اليونيسكو تنقذ «معرض رشيد كرامي» من هلاك مؤكّد

اليونيسكو تنقذ «معرض رشيد كرامي» من هلاك مؤكّد

بفضل إدراجه على لائحة «التراث العالمي المعرّض للخطر»
الخميس - 4 رجب 1444 هـ - 26 يناير 2023 مـ رقم العدد [ 16130]
جانب من أبنية معرض رشيد كرامي

جاء قرار اليونيسكو في وقته، لينقذ واحداً من أهم المعالم اللبنانية بل والعربية العمرانية الحديثة من الهلاك المؤكد.

فقد أعلنت لجنة التراث العالمي، التي عقدت أمس (الأربعاء)، بشكل استثنائي، عن إدراج «معرض رشيد كرامي الدولي» في طرابلس، على قائمة التراث العالمي المُعرّض للخطر. وهذا واحد من الأخبار القليلة السارة التي يسمعها اللبنانيون في زمنهم الرديء هذا.

و«معرض رشيد كرامي»، صرح هندسي ومعماري، من عدة أبنية فريدة، تحيط بها الحدائق وتتوسطها البرك، صممه المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نيماير، مهندس مدينة برازيليا الشهير، في ستينات القرن الماضي، ويُعدّ تحفة في عالم التصميم، ليس في لبنان فقط بل في المنطقة أجمع.

ويتألف المبنى الرئيسي للمعرض المشيد من الباطون المسلح، من قاعة ضخمة مسقوفة تأخذ شكل البومرينغ، ويبلغ طولها 750 متراً وعرضها 70 متراً، وهي تصلح لاستضافة أهم المعارض وأفخمها. تبلغ مساحته ككل مليون متر مربع، ويضم 120 ألف متر من الحدائق، و20 ألف متر من البرك المائية، و20 ألف متر مخصصة لقاعات المعارض والمؤتمرات، ونحو 20 ألف متر كسقف يمكن استغلاله وضمه لقاعة المعارض.

وضمن المساحة ثمة مسرح تجريبي فريد بالفعل من حيث التصميم وهندسة تردد الصوت بشكل طبيعي بين أرجائه ومداخل الإضاءة، وهناك مسرح عائم فرجة للناظر، وكذلك مهبط للطائرات، ومطعم، وحضانة للأطفال وفندق، ومبانٍ أخرى من بينها دار الضيافة البديعة التي حصلت على جائزة الآغا خان من أشهر قريبة.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن المسرح العائم قد أغلق كلياً بسبب الخوف من الانهيارات، كذلك هناك تصدعات كبيرة في المباني على اختلافها، وعجز كامل عن الترميم، عدا الإهمال الذي تعرض له المشروع خلال الحرب الأهلية وما تلاها. وهناك انهيارات واضحة في برج المطعم وخزان المياه، وتشققات في الأقواس والمنحنيات التي منها تتشكل بعض الأبنية.


أحد المباني المفتوحة في حديقة المعرض


واعتبرت اليونيسكو في إعلانها اليوم، أنه يتيح للبنان إظهار الأهمية العالمية للمعرض، والعمل على تحسين أوضاعه، والسعي لدى الأطراف المهتمة بهدف ترميمه وحمايته وإعادته إلى الحياة ليخدم طرابلس ولبنان والمنطقة. كما ذكرت على موقعها أنه «تحفة فنّيّة معماريّة، ورمزاً للتّحضّر والحضارة في لبنان. ومن ناحية أخرى، يرى عددٌ كبيرٌ من الطّرابلسيين أنّ هذا المكان، يتمتّع بقيمة اقتصاديّة مهمّة. وكان من المفترض أن يُستخدم معرض رشيد كرامي كمعرضٍ دائم ومتطور خلال المدة المعروفة بالعهد الذهبي اللبناني، وذلك بهدف استعراض نمو البلد وابتكاره، وموازنة النمو مع ما كان يعرف بلامركزية الأنشطة بين مختلف المناطق». وتشرح أنه «في عام 1975، وقبل فترة قصيرة من انتهاء هذا المشروع، اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية وتوقفت عملية بناء المعرض. وبعد الحرب، باءت جميع محاولات إعادة بنائه بالفشل. واليوم، يقبع المعرض على حاله نفسها منذ عام 1975، وهو لا يُستخدم إلّا في المناسبات مثل مهرجان طرابلس السنوي الذي يُنظم في المسرح المفتوح، وبعض المعارض المحلية الأخرى».

وهنا يشيد وزير السياحة اللبناني وليد نصار بهذا الإنجاز، معتبراً أنه «بمثابة إضاءة شمعة وسط الظلام الذي نمر فيه على أثر الظروف الحالية في البلاد، وعاصمة الشمال تستأهل وأبناءها الكثير». وقال إن وزارة السياحة شكلت لجنة التوجيه لإنماء السياحة في طرابلس، و«وضعناه في سلم أولويتنا، وتواصلنا مع سفراء ودبلوماسيين ومنظمات دولية لتخصيص الاهتمام اللازم له».

وشكر رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الدول العربية والدول الصديقة الأعضاء في لجنة التراث العالمي، التي دعمت ملف لبنان لتسجيل هذا الموقع الفريد. وشكر اليونيسكو ومركز التراث العالمي ولجنة التقييم التي درست الملف وأوصت بإدراجه.

وبذلك، قال ميقاتي: «نضيف اليوم موقعاً سادساً إلى المواقع اللبنانية المسجلة في التراث العالمي لليونيسكو، ونأمل أن يحظى نتيجة هذا الإدراج بالاهتمام الدولي الذي يستحقه وباستمرار رعاية اليونيسكو ودعمها، بما يساهم في ترميمه والحفاظ عليه وإعادته إلى رونقه ليستعيد دوره».

وإن كان المعرض سادس معلم لبناني يدرج على لائحة اليونيسكو، فهو على ما يبدو، أول معلم من صنف العمارة الحديثة، هندسة وتنفيذاً، التي تنتمي إلى القرن العشرين التي تصنف كتراث عالمي في الشرق والأوسط والعالم العربي.


اختيارات المحرر

فيديو