بريطانيا تطلق خطة استراتيجية لمواجهة التطرف على مدار خمس سنوات

كاميرون دعا لإسكات الأصوات الداعية إلى العنف وأهمية «الشعور بالانتماء» إلى بلاده

رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تطلق خطة استراتيجية لمواجهة التطرف على مدار خمس سنوات

رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن مواجهة التطرف في مدرسة ناينستايلس بمدينة برمنغهام البريطانية أمس (أ.ف.ب)

كشف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس عن ملامح استراتيجية خمسية للتصدي للإرهاب في بريطانيا، واصفا مكافحة التطرف بأنها «صراع جيلنا». وفي خطاب مطول ألقاه في مدينة برمنغام أمس، تعهد رئيس الوزراء البريطاني بالتصدي لمن ينشر التطرف بين الشباب البريطانيين. وكان من اللافت اختيار رئيس الوزراء البريطاني مدرسة «نايستايلز» لإلقاء خطابه، في إشارة إلى أهمية التعليم والمدارس في مواجهة التطرف.
ورسم كاميرون الإطار العام لاستراتيجية مكافحة التطرف، ومن المقرر أن تنشر كاملة في وقت لاحق هذا العام والتي تسعى للتصدي لانتشار الأفكار المتطرفة التي يروج لها متشددو تنظيم داعش.
وأشار رئيس الوزراء البريطاني من برمنغهام، غرب المملكة المتحدة، التي يقدر أن 22 في المائة من سكانها مسلمون، إلى أن ما تواجهه المملكة المتحدة «آيديولوجية متشددة، ليست فقط مخربة، بل قد تبدو مثيرة أيضا، تستقطب المدنيين إليها، من اللاعنف إلى العنف». وأضاف كاميرون أن هذه الآيديولوجية «تطغى على الأصوات المعتدلة في النقاش، وتجتذب الأفراد بسبب قضايا الهوية، والفشل في الاندماج».
وركزت رسالة رئيس الوزراء البريطاني على إقناع من يطمحون إلى السفر إلى سوريا والعراق بألا ينخدعوا بـ«سحر» القتال مع تنظيم داعش، قائلا: «إنك لن تكون عضوا ذا قيمة في الحركة، لكنك فقط ستكون وقودا لمدافعهم». وكتب كاميرون في صفحته الشخصية على موقع «تويتر»: «نتمكن من هزيمة التطرف كأمة بريطانية واحدة، ومن خلال بناء مجتمع أكثر متماسكا».
واعتبر كاميرون أن كثيرا من المواطنين الذين ولدوا في المملكة المتحدة ليست لديهم صلة قوية بما يكفي بالبلاد، وهذا هو ما يجعلهم يميلون إلى التطرف، وأشار إلى أن «هناك خطرا في بعض مجتمعاتنا بأنك قد تخسر حياتك كلها، ولا يكون لديك ما تفعل مع أشخاص من ديانات وخلفيات أخرى». وأوضح كاميرون: «لذلك عندما تسعى تنظيم داعش لحشد شبابنا لقضيتهم الباطلة، يمكن أن نوفر لهم الشعور بالانتماء، وهو الأمر الذي نفتقر إليه هنا في الداخل».
وخلال خطابه ندد كاميرون باتحاد الطلاب الوطني البريطاني قائلا: «عندما اختار الطلاب التحالف مع منظمة (كايج) البريطانية الذي دعت أن (جون الجهادي هو رجل جميل)، وشجعت المنظمة على (دعم الجهاد) في العراق وأفغانستان، فإنه في الحقيقة، وفي رأيي، أنه فضيحة لتاريخ المؤسسة التي تناضل من أجل العدالة».
ومن جهته رد رئيس البحوث في منظمة «كايج» في لندن اسام قريشي على تصريح كاميرون بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «إشارة كاميرون إلى أن منظمة (كايج) هي متطرفة ليست صحيحة. وسيخلق جدول كاميرون لمكافحة الإرهاب مزيدا من انعدام الثقة والاغتراب بين المسلمين البريطانيين، وسيسعى لتهدم إطار قوانين بنيت على مدى قرون».
ولكن كاميرون أكد أنه يسعى إلى لمكافحة التطرف وأن الإجراءات ليست ضد المسلمين أو موجهة ضد الدين الإسلامي في حد ذاته كدين. وقال إن «المملكة المتحدة نجحت في خلق مجتمع ديمقراطي متعدد الثقافات يتعايش معًا في انسجام تام»، موضحا أن «مشكلة الآيديولوجيات المتطرفة أنها لا تقبل بوجود الآخر، وهذا ما نسعى لمحاربته والتصدي له».
وبينما لم يتحدث كاميرون مباشرة عن دور السياسات الخارجية في تأجيج جزء من التطرف، قال إن ما حدث في العراق والصومال وعدد من الدول الأخرى «شكل ذريعة للترويج للتطرف». وأشار إلى أن أي عقيدة متطرفة يمكن أن تستهوي فئة الشباب وتغويهم باعتناق أفكارها.
وقال كاميرون أمس إنه يريد أن «تبذل بريطانيا مزيدا من الجهد لمساعدة الولايات المتحدة في تدمير تنظيم داعش في سوريا»، وتقول مصادر في الحكومة إن من المتوقع أن «يسعى للحصول على موافقة البرلمان لمد مهمات قصف تنظيم داعش إلى سوريا. ولا تنفذ بريطانيا ضربات في الوقت الراهن سوى في العراق».
ويقدر أن نحو 700 بريطاني سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم داعش خلال السنوات الماضية، وهو أمر يشغل الحكومة البريطانية. ورفعت بريطانيا مستوى التأهب للخطر إلى ثاني أعلى مستوياته، الأمر الذي يعني أن احتمال وقوع هجوم مرتفع للغاية.
وردا على خطاب كاميرون، قال الأمين العام لـ«المجلس الإسلامي في بريطانيا»، وهو من الجمعيات الإسلامية في البلاد، الدكتور شجاع شافي: «نحن نؤيد قائمة التدابير على الأدلة السليمة التي تواجه الإرهاب بشكل فعال، ويعتقد المسلمون في جميع أنحاء العالم وفي بلادنا على وجه الخصوص أن سلوك تنظيم داعش بغيض». وأضاف أن المجلس والجمعيات الإسلامية الأخرى في بريطانيا «تقف مع رئيس الوزراء على إزالة تنظيم داعش.. ولا بد أن نلعب دورا جميعا في هذه الجهود، بل وخصوصا وسائل الإعلام».
وحث شافعي كاميرون لترجمة كلماته إلى أفعال، قائلا: «تهديد تنظيم داعش حقيقي، ويجب أن تكون بريطانيا أمة واحدة، وتظهر من خلالها الحوار مع جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك المنظمات الإسلامية السائدة وأولئك الذين لديهم وجهات نظر مختلفة».
ومن الأهداف الرئيسية للاستراتيجية مكافحة صعود من يطلق عليهم اسم «متطرفو الداخل»، وهو أمر يقول كاميرون إنه «لا يمكن عمله دون فهم الأسباب التي تجتذب الناس لتنظيم داعش والتصدي له».
وأعرب كاميرون عن أنه «عندما تسعى مجموعات مثل تنظيم داعش لحشد شبابنا لقضيتها المسممة فإنها قد تمنحهم إحساسا بالانتماء قد يفتقرون إليه هنا في الداخل، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للتطرف وحتى العنف ضد مواطنين بريطانيين آخرين لا يشعرون تجاههم بأي ولاء».
وحذر رئيس الوزراء البريطاني من أن «الأصوات الإيجابية القوية تضيع وسط صخب من يروجون لأفكار تنظيم داعش»، داعيا لتمكين الأصوات المناهضة للعنف. كما دشن كاميرون مراجعة بشأن كيفية تحسين الاندماج الاجتماعي للأقليات العرقية وفقا لمقتطفات من خطابه أرسلت لوسائل إعلام.
وأعلن الرئيس الوزراء عن تعيين لويس كيسي، كمديرة لبرنامج الحكومة للأسر المضطربة، لإجراء «مراجعة شاملة لتعزيز الفرص، والاندماج، من أجل توحيد بريطانيا كأمة واحدة» في الحكومة البريطانية.



انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

وذكر صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في كييف أنهم سمعوا دويّ انفجار قوي واحد على الأقل فوق المدينة بعد الساعة 14,15 بقليل (11,15 بتوقيت غرينتش)، بينما أعلنت السلطات المحلية أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على التصدي للهجوم وسط تحليق للطائرات المسيّرة الروسية فوق المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من اعلان هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.