روسيا تبحث «مسارات دفاعية» لدعم الاقتصاد

قبيل تطبيق قرار «السقف الأوروبي»

روسي يشتري مخبوزات في سوق مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الشمالي (رويترز)
روسي يشتري مخبوزات في سوق مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الشمالي (رويترز)
TT

روسيا تبحث «مسارات دفاعية» لدعم الاقتصاد

روسي يشتري مخبوزات في سوق مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الشمالي (رويترز)
روسي يشتري مخبوزات في سوق مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الشمالي (رويترز)

بينما تترقب كافة الأوساط الاقتصادية الخطوة الغربية المقبلة لتطبيق آلية سقف أسعار النفط على الخام الروسي، المنتظرة في بداية شهر فبراير (شباط) المقبل، تسعى روسيا جاهدة لتوفير مسارات «دفاعية» لدعم اقتصادها، عبر التركيز على التجارة مع «الدول الصديقة» وزيادة التعاملات بالعملات المحلية، وكذلك دعم قواعد الاستهلاك والسياحة المحلية.
وقال الكرملين، يوم الثلاثاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد مؤتمراً عبر الفيديو مع الحكومة الروسية، لمناقشة تطور السياحة الداخلية في عام 2023. وأفادت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، بأن وزير التنمية الاقتصادية، مكسيم ريشتنيكوف، ووزير النقل، فيتالي سافيليف، ووزير الموارد الطبيعية، ألكسندر كوزلوف، قدموا إلى رئيس الدولة تقارير عن تطوير السياحة الداخلية.
من ناحية أخرى، بحث المشاركون في الاجتماع أيضاً عدداً من القضايا الحالية. وجدير بالذكر أن وزارة التنمية الاقتصادية تقوم منذ الخريف -بدلاً من وكالة السياحة الفيدرالية- بتطوير السياحة في روسيا. وتم نقل وظائف وكالة السياحة الفيدرالية إلى وزارة التنمية الاقتصادية، بعد حل «روس توريزم» التي كانت تعمل في روسيا لمدة 18 عاماً، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بما يتماشى مع مرسوم بوتين.
وفي سياق موازٍ، قال بوتين، يوم الاثنين، إن الحد من المخاطر التي يخلقها استخدام العملات الأجنبية وأنظمة الدفع المتبادلة، مهمة ملحة للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مؤكداً ضرورة تطوير التفاعل بين أنظمة الدفع الوطنية. وأضاف أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي لديه كل الفرص ليصبح قطباً مستقلاً قوياً في عالم متعدد الأقطاب.
وأشار الرئيس الروسي في بيان نشر على الموقع الرسمي للكرملين، ونقلته وكالة «سبوتنيك»: «من الواضح أن الاتحاد لديه كل الفرص ليصبح أحد الأقطاب القوية والمستقلة والمكتفية ذاتياً في العالم متعدد الأقطاب الصاعد، ليكون مركز جذب لجميع الدول المستقلة التي تشاركنا قيمنا، وتسعى جاهدة للتعاون مع المجتمع الاقتصادي الأوراسي».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن تنسيق الأسواق المالية يؤدي لخلق ظروف مواتية لبقاء رؤوس أموال الدول الأعضاء داخل الاتحاد، واستثمارها في الاقتصادات الوطنية، مضيفاً أنه من المناسب استكشاف إمكانية إنشاء وكالة تصنيف أوروبية آسيوية، توفر أدوات تقييم لخدمة النشاط الاقتصادي المتنامي في المنطقة الكبرى. وأوضح أن إحدى أهم الأولويات الاستراتيجية للعمل المشترك يجب أن تكون لتطوير الإمكانات التكنولوجية للدول الأعضاء في الاتحاد، وتحقيق الاستقلال الحقيقي والاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات الكيماوية، وهندسة النقل، والإلكترونيات الدقيقة، وبناء السفن، والمستحضرات الصيدلانية، والنظم البيئية الرقمية، والطاقة البديلة، والهندسة الزراعية، والتكنولوجيا الحيوية، وإنتاج البذور.
ومن جهة أخرى، تسعى الشركات الروسية الكبرى، بما فيها غير المستهدفة بشكل مباشر بالعقوبات الغربية على روسيا، إلى تجنب المؤسسات المالية الأميركية في «وول ستريت» في إدارة خدمة ديون هذه الشركات، بعد أن أدت الحملة الغربية ضد النظام المالي والشركات الروسية إلى اضطراب شديد في التعاملات المالية اللازمة لخدمة سندات تلك الشركات.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» استخدمت شركة الخدمات المالية التابعة لها «لوك أويل سيكيورتيز ليمتد» في التواصل مباشرة مع شركات الوساطة في قبرص، لإعادة شراء كل سنداتها الدولية، حسب كثير من المصادر المطلعة. كما طالبت شركات روسية أخرى، مثل: «أورال كالي»، و«إم إم سي نوريلسك نيكل»، و«ميتال إنفست هولدنغ»، حملة سنداتها بالسماح بتغيير وثائق السندات، حتى تتمكن من دفع أقساطها للمستثمرين بالروبل بدلاً من عملة الاقتراض.
واستبدلت شركات مثل: «غازبروم»، و«ماغنيتجورسك آيرون أند ستيل ووركس» ببعض سنداتها الدولية سندات بالروبل. ويأتي ذلك في حين انكمشت سوق السندات الدولية للشركات الروسية البالغة قيمتها 85.6 مليار دولار، بمقدار 12.7 مليار دولار، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر فبراير الماضي.
ومقابل التحركات الغربية لحصار مدخلات الطاقة الروسية، تدرس روسيا إجراء تغييرات في الطريقة التي تحسب بها الضرائب على النفط؛ حيث تسعى للحد من تراجع في إيرادات الميزانية، بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي، وسقف السعر على صادراتها، التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، طبقاً لمصادر مطلعة.
وتبحث الحكومة الروسية إجراء تعديلات في صيغة السعر للنفط الخام، وهي الأساس لحساب الضرائب على منتجي النفط، طبقاً لثلاثة مصادر مطلعين على الأمر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بسبب سرية هذه المسائل، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» يوم الجمعة الماضي. وذكر أحد المصادر الثلاثة أن المسؤولين يحاولون تحقيق توازن بين دراسة أسعار السوق بدقة، وضمان عدم تضرر إيرادات الميزانية. وضرائب النفط والغاز هي أكبر مصدر للدخل الحكومي. وذكر مصدران أن أحد الخيارات قيد الدراسة، هو إضافة فرق قيمة للسعر الحالي بالنسبة لنفط «الأورال»، وهو مزيج التصدير الرئيسي لروسيا في شمال غربي أوروبا، وهذا الفرق في القيمة يمثل صافي تكاليف الشحن والتأمين، لتحديد صيغة السعر الأساسي النهائي. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة قيمة الضريبة المدفوعة.


مقالات ذات صلة

انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

الاقتصاد انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

انخفض الروبل الروسي يوم الأربعاء متأثرا بتراجع الصادرات وزيادة الواردات، بينما فشل في الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط وسط تقلص معروض النقد الأجنبي لدى الشركات المصدرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد موسكو تعتمد سعر خام دبي في صفقة نفط مع نيودلهي

موسكو تعتمد سعر خام دبي في صفقة نفط مع نيودلهي

قالت 3 مصادر مطلعة على الأمر إن شركة «روسنفت»، أكبر منتج للنفط في روسيا، ومؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في الهند، اتفقتا على استخدام سعر خام دبي القياسي في اتفاقهما الأخير لتصدير النفط الروسي إلى الهند. يأتي قرار الشركتين الحكوميتين بالتخلي عن خام برنت القياسي في إطار تحول مبيعات النفط الروسية نحو آسيا، بعد حظر أوروبا شراء النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا قبل أكثر من عام. والخامان القياسيان مقومان بالدولار، وقد وضعتهما شركة «ستاندرد اند بورز بلاتس» لبيانات الطاقة، وهي وحدة تابعة لشركة «ستاندرد اند بورز غلوبال» الأميركية، ولكن تعتمد شركات النفط الأوروبية الكبرى والتجار في الغالب على أس

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الطلب المحلي يحافظ على نمو نشاط المصانع في روسيا

الطلب المحلي يحافظ على نمو نشاط المصانع في روسيا

نما نشاط قطاع الصناعات التحويلية الروسي للشهر الحادي عشر على التوالي في مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج بأسرع وتيرة هذا العام، ونمو قوي لتوقعات الإنتاج مستقبلاً. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال لمديري المشتريات في مارس إلى 53.2 نقطة من 53.6 في فبراير (شباط)، لكنه ظل فوق مستوى الخمسين نقطة التي تفرق بين النمو والانكماش. ويعتمد صعود القطاع لقرابة عام على الطلب المحلي؛ إذ انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للشهر الرابع عشر على التوالي، بينما تمضي روسيا فيما تطلق عليه «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا. وذكرت ستاندرد آند بورز غلوبال في بيان: «تفاقم انخفاض الطلب من العملاء الأجانب مع انخفاض

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد روسية تصور أحدث أسعار العملة المحلية مقابل نظيراتها الأجنبية على واجهة محل صيرفة بموسكو (إ.ب.أ)

الروبل يتراجع رغم نشاط صناعي روسي فائق

نما النشاط الصناعي في روسيا بأسرع وتيرة منذ مطلع 2017، في ظل نمو أسرع للطلبات الجديدة والإنتاج؛ وفقاً لبيانات مؤسسة «ستاندارد آند بورز غلوبال» يوم الأربعاء. وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الذي تصدره المؤسسة إلى 53.6 نقطة في فبراير (شباط) مقارنة بـ52.6 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضيين. يذكر أن تسجيل قراءة أعلى من 50 يعني نمو القطاع. وارتفعت وتيرة نمو الإنتاج خلال الشهر الماضي، ويرجع ذلك إلى قلة الواردات وارتفاع الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحقيقات وقضايا بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

«جيش فاغنر»... القوة الضاربة للكرملين

الفارق مذهل بين عامي 2018 و2022. في الأول وقعت مجموعة تابعة لـ«فاغنر» كانت تحاول التقدم قرب حقل نفطي في منطقة دير الزور السورية، تحت نيران أميركية كثيفة، فقتل أكثر من 200 مقاتل في الغارة. نفت موسكو وجود عسكريين روس في المنطقة، متنكرة لأفراد المجموعة.

رائد جبر (موسكو)

اتفاق السلام الأميركي الإيراني يشعل طفرة صعود في أسواق آسيا

لافتة تُظهر أسعار صرف الوون الكوري الجنوبي مقابل العملات الأخرى (إ.ب.أ)
لافتة تُظهر أسعار صرف الوون الكوري الجنوبي مقابل العملات الأخرى (إ.ب.أ)
TT

اتفاق السلام الأميركي الإيراني يشعل طفرة صعود في أسواق آسيا

لافتة تُظهر أسعار صرف الوون الكوري الجنوبي مقابل العملات الأخرى (إ.ب.أ)
لافتة تُظهر أسعار صرف الوون الكوري الجنوبي مقابل العملات الأخرى (إ.ب.أ)

شهدت العملات والأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا انتعاشاً ملحوظاً يوم الاثنين، حيث ارتفعت الروبية الإندونيسية إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر مايو (أيار) الماضي، وذلك بعد أن أدى اتفاق السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران إلى هبوط حاد في أسعار النفط.

وارتفعت الروبية الإندونيسية بنسبة تقترب من 1 في المائة لتصل إلى 17690 مقابل الدولار الأميركي، وهو أعلى مستوى لها منذ 25 مايو، في حين ارتفع الوون الكوري الجنوبي ليصل إلى 1503.9 مقابل الدولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران).

وقفز مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا بنسبة 3 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، مدفوعاً بقفزة تجاوزت 5 في المائة في أسهم كوريا الجنوبية. كما أضاف المؤشر القياسي لتايوان نحو 2.5 في المائة.

وفي إندونيسيا، قفزت الأسهم في جاكرتا بنحو 3.5 في المائة، لتواصل مكاسبها منذ قرار رفع أسعار الفائدة في اجتماع استثنائي عُقد مطلع الأسبوع الماضي. كما ارتفعت الأسهم في الفلبين بأكثر من 5 في المائة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل مارس، في حين حققت أسهم سنغافورة وتايلاند وماليزيا مكاسب تراوحت بين 0.8 و1.5 في المائة.

وساهم اتفاق السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران في دفع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مارس، مما خفف الضغوط عن الأصول التي عانت طويلاً في الاقتصادات الناشئة المعتمدة على استيراد النفط.

وقال إيمري سبيزر، استراتيجي السوق في بنك «ويستباك»: «هذا التطور إيجابي لأصول المخاطر والعملات المرتبطة بها، وسلبي للدولار الأميركي».

وأضاف: «لا تزال هناك بعض المخاوف الثانوية؛ إذ لا تزال المناوشات الإسرائيلية مع لبنان تشكل خطراً... ولكن إذا سار كل شيء وفقاً للخطة... فمن المحتمل أن نشهد مرحلة أخرى من موجات الصعود المصغرة هذه».

وعزز الاتفاق أيضاً من التوقعات بأن تراجع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تهدئة التضخم عالمياً، ويقلل الضغط على البنوك المركزية لمواصلة رفع أسعار الفائدة أو إبقائها عند مستويات مرتفعة.

وفي هذا الصدد، كتب اقتصاديو بنك «باركليز» بقيادة برايان تان في مذكرة: «الإنفاق المؤقت قد يدعم موقف الأعضاء الداعين لخفض الفائدة (الحمائم) في اجتماعات البنوك المركزية المقبلة في 19 يونيو بكل من تايوان وإندونيسيا والفلبين».

وأضافوا: «وبعيداً عن اجتماعات السياسة النقدية القريبة هذه، فإن آفاق التهدئة الأوسع للصراع في الشرق الأوسط تثير تساؤلات حول ما إذا كانت النبرة المتشددة (المؤيدة لرفع الفائدة) ستستمر داخل مجتمع البنوك المركزية في آسيا الناشئة».

أداء مؤشرات الأسهم والعملات الآسيوية

وفي تعاملات أسواق الصرف والأسهم، سجلت الأسواق الآسيوية تحركات متباينة؛ حيث ارتفع الين الياباني بنسبة 0.05 في المائة محققاً تراجعاً سنوياً بنسبة 2.17 في المائة، بينما قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 5.49 في المائة لتصل مكاسبها السنوية إلى 34.27 في المائة.

وفي الصين، ارتفع اليوان بنسبة 0.09 في المائة (بنمو سنوي 3.40 في المائة)، وصعدت الأسهم الصينية بنسبة 1.21 في المائة. أما في الهند، فقد استقرت الروبية والأسهم دون تغيير يومي يذكر، مع تسجيل تراجع سنوي للروبية بنسبة 5.51 في المائة وللأسهم بنسبة 9.59 في المائة.

وفي جنوب شرق آسيا، سجلت الروبية الإندونيسية نمواً يومياً بنسبة 0.93 في المائة برغم تراجعها السنوي بنسبة 5.82 في المائة، في حين تقدمت أسهم جاكرتا بنسبة 3.48 في المائة.

وارتفع البيزو الفلبيني بنسبة 0.14 في المائة وقفزت أسهم الفلبين بنسبة 5.48 في المائة. وفي ماليزيا، ارتفع الرينغيت بنسبة 0.25 في المائة والأسهم بنسبة 0.73 في المائة. كما حققت سنغافورة مكاسب يومية بارتفاع عملتها بنسبة 0.20 في المائة وأسهمها بنسبة 1.18 في المائة.

وفي تايوان، صعد العملة المحلية بنسبة 0.25 في المائة والأسهم بنسبة 2.42 في المائة لتصل مكاسب البورصة السنوية إلى 56.18 في المائة. وأخيراً، ارتفع البات التايلاندي بنسبة 0.43 في المائة مع استقرار مؤشر الأسهم اليومي وتسجيله نمواً سنويّاً بنسبة 27.19 في المائة.


الدولار يسجل أدنى مستوى في 10 أيام بعد توصل أميركا وإيران لاتفاق سلام

ورقة نقدية من فئة المئة دولار (رويترز)
ورقة نقدية من فئة المئة دولار (رويترز)
TT

الدولار يسجل أدنى مستوى في 10 أيام بعد توصل أميركا وإيران لاتفاق سلام

ورقة نقدية من فئة المئة دولار (رويترز)
ورقة نقدية من فئة المئة دولار (رويترز)

لامس الدولار الأميركي أدنى مستوى له في 10 أيام مقابل العملات الرئيسية يوم الاثنين، حيث أدى اتفاق أولي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى هبوط أسعار النفط وتحفيز الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد صرحوا يوم الأحد بأنهم اتفقوا على إطار عمل لاتفاق ينهي الحرب بينهما، ويوقف الحصار الأميركي على إيران، ويعيد فتح مضيق هرمز. ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة المقبل في سويسرا، إلا أن الحذر لا يزال يخيم على الأسواق في انتظار المزيد من التفاصيل، خاصة مع ترك ملف البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة.

وتراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4 في المائة لتصل إلى 83.82 دولار، في حين تراجع الدولار (الذي يُعد ملاذاً آمناً) مع انحسار التوترات الجيوسياسية والمخاوف من التضخم.

وفي أسواق العملات، استقر اليورو عند 1.1601 دولار، مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة حتى الآن في التعاملات الآسيوية، في حين ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 1.3434 دولار. كما سجل الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر 0.7079 دولار، مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة، بينما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليتداول عند 0.5854 دولار.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من العملات الرئيسية بما في ذلك الين واليورو، بشكل عام عند 99.55، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 5 يونيو في التداولات المبكرة.

وقال نيك تويدال، كبير استراتيجيي السوق في «ATFX Global» بسيدني: «أعتقد أننا سنرى انخفاضاً للدولار على مدار الجلسات القليلة القادمة. وربما نشهد ارتفاعاً طفيفاً لبعض العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الأسترالي والين، لكنني لا أتوقع أي تحركات ضخمة».

وأضاف: «سيكون هناك الكثير من الترقب والانتظار لمعرفة مدى سرعة إعادة فتح المضيق فعلياً، والوقت الذي ستستغرقه تدفقات النفط للعودة إلى طبيعتها، وهو أمر سيستغرق بالتأكيد شهوراً وليس أسابيع».

وفي المقابل، ضعف الين الياباني ليصل إلى 160.225 مقابل الدولار، مستمراً في التذبذب حول مستوى 160 ين، وهو المستوى الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كخط أحمر لاحتمال تدخل السلطات الرسمية.

البنوك المركزية تحت المجهر

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى القرارات المرتبطة ببنوك مركزية كبرى، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبنك اليابان، وبنك الاحتياطي الأسترالي؛ حيث تركز الأسواق على ما إذا كانت آفاق اتفاق السلام ستخفف من مخاوف التضخم وتؤثر على المسار الحالي لتشديد السياسة النقدية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُثبّت مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في نطاقها الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة يوم الأربعاء، لكن العيون كلها ستتجه صوب بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحافي لرصد الإشارات الصادرة عن رئيسه الجديد كيفن وارش.

وقلص المستثمرون مراهناتهم على رفع أسعار الفائدة هذا العام، لتبلغ الاحتمالية الآن نحو 50 في المائة لاتخاذ خطوة في ديسمبر، انخفاضاً من أكثر من 70 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي سيكيروتيز» بسنغافورة: «المفاوضات بشأن جوانب الاتفاق لا تزال مستمرة، ولكن لا شك أن مسؤولي البنوك المركزية سيتنفسون الصعداء، في الوقت الحالي على الأقل، مع تراجع المخاطر الصعودية للتضخم وعدم تحولها إلى السيناريو الأساسي».

وعلى صعيد آخر، من المتوقع أيضاً أن يُبقي بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثابتة عند 4.35 في المائة يوم الثلاثاء، بعد أن رفعها ثلاث مرات هذا العام.

وفي المقابل، يتجه بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة إلى 1 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، وذلك في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي يوم الثلاثاء. كما يُتوقع أن يبدي البنك استعداداً لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض لمواجهة مخاطر التضخم، على الرغم من اتفاق السلام الأخير.


الذهب يعزز مكاسبه ويرتفع بأكثر من 2 % بعد توصل أميركا وإيران لاتفاق سلام

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يعزز مكاسبه ويرتفع بأكثر من 2 % بعد توصل أميركا وإيران لاتفاق سلام

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، بعد أن أعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب بينهما، مما دفع أسعار النفط للتراجع وخفف من المخاوف المتعلقة بالتضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 4322.87 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:12 بتوقيت غرينتش، ليسجل أعلى مستوى له منذ 9 يونيو (حزيران)، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 4344.80 دولار.

وكان مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران قد صرحوا يوم الأحد بأنهم اتفقوا على إطار عمل لإنهاء الحرب، ورفع الحصار الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز. وأكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في منشور عبر منصة «إكس» أن الاتفاق سيتم توقيعه رسمياً يوم الجمعة في سويسرا.

وعلى خلفية هذه التطورات، تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في 10 أيام، مما جعل المعدن النفيس المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى، في حين انخفضت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي أم ترايد» «إن انخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار، الناتجين عن انحسار المخاطر الجيوسياسية وإعادة الفتح المرتقبة لمضيق هرمز، يساهمان في تهدئة توقعات التضخم».

وأضاف: «هذا المزيج يمنح المعدن الثمين أفضل دفعة إيجابية يتلقاها منذ أسابيع، وإن كانت استمرارية هذا الصعود ستعتمد على مدى استدامة اتفاق السلام».

وكانت أسعار الذهب قد انخفضت بنحو 20 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي؛ حيث أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، مما أذكى المخاوف من التضخم وزاد من التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ومن المعروف أن الذهب يفقد جاذبيته في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة لأنه أصل لا يدر عائداً.

وعقب الإعلان عن اتفاق السلام، قلصت الأسواق توقعاتها لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل إلى 48 في المائة، انخفاضاً من 69 في المائة في الأسبوع الماضي، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وتترقب الأسواق الآن قرار السياسة النقدية والتصريحات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل، والتي ستكون الأولى تحت رئاسة رئيسه الجديد كيفين وارش، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال بنك «أو سي بي سي» في مذكرة له: «المخاوف بشأن تراجع قيمة العملات، والمخاطر المالية، والانقسام الجيوسياسي المستمر، كلها عوامل تستمر في دعم الطلب على الذهب على المدى الطويل. وقد يساعد تراجع التضخم المدفوع بأسعار الطاقة هذه العوامل على استعادة زخمها مجدداً".

وعلى صعيد المعادن الثمينة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.6 في المائة لتسجل 70.39 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 3.3 في المائة إلى 1773.70 دولار، في حين قفز البالاديوم بنسبة 3.3 في المائة ليصل إلى 1324.75 دولار.