاص من التصوير بالموجات فوق الصوتية يُسمى تصوير مرونة (الخلايا) العابر.
- خزعة الكبد. يمكن أن يلجأ طبيبك إلى أخذ عينة صغيرة من كبدك لفحصها، وتحديد حجم الضرر الواقع على الكبد. ويُسمى هذا الإجراء اختزاع الكبد، ويُدخل الطبيب فيه إبرة رفيعة عبر الجلد وصولاً إلى الكبد، لأخذ عينة نسيجية وفحصها في المختبر.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)

ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

في مرحلة تكون الجنين، يتشكل مخ الانسان إلى حد كبير من مجموعة من الخلايا الجذعية التي تعرف باسم "الخلايا الدبقية الشعاعية" حيث تساعد في تكوين خلايا المخ

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.