السوداني إلى واشنطن لحل «أزمة الدولار»

ضغوط «الفيدرالي» الأميركي تغيِّر قواعد التعامل المالي في بغداد

صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية
صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية
TT

السوداني إلى واشنطن لحل «أزمة الدولار»

صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية
صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية

يستعد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ووزير خارجيته فؤاد حسين، لزيارة واشنطن، كلٌّ على حدة، قريباً، حاملين ملفين أساسيين؛ «أزمة الدولار» واتفاقية «الإطار الاستراتيجي»، بين بغداد وواشنطن.
وبينما كان معلناً أن حسين سيزور الولايات المتحدة أواخر الأسبوع المقبل، خرج ليعلن عن زيارة السوداني أيضاً خلال الفترة المقبلة. ومع أن زيارة وزير الخارجية سوف تتركز بالدرجة الأساس على بحث اتفاقية «الإطار الاستراتيجي» بين بغداد وواشنطن، لا سيما مع تجدد المطالبات بإخراج القوات الأجنبية من العراق، فإن قضية ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي عدَّلت من جدول أعمال الزيارتين؛ زيارة وزير الخارجية الوشيكة وزيارة رئيس الوزراء المتوقعة خلال الفترة القادمة. وكان الوزير العراقي قد أعلن طبقاً لتصريح له أمس (الاثنين)، أن «الحكومة العراقية مهتمة برفع قيمة العملة العراقية أمام الدولار الأميركي». وأضاف أن «السوداني على تواصل مع الولايات المتحدة من أجل إعادة رفع قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، وسنزور واشنطن قريباً لهذا الشأن».
ويقول الدكتور حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات العراقية - الأميركية تسير نحو مسار متقدم في التعاون والشراكة وتنفيذ مسارات العلاقة في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقَّعة بين البلدين». وأضاف أن «الزيارات المرتقبة للولايات المتحدة الأميركية للوفد الحكومي العراقي ورئيس الوزراء تؤكد بشكل واضح أن هنالك مسارات تهدف إلى تعزيز هذه العلاقة من خلال بحث الملفات ذات الشأن في مجال السياسات المشتركة، خصوصاً فيما يخص الدولار والتعامل به من المؤسسات المالية العراقية الاتحادية بالإضافة إلى مناقشة الرؤى المشتركة في تعزيز الاستثمارات المتبادلة من جهة والاستثمارات والتعاقدات للشركات الأميركية مع العراق في مجال الرز ومحطات الكهرباء والطاقة المتجددة والقطاع المالي والمنتجات التجارية الأميركية، بالإضافة إلى استدامة السلاح ذي المنشأ الأميركي في القوات المسلحة العراقية».
وتزامن الإعلان عن زيارة السوداني لواشنطن مع قراره إعفاء محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، ومدير المصرف العراقي للتجارة «TBI» سالم الجلبي، على خلفية التراجع الكبير في أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأميركي. وسألت «الشرق الأوسط» الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني، إن كانت هناء علاقة بين هذه القرارات وزيارة واشنطن، فقال: «من الواضح أن الإجراءات التي يسير عليها البنك المركزي العراقي لا تتلاءم مع ما يريده البنك الفيدرالي الأميركي، إلى الحد الذي أستطيع القول إنها إجراءات فاشلة رغم التحذيرات الأميركية». وعن الملفات التي يمكن أن يبحثها السوداني مع الإدارة الأميركية بشأن أزمة الدولار، يرجح المشهداني أن «يطلب مهلة من الأميركيين لمدة معينة لكي ينتقل العراق إلى الآلية التي يريد البنك الفيدرالي الأميركي للعراق اتّباعها»، كاشفاً أن «نافذة مزاد العملة قبل إجراءات (الفيدرالي) الأخيرة كان يتم بموجبها تهريب الأموال العراقية إلى عشرات الدول وليس إلى إيران أو لبنان أو تركيا أو سوريا بل إلى كلٍّ من روسيا وكوبا وكوريا الشمالية ودول أخرى». وبشأن ما كانت هذه الإجراءات قد أدت إلى منع تهريب مثل هذه الأموال، يقول المشهداني: «نعم تم إيقاف تهريبها، لكنّ الحكومة العراقية سوف تطلب من الأميركيين تخفيف الإجراءات حتى يتم القضاء نهائياً على هذه الظاهرة من خلال إيقاف البنوك التي كانت تتولى عمليات التحويل، فضلاً عن أن العراق سوف يطلب كيفية تحويل الأموال العراقية الموجودة بالبنك الفيدرالي الأميركي إلى العراق».
من جهته يرى الباحث السياسي العراقي الدكتور باسل حسين، رئيس مركز «كلواذ للدراسات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «واشنطن تحاول أن تلعب بأوراقها المؤثرة على السوداني وحكومته من أجل حمله على اتّباع سياسة لن تضر بالمصالح الأميركية على نحو خارج المسموح به». وأضاف أن «هذا يعني من بين ما يعنيه أن الإدارة الأميركية ستضع بالضرورة شروطها على الطاولة حينما يزور السوداني واشنطن كمفتاح لحل أزمة الدولار، وهي شروط مركبة يتداخل فيها السياسي مع الاقتصادي» مبيناً أن «هذه الزيارة سوف تكون مفصلية بحيث ترسم ملامح واتجاهات العلاقة المستقبلية بين حكومة السوداني والإدارة الأميركية».
أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد الدكتور عصام فيلي، فيقول لـ«الشرق الأوسط» إن «طبيعة الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية إلى الولايات المتحدة سوف تمهّد الأجواء للزيارة القادمة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى أميركا والملفات التي سيبحثها، آخذين بنظر الاعتبار أنها أول زيارة تأتي بعد التغيير الذي حصل في العراق وجاء بحكومة جديدة»، مبيناً أن «هناك جملة من الملفات التي لا تزال عالقة بين الطرفين، مع أن السوداني كان واضحاً على صعيد طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وهي علاقة قائمة على أساس المصالح المشتركة فضلاً عن تأكيده أن الأميركان الموجودين في العراق صفتهم استشارية وليست قتالية». وأوضح فيلي أن «هذا التصريح من أعلى مسؤول تنفيذي بالدولة فضلاً عن تصريحات زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي يملك الكتلة الأكبر الداعمة للسوداني تعطي الدليل على أن هناك محاولة للاستقرار في العلاقة مع الأميركان». وحول موضوع الدولار والدور الأميركي، يقول فيلي إن «ارتفاع سعر الدولار يعود إلى طبيعة الإجراءات الأميركية بهذا الشأن، وهي ليست جديدة كجزء من محاولة معالجة موضوع غسل الأموال، بحيث إن واشنطن راجعت كل فواتير الأموال في مستوردات العراق ووجدت أن هناك خللاً واضحاً في الكثير من تلك الفواتير وهو ما أسهم في تهريب الدولار»، مبيناً أن «الملف الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هو تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، وبالتالي فإن هذه الحكومة يجب أن تفكر بعلاقة جديدة مع الولايات المتحدة لا سيما أن الملف القادم بالنسبة إلى الأميركان هو الطاقة للفترة القادمة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.