السوداني إلى واشنطن لحل «أزمة الدولار»

ضغوط «الفيدرالي» الأميركي تغيِّر قواعد التعامل المالي في بغداد

صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية
صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية
TT

السوداني إلى واشنطن لحل «أزمة الدولار»

صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية
صورة وزعها مكتب السوداني أثناء إطلاقه السلة الغذائية

يستعد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ووزير خارجيته فؤاد حسين، لزيارة واشنطن، كلٌّ على حدة، قريباً، حاملين ملفين أساسيين؛ «أزمة الدولار» واتفاقية «الإطار الاستراتيجي»، بين بغداد وواشنطن.
وبينما كان معلناً أن حسين سيزور الولايات المتحدة أواخر الأسبوع المقبل، خرج ليعلن عن زيارة السوداني أيضاً خلال الفترة المقبلة. ومع أن زيارة وزير الخارجية سوف تتركز بالدرجة الأساس على بحث اتفاقية «الإطار الاستراتيجي» بين بغداد وواشنطن، لا سيما مع تجدد المطالبات بإخراج القوات الأجنبية من العراق، فإن قضية ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي عدَّلت من جدول أعمال الزيارتين؛ زيارة وزير الخارجية الوشيكة وزيارة رئيس الوزراء المتوقعة خلال الفترة القادمة. وكان الوزير العراقي قد أعلن طبقاً لتصريح له أمس (الاثنين)، أن «الحكومة العراقية مهتمة برفع قيمة العملة العراقية أمام الدولار الأميركي». وأضاف أن «السوداني على تواصل مع الولايات المتحدة من أجل إعادة رفع قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، وسنزور واشنطن قريباً لهذا الشأن».
ويقول الدكتور حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات العراقية - الأميركية تسير نحو مسار متقدم في التعاون والشراكة وتنفيذ مسارات العلاقة في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقَّعة بين البلدين». وأضاف أن «الزيارات المرتقبة للولايات المتحدة الأميركية للوفد الحكومي العراقي ورئيس الوزراء تؤكد بشكل واضح أن هنالك مسارات تهدف إلى تعزيز هذه العلاقة من خلال بحث الملفات ذات الشأن في مجال السياسات المشتركة، خصوصاً فيما يخص الدولار والتعامل به من المؤسسات المالية العراقية الاتحادية بالإضافة إلى مناقشة الرؤى المشتركة في تعزيز الاستثمارات المتبادلة من جهة والاستثمارات والتعاقدات للشركات الأميركية مع العراق في مجال الرز ومحطات الكهرباء والطاقة المتجددة والقطاع المالي والمنتجات التجارية الأميركية، بالإضافة إلى استدامة السلاح ذي المنشأ الأميركي في القوات المسلحة العراقية».
وتزامن الإعلان عن زيارة السوداني لواشنطن مع قراره إعفاء محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، ومدير المصرف العراقي للتجارة «TBI» سالم الجلبي، على خلفية التراجع الكبير في أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأميركي. وسألت «الشرق الأوسط» الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني، إن كانت هناء علاقة بين هذه القرارات وزيارة واشنطن، فقال: «من الواضح أن الإجراءات التي يسير عليها البنك المركزي العراقي لا تتلاءم مع ما يريده البنك الفيدرالي الأميركي، إلى الحد الذي أستطيع القول إنها إجراءات فاشلة رغم التحذيرات الأميركية». وعن الملفات التي يمكن أن يبحثها السوداني مع الإدارة الأميركية بشأن أزمة الدولار، يرجح المشهداني أن «يطلب مهلة من الأميركيين لمدة معينة لكي ينتقل العراق إلى الآلية التي يريد البنك الفيدرالي الأميركي للعراق اتّباعها»، كاشفاً أن «نافذة مزاد العملة قبل إجراءات (الفيدرالي) الأخيرة كان يتم بموجبها تهريب الأموال العراقية إلى عشرات الدول وليس إلى إيران أو لبنان أو تركيا أو سوريا بل إلى كلٍّ من روسيا وكوبا وكوريا الشمالية ودول أخرى». وبشأن ما كانت هذه الإجراءات قد أدت إلى منع تهريب مثل هذه الأموال، يقول المشهداني: «نعم تم إيقاف تهريبها، لكنّ الحكومة العراقية سوف تطلب من الأميركيين تخفيف الإجراءات حتى يتم القضاء نهائياً على هذه الظاهرة من خلال إيقاف البنوك التي كانت تتولى عمليات التحويل، فضلاً عن أن العراق سوف يطلب كيفية تحويل الأموال العراقية الموجودة بالبنك الفيدرالي الأميركي إلى العراق».
من جهته يرى الباحث السياسي العراقي الدكتور باسل حسين، رئيس مركز «كلواذ للدراسات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «واشنطن تحاول أن تلعب بأوراقها المؤثرة على السوداني وحكومته من أجل حمله على اتّباع سياسة لن تضر بالمصالح الأميركية على نحو خارج المسموح به». وأضاف أن «هذا يعني من بين ما يعنيه أن الإدارة الأميركية ستضع بالضرورة شروطها على الطاولة حينما يزور السوداني واشنطن كمفتاح لحل أزمة الدولار، وهي شروط مركبة يتداخل فيها السياسي مع الاقتصادي» مبيناً أن «هذه الزيارة سوف تكون مفصلية بحيث ترسم ملامح واتجاهات العلاقة المستقبلية بين حكومة السوداني والإدارة الأميركية».
أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد الدكتور عصام فيلي، فيقول لـ«الشرق الأوسط» إن «طبيعة الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية إلى الولايات المتحدة سوف تمهّد الأجواء للزيارة القادمة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى أميركا والملفات التي سيبحثها، آخذين بنظر الاعتبار أنها أول زيارة تأتي بعد التغيير الذي حصل في العراق وجاء بحكومة جديدة»، مبيناً أن «هناك جملة من الملفات التي لا تزال عالقة بين الطرفين، مع أن السوداني كان واضحاً على صعيد طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وهي علاقة قائمة على أساس المصالح المشتركة فضلاً عن تأكيده أن الأميركان الموجودين في العراق صفتهم استشارية وليست قتالية». وأوضح فيلي أن «هذا التصريح من أعلى مسؤول تنفيذي بالدولة فضلاً عن تصريحات زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي يملك الكتلة الأكبر الداعمة للسوداني تعطي الدليل على أن هناك محاولة للاستقرار في العلاقة مع الأميركان». وحول موضوع الدولار والدور الأميركي، يقول فيلي إن «ارتفاع سعر الدولار يعود إلى طبيعة الإجراءات الأميركية بهذا الشأن، وهي ليست جديدة كجزء من محاولة معالجة موضوع غسل الأموال، بحيث إن واشنطن راجعت كل فواتير الأموال في مستوردات العراق ووجدت أن هناك خللاً واضحاً في الكثير من تلك الفواتير وهو ما أسهم في تهريب الدولار»، مبيناً أن «الملف الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هو تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، وبالتالي فإن هذه الحكومة يجب أن تفكر بعلاقة جديدة مع الولايات المتحدة لا سيما أن الملف القادم بالنسبة إلى الأميركان هو الطاقة للفترة القادمة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

قتيلان بغارة لمسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيلان بغارة لمسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أفادت مصادر طبية وأمنية لبنانية، الخميس، بأن غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وهذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي يشهد مثل هذا الهجوم، بعد غارةٍ مماثلة وقعت، الأربعاء، وأسفرت، وفقاً لما ذكرته مصادر أمنية وطبية لبنانية لوكالة «رويترز»، عن مقتل شخصين، على الأقل، وذلك رغم وقف إطلاق النار.

وتتواصل الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وسُجلت، الأربعاء، استهدافات عدة شملت سيارات وإلقاء قنابل من مسيّرات، إضافة إلى تهديد سكان إحدى البلدات الحدودية بإخلاء منازلهم، في حين واصل الجيش اللبناني جهوده لمعالجة مخلّفات العدوان وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

ووفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الأربعاء، نفّذت مسيّرة إسرائيلية، بعد ظهر الأربعاء، غارة استهدفت سيارة عند أطراف تلة الدبشة باتجاه دوحة كفررمان. كما أطلق الجيش الإسرائيلي النار على سيارة في حي الدير ببلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، دون تسجيل إصابات.


فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)
أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)
TT

فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)
أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)

أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية، يعدونه بمنزلة ضمٍّ لأراضٍ محتلة وسيؤدي إلى توسيع المستوطنات اليهودية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي مايو (أيار)، صدَّق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون إقامة «سلطة التراث في يهودا والسامرة»، في تصويت من أصل ثلاثة، لكن من غير الواضح ما إذا كان التصويت النهائي سيُجرى قبل حل الكنيست، استعداداً للانتخابات المتوقَّعة بحلول 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وينص مشروع القانون على إخضاع إدارة المواقع الرومانية والبيزنطية ومواقع تعود لفترة الحملات الصليبية لوزارة التراث الإسرائيلية، ويسمح أيضاً بـ«مصادرة وشراء العقارات» ذات الصلة في الضفة الغربية. ويهودا والسامرة هو الاسم العبري التوراتي للضفة الغربية.

وسيؤدي ذلك فعلياً إلى سحب الإشراف على بعض المواقع الأثرية من السلطة الوطنية الفلسطينية التي تمارس بموجب اتفاقية أوسلو حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية، وهي مناطق احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

وقال وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك: «يعني جزء من الآثار الموجودة والتي تتم السيطرة عليها هو لتوسيع السيطرة ولتوسيع الاستيطان في هذه المناطق في عمق الأراضي الفلسطينية... في عمق الأراضي، مناطق (أ) تحديداً... يتم التمدد والتوسع داخل هذه المناطق بحجة حماية الآثار والتنقيبات والسيطرة عليها».

وتقول إسرائيل إن الغرض من مشروع القانون هو حماية المواقع الأثرية.

صور لأيقونات دينية في منطقة تحت الأرض ضمن آثار لكنيسة في قرية سبسطية القديمة قرب نابلس بالضفة الغربية 4 يونيو 2026 (رويترز)

مصادرة أراضٍ

قالت حركة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات الإسرائيلية، إن مشروع القانون «يشكّل إجراء ضم بكل المقاييس» وسيؤدي إلى مصادرة واسعة النطاق لأراضٍ فلسطينية.

وأضافت الحركة أن التذرع بمسألة الآثار لتوسيع المستوطنات ليس ممارسة جديدة، لكن نطاق إجراءات الحكومة الإسرائيلية حالياً غير مسبوق.

ومن الأمثلة على ذلك قرية سبسطية الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، حيث يعتمد السكان، الذين تمتد جذور كثير منهم في المنطقة إلى قرون، بشكل كبير على السياحة المرتبطة بموقع أثري قريب.

يضم الموقع الأثري في سبسطية آثاراً تعود إلى مملكة إسرائيل في القرن التاسع قبل الميلاد، بالإضافة إلى آثار من العصور الرومانية والبيزنطية والصليبية والعثمانية، وفقاً لما ذكره علماء الآثار. وهو على قائمة تمهيدية لإدراجه ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو».

وفي أواخر 2025، أعلنت إسرائيل خطة لضم نحو 445 فداناً في الموقع، وقالت إن ذلك يهدف إلى تطوير المنطقة. وقال مسؤولون محليون في القرية إن ذلك أثر سلباً على نحو خمسة آلاف شجرة زيتون تنمو في بساتين القرية.

وقال نزار كايد، نائب رئيس بلدية سبسطية: «يقومون بضم المنطقة التي فيها مياه والتي فيها طرق والتي فيها آثار، حيث نصبح نحن من دون أي موارد... جزء من التوسع الاستيطاني».

ويرى ناهض سخا، الذي يقع مطعمه في سبسطية على أرض تخضع لأوامر مصادرة، إن النشاط التجاري يعاني بالفعل منذ أواخر 2023 مع انخفاض السياحة بسبب الحرب في المنطقة. وقال: «كل اعتمادنا كان على الحركة السياحية، 80 في المائة من أهل سبسطية كانوا يعتمدون على دخلهم من السياحة. منذ 3 سنين لا توجد أي حركة، ومحلات كثيرة أغلقت»، في إشارة إلى إغلاق المتاجر.

وتابع سخا قائلاً: «يبدو أن المخطط الإسرائيلي بدّو يعزل المنطقة الأثرية عن سبسطية، ومنع الناس من الدخول، مش بس السياح كانوا ييجوا على سبسطية... أهل الضفة كمان كانوا ييجوا على المنطقة. إسرائيل بدّها تستولي عليها كلها».

نائب رئيس بلدية سبسطية نزار كايد يقف بين الآثار في قرية سبسطية القديمة بالقرب من نابلس بالضفة الغربية 4 يونيو 2026 (رويترز)

إسرائيل تستشهد بروابط تاريخية بالأرض

يقول عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، الذي كان له دور رئيسي في دفع مشروع القانون الجديد، إن توسيع السيطرة الإسرائيلية على المواقع يهدف إلى حماية الآثار القديمة التي يعود تاريخها إلى عصور توراتية.

وقال لوكالة «رويترز»: «لا يوجد (في مشروع القانون) ما يغيّر الوضع القانوني ليهودا والسامرة».

وأضاف: «هناك كثيرون ينزعجون من رغبتنا في إثبات الروابط بين شعب إسرائيل وهذه الأرض... كل قصص الكتاب المقدس، وكل تاريخنا، تشير إلى أن الشعب (الإسرائيلي) وُلد في يهودا والسامرة».

وينتمي سوكوت إلى حزب الصهيونية الدينية المؤيد للاستيطان. ومثله مثل عديد من أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعارض سوكوت إقامة دولة فلسطينية ويدعو إلى ضم الضفة الغربية.

وتعد هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إذ تنتهك البند الرابع من اتفاقية جنيف الذي يحظر نقل السكان المدنيين إلى أراضٍ محتلة.

وترفض إسرائيل هذا، قائلةً إن الضفة الغربية التي احتلتها في حرب 1967 أرض متنازع عليها، وتستند في ذلك إلى اعتبارات أمنية وما تقول إنها روابط تاريخية وتوراتية بالأرض.

لكن مشروع القانون الجديد أثار أيضاً القلق بين مسؤولين قانونيين في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية وعلماء إسرائيليين.

وفي رسالة مفتوحة إلى نتنياهو وسوكوت، دعا المجمع الوطني الإسرائيلي للعلوم والآداب إلى إسقاط مشروع القانون.

وقال في الرسالة: «سيؤدي هذا بلا شك إلى تدهور فوري في علاقات إسرائيل الدولية في مجال علوم الآثار، كما ستكون له تداعيات على مجالات أخرى من البحث العلمي».

Your Premium trial has ended


تل أبيب وبيروت تنفيان انسحاباً إسرائيلياً من المنطقة العازلة في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

تل أبيب وبيروت تنفيان انسحاباً إسرائيلياً من المنطقة العازلة في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

نفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون كبار، اليوم (الخميس)، أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان المحتل، وذلك بعدما قال مسؤول أميركي إن إسرائيل سحبت بعض قواتها من المنطقة في بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية.

وتناقش إسرائيل ولبنان مقترحاً مدعوماً من الولايات المتحدة يقضي بتسليم القوات الإسرائيلية جزءاً من الأراضي اللبنانية، التي احتلتها في أثناء حربها مع جماعة «حزب الله»، إلى الجيش اللبناني كخطوة نحو استعادة لبنان السيطرة على الأراضي المحتلة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يعد مقترح إقامة «منطقة تجريبية» جزءاً من أحدث جولات المحادثات التي يجريها لبنان وإسرائيل في واشنطن، رغم تراجع زخمها في ظل سعي إيران لإدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الهدف من المنطقة التجريبية هو ضمان تدمير أسلحة «حزب الله» وبنيته التحتية بشكل كامل وقابل للتحقق وتفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.

وأردف قائلاً: «اتخذت إسرائيل بالفعل خطوة ملموسة بالانسحاب من جزء من منطقتها العازلة. وهذا دليل قوي على حسن النية تجاه الحكومة اللبنانية الشرعية».

وأضاف: «على القوات المسلحة اللبنانية الآن التقدم وتطهير المنطقة من أسلحة الإرهابيين وبنيتهم التحتية بصورة يمكن التحقق منها».

وسيطبق هذا النموذج في جميع أنحاء جنوب لبنان، مما سيمكن العائلات النازحة من العودة الآمنة وإعادة إعمار الجنوب واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي، رفيع المستوى، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن سياسة إسرائيل واضحة، وإن الجيش لن ينسحب مما يسمى «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان.

ورداً على سؤال عن تصريحات المسؤول الأميركي، قال مسؤول عسكري لبناني كبير إن التطورات على الأرض في الأيام القليلة الماضية تظهر عكس ذلك.

وأوضح المسؤول أن القوات الإسرائيلية تحكم سيطرتها على المنطقة العازلة لمنع اقتراب أي جهة منها حتى قوات الجيش اللبناني.