علاقة أزلية بين الهندسة والفن تُعيد الحياة إلى «قبة جدة»

في معرض يستضيفه معهد مسك للفنون

قبة جدة تأسست قبل نحو 40 عاماً (الشرق الأوسط)
قبة جدة تأسست قبل نحو 40 عاماً (الشرق الأوسط)
TT

علاقة أزلية بين الهندسة والفن تُعيد الحياة إلى «قبة جدة»

قبة جدة تأسست قبل نحو 40 عاماً (الشرق الأوسط)
قبة جدة تأسست قبل نحو 40 عاماً (الشرق الأوسط)

علاقة أزلية تربط بين الهندسة والفن، فالرسام الشهير ليوناردو دافنشي كان فناناً ومهندساً معمارياً معروفاً في عصر النهضة، وهو أبرز مثال على هذه العلاقة.
ويُعدّ كتاب «الهندسة والفن في الشرق الأوسط الحديث»، لروكسان زاند، خبيرة الفن في الشرق الأوسط، (صدر عام 2019)، من الكتب المهمة التي تكشف هذه العلاقة، ولأهميته تحوّل إلى معرض فني يستنّطق هذه العلاقة.
يتجسد محتوى الكتاب في المعرض الذي يستضيفه معهد مسك للفنون بجدة، تزامناً مع بينالي الفنون الإسلامية، بالشراكة مع وزارة الثقافة السعودية. ويحمل المعرض عنوان الكتاب نفسه، ليلقي الضوء على الهندسة الإسلامية في السياقات الحديثة، لما يحويه من دعوة للاطلاع على الأسلوب الهندسي العريق في الشرق الأوسط من منظور متجدد لعدة فنانين إقليميين.

عمل الفنانة دانة عورتاني (الشرق الأوسط)

ولأن المعرض يتناول الهندسة، فإن الشكل الهندسي للمكان جاء لافتاً، في قبة جدة أو «جدة دوم»، وهو موقع حضاري أُسس عام 1978 لتقديم العروض الفنية؛ إلا أن قِدَم المبنى قد تسبب في خروجه من الخدمة لسنوات طويلة، إلى أن صدر توجيه من وزير الثقافة السعودي بإعادة ترميمه واحتضانه للمعارض الفنية من جديد.
يتجاوز عمر المكان أربعة عقود، وتقدر مساحته الإجمالية بنحو 1500 متر مربع، في حين أن مساحة القبة وحدها يبلغ نحو 450 متراً مربعاً، وكانت مشيدة من الخشب المدعوم بالفوم، وأُعيد ترميمها لتُشيّد بألواح الألمنيوم الكلادينج، لتبدو قبة جدة بحلة عصرية جاذبة للمهتمين بالفنون.
التقاليد الفنية
يركّز معرض «الهندسة والفن في الشرق الأوسط الحديث»، أيضاً على أسلوب تلك الهندسة المميز، الذي ألهم فن المنطقة؛ كونه تراثاً عالمياً.
يجمع هذا المعرض عدداً من الفنانين، هم: دانة عورتاني، ولولوة الحمود، ومحمد كانو، ومطيع مراد، ونيما نابا في، وراشد آل خليفة، وزينب الهاشمي، وفيه يعرضون أعمالهم الفنية بين الماضي والحاضر، بإلقائهم الضوء على الرابط الحيوي بين ثراء المنطقة التاريخي والثقافي بتعبيرات معاصرة متطورة. ويروي الكتاب ثراء الفرص والإمكانيات التي تمتلكها الثقافة الإسلامية، متمثلاً بثراء أشكالها الهندسية.
محتوى الكتاب
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» داخل المعرض، بمرافقة نورة القصيبي، القيمة الفنية في معهد مسك للفنون، تبدأ من حيث المكان «جدة دوم» تقول: «هو تاريخي، وكثيرون من أهل جدة يتذكرونه لأنه يعيدهم إلى سنوات قديمة، حين كان صالة عرض للأعمال الفنية، وخلال السنوات العشر الماضية نسيه الناس، إلى أن اقتنته وزارة الثقافة قبل نحو عامين، وأعادت ترميمه، مع الحفاظ على الشكل السابق للقبة».
وتشير القصيبي إلى تشارك معهد مسك للفنون مع وزارة الثقافة؛ لتقديم هذا المعرض بالتزامن مع بينالي الفنون الإسلامية، مبينة أن عنوانه يوافق عنوان الكتاب «الهندسة والفن في الشرق الأوسط الحديث»، وتتابع: «يتناول الكتاب الفن الإسلامي والهندسة، وكيف طوّر الفنانون الفن الإسلامي التقليدي إلى أعمال معاصرة». تستكمل القصيبي حديثها موضحة: «أسماء الفنانين الموجودين في المعرض مذكورة في الكتاب الذي اخترناه لوجود عدد من السعوديين فيه». وتتابع: «وقد وصل عدد منهم إلى العالمية، ويحكون في الكتاب عن ارتباطهم بأعمالهم وعلاقة ذلك بالفن الإسلامي، لكن بطريقة حديثة».
وعن الفنانين السبعة المشاركين تقول القصيبي: «بعضهم فنانون سعوديون، وهناك أيضاً فنانون من الإمارات، والبحرين، وسوريا، وإيران، وأعمال الجميع حاضرة في الكتاب، الذي يحوي أيضاً نقاشات وحوارات في هذه الأعمال».
أعمال المعرض
تشير القصيبي إلى أحد أعمال المعرض، قائلة: «تأخذ الفنانة السعودية لولوة الحمود الخط العربي وتدمجه مع الهندسة، في محاولة لتكوين تشكيلات معينة مطبوعة على ورق. ودانة عورتاني فنانة سعودية أخرى درست الفن الإسلامي التقليدي في إنجلترا، وهي مختصة بهذا الفن، عبر مجسمات ورسومات وتراكيب فنية».
وتتجه القيمة الفنية لمعهد مسك للفنون نحو عمل آخر «إنه للفنانة الإمارتية زينب الهاشمي، وقد جاء بتكليف من وزارة الثقافة والشباب في دولة الإمارات عام 2018، خلال مهرجان الفن الإسلامي». وبسؤالها عن سبب اختيار كتاب معين ليدور مضمون المعرض حوله، تشير القصيبي إلى الرغبة بتعزيز أهمية الكتب والقراءة، خصوصاً تلك المعنيّة بالفن المحلي والفنانين السعوديين.
يتوسط الكتاب بغلافه الأزرق صالة العرض في قبة جدة، وهناك أيضاً نُسخ عدّة متاحة للزائرين للاطّلاع عليها. في حين تفصح القصيبي عن وجود سلسلة «مكتبة الفن» التي تُعرض في المتجر المصاحب لـ«جدة دوم»، وهي كتب أخرى تتناول بإسهاب الحراك الفني السعودي، ومتاحة للبيع من قبل المهتمين ومتذوقي الفن.
روكسان زاند
جدير بالذكر أن روكسان زاند هي خريجة جامعتي هارفارد وأكسفورد، وتمتلك خبرة مهنية طويلة في عالم الفن، كما شغلت لمدة 15 عاماً منصب نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة «سوذبيز» لمنطقة الشرق الأوسط. وهي حالياً عضو في عدد من المجالس، بما في ذلك الصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق»، ولجنة «تيت مودرن» الشرق الأوسط.
ألّفت زاند العديد من الكتب، وتشارك في الحلقات النقاشية ذات الصلة، وتحاضر بانتظام في معهد «سوذبيز» للفنون، وقد رعت عدداً من المعارض الفنية، منها معرض «صورة أمة 2»، الذي نظمته مؤسسة «أبوظبي للموسيقى والفنون». ويمتلئ كتابها «الهندسة والفن في الشرق الأوسط الحديث» بالصور في مجلد فاخر، يحكي عن استخدام الهندسة الإسلامية في الفن الحديث والمعاصر من المنطقة.



آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
TT

نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)

قررت الحكومة الموريتانية، أمس الاثنين، منع الانتجاع في أراضي مالي على جميع المنمين الموريتانيين، وخاصة في المنطقة الحدودية التي تشهد تصاعداً في التوتر منذ عدة أيام، على أثر مقتل مواطنيْن موريتانيين بعد توقيفهما من طرف الجيش المالي، وقرار الحكومة فتح تحقيق في الحادثة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وينشط أغلب سكان المحافظات الشرقية من موريتانيا في مجال التنمية الحيوانية، ويعتمدون، بشكل كبير، على الانتجاع في مناطق داخل أراضي مالي، خاصة حين تتأخر الأمطار وينتشر الجفاف في مناطق موريتانيا، حتى إن البلدين وقَّعا اتفاقية تُنظم انتجاع المواشي والحيوانات الموريتانية في محافظات مالي.

لكن الحرب الدائرة في مالي بين الجيش والجماعات المسلَّحة جعلت دخول أراضي مالي ينطوي على خطورة كبيرة، حيث تعرَّض عشرات الموريتانيين للتصفية والقتل في حوادث أثارت كثيراً من الجدل خلال السنوات الأخيرة.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، أمس، إنها على أثر «الحادثة الأليمة» التي أودت بحياة مواطنيْن موريتانييْن داخل الأراضي المالية، تعبّر عن «إدانتها واستنكارها الاعتداءات المتكررة على أرواح وممتلكات مواطنينا فى الأراضي المالية». وشددت على «ضرورة التزام كل المواطنين بتعليمات السلطات الإدارية والدبلوماسية بخصوص الانتجاع في الأراضي المالية، والتنقل خارج البلاد»، مشيرة إلى أنها «أصدرت تعميماً إلى السلطات الإدارية يقضي بمنع الانتجاع داخل الأراضي المالية».

وأضافت الوزارة أنها طلبت من السلطات الإدارية المحلية «إطلاق حملات تحسيس واسعة النطاق لحث المنمين على عدم التوجه إلى المناطق غير الآمنة؛ حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم»، مبرزة أنها شكّلت «لجاناً قروية لليقظة» على مستوى المناطق الحدودية، ضِمن ما سمّته «جهود القطاع الهادفة إلى تعزيز الأمن وتحسين آليات الرصد والتنسيق في المناطق الحدودية». كما أوضحت الوزارة أن «هذه اللجان تُعد حلقة ربط بين السكان المحليين والسلطات الإدارية والمصالح الأمنية، وقد زوّدت هذه اللجان بهواتف ذكية مع رصيد للاتصال، بما يمكّنها من أداء مهامّها على أحسن وجه»، وفق نص البيان، مشيرة إلى ضرورة الابتعاد عن عبور الحدود مع مالي، وأكدت أن «الحكومة باشرت تنفيذ برنامج واسع لحفر الآبار في المناطق الرعوية، بهدف توفير المياه والحيلولة دون تنقل المواطنين».

صهاريج أحرقها «تنظيم القاعدة» وهي في طريقها إلى باماكو (تواصل اجتماعي)

وأعلنت وزارة الداخلية، في بيانها، أنها استدعت زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، حمادي ولد سيدي المختار، على خلفية بيان أصدره الحزب تحدّث فيه عن مقتل موريتانيين على يد الجيش المالي داخل أراضي موريتانيا، وهو ما نفاه الجيش الموريتاني، في وقت لاحق.

وقالت الوزارة إن زعيم المعارضة «جرى تنبيهه إلى أن من مسؤوليات الأحزاب السياسية تعبئة المواطنين حول ضرورة الالتزام بتوجيهات السلطات الإدارية على الشريط الحدودي، بدل التوظيف السياسي».

وأضافت أنها «تهيب بالأحزاب السياسية وكل القوى الحية؛ من مجتمع مدني، وإعلاميين ومدوِّنين وصُناع رأي، التركيز على توعية المواطنين وتحسيسهم حول كل ما له صلة بالمصلحة العامة، وخاصة حماية أمنهم وممتلكاتهم، وتفادي الانتجاع داخل الأراضي المالية خلال الفترة الحالية، بدل استغلال الحادثة لأغراض سياسية آنية».

ولم يصدر أي توضيح من طرف حزب «تواصل» أو مؤسسة المعارضة الديمقراطية حول هذا «الاستدعاء» و«التنبيه».

في غضون ذلك، أعلن الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، الحسين ولد أمدو، خلال مؤتمر صحافي، مساء أمس الاثنين، أن السلطات «تبذل جهوداً مكثفة للتحقق من ملابسات هذه الحادثة»، في إشارة إلى مقتل الموريتانيين في مالي.

وأضاف الوزير أن الحكومة «تعمل على تعبئة المواطنين، وتعزيز وعيهم بالمخاطر المرتبطة بالوجود في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية»، مشيراً، في السياق نفسه، إلى أن «حرص موريتانيا على سيادتها الترابية لا يوازيه إلا حرصها على سلامة مواطنيها وكرامتهم أينما كانوا».

وتمر العلاقات بين موريتانيا ومالي بفترة من التوتر بسبب احتكاكات على الحدود، ناتجة عن تصاعد وتيرة الحرب بين الجيش المالي والجماعات المُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في المنطقة، وهي حربٌ راح ضحيتها موريتانيون، تقول مصادر أهلية ومحلية إن الجيش المالي متورط في تصفيتهم.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.