التضخم «محاصر» بين تفاؤل أميركي وإصرار أوروبي

لاغارد تؤكد استمرار رفع الفائدة «بوتيرة ثابتة»

لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
TT

التضخم «محاصر» بين تفاؤل أميركي وإصرار أوروبي

لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات واسعة النطاق على تراجع التضخم العالمي خلال الأشهر الأخيرة، قالت جانيت يلين وزيرة الخزانة الأميركية، إن هناك مؤشرات مشجعة بشأن التضخم في الولايات المتحدة، رغم استمرار قوة سوق العمل الأميركية، في ظل تراجع أسعار الطاقة وتحسن أوضاع سلاسل الإمداد في مختلف أنحاء العالم.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن يلين القول: «نرى تراجعاً كبيراً في مشكلات سلاسل الإمداد، مع تكوين المخزونات وتراجع تكاليف الشحن... وبالتالي فإن جزءاً من مسببات التضخم لم يعد يساهم بشدة».
وأظهر كثير من مقاييس التضخم مؤشرات مشجعة خلال الأسابيع الأخيرة؛ منها التراجع في مؤشر أسعار المستهلك، ليسجل في العام الماضي بأسره حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 6.5 بالمائة، مقابل 9 بالمائة، عندما وصل إلى ذروته في يونيو (حزيران) الماضي. كما تراجعت أسعار المنتجين (الجملة) بأسرع من التوقعات.
وأضافت يلين أن أسعار السلع تراجعت أواخر العام الماضي، وأنها تتوقع تراجع معدل تضخم أسعار المساكن بحلول منتصف العام الحالي. يأتي ذلك في حين أظهرت دراسة لجامعة ميشيغان الأميركية، ونشرت في وقت سابق من الشهر الحالي، تراجع توقعات التضخم في الولايات المتحدة على المدى القصير في بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين، ما يقدم دفعة أكبر من المتوقع لمعنويات المستهلكين.
وأظهرت الدراسة أن من شملتهم قالوا إنهم يتوقعون أن ترتفع الأسعار 4 بالمائة على مدار العام الحالي، وهي الأقل منذ أبريل (نيسان) عام 2021. وارتفع مؤشر المعنويات إلى أعلى مستوى في 9 أشهر عند 64.6 نقطة، مقابل 59.7 نقطة في نهاية العام الماضي، متجاوزاً كل توقعات المحللين.
ويتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم بنسبة 3 بالمائة على مدار الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة، في زيادة طفيفة على الشهر السابق. ويراقب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) عن كثب، وجهات النظر بعيدة المدى، إذ يمكن أن تتحقق التوقعات بحد ذاتها، وتؤدي إلى ارتفاع التضخم.
وكانت بيانات صدرت الخميس الماضي، قد أظهرت أن معدل التضخم الأميركي واصل اتجاهه الهبوطي في ديسمبر الماضي، ما يضيف دليلاً على أن الضغوط السعرية قد وصلت إلى ذروتها، ويقدم المجلس الفيدرالي هامشاً لإبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وعلى الجانب الأوروبي، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، أنّ المؤسسة النقدية تعتزم المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة «بوتيرة ثابتة»، لمكافحة التضخّم الذي لا يزال مرتفعاً جداً في منطقة اليورو.
وقالت لاغارد، خلال حفل استقبال لمشغّل بورصة فرنكفورت: «لا يزال يتعيّن على البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بشكل كبير وبوتيرة ثابتة، للوصول إلى مستويات تقييدية كافية»، و«البقاء في هذه النقطة ما دام ذلك كان ضرورياً».
وفي أقلّ من 6 أشهر، رفع البنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة الرئيسية بـ0.25 نقطة مئوية، في أعلى زيادة بتاريخه. وأوضحت لاغارد: «علينا خفض التضخم وسنحقق هذا الهدف».
وذكّرت لاغارد بما قالته في منتدى دافوس الأسبوع الماضي، بأنّ التضخم حالياً في أوروبا «مرتفع جداً»، وتابعت أن «هذا يبرر جزئياً بسبب ضعفنا أمام تطور الواقع الجيوسياسي للطاقة».
واعتبرت أنّ «الانفصال عن روسيا العام الماضي» منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا «دفع بالتضخم في مجال الطاقة بمنطقة اليورو إلى مستويات غير عادية»، مما تسبب بارتفاع معمّم للأسعار بأكثر من 10 بالمائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي الوقت الذي انخفض فيه تضخم أسعار الطاقة مؤخراً، استمر التضخم الأساسي - باستثناء أسعار الطاقة والغذاء - في الارتفاع.
وخلصت لاغارد إلى أنه «بالتالي، من الضروري ألا تتجذر معدلات التضخم فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمائة في الاقتصاد». وعملياً، سيرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في فبراير (شباط) المقبل، وعلى الأرجح في الأشهر التالية. وقالت لاغارد: «بعبارة أخرى سنستمر في نهجنا لضمان العودة السريعة إلى هدفنا» البالغ 2 بالمائة، في حين أنّ تراجع القدرة الشرائية الناجمة عن ارتفاع الأسعار بات مصدر قلق رئيسياً للأوروبيين، مشيرة إلى أن الاجتماعات المقبلة لمجلس محافظي البنك ستشهد زيادات كبيرة في أسعار الفائدة.
يذكر أن سعر الفائدة الرئيسية في منطقة اليورو ظل لسنوات طويلة قريباً من صفر في المائة، لكن البنك بدأ زيادته بوتيرة سريعة خلال الصيف الحالي مع ارتفاع أسعار المستهلك بمعدلات قياسية. وبلغ سعر الفائدة حالياً 2.5 بالمائة. ودعمت تصريحات لاغارد موقف بيتر كازيمير، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الذي انضم إلى معسكر الصقور في المجلس، والرافض زيادة الفائدة الأوروبية بمقدار نصف نقطة مئوية فقط، ويرى أنها زيادة أقل من المطلوب.
وقال كازيمير، محافظ بنك سلوفاكيا المركزي: «نحتاج إلى زيادتين للفائدة، بمقدار 50 نقطة أساس، إضافيتين... انخفاض معدل التضخم لشهرين متتاليين نبأ إيجابي، لكن لا يوجد سبب لإبطاء وتيرة زيادة الفائدة».
ومن ناحيته، قال يانيس ستورناراس، رئيس البنك المركزي اليوناني وعضو مجلس محافظي المركزي الأوروبي المعروف بدعمه لسياسة نقدية أقل تشدداً، إن «تعديلات أسعار الفائدة يجب أن تكون أكثر تدريجية، مع الوضع في الحساب تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، والوضع في الحساب الانتقال السلس للسياسة النقدية في كل دولة».


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

الاقتصاد شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية وتشتد فيه المنافسة العالمية على المعادن الحيوية تشهد سلاسل الإمداد إعادة رسم عميقة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عملية إنتاج سبائك الذهب الخام في مصنع معالجة في منجم للذهب في كازاخستان (رويترز)

جني الأرباح يهبِط بالذهب... والأنظار تتجه إلى بيانات البطالة

تراجع الذهب يوم الخميس مع جني المستثمرين للأرباح بعد أن سجل المعدن الأصفر مستوى قياسياً في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
TT

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، مع الدكتورة ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

ووقَّع الجانبان عقب اجتماعهما في الرياض، الخميس، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة وتمكين الشركات من تنفيذ المشاريع بين حكومتي البلدين، وذلك ضمن مذكرة تفاهم أبرمها الجانبان بمجال الطاقة في مايو (أيار) 2022.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون بمشاريع الطاقة المتجددة فيهما ودول أخرى، وتمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وخطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية.

يهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين وزيادة الاستثمارات المتبادلة (وزارة الطاقة السعودية)

ويشمل البرنامج جوانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بتلك المصادر، وإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، والتدريب، وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة.

من جانب آخر، اجتمع الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، مع علي برويز ملك وزير البترول الباكستاني، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيزها في مجالات البترول وإمداداته، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وفرص الاستثمار المشتركة، وتبادل الخبرات في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى اجتماعه مع الوزير علي برويز ملك في الرياض الخميس (وزارة الطاقة السعودية)

كما التقى وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الدكتور خليفة رجب عبد الصادق وزير النفط والغاز الليبي المكلف، وبحث معه التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك تقنياتها وحلولها، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفييرا، مجالات التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وناقشا سبل تعزيز التنسيق بمجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والغاز، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية.

من ناحية أخرى، عقد وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً في الرياض، مع ستاڤروس باباستڤارو وزير البيئة والطاقة اليوناني، تناول أوجه التعاون المشترك بمجالات البترول والغاز، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، والتقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون.


الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.