سمير جعجع: إيران عطلت الانتخابات اللبنانية وحزب الله يتلقى الأوامر منها

رئيس حزب القوات اللبنانية لـ «الشرق الأوسط»: موقف الرياض ثابت تجاه لبنان

سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)
سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)
TT

سمير جعجع: إيران عطلت الانتخابات اللبنانية وحزب الله يتلقى الأوامر منها

سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)
سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)

أقر سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، أن إيران هي المسؤولة عن تعطيل الانتخابات الرئاسية في لبنان، موضحًا أن ذلك يأتي عبر استخدامها لحزب الله اللبناني الذي يتلقى أوامره من وراء الحدود. وقال خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في جدة، بعد زيارته خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، إن «إيران أدت إلى تعطل الانتخابات الرئاسية في لبنان حتى إشعار آخر، مستخدمة في ذلك حزب الله اللبناني، الذي يتلقى أوامره من وراء الحدود، وينفذ المطلوب كما ينبغي من الطرف الذي يدعمه ويموّله» وفي ما يلي نص الحوار:

* ماذا تم في لقائكم بخادم الحرمين الشريفين، وما هي الأمور التي ناقشتموها؟
- تحدثنا عن الخطوط العريضة التي تخص لبنان، والتي طالت بقية الأحداث في المنطقة، ومنها سوريا، والتوسع في هذه الأمور والدخول في التفاصيل كان مع المسؤولين السعوديين، التي تحدثنا من خلالها عما يتعلق بالوضعية اللبنانية.
والسعودية، كما هو معروف، تتعامل مع لبنان الدولة ككيان، ولم تنحز يومًا إلى حزب أو ميليشيات، ولم تدعم هذا أو ذاك، وبوضوح تام لم تقفز السعودية على الدولة في لبنان لتمول ميليشيا أو تنظيم مسلح، فهي دائمًا تقدم كل الجهود وكل المساعدات للدولة اللبنانية. ونحن الآن نجد السعودية تقف مع لبنان والحفاظ على حدوده والبنية التحتية في البلاد، كما عهدناها على اختلاف المراحل والظروف التي مرت بها البلاد.
* متى ستكون الانتخابات الرئاسية في لبنان؟ وما الذي ينبغي أن يحدث لكي تتم هذه الخطوة؟
- كنت أتمنى أن تطرحي هذا السؤال على السلطات الإيرانية، فهي التي بمقدورها الإجابة أفضل مني، لأن من يعطل الانتخابات الرئاسية في لبنان، هي إيران. وعلى الرغم من متابعتي للأوضاع اللبنانية عن كثب، فإنني وبكل صراحة لا أدري متى ستتم الانتخابات في بلادي.
* قلت قبل أشهر إنك «مشروع رئيس حتى النهاية».. وإن «ملائكة اللحظة الرئاسية ستكون حاضرة».. هل ما زلت مؤمنًا بهذه العبارات؟
- دائمًا مشروع «ملائكة اللحظة» موجودة، لكن لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث بالضبط، ولا مشكلة في ذلك، فالمشكلة تأتي من أشياء أخرى ومؤثرات أخرى. نعم توجد عوامل داخلية مؤثرة في تشكيل الوضع النهائي، لكن تأثيراتها تظل ثانوية قياسًا بتأثير عوامل خارجية. وعلى سبيل المثال، إيران أدت إلى تعطل الانتخابات الرئاسية حتى إشعار آخر، مستخدمة في ذلك حزب الله اللبناني، وهو الحزب الموجود على الأرض اللبنانية، بينما يتلقى أوامره من وراء الحدود، وينفذ المطلوب كما ينبغي من الطرف الذي يدعمه ويموله.
* عقدتم سلسلة لقاءات مع عون خلال الأسابيع الأخيرة، إلى أي نتائج أفضت هذه الاجتماعات؟
- الاجتماعات التي تمت مع عون في الفترة القريبة الماضية، أدت إلى التخلص من إرث ثقيل وسيء استمر في الثلاثين عامًا الأخيرة بين حزبين. كان من الممكن أن تكون بيننا خصومة سياسية، لكن هذا لا يبرر الوصول إلى ما وصلنا إليه من الحدّية والعداء. وبمجرد أن يتم التخلص من إرث العداوة والخصام الحاد، نطوي صفحة الماضي، ونفتح صفحة جديدة للمستقبل، عنوانها في أسوأ الحالات «الخصام السياسي الشريف لا يتعارض مع الديمقراطية»، وفي أفضل الحالات سيكون العنوان، هو «التعاون على أكبر عدد ممكن من النقاط السياسية». وحتى الآن توصلنا إلى خطوة سياسية واحدة، وهي ضرورة إقرار قانون انتخابات جديد، ونعمل جاهدين على أن يشمل الاتفاق نقاطًا أخرى، مع علمنا أن أمامنا الكثير من العمل، لكن نستطيع القول إن القطار انطلق على الأقل.
* هل يمكن أن يكون للاتفاق النووي الأخير انعكاس إيجابي على موضوع الرئاسة اللبنانية؟
- صعب جدًا التكهن، لكن أنا شخصيًا أميل إلى أن العكس هو الذي سيحدث، وأتمنى أن أكون مخطئًا. أعتقد أن الاتفاق الذي أبرمته إيران بخصوص الملف النووي سيطلق يدها ويمنحها حرية أوسع في تدخلاتها الخارجية؛ مما يؤدي في النهاية إلى أن مجمل الأزمات في المنطقة ستستعر. قطعًا، سيكون للتحالف الذي تقوده السعودية لتحرير اليمن تأثير على الأوضاع في المنطقة، وسيحدّ من التدخلات الإيرانية، ولكي نحصل على حلول لأي مشكلات علينا أن نضمن توازن القوى أولاً، فهذه لغة التاريخ. وبكل بساطة، قبل بدء عمليات التحالف العربي، لم يكن هناك توازن قوي في المنطقة، ولم نشهد شيئًا من التوازن إلا بعد هذا التحالف الذي يناصر الشرعية في اليمن تلبية لنداء أطلقته القيادة الشرعية هناك. وبالتالي، فإن التحالف العربي هو عامل مساعد في عودة الأمل لإيجاد الحلول لبعض الأزمات التي تمر بها المنطقة، وهذا لا يعني أن الأمل بالحلول لم يكن موجودًا قبل هذا التحالف، لكن ما أريد قوله إن الأمل تضاعف الآن.
* تدخل حزب الله في سوريا.. هل هو بهدف تأييد النظام في دمشق؟ أم خوفًا من تداعيات الأزمة وتأثيراتها؟
- برأيي، لا هذا ولا ذاك، فالتدخل جاء تنفيذًا لاستراتيجية ضمن مشروع كبير لتكريس ولاية الفقيه، ليس في لبنان أو سوريا فحسب، بل يشمل المنطقة بشكل كامل.
* تقصد محاولة لإحياء الإمبراطورية الفارسية؟
- لا.. ليس بالضرورة. ما يجري هو بالأحرى يستهدف خدمة ولاية الفقيه، وفي نهاية الأمر تؤدي إلى النتيجة نفسها.
* في حال أحرقت «الكروت» الرابحة لإيران في المنطقة العربية، أمثال عبد الملك الحوثي، نتيجة ما تقوم به قوات التحالف من تطهير للأراضي اليمنية والحد من التمدد الفارسي، هل ستتخلى إيران عن الحوثي؟ أم ماذا تتوقع أن تفعل معه؟
- أتوقع أنها ستحاول الحفاظ عليه حتى اللحظة الأخيرة، فإيران لها سنوات طويلة تستثمر في عبد الملك الحوثي، ولن يتخلوا عنه بسهولة، وسيحاولون دعمه حتى اللحظة الأخيرة، وإن سقط سيأخذونه إلى إيران بانتظار أيام أفضل.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعض قيادات القاعدة احتفظت بهم إيران في طهران، ليس محبة ولا تأييدًا، ولكن لاستخدامهم سياسيًا، والاتكال عليهم في مهام أخرى. وقت الثورات العربية.
* هل كانت ثورات شعبية؟ أم مؤامرة؟
- أنا، وبخلاف الكثير من الآراء التي تطرح: نظرية المؤامرة التي نعرف إلى أي مدى هي متداولة في المنطقة، وإلى أي مدى هي سيئة. لكن أوضاعًا كثيرة في المنطقة تجعلنا نقبل بكل النظريات، فلا تقولوا لي إن النظام الذي وضع في سوريا كان هو الطبيعي، وهو الذي كان يجب أن يكون الحاكم وليس غيره. شخصيًا كنت أنتظر ثورة في سوريا منذ زمن بعيد. صحيح أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد تمكن من السيطرة على الأوضاع، وكانت له شخصية مختلفة. لكن بعد وفاته بقيت الأوضاع نحو خمسة أعوام عائمة ولا أحد قادر على الإمساك بها، فالنظام لم يعد هو النظام السائد في عهد الأب. هناك شعب يريد العيش ككل الشعوب، لكن لا يجد أوضاعًا طبيعية تمكنه من ذلك في سوريا، ولذا حدث ما حدث عند ظهور أول فرصة لقيام ثورة. والثورة السورية بدأت سلمية، ومع ذلك راح ضحيتها عشرات آلاف سوري في أول ستة أشهر، قبل أن يحمل الثوار أسلحتهم في وجه النظام بعد مرور الأشهر الستة الأولى. وما حدث في تونس هو نتاج ما فعله النظام هناك، وحسنا فعل زين العابدين الذي فضل الخروج من الحكم ومغادرة البلاد. وما يجري في المنطقة هو مخاض كان يجب أن يجري منذ زمن بعيد، لكنه تأخر إلى أن انفجر بحادثة بوعزيزي في تونس، لتنفجر بعد ذلك الأسباب في المنطقة. لكن، هذا لا يعني أن باستطاعة أحد أن يفتعل أزمة ويبدأ تنفيذ ثورة ليسقط أي نظام حاكم، كما كان يحدث في القرن الماضي. وأعتقد أن الشرق الأوسط تجري صناعته من جديد الآن، فالمخاض لم ينته، والملاحظ أن العامل الأساسي في كل الثورات التي شهدتها المنطقة العربية، هو الاستناد إلى القوى المحلية وليس الخارجية، في البدايات على الأقل. ومع ذلك، أقول إن الأوضاع ليست طبيعية بالمطلق وغير مقبولة، وكنت أتمنى ألا أرى هذا المخاض دمويًا، فالذي يحدث من مواجهات دموية لا يليق حدوثه في القرون الوسطى.
* هل ترى أن تنظيم داعش يقوم بحرب بالوكالة عن دول أخرى؟ وكيف يمكن القضاء عليه؟
- لا أرى أن تنظيم داعش يقوم بالحرب نيابة عن الآخرين، فـ«داعش» يخوض حربه، فلو عدنا إلى الخلف قليلا قبل أن يوجد تنظيم داعش، كان يوجد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ولم يكن ليوجد هناك لولا وجود الفوضى، فأينما وجدت الفوضى وانعدمت الحلول السياسية تظهر التنظيمات المتطرفة. لو افترضنا من بعد الغزو الأميركي للعراق وجد حل سياسي متوازن بين كافة مكونات الشعب العراقي، هل كنا شاهدنا ظهورًا للقاعدة؟ وحتى إن ظهرت القاعدة، ستكون على مدى أضيق بكثير وكان تم القضاء عليها والانتهاء منها، ولكن تدهور القوى السياسية في العراق خلق بيئة خاصة لوجود تنظيمات إرهابية أخرى إلى جانب القاعدة أمثال «داعش». وفي الوقت الذي اندلعت فيه الثورة في سوريا ودبت الفوضى في أرجاء البلاد، انتقلت خلايا «داعش» الموجودة في العراق إلى سوريا، ولو كان هناك تدخل عسكري في سوريا في الستة أشهر الأولى، لم يكن هناك مجال لـ«داعش» الذي ولد في العراق وتربى في سوريا وأصبح يافعًا في كليهما، لولا وجود الفوضى. والقضاء عليه لن يتم إلا بمحاربته عسكريًا، إلى جانب إصلاح الأوضاع وإيجاد الحلول السياسية، لأنه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه ولم توجد مناخات سياسية وقيام دول حقيقية في العراق وسوريا، سيولد تنظيم أسوأ من «داعش».
* هل تعتقد بمصداقية الشعار المرفوع الآن في عدد من الأوساط المسيحية اللبنانية ومفاده: أن هناك تغولاً على الحقوق المسيحية؟ بلغة أخرى ماذا يريد المسيحيون في الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات؟
- هناك عدد من الأحزاب المسيحية أكثريتها أحزاب وطنية، بكل معنى الكلمة وكيانية، قد يطرح البعض الأمور بشكل غير لائق ويجب أن يطرح بشكل أو آخر.
النظام السوري الذي حاول أن يقمع الأكثرية في سوريا بين سنة 1990 حتى 2005، أبعد المسيحيين كليًا، وأصبحت أماكنهم فارغة، مما دفع الآخرين بحكم قوانين الطبيعة إلى ملء هذا الفراغ، والآن يجب إعادة «ما لقيصر لقيصر»، والقيام ببعض الخطوات التي من خلالها يستعيد المسيحيون مواقعهم الفعلية في الدولة، بطريقة سلسة ومن دون صدام مع الآخرين، فنحن لدينا ما يكفي من صدامات ومشكلات في المنطقة. المشكلة ليست صعبة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قانون الانتخابات الجديد وقانون استعادة الجنسية، يؤديان الكثير مما هو مطلوب، ولم يتبق سوى بعض الخطوات الأخرى التي تطالها اليد بالتفاهم مع الفرقاء لكي يرتاح الشارع كليًا.
* كيف تنظرون إلى ما قدمته حكومة التوافق حتى الآن؟
- في حالة الفراغ كالتي نحن فيها، مهما قدمت أي حكومة تكون مشكورة. ولكن نحن لم نكن مع تشكيل هذه الحكومة، تحديدًا، وبقينا خارجها، فالحكومة هي سلطة تنفيذية يجب أن تعمل كل يوم وليست طاولة للحوار. ونحن كان لدينا رأي وهو أن تتشكل حكومة تكنوقراط لكي تقوم مقام رئيس الجمهورية في حال الفراغ، ولكن بنهاية المطاف، لأن هذه الحكومة التي تحمل كل تناقضات الدنيا وتتخبط شمالاً ويمينًا، رغم وجود عناصر جيدة فإن وجودهم بحد ذاته لا يكفي، فنحن بحاجة إلى الحد الأدنى من الانسجام لتتمكن هذه الحكومة وأي حكومة، من الوفاق. ورغم محاولة حكومة التوافق، فإنها غير قادرة، نظرًا لتركيبتها المشوهة خلقيًا.
* كيف تقرأون التحرك الأخير للتيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون على مستوى الشارع والحكومة؟
- نحن الآن في مرحلة حوار مع التيار الوطني الحر ومتفقون منذ البداية، وأعتقد أنه من الحكمة المحافظة على الاستقرار في الوقت الحالي.
* كيف ترى الحل في سوريا؟ هل هو عسكري أم سياسي؟
- النظام في سوريا نظام غير معقول على الإطلاق، فنحن في لبنان عشنا معاناة بسببهم مدة 35 سنة. عشناها بشكل مباشر، وما يعانيه الشعب السوري اليوم أضعاف مضاعفة عما عشناه، ومن المفترض ألا يكون لهذا النظام وجود في الحياة، والمشكلة الحالية التي يجب إيجاد حلها، هي الفوضى التي تعيشها سوريا، ولا بد من إيجاد وضعية بديلة. النظام كنظام أصبح وجوده واجهة فقط، أما فعليًا وعلى مستوى التأثير، فلم يعد في سوريا نظام إلا كممثل فقط. والعامل الفعلي في سوريا هو إيران، وحزب الله شريان لها، ومن يمسك بزمام الأمور فعليًا في دمشق، هي إيران.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».