اعتمد الاتحاد الأوروبي خطة عمل دبلوماسية بشأن الطاقة، تهدف إلى تعزيز التعاون مع شركاء مهمين في هذا المجال منهم الشركاء في جنوب المتوسط والشرق الأوسط، والحد من الاعتماد على روسيا كمورد الطاقة. وأقر المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل بأهمية البعد الخارجي لاتحاد الطاقة في أوروبا، وبناء على استراتيجية اتحاد للطاقة، وسياسة تطلعية مرنة بشأن التغير المناخي، التي جرى الإعلان عنها في فبراير (شباط) الماضي، وقرارات المجلس الأوروبي في مارس (آذار) الماضي حول نفس الصدد.
وفي ختام اجتماعات مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء، دعا المجلس، منسقة السياسة الخارجية فيديريكا موغيريني إلى «دعم إنشاء تطور جديد ومزيد من التعاون في مجال الطاقة والحوارات القائمة، لا سيما في ما يتعلق بدعم جهود الاتحاد الأوروبي ومبادراته لتنويع المصادر، ودعم الأهداف لتعزيز بنية الطاقة العالمية، والمبادرات متعددة الأطراف، ووضع مقترحات محددة للرسائل المشتركة للاتحاد الأوروبي بشأن دبلوماسية الطاقة».
وبشأن تنويع المصادر دعا المجلس الاتحاد الأوروبي إلى تقديم دعم دبلوماسي للتركيز على ممر الغاز الجنوبي في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، إضافة إلى الإمكانيات الاستراتيجية لمنطقة شرق البحر المتوسط، والتعاون الأورو - متوسطي في مجال الطاقة مع دول الجوار الجنوبي ومنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب مصادر الطاقة الجديدة في الأميركتين وأفريقيا وأستراليا. وأشار إلى أنه «عندما تكون الظروف مناسبة فإن الاتحاد الأوروبي سيمضي قدما في إعادة صياغة العلاقة في مجال الطاقة مع روسيا».
وقال وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بيان ختامي لمناقشات في بروكسل، إن «البعد الخارجي لاتحاد أوروبي في الطاقة مهم للغاية، ولا يمكن أن يتحقق الأمر إذا لم تعمل سوق الطاقة الداخلية بشكل كامل ويعزز كل منهما الآخر». وقال الوزراء إن أهداف سياسة الاتحاد الأوروبي المحددة في اتحاد للطاقة أوروبي، يجب أن تكون مدعومة بعمل السياسية الخارجية مع الأخذ في الاعتبار التطورات الجيوسياسية. وأشاد الوزراء بالعمل الذي تحقق حتى الآن باعتباره أساسا لمزيد من العمل المشترك بين المفوضية الأوروبية، والمنسقة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد، حول خطة التحرك الأوروبي الدبلوماسي في التعامل مع قضايا تتعلق بمجال الطاقة والتغير المناخي، مع الإشارة إلى حق الدول الأعضاء في أن تقرر خطوات تحرك خاصة بها على طريق تنوع مصادر الطاقة، وفي نفس الوقت أهمية التنسيق المستمر بين الدول الأعضاء والمنسقة العليا للسياسات الخارجية لمتابعة تنفيذ خطة التحرك الأوروبي الدبلوماسي في مجال الطاقة والتغير المناخي.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الدول الأعضاء في الاتحاد تنسيقا ومشاورات للتحضير لمؤتمر عالمي حول المناخ مقرر في باريس قبل نهاية العام الحالي.
وفي يونيو (حزيران) الماضي وقعت المفوضية الأوروبية ببروكسل، على مذكرة تفاهم مع دول منطقة بحر البلطيق لتحديث وتعزيز خطة ربط سوق الطاقة الداخلي. والدول التي وقعت على المذكرة هي لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا والسويد وألمانيا والنرويج وفي نفس الوقت وقعت 13 دولة أوروبية إعلانا للتعاون الإقليمي في مجال أمن إمدادات الطاقة الكهربائية في السوق الداخلية الأوروبية. وأعقب ذلك التوقيع على إعلان سياسي لمنتدى الطاقة. والدول الـ13 التي وقعت على الإعلان بشأن التعاون الإقليمي هي، ألمانيا، والدنمارك، وبولندا، والتشيك، والنمسا، وفرنسا، ولوكسمبورغ، وبلجيكا، وهولندا، وإيطاليا، والسويد وأيضا جيرانها النرويج، وسويسرا.
وقالت المفوضية، إن هذا التحرك يعتبر خطوة أساسية لاتحاد الطاقة الأوروبي ويمثل أهمية قصوى لضمان إمدادات الطاقة دون انقطاع وبأسعار معقولة للمستهلكين. وقال ميغيل إرياس مفوض الطاقة والمناخ، إن التوقيع على المذكرة والإعلان، يعتبر علامة فارقة لأنها تعطي الدعم السياسي لأقوى تعاون في مجال الطاقة في أوروبا، وتحديد الدول الموقعة على تعزيز أمن الإمدادات، من خلال مزيد من الاندماج في الأسواق.. «وهي واحدة من اللبنات الأساسية لاتحاد الطاقة الأوروبي، الذي يمثل إحدى الأولويات الرئيسية للمفوضية الأوروبية، وفي نفس الوقت يظهر إرادة الدول الأعضاء بمواصلة العمل والجهود، للتوصل إلى حلول أرخص وأكثر فعالية وتعكس الإرادة الأوروبية للمضي قدما إلى الأمام».
وفي قمة بروكسل في مارس الماضي، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على إنشاء اتحاد الطاقة وحددوا الخطوات الأولى لتسريع توصيل خطوط الأنابيب الوطنية وشبكات الكهرباء، وقال رئيس مجلس الاتحاد دونالد توسك، إن الكثير من مناقشات القادة تركزت حول أمن الطاقة في التكتل الأوروبي الموحد، والذي يتزايد الاعتماد فيه على الغاز من موردين خارجيين.. «ومن الأفضل لنا أن يكون هناك تنوع في المصادر ومن خلال عقود تتسم بالمرونة، ولكن العقود الحالية التي تسيطر عليها روسيا طويلة الأجل وتستمر أحيانا لأكثر من 20 عاما، وهذا له تأثيرات غير جيدة على الاقتصاد، والسوق، والأعمال التجارية». وسبق أن أكد جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، أن دول الاتحاد تصرف كل عام ما يصل إلى أربعمائة مليار يورو لشراء منتجات الطاقة المختلفة من الخارج. وأضاف: «في حال نفذنا مشروع سوق الطاقة الموحد، سنوفر هذا المبلغ لفائدة المستهلكين»، وتتضمن المقترحات مشروعات ربط كهربائي بيني بين الدول الأعضاء، ووضع معايير محددة لعقود الطاقة المقبلة بين الشركات الأوروبية ونظيراتها في دول العالم العاملة في مجال الطاقة، لتعزيز مفهوم الشفافية وضمان أن هذه العقود تتوافق مع القوانين والمعايير الأوروبية.
ووفقا للأرقام الأوروبية، انخفض استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي، ووصل إلى مستويات تحققت في عام 1990. ووصلت نسبة اعتماد الاتحاد الأوروبي على الطاقة إلى 53 في المائة في عام 2013، وبلغ استهلاك الطاقة الداخلي الإجمالي 666 مليون طن من النفط، ووصل إلى معدلات عام 1990 وكان قد سجل في 2006 معدل 832 مليون طن بانخفاض 9.1. وحسب أرقام صدرت عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، بلغ حجم استعمال الطاقة النووية 29 في المائة من إجمالي حصة استعمال الطاقة في الاتحاد الأوروبي، متفوقا على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 24 في المائة، والوقود الصلب 20 في المائة، والغاز 17 في المائة والنفط 9 في المائة، والنفايات غير المتجددة 1 في المائة.
وبشكل إجمالي إنتاج الاتحاد الأوروبي 790 مليون طن من الطاقة في 2013 و، لهذا اعتمد الاتحاد الأوروبي على واردات الطاقة بنسبة أكثر قليلا من النصف أو 53 في المائة من الاستهلاك. وقالت المفوضية الأوروبية، إن اتحاد الطاقة يستند إلى ثلاثة أهداف تضمنتها سياسة الطاقة في الاتحاد الأوروبي هي أمن الإمدادات والاستدامة والتنافسية.
وأشارت المفوضية إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أكبر مستورد للطاقة في العالم، حيث يستورد نحو 53 في المائة من احتياجاته من الطاقة بتكلفة سنوية تصل إلى نحو 400 مليار يورو، متوقعة أن الاتحاد سيحتاج لاستثمارات تقارب تريليون يورو في قطاع الطاقة بحلول عام 2020.
المجلس الأوروبي يعتمد خطة لتعزيز التعاون مع شركاء جنوب المتوسط والحد من الاعتماد على روسيا
أكد أهمية البعد الخارجي لاتحاد للطاقة وعدم إغفال التطورات الجيوسياسية
المجلس الأوروبي يعتمد خطة لتعزيز التعاون مع شركاء جنوب المتوسط والحد من الاعتماد على روسيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
