اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول

يبطئ هجوم الجسم على الخلايا المنتجة للإنسولين

اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول
TT

اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول

اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الخريف الماضي، للمرة الأولى، على أول عقار يمكن أن يؤخر ظهور مرض السكري من النوع الأول. يعتبر يوم هذا حدثا فاصلا لاعتماد العلاج بـ«تبليزوماب» (Teplizumab) وهو جسم مضاد أحادي النسيلة (a monoclonal antibody) يتم إعطاؤه من خلال التسريب في الوريد.

عقار واعد
أظهر حقن هذا العقار، في التجارب السريرية، أنه يؤخر ظهور داء السكري من النوع الأول، المعتمد على الإنسولين لفئة من المرضى الذين يعانون من علامات الأجسام المضادة الذاتية (autoantibodies) ذات المخاطر المبكرة، لمدة أكثر من عامين مع الأمل في أن يتأخر ظهوره لدى البعض لفترة أطول.
وتمت الموافقة على تبليزوماب (Teplizumab) في17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتأخير ظهور المرحلة الثالثة ذات الأعراض (Symptomatic) من داء السكري من النوع 1 لدى البالغين والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات وما فوق والذين يعانون حالياً من المرحلة الثانية (Presymptomatic) من داء السكري من النوع 1. ويعتقد أن الدواء يبطئ هجوم الجسم على الخلايا المنتجة للإنسولين وبالتالي يمنح الأشخاص مزيداً من الوقت قبل أن يصبحوا معتمدين على الإنسولين الخارجي.
إلا أن دواء «تبليزوماب» لا يناسب الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 1 المعتمد على الإنسولين، أو مرضى ما قبل الإصابة بداء السكري من النوع 2 (pre - Type 2 diabetics)، أو المرضى المصابين بداء السكري من النوع 2.
علق على ذلك مدير مركز السكري بجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو الدكتور مارك أندرسون (Dr. Mark S. Anderson) بأن موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA) تعد لحظة فاصلة في علاج مرض السكري من النوع الأول والوقاية منه، فحتى الآن، يعتبر استخدام حقن الإنسولين مدى الحياة هو العلاج الحقيقي الوحيد لمرضى السكري من النوع الأول. يستهدف العلاج الجديد ويساعد على وقف عملية المناعة الذاتية التي تؤدي إلى فقدان الإنسولين.
أما الدكتور جون شاريتس (Dr. John Sharretts)، مدير قسم السكري واضطرابات الدهون والسمنة في مركز تقييم الأدوية التابع لإدارة الغذاء والدواء (FDA) فعلق قائلا إن موافقة الإدارة على هذا العلاج تضيف خياراً علاجياً جديداً، من الدرجة الأولى، ومهماً لبعض المرضى المعرضين للخطر، لما لهذا الدواء من إمكانية لتأخير التشخيص السريري لمرض السكري من النوع الأول مما سوف يوفر للمرضى شهوراً إلى سنوات من حياتهم دون أعباء المرض.

مراحل السكري المبكرة
داء السكري من النوع الأول هو حالة مناعية ذاتية مزمنة لا ينتج فيها البنكرياس الإنسولين، وهو الهرمون الحيوي المسؤول عن التحكم في كمية الغلوكوز في مجرى الدم في الجسم. يعاني الأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الأول من زيادة نسبة الغلوكوز التي تتطلب أخذ حقن الإنسولين أو ارتداء مضخة الإنسولين للبقاء على قيد الحياة.
يمكن للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري من النوع الأول أو القلقين بشأن الإصابة بهذا الاضطراب إجراء فحص دم داخل مختبر يمكنه اكتشاف الأجسام المضادة الذاتية (autoantibodies). أظهرت الدراسات أن 75 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من هذه العلامات التشخيصية عادة ما يعتمدون على الإنسولين في غضون خمس سنوات وما يقرب من 100 في المائة في مرحلة ما من حياتهم.
لداء السكري من النوع الأول ثلاث مراحل مبكرة، هي:
- المرحلة 1: المناعة الذاتية/ سكر الدم طبيعي (Normoglycemia)/ مرض السكري من النوع 1 ما قبل ظهور الأعراض (Presymptomatic).
- المرحلة 2: المناعة الذاتية/ عسر وخلل السكر في الدم (Dysglycemia)/ السكري من النوع الأول ما قبل ظهور الأعراض (Presymptomatic).
- المرحلة 3: المناعة الذاتية/ عسر وخلل السكر في الدم (Dysglycemia)/ داء السكري من النوع الأول المصحوب بالأعراض (Symptomatic).
في عام 2019، تم تشخيص مرض السكري عند ما يقدر بنحو 28.7 مليون شخص من جميع الأعمار في جميع أنحاء الولايات المتحدة (8.7 في المائة من عدد السكان)، كان من بينهم حوالي 1.6 مليون بالغ في سن 20 وما فوق قد أبلغوا عن إصابتهم بداء السكري من النوع الأول واستخدامهم الإنسولين. يتم تشخيص حوالي 64000 شخص بمرض السكري من النوع 1 المعتمد على الإنسولين في جميع أنحاء البلاد كل عام، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

أهمية الإنسولين
الإنسولين هرمون متعدد الببتيد تفرزه بشكل أساسي خلايا في جزر لانجرهانز في البنكرياس. ويتم التنسيق بين هذا الهرمون مع الغلوكاجون لتعديل مستويات السكر في الدم. يعمل الإنسولين عبر مسار البناء (anabolic)، بينما يؤدي الغلوكاجون وظائف الهدم (catabolic). ينظم الإنسولين مستويات الغلوكوز في مجرى الدم ويحفز تخزين الغلوكوز في الكبد والعضلات والأنسجة الدهنية، ما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل عام.
حتى الآن، تركز الدراسات والأبحاث على دور الإنسولين في ظهور وتطور الحالات المرضية والأمراض المزمنة، مثل مرض السكري. تشير أدبيات البحث العلمي إلى أن نقص الإنسولين يجعل من المستحيل على الخلايا استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة؛ وبالتالي، فإن تركيزات عالية من الغلوكوز في مجرى الدم تؤدي إلى حالة تعرف باسم ارتفاع السكر في الدم. ويؤدي ارتفاع السكر في الدم لفترات طويلة إلى داء السكري ويمكن أن يسبب مضاعفات صحية مثل تلف الجهاز العصبي وخلل في العين والكلى. وبالمثل، فإن عدم قدرة الخلية على استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة الناتج عن نقص الإنسولين يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد على مخازن الدهون كمصدر وحيد للطاقة. قد يؤدي الاعتماد المستمر على الدهون إلى إطلاق الكيتونات في مجرى الدم ويؤدي إلى حالة مزمنة من الحماض الكيتوني.
بالإضافة إلى دوره في مرض السكري، تشير الأدبيات الحديثة إلى أن الإنسولين يعمل على عدة أعضاء رئيسية في الجسم، بما في ذلك الدماغ والقلب والكلى والعظام والجلد وبصيلات الشعر، لأداء أدوار فسيولوجية مهمة.
يساعد الإنسولين في تكوين العظام ويخفف الالتهابات المرتبطة بهشاشة العظام، ويعمل على الجهاز العصبي المركزي، ويؤدي وظائف مؤيدة ومضادة لتصلب الشرايين في نظام الأوعية الدموية.
أدت التطورات الحديثة في أبحاث الإنسولين إلى استخدام علاجات تستهدف إشارات الإنسولين ومنشطات إشارات الإنسولين كإجراءات وقائية ضد العديد من الأمراض.
أشارت الدراسات السريرية والمخبرية إلى أن الميتفورمين، وهو منشط لمستقبلات الإنسولين، له خصائص تحمي الكلى من الأمراض. وبالمثل، فإن السلفونيل يوريا، من خلال أنشطتها في تعزيز إفراز الإنسولين من خلال تأثيرها على خلايا البنكرياس، تزيد إفراز الإنسولين.
تشمل الأشكال المتوفرة حالياً من الإنسولين مخاليط الإنسولين والإنسولين المركز والإنسولين مع طرق بديلة للإعطاء، مما يوفر العديد من الخيارات للأشخاص المصابين بداء السكري. الإنسولين الخارجي متوفر الآن في شكل سريع المفعول، قصير المفعول، متوسط المفعول، طويل المفعول.

تقنين الإنسولين
الإنسولين هو الهرمون الذي ينقذ حياة العديد من مرضى السكري، لكن أسعاره في ارتفاع مستمر والتغطية التأمينية غير الكافية قد تعوق الحصول عليه.
وقد أجرى باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد، وكلية هانتر بجامعة مدينة نيويورك، ومنظمة الدفاع عن المستهلك الأميركية، دراسة جديدة تحليلية استطلاعية حول مدى انتشار تقنين الإنسولين بين المرضى المحتاجين للعلاج بالإنسولين من خلال مقابلة الصحة الوطنية لعام 2021 لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، نشرت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 في دورية الطب الباطني Annals of Internal Medicine. وأظهرت الدراسة أن ما يقرب من 30 في المائة من الأميركيين الذين يعانون من مرض السكري غير المؤمن عليهم قد يقننون الإنسولين لتوفير المال. شارك في الدراسة 982 مستخدماً للإنسولين ممن يعانون من مرض السكري، ويمثلون 1.4 مليون بالغ مصاب بداء السكري من النوع 1، و5.8 مليون مصاب بداء السكري من النوع 2، و0.4 مليون مصاب بنوع آخر أو غير معروف من داء السكري.
تم توجيه السؤال لمستخدمي الإنسولين البالغين عما إذا كانوا، خلال الـ12 شهراً الماضية، قد «تخطوا جرعات الإنسولين»، أو «أخذوا كمية أقل من الإنسولين»، أو «تأخروا في شراء الإنسولين» لتوفير المال. تم اعتبار أي رد إيجابي مشيرا إلى «تقنين». وتم تقدير انتشار التقنين حسب نوع السكري (النوع 1. النوع 2، أو نوع آخر أو غير معروف) وتم الأخذ في الاعتبار الخصائص الاجتماعية الديموغرافية كالعمر، الجنس، الدخل، التعليم، العرق، الحالة الصحية، والتأمين (خاص، أو طبي، أو رعاية طبية، أو غير مؤمن عليه).
بشكل عام، وجد الباحثون أن 16.5 في المائة من البالغين المصابين بداء السكري الذين يستخدمون الإنسولين - حوالي 1.3 مليون أميركي - يقننون الإنسولين إما عن طريق تخطي الجرعات أو أخذ جرعات أقل أو تأخير شرائه لتوفير المال.
ووجدت الدراسة أن معدلات تقنين الإنسولين كانت الأعلى بين أولئك الذين ليس لديهم تأمين صحي ونسبتهم بلغت 29.2 في المائة. أما الذين لديهم تأمين، فقد كانت نسبة التقينين بينهم ما يقرب من 19 في المائة.
كان التقنين أقل بين أولئك الذين لديهم تغطية عامة للتأمين Medicare (13.5 في المائة)، وأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 65 وما فوق وهم مؤهلون لحد كبير للحصول على العناية الطبية فكان التقنين بينهم (11.2 في المائة).
وجد الباحثون أن تقنين الإنسولين أكثر شيوعاً بين الأميركيين السود (23.2 في المائة) من البيض والإسبان (16 في المائة)، وكذلك بين مستخدمي الإنسولين متوسطي الدخل (19.8 في المائة) عن ذوي الدخل المرتفع (10.8 في المائة) وذوي الدخل المنخفض. (14.6 في المائة).
وكان قد وجد في أبحاث سابقة أن عدم الالتزام بالإنسولين يمكن أن تكون له عواقب سلبية خطيرة على صحة وحياة هؤلاء المرضى.
وتعزى ظاهرة تقنين الإنسولين بين الأميركيين المصابين بالسكري إلى ارتفاع تكاليف الإنسولين التي يمكن أن تصل إلى ما لا يقل عن 1000 دولار شهرياً.
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور آدم جافني (Adam Gaffney)، طبيب أمراض الرئة والرعاية الحرجة في كلية الطب بجامعة هارفارد وكلية كمبردج، إن تقنين الإنسولين يمكن أن يعرض الأشخاص لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة وحتى مميتة، وأكد على أن هناك حاجة ماسة إلى حصول الجميع على الإنسولين، دون حواجز التكلفة.
ويعاني أكثر من 37 مليون أميركي من مرض السكري، وفقاً لجمعية السكري الأميركية. من بينهم 8.4 مليون يستخدمون الإنسولين، وهو ما يكلف 10 مرات أكثر في الولايات المتحدة من أي مكان آخر في العالم، وفقاً للجمعية.
*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.