بريطانيا تطلق خطة استراتيجية لمواجهة التطرف على مدار خمس سنوات

كاميرون دعا لإسكات الأصوات الداعية إلى العنف وأهمية «الشعور بالانتماء» إلى بلاده

رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تطلق خطة استراتيجية لمواجهة التطرف على مدار خمس سنوات

رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)

كشف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس عن ملامح استراتيجية خمسية للتصدي للإرهاب في بريطانيا، واصفا مكافحة التطرف بأنها «صراع جيلنا». وفي خطاب مطول ألقاه في مدينة برمنغام أمس، تعهد رئيس الوزراء البريطاني بالتصدي لمن ينشر التطرف بين الشباب البريطانيين. وكان من اللافت اختيار رئيس الوزراء البريطاني مدرسة «نايستايلز» لإلقاء خطابه، في إشارة إلى أهمية التعليم والمدارس في مواجهة التطرف.
ورسم كاميرون الإطار العام لاستراتيجية مكافحة التطرف، ومن المقرر أن تنشر كاملة في وقت لاحق هذا العام والتي تسعى للتصدي لانتشار الأفكار المتطرفة التي يروج لها متشددو تنظيم داعش.
وأشار رئيس الوزراء البريطاني من برمنغهام، غرب المملكة المتحدة، التي يقدر أن 22 في المائة من سكانها مسلمون، إلى أن ما تواجهه المملكة المتحدة «آيديولوجية متشددة، ليست فقط مخربة، بل قد تبدو مثيرة أيضا، تستقطب المدنيين إليها، من اللاعنف إلى العنف». وأضاف كاميرون أن هذه الآيديولوجية «تطغى على الأصوات المعتدلة في النقاش، وتجتذب الأفراد بسبب قضايا الهوية، والفشل في الاندماج».
وركزت رسالة رئيس الوزراء البريطاني على إقناع من يطمحون إلى السفر إلى سوريا والعراق بألا ينخدعوا بـ«سحر» القتال مع تنظيم داعش، قائلا: «إنك لن تكون عضوا ذا قيمة في الحركة، لكنك فقط ستكون وقودا لمدافعهم». وكتب كاميرون في صفحته الشخصية على موقع «تويتر»: «نتمكن من هزيمة التطرف كأمة بريطانية واحدة، ومن خلال بناء مجتمع أكثر متماسكا».
واعتبر كاميرون أن كثيرا من المواطنين الذين ولدوا في المملكة المتحدة ليست لديهم صلة قوية بما يكفي بالبلاد، وهذا هو ما يجعلهم يميلون إلى التطرف، وأشار إلى أن «هناك خطرا في بعض مجتمعاتنا بأنك قد تخسر حياتك كلها، ولا يكون لديك ما تفعل مع أشخاص من ديانات وخلفيات أخرى». وأوضح كاميرون: «لذلك عندما تسعى تنظيم داعش لحشد شبابنا لقضيتهم الباطلة، يمكن أن نوفر لهم الشعور بالانتماء، وهو الأمر الذي نفتقر إليه هنا في الداخل».
وخلال خطابه ندد كاميرون باتحاد الطلاب الوطني البريطاني قائلا: «عندما اختار الطلاب التحالف مع منظمة (كايج) البريطانية الذي دعت أن (جون الجهادي هو رجل جميل)، وشجعت المنظمة على (دعم الجهاد) في العراق وأفغانستان، فإنه في الحقيقة، وفي رأيي، أنه فضيحة لتاريخ المؤسسة التي تناضل من أجل العدالة».
ومن جهته رد رئيس البحوث في منظمة «كايج» في لندن اسام قريشي على تصريح كاميرون بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «إشارة كاميرون إلى أن منظمة (كايج) هي متطرفة ليست صحيحة. وسيخلق جدول كاميرون لمكافحة الإرهاب مزيدا من انعدام الثقة والاغتراب بين المسلمين البريطانيين، وسيسعى لتهدم إطار قوانين بنيت على مدى قرون».
ولكن كاميرون أكد أنه يسعى إلى لمكافحة التطرف وأن الإجراءات ليست ضد المسلمين أو موجهة ضد الدين الإسلامي في حد ذاته كدين. وقال إن «المملكة المتحدة نجحت في خلق مجتمع ديمقراطي متعدد الثقافات يتعايش معًا في انسجام تام»، موضحا أن «مشكلة الآيديولوجيات المتطرفة أنها لا تقبل بوجود الآخر، وهذا ما نسعى لمحاربته والتصدي له».
وبينما لم يتحدث كاميرون مباشرة عن دور السياسات الخارجية في تأجيج جزء من التطرف، قال إن ما حدث في العراق والصومال وعدد من الدول الأخرى «شكل ذريعة للترويج للتطرف». وأشار إلى أن أي عقيدة متطرفة يمكن أن تستهوي فئة الشباب وتغويهم باعتناق أفكارها.
وقال كاميرون أمس إنه يريد أن «تبذل بريطانيا مزيدا من الجهد لمساعدة الولايات المتحدة في تدمير تنظيم داعش في سوريا»، وتقول مصادر في الحكومة إن من المتوقع أن «يسعى للحصول على موافقة البرلمان لمد مهمات قصف تنظيم داعش إلى سوريا. ولا تنفذ بريطانيا ضربات في الوقت الراهن سوى في العراق».
ويقدر أن نحو 700 بريطاني سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم داعش خلال السنوات الماضية، وهو أمر يشغل الحكومة البريطانية. ورفعت بريطانيا مستوى التأهب للخطر إلى ثاني أعلى مستوياته، الأمر الذي يعني أن احتمال وقوع هجوم مرتفع للغاية.
وردا على خطاب كاميرون، قال الأمين العام لـ«المجلس الإسلامي في بريطانيا»، وهو من الجمعيات الإسلامية في البلاد، الدكتور شجاع شافي: «نحن نؤيد قائمة التدابير على الأدلة السليمة التي تواجه الإرهاب بشكل فعال، ويعتقد المسلمون في جميع أنحاء العالم وفي بلادنا على وجه الخصوص أن سلوك تنظيم داعش بغيض». وأضاف أن المجلس والجمعيات الإسلامية الأخرى في بريطانيا «تقف مع رئيس الوزراء على إزالة تنظيم داعش.. ولا بد أن نلعب دورا جميعا في هذه الجهود، بل وخصوصا وسائل الإعلام».
وحث شافعي كاميرون لترجمة كلماته إلى أفعال، قائلا: «تهديد تنظيم داعش حقيقي، ويجب أن تكون بريطانيا أمة واحدة، وتظهر من خلالها الحوار مع جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك المنظمات الإسلامية السائدة وأولئك الذين لديهم وجهات نظر مختلفة».
ومن الأهداف الرئيسية للاستراتيجية مكافحة صعود من يطلق عليهم اسم «متطرفو الداخل»، وهو أمر يقول كاميرون إنه «لا يمكن عمله دون فهم الأسباب التي تجتذب الناس لتنظيم داعش والتصدي له».
وأعرب كاميرون عن أنه «عندما تسعى مجموعات مثل تنظيم داعش لحشد شبابنا لقضيتها المسممة فإنها قد تمنحهم إحساسا بالانتماء قد يفتقرون إليه هنا في الداخل، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للتطرف وحتى العنف ضد مواطنين بريطانيين آخرين لا يشعرون تجاههم بأي ولاء».
وحذر رئيس الوزراء البريطاني من أن «الأصوات الإيجابية القوية تضيع وسط صخب من يروجون لأفكار تنظيم داعش»، داعيا لتمكين الأصوات المناهضة للعنف. كما دشن كاميرون مراجعة بشأن كيفية تحسين الاندماج الاجتماعي للأقليات العرقية وفقا لمقتطفات من خطابه أرسلت لوسائل إعلام.
وأعلن الرئيس الوزراء عن تعيين لويس كيسي، كمديرة لبرنامج الحكومة للأسر المضطربة، لإجراء «مراجعة شاملة لتعزيز الفرص، والاندماج، من أجل توحيد بريطانيا كأمة واحدة» في الحكومة البريطانية.



رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.