الفيفا يبدأ عملية الإصلاح بإخضاع أعضاء اللجنة التنفيذية لاختبارات نزاهة

بلاتيني أبرز مرشح لخلافة بلاتر لرئاسة الاتحاد الدولي.. والفهد وزيكو ومارادونا في دائرة المنافسة

بلاتر بدأ خطة إصلاح الفيفا وسط تشكيك في مصداقيته (أ.ب)
بلاتر بدأ خطة إصلاح الفيفا وسط تشكيك في مصداقيته (أ.ب)
TT

الفيفا يبدأ عملية الإصلاح بإخضاع أعضاء اللجنة التنفيذية لاختبارات نزاهة

بلاتر بدأ خطة إصلاح الفيفا وسط تشكيك في مصداقيته (أ.ب)
بلاتر بدأ خطة إصلاح الفيفا وسط تشكيك في مصداقيته (أ.ب)

سيعمل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على إخضاع أعضاء اللجنة التنفيذية لاختبارات نزاهة ضمن خطته الإصلاحية التي تهدف لتطهير المؤسسة بعد سلسلة من الفضائح التي طالتها مؤخرا.
وأعلن فيفا أنه سيشكل مجموعة عمل مكونة من 11 شخصا لوضع خطط الإصلاحات، وأن الاقتراحات تشمل اختبارات نزاهة مركزية لأعضاء اللجنة التنفيذية وتحديد حد أقصى للبقاء في المنصب وتقديم أعلى معايير الإدارة على كافة مستويات أنظمة كرة القدم والكشف عن الرواتب.
وستقدم مجموعة العمل نتائجها للجنة التنفيذية في سبتمبر (أيلول) المقبل، وبالتالي ستقترح إصلاحات ملموسة وشاملة أثناء الجمعية العمومية في فبراير (شباط) والتي تملك سلطة تعديل لوائح الاتحادات.
ووقع الفيفا تحت ضغط لتنفيذ إصلاحات بعد سلسلة من الفضائح خلال الأعوام الماضية. وطرحت اقتراحات مشابهة من لجنة مستقلة عام 2011 لكنها تعرضت للتجاهل بعد ثلاثة أعوام.
وثارت انتقادات بشأن إمكانية اختيار أفراد مجموعة العمل من نفس الاتحادات التي وجهت اتهامات لأعضائها في فضائح الفساد الأخيرة.
كما لم يفصح بلاتر عن تفاصيل كثيرة بشأن مجموعة العمل الجديدة المكلفة بتطهير المؤسسة. واستمعت اللجنة التنفيذية لاقتراحات دومينيكو سكالا الرئيس المستقل للجنة المراجعة والتي تشمل «اختبارات نزاهة مركزية» لكن بلاتر رفض مرتين الإجابة عن سؤال بشأن قيمة راتبه الحالي ورد قائلا: «يمكنكم توجيه هذا السؤال لي طوال اليوم ولن تكون هناك إجابة».
وقالت منظمة الشفافية الدولية في بيان لها أمس: «بدلا من الاتفاق على لجنة جادة ومستقلة للإصلاح أعلن الفيفا عن مجموعة عمل أخرى مكونة من عشرة أعضاء بالاتحادات ورئيس مستقل لم يحدد اسمه بعد وهذا لن يكون كافيا لاستعادة الثقة».
وأضاف نيل مارتنسون مدير الاتصالات بالمنظمة: «الفيفا وعد بالإصلاح عدة مرات من قبل وفشل بشكل ذريع واليوم أحبط الجماهير والداعمين».
وكان التغيير الوحيد المقبول من اللجنة التنفيذية بشأن مشاريع بناء المنشآت التي ستستضيف كأس العالم حيث ستنفذ بالتوافق مع مبادئ العمل وحقوق الإنسان.
وانتقدت جماعات حقوق الإنسان اختيار الفيفا لروسيا وقطر من أجل تنظيم نهائيات كأس العالم في 2018 و2022 على الترتيب.
وقال السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا: «مسؤوليتي ومهمتي هي التأكد من أنه حين أصل لنهاية مسيرتي في فبراير يمكننا القول بأننا بدأنا إعادة ترميم سمعة الفيفا».
وتعرض عدة أعضاء في اللجنة التنفيذية لعقوبات بسبب سلوكيات غير أخلاقية واستقالوا مع مثولهم للتحقيقات.
وغرق الفيفا في حالة من الفوضى في مايو (أيار) الماضي بعد اتهامات أميركية وجهت إلى 14 من مسؤولي كرة القدم والتسويق الرياضي من بينهم مسؤولون بالفيفا تتعلق برشى وغسل أموال وجرائم فساد.
وأعيد انتخاب بلاتر لفترة رئاسية جديدة بعد يومين من تفجر الفضيحة لكنه أعلن بشكل مفاجئ بعد أربعة أيام عن عزمه التنحي وعدم استكمال مهام منصبه.
وسيبقى بلاتر رئيسا للفيفا لحين عقد جمعية عمومية غير عادية للاتحاد لانتخاب رئيس جديد في 26 فبراير المقبل.
وقال الفيفا بأن مجموعة العمل الجديدة تتضمن عضوين من كل من اتحادات أوروبا وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) وأفريقيا وآسيا إضافة لعضو واحد من أميركا الجنوبية وآخر من أوقيانيا.
وأضاف الاتحاد الدولي أن رئيس المجموعة سيكون محايدا وسيعين بالتشاور مع رؤساء الاتحادات.
وقالت شاران بورو الأمين العام للاتحاد العالمي للنقابات العمالية والذي كان قد رشح كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة السابق لتولي مسؤولية تنظيف الفيفا: «بلاتر يقترح نفس اللاعبين لإصلاح الفيفا في سبعة أسابيع.. أمر غير معقول».
لكن الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي عضو اللجنة التنفيذية للفيفا رحب بتلك الخطوة بحذر رغم انتقاداته الشديدة لبلاتر.
وقال بلاتيني في بيان له: «أعتقد أنها خطوة مهمة نحو تحسين المنظومة وتوفير الشفافية داخل المؤسسة، الآن يجب أن نتأكد من أن الإصلاحات التي طرحت سيتم العمل بها بطريقة سريعة وفعالة وكما قلت مرارا في الماضي القريب نحن في حاجة لإصلاح الفيفا ونحتاج لذلك الآن».
ويحاول بلاتر، 79 عاما، والذي قرر التنحي نهائيا وإفساح مجال أمام انتخاب رئيس جديد للفيفا في فبراير المقبل، النظر للمستقبل برسم ملامح خطة الإصلاحات لكن فضيحة الفساد التي تفجرت في مايو الماضي ما زالت تثير الشكوك في مصداقيته.
وكانت الحادثة التي تعرض لها بلاتر عند جلوسه على مقعده تمهيدا لبدء المؤتمر الصحافي في زيوريخ عندما أمطر ساخر محتج رئيس الفيفا بأوراق مالية غير حقيقية إشارة إلى عدم مصداقية الغالبية في رئيس الاتحاد الدولي.
وبدا الارتباك الشديد واضحا على بلاتر الذي انسحب من القاعة لنحو عشر دقائق.
ولم توجه أي اتهامات حتى الآن لبلاتر لكن نائبه جيفري ويب مثل أمام محكمة أميركية الأسبوع الماضي ونفى تورطه في اتهامات بالتآمر والاحتيال وغسل أموال.
وكان ويب، 50 عاما، وهو من جزر كايمان - ضمن تسعة مسؤولين كرويين وخمسة من مسؤولي التسويق وجهت لهم وزارة العدل الأميركية اتهامات بالفساد والحصول على رشى تزيد على 150 مليون دولار خلال 24 عاما.
وقال بلاتر بأن قراره بالاستقالة في الثاني من يونيو (حزيران) الماضي بعد أربعة أيام فقط من إعادة اختياره لفترة ولاية خامسة كان بهدف مساعدة الفيفا حين كان الاتحاد الدولي مقصدا للهجوم. ووصف بلاتر أحداث مايو «بتسونامي» وقال: «لا أزال حيا.. موجات تسونامي لم تطح بي بعيدا».
وأضاف: «كانت هناك الكثير من الضغوط من جماعات مختلفة تهاجم الفيفا. كان يتوجب علي القيام بشيء في مصلحة الفيفا وليس لمصلحتي. هدفي الآن هو الدفاع عن المؤسسة. أستطيع الدفاع عن نفسي ولا أحتاج لمساعدة لكن الفيفا في حاجة للمساعدة».
وسيتوجه بلاتر الذي لم يغادر سويسرا منذ انفجار قضية فضائح الفيفا إلى روسيا قبل نهاية هذا الأسبوع حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش سحب قرعة كأس العالم المقررة في روسيا عام 2018.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «هناك اجتماع متوقع مع بلاتر، لأنه ضمن البرنامج».
ومع تأكيد بلاتر على الرحيل في فبراير المقبل أصبح الطريق أمام بلاتيني رئيس اليويفا وحامل القميص رقم 10 في المنتخب الفرنسي سابقا سالكا لخلافة السويسري في رئاسة الاتحاد الدولي، ولكن يتعين عليه اتخاذ قراره بسرعة بشأن خوض الانتخابات من عدمه.
وتردد أن بلاتيني يحظى بتأييد أربعة اتحادات قارية هي أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية والكونكاكاف، وتضم الجمعية العمومية للفيفا 209 اتحادات موزعة على الشكل التالي: أوروبا تضم 54 عضوا لكن جبل طارق لا تستطيع التصويت لأن الفيفا لم يعترف بها رسميا، أفريقيا (54)، آسيا (46)، الكونكاكاف (35)، أوقيانيا (11)، وأميركا الجنوبية (10 أصوات).
وتحدثت بعض المصادر عن أن رئيس الاتحاد الألماني وولفغانغ نيرسباخ سيخلف بلاتيني في رئاسة الاتحاد الأوروبي في حال انتخب الفرنسي رئيسا للفيفا.
وبشأن المرشحين الآخرين، فإن النجم الدولي البرازيلي السابق زيكو، 62 عاما، هو الوحيد الذي أعلن ترشحه رسميا لرئاسة الفيفا، لكن تنقصه الخبرة على هذا المستوى إذ أمضى معظم فترات مسيرته لاعبا ثم مدربا.
أما الأمير علي بن الحسين الذي نال دعما كبيرا من بلاتيني والاتحاد الأوروبي ككل ضد بلاتر فإنه «مستعد» للترشح للانتخابات الجديدة بحسب ما أكد نائب رئيس الاتحاد الأردني بعد استقالة السويسري مباشرة مطلع يونيو، ولكنه قد يقف خلف الفرنسي هذه المرة.
وطرحت وسائل الإعلام العالمية أسماء أخرى للرئاسة كالشيخ الكويتي أحمد الفهد الصباح عضو اللجنة الأولمبية الدولية ورئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (أنوك) الذي دخل حديثا عضوية اللجنة التنفيذية للفيفا، ولكن لم يصدر عنه أي تعليق أو كلام بهذا الشأن، علما بأنه كان من أبرز داعمي بلاتر في الانتخابات الأخيرة، كما أنه يتمتع بعلاقة قوية مع بلاتيني في الوقت ذاته.
كما أعلن رئيس الاتحاد الليبيري موسى بيليتي أنه يرغب في تقديم ترشيحه. وهناك مرشحون محتملون أيضا كالأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا أو النجم الفرنسي السابق ديفيد جينولا، أو حتى أمين عام الفيفا السابق الفرنسي جيروم شامبين، لكن فرصهم تبدو ضعيفة. ويدرس نائب رئيس الفيفا السابق عن قارة آسيا الكوري الجنوبي تشونغ مونغ - جون مسألة ترشحه أيضا.
وبحسب اللوائح، فإن آخر موعد لتقديم طلبات الترشيح سيكون في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل أربعة أشهر من موعد الانتخابات، وكل طلب ترشيح يجب أن يحصل على دعم خمسة اتحادات وطنية على الأقل.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!