اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول

يبطئ هجوم الجسم على الخلايا المنتجة للإنسولين

اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول
TT

اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول

اعتماد أول عقار لتأخير ظهور مرض السكري من النوع الأول

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الخريف الماضي، للمرة الأولى، على أول عقار يمكن أن يؤخر ظهور مرض السكري من النوع الأول. يعتبر يوم هذا حدثا فاصلا لاعتماد العلاج بـ«تبليزوماب» (Teplizumab) وهو جسم مضاد أحادي النسيلة (a monoclonal antibody) يتم إعطاؤه من خلال التسريب في الوريد.

عقار واعد
أظهر حقن هذا العقار، في التجارب السريرية، أنه يؤخر ظهور داء السكري من النوع الأول، المعتمد على الإنسولين لفئة من المرضى الذين يعانون من علامات الأجسام المضادة الذاتية (autoantibodies) ذات المخاطر المبكرة، لمدة أكثر من عامين مع الأمل في أن يتأخر ظهوره لدى البعض لفترة أطول.
وتمت الموافقة على تبليزوماب (Teplizumab) في17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتأخير ظهور المرحلة الثالثة ذات الأعراض (Symptomatic) من داء السكري من النوع 1 لدى البالغين والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات وما فوق والذين يعانون حالياً من المرحلة الثانية (Presymptomatic) من داء السكري من النوع 1. ويعتقد أن الدواء يبطئ هجوم الجسم على الخلايا المنتجة للإنسولين وبالتالي يمنح الأشخاص مزيداً من الوقت قبل أن يصبحوا معتمدين على الإنسولين الخارجي.
إلا أن دواء «تبليزوماب» لا يناسب الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 1 المعتمد على الإنسولين، أو مرضى ما قبل الإصابة بداء السكري من النوع 2 (pre - Type 2 diabetics)، أو المرضى المصابين بداء السكري من النوع 2.
علق على ذلك مدير مركز السكري بجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو الدكتور مارك أندرسون (Dr. Mark S. Anderson) بأن موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA) تعد لحظة فاصلة في علاج مرض السكري من النوع الأول والوقاية منه، فحتى الآن، يعتبر استخدام حقن الإنسولين مدى الحياة هو العلاج الحقيقي الوحيد لمرضى السكري من النوع الأول. يستهدف العلاج الجديد ويساعد على وقف عملية المناعة الذاتية التي تؤدي إلى فقدان الإنسولين.
أما الدكتور جون شاريتس (Dr. John Sharretts)، مدير قسم السكري واضطرابات الدهون والسمنة في مركز تقييم الأدوية التابع لإدارة الغذاء والدواء (FDA) فعلق قائلا إن موافقة الإدارة على هذا العلاج تضيف خياراً علاجياً جديداً، من الدرجة الأولى، ومهماً لبعض المرضى المعرضين للخطر، لما لهذا الدواء من إمكانية لتأخير التشخيص السريري لمرض السكري من النوع الأول مما سوف يوفر للمرضى شهوراً إلى سنوات من حياتهم دون أعباء المرض.

مراحل السكري المبكرة
داء السكري من النوع الأول هو حالة مناعية ذاتية مزمنة لا ينتج فيها البنكرياس الإنسولين، وهو الهرمون الحيوي المسؤول عن التحكم في كمية الغلوكوز في مجرى الدم في الجسم. يعاني الأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الأول من زيادة نسبة الغلوكوز التي تتطلب أخذ حقن الإنسولين أو ارتداء مضخة الإنسولين للبقاء على قيد الحياة.
يمكن للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري من النوع الأول أو القلقين بشأن الإصابة بهذا الاضطراب إجراء فحص دم داخل مختبر يمكنه اكتشاف الأجسام المضادة الذاتية (autoantibodies). أظهرت الدراسات أن 75 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من هذه العلامات التشخيصية عادة ما يعتمدون على الإنسولين في غضون خمس سنوات وما يقرب من 100 في المائة في مرحلة ما من حياتهم.
لداء السكري من النوع الأول ثلاث مراحل مبكرة، هي:
- المرحلة 1: المناعة الذاتية/ سكر الدم طبيعي (Normoglycemia)/ مرض السكري من النوع 1 ما قبل ظهور الأعراض (Presymptomatic).
- المرحلة 2: المناعة الذاتية/ عسر وخلل السكر في الدم (Dysglycemia)/ السكري من النوع الأول ما قبل ظهور الأعراض (Presymptomatic).
- المرحلة 3: المناعة الذاتية/ عسر وخلل السكر في الدم (Dysglycemia)/ داء السكري من النوع الأول المصحوب بالأعراض (Symptomatic).
في عام 2019، تم تشخيص مرض السكري عند ما يقدر بنحو 28.7 مليون شخص من جميع الأعمار في جميع أنحاء الولايات المتحدة (8.7 في المائة من عدد السكان)، كان من بينهم حوالي 1.6 مليون بالغ في سن 20 وما فوق قد أبلغوا عن إصابتهم بداء السكري من النوع الأول واستخدامهم الإنسولين. يتم تشخيص حوالي 64000 شخص بمرض السكري من النوع 1 المعتمد على الإنسولين في جميع أنحاء البلاد كل عام، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

أهمية الإنسولين
الإنسولين هرمون متعدد الببتيد تفرزه بشكل أساسي خلايا في جزر لانجرهانز في البنكرياس. ويتم التنسيق بين هذا الهرمون مع الغلوكاجون لتعديل مستويات السكر في الدم. يعمل الإنسولين عبر مسار البناء (anabolic)، بينما يؤدي الغلوكاجون وظائف الهدم (catabolic). ينظم الإنسولين مستويات الغلوكوز في مجرى الدم ويحفز تخزين الغلوكوز في الكبد والعضلات والأنسجة الدهنية، ما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل عام.
حتى الآن، تركز الدراسات والأبحاث على دور الإنسولين في ظهور وتطور الحالات المرضية والأمراض المزمنة، مثل مرض السكري. تشير أدبيات البحث العلمي إلى أن نقص الإنسولين يجعل من المستحيل على الخلايا استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة؛ وبالتالي، فإن تركيزات عالية من الغلوكوز في مجرى الدم تؤدي إلى حالة تعرف باسم ارتفاع السكر في الدم. ويؤدي ارتفاع السكر في الدم لفترات طويلة إلى داء السكري ويمكن أن يسبب مضاعفات صحية مثل تلف الجهاز العصبي وخلل في العين والكلى. وبالمثل، فإن عدم قدرة الخلية على استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة الناتج عن نقص الإنسولين يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد على مخازن الدهون كمصدر وحيد للطاقة. قد يؤدي الاعتماد المستمر على الدهون إلى إطلاق الكيتونات في مجرى الدم ويؤدي إلى حالة مزمنة من الحماض الكيتوني.
بالإضافة إلى دوره في مرض السكري، تشير الأدبيات الحديثة إلى أن الإنسولين يعمل على عدة أعضاء رئيسية في الجسم، بما في ذلك الدماغ والقلب والكلى والعظام والجلد وبصيلات الشعر، لأداء أدوار فسيولوجية مهمة.
يساعد الإنسولين في تكوين العظام ويخفف الالتهابات المرتبطة بهشاشة العظام، ويعمل على الجهاز العصبي المركزي، ويؤدي وظائف مؤيدة ومضادة لتصلب الشرايين في نظام الأوعية الدموية.
أدت التطورات الحديثة في أبحاث الإنسولين إلى استخدام علاجات تستهدف إشارات الإنسولين ومنشطات إشارات الإنسولين كإجراءات وقائية ضد العديد من الأمراض.
أشارت الدراسات السريرية والمخبرية إلى أن الميتفورمين، وهو منشط لمستقبلات الإنسولين، له خصائص تحمي الكلى من الأمراض. وبالمثل، فإن السلفونيل يوريا، من خلال أنشطتها في تعزيز إفراز الإنسولين من خلال تأثيرها على خلايا البنكرياس، تزيد إفراز الإنسولين.
تشمل الأشكال المتوفرة حالياً من الإنسولين مخاليط الإنسولين والإنسولين المركز والإنسولين مع طرق بديلة للإعطاء، مما يوفر العديد من الخيارات للأشخاص المصابين بداء السكري. الإنسولين الخارجي متوفر الآن في شكل سريع المفعول، قصير المفعول، متوسط المفعول، طويل المفعول.

تقنين الإنسولين
الإنسولين هو الهرمون الذي ينقذ حياة العديد من مرضى السكري، لكن أسعاره في ارتفاع مستمر والتغطية التأمينية غير الكافية قد تعوق الحصول عليه.
وقد أجرى باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد، وكلية هانتر بجامعة مدينة نيويورك، ومنظمة الدفاع عن المستهلك الأميركية، دراسة جديدة تحليلية استطلاعية حول مدى انتشار تقنين الإنسولين بين المرضى المحتاجين للعلاج بالإنسولين من خلال مقابلة الصحة الوطنية لعام 2021 لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، نشرت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 في دورية الطب الباطني Annals of Internal Medicine. وأظهرت الدراسة أن ما يقرب من 30 في المائة من الأميركيين الذين يعانون من مرض السكري غير المؤمن عليهم قد يقننون الإنسولين لتوفير المال. شارك في الدراسة 982 مستخدماً للإنسولين ممن يعانون من مرض السكري، ويمثلون 1.4 مليون بالغ مصاب بداء السكري من النوع 1، و5.8 مليون مصاب بداء السكري من النوع 2، و0.4 مليون مصاب بنوع آخر أو غير معروف من داء السكري.
تم توجيه السؤال لمستخدمي الإنسولين البالغين عما إذا كانوا، خلال الـ12 شهراً الماضية، قد «تخطوا جرعات الإنسولين»، أو «أخذوا كمية أقل من الإنسولين»، أو «تأخروا في شراء الإنسولين» لتوفير المال. تم اعتبار أي رد إيجابي مشيرا إلى «تقنين». وتم تقدير انتشار التقنين حسب نوع السكري (النوع 1. النوع 2، أو نوع آخر أو غير معروف) وتم الأخذ في الاعتبار الخصائص الاجتماعية الديموغرافية كالعمر، الجنس، الدخل، التعليم، العرق، الحالة الصحية، والتأمين (خاص، أو طبي، أو رعاية طبية، أو غير مؤمن عليه).
بشكل عام، وجد الباحثون أن 16.5 في المائة من البالغين المصابين بداء السكري الذين يستخدمون الإنسولين - حوالي 1.3 مليون أميركي - يقننون الإنسولين إما عن طريق تخطي الجرعات أو أخذ جرعات أقل أو تأخير شرائه لتوفير المال.
ووجدت الدراسة أن معدلات تقنين الإنسولين كانت الأعلى بين أولئك الذين ليس لديهم تأمين صحي ونسبتهم بلغت 29.2 في المائة. أما الذين لديهم تأمين، فقد كانت نسبة التقينين بينهم ما يقرب من 19 في المائة.
كان التقنين أقل بين أولئك الذين لديهم تغطية عامة للتأمين Medicare (13.5 في المائة)، وأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 65 وما فوق وهم مؤهلون لحد كبير للحصول على العناية الطبية فكان التقنين بينهم (11.2 في المائة).
وجد الباحثون أن تقنين الإنسولين أكثر شيوعاً بين الأميركيين السود (23.2 في المائة) من البيض والإسبان (16 في المائة)، وكذلك بين مستخدمي الإنسولين متوسطي الدخل (19.8 في المائة) عن ذوي الدخل المرتفع (10.8 في المائة) وذوي الدخل المنخفض. (14.6 في المائة).
وكان قد وجد في أبحاث سابقة أن عدم الالتزام بالإنسولين يمكن أن تكون له عواقب سلبية خطيرة على صحة وحياة هؤلاء المرضى.
وتعزى ظاهرة تقنين الإنسولين بين الأميركيين المصابين بالسكري إلى ارتفاع تكاليف الإنسولين التي يمكن أن تصل إلى ما لا يقل عن 1000 دولار شهرياً.
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور آدم جافني (Adam Gaffney)، طبيب أمراض الرئة والرعاية الحرجة في كلية الطب بجامعة هارفارد وكلية كمبردج، إن تقنين الإنسولين يمكن أن يعرض الأشخاص لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة وحتى مميتة، وأكد على أن هناك حاجة ماسة إلى حصول الجميع على الإنسولين، دون حواجز التكلفة.
ويعاني أكثر من 37 مليون أميركي من مرض السكري، وفقاً لجمعية السكري الأميركية. من بينهم 8.4 مليون يستخدمون الإنسولين، وهو ما يكلف 10 مرات أكثر في الولايات المتحدة من أي مكان آخر في العالم، وفقاً للجمعية.
*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة. غير أن دراسة حديثة ألقت الضوء على جانب أكثر دقة؛ إذ لم تكتفِ بربط الاكتئاب عموماً بالخرف، بل حدّدت مجموعة بعينها من الأعراض التي تظهر في منتصف العمر وقد تُنذر بزيادة خطر الإصابة بالخرف بعد عقود.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوقعات بارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالخرف خلال السنوات المقبلة، حيث يُرجَّح أن يصل عدد الحالات الجديدة إلى نحو مليون حالة سنوياً بحلول عام 2060، ما لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذا الاتجاه، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

في هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة واسعة النطاق شملت 5811 مشاركاً من متوسطي العمر، كان معظمهم من الذكور ومن ذوي البشرة البيضاء. وقد جرى تقييم أعراض الاكتئاب لديهم باستخدام استبيانات متخصصة في مرحلة لم يكونوا فيها مصابين بالخرف، وذلك ضمن الفئة العمرية بين 45 و69 عاماً، ثم تمت متابعة حالتهم الصحية على مدار 25 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب نحو 10 في المائة من المشاركين بالخرف. وأظهر تحليل البيانات أن الأفراد الذين عانوا من الاكتئاب في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 72 في المائة مقارنة بغيرهم.

لكن اللافت في نتائج الدراسة أن هذا الارتفاع في خطر الإصابة لم يكن مرتبطاً بجميع أعراض الاكتئاب، بل تبيّن أنه يرتبط بشكل رئيسي بستة أعراض محددة لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، وهي:

- فقدان الثقة بالنفس

- صعوبة التعامل مع المشكلات

- ضعف الشعور بالمودة أو التقارب مع الآخرين

- التوتر والقلق المستمران

- عدم الرضا عن أداء المهام

- صعوبة التركيز

وعلى نحو أكثر تحديداً، ارتبط كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

في المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً قوياً بين الخرف وبعض أعراض الاكتئاب الأخرى، مثل تدنّي المزاج، والأفكار الانتحارية، واضطرابات النوم، ما يشير إلى أن التأثير لا يتعلق بالاكتئاب كحالة عامة، بل بأنماط معينة من الأعراض.

وفي تعليق على النتائج، قال الباحث الرئيسي فيليب فرانك: «تشير نتائجنا إلى أن خطر الإصابة بالخرف يرتبط بمجموعة محددة من أعراض الاكتئاب، وليس بالاكتئاب ككل. ويمنحنا هذا النهج القائم على تحليل الأعراض فهماً أوضح للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة».

كما لاحظ فريق البحث أن بعض هذه الأعراض، مثل فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة التعامل مع الضغوط، وضعف التركيز، قد تؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتقليل الانخراط في الأنشطة الذهنية المحفزة، وهما عاملان يُسهمان في تراجع القدرات الإدراكية مع مرور الوقت.

ويخلص الباحثون إلى أن التركيز على هذه الأعراض الستة عند تشخيص وعلاج الاكتئاب في منتصف العمر قد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية فعّالة، من شأنها تقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.


ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
TT

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة باستخدام مواد طبيعية قابلة للتحلل تقلّل من احتمالات الإصابة بالعدوى.

وأوضح باحثون من جامعة مسيسيبي أن هذه الضمادة تمثّل حلاً مبتكراً لمشكلة الجروح المزمنة التي تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، والتي تشكّل تحدياً كبيراً، خصوصاً لدى مرضى السكري وكبار السن. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أبرز حالات الجروح المزمنة؛ إذ تظهر نتيجة ضعف الدورة الدموية وتضرّر الأعصاب في الأطراف، ما يحدّ من قدرة الجلد على الالتئام ويزيد خطر العدوى.

وقد تستمر هذه القرح لأشهر أو حتى سنوات إذا لم تُعالج بشكل مناسب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة مثل الغرغرينا أو الحاجة إلى البتر، ما يجعل علاجها تحدياً طبياً يتطلب حلولاً فعّالة وسريعة.

ووفقاً للباحثين، فإن الضمادة الجديدة عبارة عن هيكل شبكي يُنتَج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويُوضع مباشرة على الجرح، وهو مصمَّم خصيصاً ليتلاءم مع الجروح المزمنة وقرح القدم السكري.

وتعتمد الضمادة على مواد طبيعية قابلة للتحلل، مثل الكيتوزان المستخرج من القشريات والفطريات والحشرات، إلى جانب مضادات ميكروبية مشتقة من النباتات تساعد في مكافحة الجراثيم. وتمنح هذه التركيبة الضمادة خصائص آمنة للاستخدام طويل الأمد؛ إذ لا تترك بقايا سامة داخل الجسم، كما أنها لطيفة على الجلد ولا تسبب تهيجاً أو التهابات إضافية، وفقاً للفريق.

وتعمل الضمادة على تحفيز نمو خلايا الجلد وتجديد الأنسجة من خلال توفير بيئة مناسبة للشفاء، مع حماية الجرح من العوامل الخارجية المسببة للعدوى. كما تُطلق المواد المضادة للبكتيريا تدريجياً، ما يحدّ من نمو الميكروبات دون الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية التقليدية، وبالتالي يقلّل من خطر مقاومة البكتيريا للأدوية.

وتتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تصميم الضمادة بدقة لتناسب أي شكل أو حجم من الجروح، ما يوفر تغطية مثالية وراحة أكبر للمريض. وبفضل قابليتها للتحلل البيولوجي، تتحلل الضمادة تدريجياً داخل الجسم بعد اكتمال الشفاء، ما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحياً.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى السكري يعانون غالباً من نقص إمدادات الأكسجين إلى الجروح، وهو ما يبطئ عملية الالتئام ويزيد من خطر العدوى.

كما لفتوا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة في حالات خاصة، مثل الجروح المعقدة التي لا تناسبها الضمادات التقليدية، فضلاً عن إمكانية استخدامها في الطوارئ أو في البيئات الميدانية.

وأكد الفريق البحثي أن الخطوة التالية تتمثل في نقل هذه التقنية من مرحلة البحث إلى التطبيق السريري، بعد استكمال الاختبارات اللازمة والحصول على موافقات الجهات التنظيمية، بما يمهّد لتوفير حل آمن وفعّال لملايين المرضى المصابين بقرح القدم السكري والجروح المزمنة.


ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
TT

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بجملة من التغيرات الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر في احتياجاته الغذائية. فقد تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً، وتنخفض كثافة المعادن في العظام، كما تقلّ حموضة المعدة، وقد تضعف الشهية. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى صعوبة الحصول على العناصر الغذائية الأساسية وامتصاصها بكفاءة. وتشير الأبحاث إلى أن انخفاض حموضة المعدة، على وجه الخصوص، قد يعيق قدرة الجسم على الاستفادة من بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية.

لذلك، يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته، والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة والوقاية من المشكلات المرتبطة بالتقدم في العمر. ووفقاً لموقع «هيلث»، يأتي في مقدمة هذه العناصر ما يلي:

1. البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً مع التقدم في السن. فابتداءً من سن الثلاثين، يفقد الجسم ما بين 3 و5 في المائة من كتلته العضلية في كل عقد. ويمكن تعويض جزء من هذا الفقد من خلال تناول كميات كافية من البروتين، تتراوح بين 1 و1.3 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وتزداد فاعلية ذلك عند دمجه مع تمارين المقاومة. في المقابل، فإن نقص البروتين قد يسرّع فقدان العضلات، ويزيد من خطر السقوط وضعف الحركة مع التقدم في العمر.

2. الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم ضرورياً للحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف العضلات، وتخثر الدم، وصحة الأعصاب والأوعية الدموية. ومع التقدم في السن، تقلّ كفاءة امتصاص الجسم لهذا المعدن، ما يستدعي زيادة الاهتمام بتناوله. ويساعد الحفاظ على مستويات كافية من الكالسيوم في تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من بعض الأمراض مثل داء السكري.

3. فيتامين د

يلعب فيتامين د دوراً محورياً في الحفاظ على صحة العظام والعضلات، كما يدعم جهاز المناعة، ويسهم في توازن مستويات السكر في الدم، ويقلل من الالتهابات، ويعزز صحة الجهاز العصبي.

ورغم أهميته، يعاني كثير من كبار السن من نقصه؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تحصل على الكمية الكافية. كما توحي بعض الدراسات الحديثة بأن فيتامين د قد يسهم في إبطاء مظاهر الشيخوخة. وتُعدّ أشعة الشمس المصدر الطبيعي الرئيسي لهذا الفيتامين، إلى جانب الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية.

4. فيتامين ب 12

يسهم فيتامين ب 12، الموجود في مصادر غذائية مثل البيض والأسماك واللحوم، في إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويدعم صحة الجهاز العصبي. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين، كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في امتصاصه، ما يزيد من خطر نقصه.

وقد يؤدي انخفاض مستويات فيتامين ب 12 إلى آثار سلبية على صحة العظام والقلب والدماغ، وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط نقصه بتفاقم التدهور المعرفي وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المحصلة، لا يقتصر الحفاظ على الصحة بعد سن الخمسين على تقليل السعرات الحرارية فحسب، بل يتطلب أيضاً التركيز على جودة الغذاء وتنوعه، لضمان تلبية احتياجات الجسم المتغيرة ودعمه في مواجهة تحديات التقدم في العمر.