«تويتر» يسبب صداعاً قانونياً لإيلون ماسك حول «تسلا»

رسم لإيلون ماسك خلال مثوله في المحكمة أول من أمس (أ.ب)
رسم لإيلون ماسك خلال مثوله في المحكمة أول من أمس (أ.ب)
TT

«تويتر» يسبب صداعاً قانونياً لإيلون ماسك حول «تسلا»

رسم لإيلون ماسك خلال مثوله في المحكمة أول من أمس (أ.ب)
رسم لإيلون ماسك خلال مثوله في المحكمة أول من أمس (أ.ب)

طلبت محكمة في ولاية كاليفورنيا من الرئيس التنفيذي لـ«تسلا» إيلون ماسك العودة إليها الاثنين، لاستكمال الإدلاء بإفادته وتقديم المزيد من الإجابات عن أسئلة وجهت إليه في جلسة عقدت الجمعة، في دعوى ذات صلة بتغريدة مثيرة للجدل كتبها عام 2018، وادعى فيها أنه «أمّن تمويلاً» لنقل شركة السيارات الكهربائية العملاقة إلى القطاع الخاص في صفقة لم تكن قريبة من الحصول أصلاً.
وأدت هذه التغريدة إلى تسوية بقيمة 40 مليون دولار مع منظمي أمن الأوراق المالية. كما نتج عنها دعوى قضائية جماعية تتهم ماسك بأنه ضلل المستثمرين. واضطر الملياردير الأميركي للحضور إلى المحكمة لمدة نصف ساعة تقريباً الجمعة للإدلاء بشهادته أمام هيئة محلفين من تسعة أشخاص، وبحضور عدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام. وأرجئت الجلسة. وطلبت المحكمة من ماسك العودة الاثنين للإجابة عن المزيد من الأسئلة. وفي ظهوره الأولي أمام هيئة المحلفين، دافع ماسك (51 عاماً) عن تغريداته الغزيرة باعتبارها «الطريقة الأكثر ديمقراطية» لتوزيع المعلومات حتى مع الاعتراف بأن القيود المفروضة على «تويتر» وهي 280 حرفاً يمكن أن تجعل من الصعب جعل كل شيء واضحاً قدر الإمكان. وإذ قال: «أعتقد أنه يمكنك أن تكون صادقاً تماماً» على «تويتر»، تساءل: «لكن هل يمكنك أن تكون شاملاً؟ بالطبع لا».
وينبع صداع ماسك من الإيجاز في خدمة «تويتر»، التي يديرها منذ اشتراها بقيمة 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتوقف المسألة عند ما إذا كانت تغريدتان نشرهما ماسك في 7 أغسطس (آب) 2018 أضرتا بالمساهمين في «تسلا» خلال فترة 10 أيام سبقت اعترافه بأن الاستحواذ الذي كان يتصوره لن يحصل. وكتب في أول تغريدة أن «التمويل مضمون» لما كان يمكن أن يكون 72 مليار دولار لشراء «تسلا» في وقت كانت تواجه فيه مشاكل في الإنتاج وكانت قيمتها أقل بكثير مما هي عليه الآن. وأتبع ماسك تلك التغريدة بتغريدة أخرى تشير إلى أن الصفقة وشيكة.
وبعدما اتضح أن الأموال لم تكن متاحة لنقل «تسلا» إلى القطاع الخاص، تنحى ماسك عن منصبه كرئيس للشركة بينما ظلّ رئيساً تنفيذياً كجزء من تسوية مع لجنة الأوراق المالية والبورصات، من دون الاعتراف بأي خطأ.
وحضر الملياردير المندفع إلى المحكمة مرتدياً بدلة داكنة وربطة عنق في اليوم الثالث من المحاكمة المدنية في سان فرانسيسكو، بعدما حاول محاميه من دون جدوى نقل المحاكمة إلى تكساس، حيث يقع المقر الرئيسي لـ«تسلا» الآن، على أساس أن التغطية الإعلامية لاستيلائه على «تويتر» أفسدت المحلفين.
وركزت هيئة المحلفين التي شكلت الأسبوع الماضي على ماسك وهو يجيب عن أسئلة المحامي نيكولاس بوريت الذي يمثل مساهمي «تيسلا». وقال رداً على سؤال إنه يهتم «كثيراً» بالمستثمرين، ولكنه انتقد البائعين على المكشوف لأنهم يقومون بممارسات «شريرة» يجب حظرها. وقال: «أرادت مجموعة من أسماك القرش في وول ستريت أن تموت تسلا، وهذا أمر سيئ للغاية»، واصفاً البائعين على المكشوف الذين يربحون عندما ينخفض سعر السهم. وأضاف أن البائعين على المكشوف يزرعون قصصاً كاذبة.
عندما عرضت اتصالات من مستثمرين تحضه على تقليص نشاطه على «تويتر» أو وقفه تماماً قبل تغريدة الاستحواذ عام 2018، أفاد ماسك بأنه لا يستطيع تذكر كل تلك التفاعلات منذ سنوات، خاصة أنه يتلقى سيلاً من رسائل البريد الإلكتروني كـ«شلالات نياغارا».
وحتى قبل أن يتخذ ماسك موقفاً، أعلن القاضي أدوارد تشين أن هيئة المحلفين يمكنها اعتبار التغريدتين خاطئتين، تاركاً لأعضائها تقرير ما إذا كان ماسك خدع المستثمرين عمداً.
وكان ماسك ادعى سابقاً أنه قبل تسوية مع هيئة الأوراق المالية والبورصات مكرهاً، مؤكداً أنه يعتقد أنه حجز الدعم المالي لشراء «تسلا» خلال اجتماعات مع ممثلين من صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه المحاكمة بخصوص «تسلا» في وقت يركز فيه ماسك على «تويتر»، وهو يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة صناعة السيارات، مع انخراطه بعمق في شركة «سبايس أكس» للصواريخ الفضائية.
وأثبتت قيادة ماسك لموقع «تويتر» أنها لا تحظى بشعبية بين مساهمي «تسلا» الذين يشعرون بالقلق من تكريسه وقتاً أقل لصنع السيارات في وقت تشتد فيه المنافسة. وساهمت هذه المخاوف في انخفاض أسهم «تسلا» بنسبة 65 في المائة في العام الماضي، ما بدّد أكثر من 700 مليار دولار من ثروة المساهمين، وهذا المبلغ أكبر بكثير من تأرجح الثروة الذي بلغ 14 مليار دولار الذي حدث بين أسعار الأسهم المرتفعة والمنخفضة للشركة بين 7 أغسطس (آب) 2018 و17 منه، خلال الفترة المشمولة في الدعوى الجماعية.
وجرت تجزئة سهم «تسلا» مرتين منذ ذلك الحين، ما جعل سعر الاستحواذ البالغ 420 دولاراً المذكور في تغريدته لعام 2018 يصل إلى 28 دولاراً على أساس معدل الآن. وتم تداول أسهم الشركة حول 133.42 دولار الجمعة، بانخفاض عن ذروة الشركة المعدلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 عند 414.50 دولار.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك يتوقع سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين في أميركا

تكنولوجيا إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» يظهر على شاشة كبيرة خلال جلسة أسئلة وأجوبة عن بعد في قمة التنقل الذكي 2026 بتل أبيب 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يتوقع سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين في أميركا

قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لصناعة السيارات، الاثنين، إنه يتوقع انتشار سيارات ذاتية القيادة من دون مراقبين بشريين على نطاق أوسع بأميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد إيلون ماسك خلال جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026 (د.ب.أ)

ماسك يسوّي نزاع الإفصاح عن أسهم «تويتر» مع هيئة الأوراق المالية الأميركية

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها ضده هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)

نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

حققت شركة «تسلا» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول؛ حيث نجحت في تجاوز توقعات المحللين على مستويي الإيرادات وربحية السهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)
هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ)

صعّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، الضغوط على كندا والحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مُعلناً عن مراجعة واشنطن انتشارها العسكري في أوروبا في غضون ستة أشهر. ويعكس هذا التصعيد اتجاهاً ثابتاً في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه الحلف، يقوم على دفع الأوروبيين إلى تحمّل المسؤولية الأساسية عن أمنهم، وربط المساهمات الأميركية بحجم التزاماتهم الدفاعية.

وكان وزير الحرب الأميركي قد اعتمد نبرة توفيقية بُعيد وصوله إلى مقرّ الحلف في بروكسل. لكنه سرعان ما جنح إلى التصعيد، مع انتقاد لاذع لبعض الحلفاء الأوروبيين. وقال هيغسيث خلال اجتماع لوزراء الدفاع لدول حلف شمال الأطلسي: «أعلن اليوم مراجعة لمدة ستة أشهر... ستبحث وجود القوات الأميركية وتمركزها في أوروبا». وأشار إلى أن مدة هذه المراجعة «قد تكون أقل» من الأشهر الستة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال إن هذه ستكون «مراجعة حقيقية» هدفها ضمان أن يتحرك الحلف «بسرعة وبشكل لا رجعة فيه» نحو قيادة أوروبية أكبر للمشهد، وتولّي أوروبا المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن القارة.

وشدّد الوزير على أن الخطوة هدفها أيضاً ضمان أن يكون «الوصول والتمركز والتحليق في الأجواء... محدداً بوضوح ومضموناً» للقوات الأميركية، بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام واشنطن قواعد عسكرية على أراضيها خلال الحرب ضد إيران. واعتبر هيغسيث أن هذا الأمر «كان مخزياً. هؤلاء الحلفاء عرّضوا أبناء وبنات أميركا... للخطر. لا عذر لذلك». وأضاف أن حرمان القوات الأميركية من «إمكانية الوصول المضمونة واستخدام القواعد وحقوق التحليق الجوي» أمور «لم يكن ينبغي أن تكون محل شك أو نقاش من الأساس».

وانتقد هيغسيث أيضاً سياسات الهجرة والإنفاق الاجتماعي في أوروبا، في تصريحات أعادت إلى الأذهان انتقادات مشابهة وجّهها نائب الرئيس جي دي فانس للحلفاء الأوروبيين في فبراير (شباط) الماضي، وأثارت غضب عدد من العواصم الأوروبية. وقال إن التركيز في أوروبا انصرف، بدلاً من «الدبابات والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي»، إلى «المساواة بين الجنسين وتغير المناخ وسياسات التقشف الدفاعي»، مضيفاً أن «حدود أوروبا فُتحت على مصراعيها، وتوسعت دول الرفاه الاجتماعي، وانهارت ميزانيات الدفاع؛ ومعها انهارت ثقة أوروبا بنفسها وبحضارتها».

مساهمات مشروطة

وذكّر وزير الحرب الأميركي الحلفاء الأوروبيين بامتعاض ترمب من عدم مساهمتهم في إعادة فتح مضيق هرمز الذي عطّلت إيران الملاحة فيه خلال الحرب. وأوضح: «كما قال الرئيس ترمب، وبحق، لقد اختبرنا حلفاءنا لدعم أميركا عندما طلبنا مساعدتهم، والكثيرون منهم أخفقوا» في الاختبار.

وشدّد هيغسيث على أن عصر «الركاب بالمجان» داخل الحلف، كما يصفهم ترمب، قد انتهى، قائلاً إن بعض الدول لا تزال تتصرف كما لو أن هذا العصر قائم، وإن هذا الوضع لم يعد مقبولاً.

ومنذ زمن، تطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بـ«تقاسم العبء» على نحو أفضل فيما يخصّ الدفاع عن أوروبا، غير أن هذا المطلب ازداد إلحاحاً منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وهدّد هيغسيث أيضاً دول الحلف بخفض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الناتو، إذا لم تفِ بعض البلدان بالالتزامات التي قطعتها العام الماضي خلال قمّة لاهاي. وصرّح بأنه من الآن فصاعداً، سيكون دفع واشنطن لمستحقاتها في إطار التكاليف التشغيلية للحلف، والبالغة 790 مليون دولار خلال سنة 2026، «مشروطاً» ببلوغ الحلفاء أهداف الإنفاق في المجال الدفاعي. وأوضح: «حيثما لا ينفق الحلفاء الآخرون بقدر من الإلحاح، ستنخفض مساهماتنا في الرسوم».

وخلال قمّة الناتو التي عقدت العام الماضي في لاهاي، تعهّد الحلفاء بتخصيص 5 في المائة على الأقلّ من إجمالي الناتج المحلي في دولهم للنفقات الأمنية بحلول 2035، من بينها 3.5 في المائة للنفقات العسكرية حصراً.

الوفاء بالالتزامات

وكان هيغسيث قد أقرّ، في وقت سابق الخميس، بأن «دولاً كثيرة وفت بالالتزامات»، لكن «لا بدّ للبعض منها أن يبذل مزيداً من الجهود. وسنتكلّم عن الأمر بصراحة، أكان ذلك في الدوائر الخاصة أو تلك العامة». وصرّح: «أظنّ أنه من المهمّ أن يتحلّى الأصدقاء بالصدق فيما بينهم».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث والأمين العام لحلف الناتو مارك روته يتصافحان خلال انعقاد اجتماع وزراء دفاع الحلف ببروكسل في 18 يونيو (رويترز)

وأعلن هيغسيث، في تصريحات للصحافيين، أن الولايات المتحدة ستستثمر 1.5 تريليون دولار في قدراتها الدفاعية خلال عام 2027، في رسالة قال إن مفادها أن أميركا تبني «ترسانة للحرية». وأضاف أن هذه الترسانة «تحمي أميركا والمصالح الأميركية في المقام الأول، لكنها تدعم أيضاً قوة الناتو وحلفائنا».

ولفت الأمين العام للناتو مارك روته من جهته إلى «الأموال الطائلة» التي بات ينفقها الحلفاء في هذا المجال. والعام الماضي، أنفقت كندا والدول الأوروبية العضو في التحالف 90 مليار دولار أكثر من العام السابق، بزيادة نسبتها 20 في المائة تقريباً، بحسب روته. ودافع روته عن جهود الدول الأوروبية في زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع قدراتها العسكرية، مشيراً أيضاً إلى أن معظم الدول شدّدت إجراءاتها الحدودية.

كما بلغت كلّ دول الناتو الهدف المحدّد في 2014 بواقع 2 في المائة من النفقات العسكرية نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي. غير أن مسؤولين في الناتو أشاروا إلى أن ثلاث دول أوروبية، من بينها الجمهورية التشيكية وسلوفينيا، تراجعت إلى ما دون نسبة 2 في المائة هذه السنة، في حين أن دولاً كثيرة أخرى، من بينها فرنسا، بالكاد تتخطّى هذا المعدّل.

ومن المرتقب أن يكون مدى الإيفاء بهذه الالتزامات التي قطعت في لاهاي من أبرز محاور القمّة المقبلة للحلف في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز). ويصف مسؤولون في البيت الأبيض القمة المرتقبة بأنها ستكون من أهم اجتماعات الحلف، مع جعل الإنفاق العسكري للحلفاء محوراً رئيسياً لها. ويسعى الأوروبيون إلى تحسين صورتهم في هذه القمّة التي من المتوقّع أن تشهد إبرام عدّة صفقات تسلّح، لا سيّما مع شركات أميركية، وفق ما أفاد مسؤول في الناتو. ومن المتوقع أن يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً أميركية قوية لتقديم التزامات ملموسة بزيادة الإنفاق وتعزيز الإنتاج الدفاعي المشترك، وربما تقديم دعم لوجستي أكبر في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول كبير لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن لا تزال ملتزمة بالحلف، ولا توجد خطط للانسحاب منه، لكنها ستواصل حث حلفائها على زيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم الخاص، متوقعاً أن تستجيب الدول الأوروبية بصورة متزايدة لهذه المطالب الأميركية.

تموضع القوات

بدأت الولايات المتحدة تعيد موضعة قوّاتها في القارة العجوز وخفض عديدها في ألمانيا. وكانت واشنطن قد أعلنت في مطلع يونيو (حزيران) عن نيّتها خفض مساهمتها في «نموذج القوّات» المعتمد في حلف شمال الأطلسي، الذي يسمح للناتو بمعرفة على أيّ وسائل عسكرية يمكنه التعويل في الدول الأعضاء الـ32، إن دعت الحاجة.

وقد أدّى هذا الإعلان إلى تجدّد المخاوف، على الرغم من تطمينات الأوروبيين الذين يؤكّدون أن في وسعهم التعامل مع الوضع. وصرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «في الإجمال، سيتسنّى لنا التعويض عن مسائل كثيرة. لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت. والرسالة واضحة». وأكد بيستوريوس أن الأوروبيين سيكونون قادرين على سد أي ثغرات أمنية قد تنجم عن انسحاب أميركي، لكنه شدد على أن الشركاء لن يتمكنوا من تغيير وضعهم الدفاعي بين عشية وضحاها.

وأشار روته من جانبه إلى أن «ما نشهده حالياً هو أن الأوروبيين باتوا يعوّضون هذا التراجع». ولم يُبدِ الأمين العام للناتو قلقاً من احتمال خفض الوجود الأميركي، قائلاً إن الحلف في وضع جيد جداً، وإن الدول الأعضاء تجري بالفعل تعديلات للتعامل مع هذا التوجه الأميركي الجديد، مشدداً على أن أي تقليص للقوات الأميركية لن يترك أثراً سلبياً مباشراً على الدفاعات الأوروبية.

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع لوزراء دفاع الحلف في مقره ببروكسل يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

وبعض الدول الأوروبية لم تفصح بعد عن كامل قدراتها للناتو، وقد يتسنّى لها سدّ الثغرات سريعاً، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول من الناتو طلب عدم الكشف عن هويّته. وأوضح الأمين العام للناتو من جهته: «هي عموماً قدرات متاحة عند حلفاء آخرين، أو ستصبح كذلك في المستقبل المنظور».

وبحسب وسائل إعلام أميركية وألمانية، تشمل التخفيضات الأميركية ثلث الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15» البالغ عددها 150 المخصّصة للناتو، فضلاً عن طائرات تزويد بالوقود واستطلاع وقاذفات ومسيّرات. وسحبت واشنطن أيضاً من الترسانة غوّاصة قادرة على إطلاق صواريخ كروز، فضلاً عن إحدى مجموعتي حاملات الطائرات، بحسب تقارير لم يؤكّدها الناتو.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تعمل على تقليص حجم المساعدة التي تقدمها لدول الحلف في حال تفعيل أحد الحلفاء للمادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تعدّ أي هجوم على دولة عضو هجوماً على جميع الدول الأعضاء. غير أن الإدارة الأميركية تؤكد أن هذا البند لا يلزم واشنطن تلقائياً بتقديم دعم عسكري مباشر.

وتبقى الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكبر داخل الحلف بفارق واسع، كما تسهم حالياً بنسبة 14.9 في المائة من ميزانيته السنوية البالغة 5.75 مليار دولار.


فانس تحت أضواء التفاهم الأميركي - الإيراني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)
TT

فانس تحت أضواء التفاهم الأميركي - الإيراني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)

كثف المشرعون الديمقراطيون مطالبتهم وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم إحاطة فورية حول مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع المسؤولين الإيرانيين، وانضم إليهم عدد من زملائهم الجمهوريين في التأكيد على ضرورة مصادقة الكونغرس على أي اتفاق نهائي، فيما سلطت الأضواء على نائب الرئيس جي دي فانس لدوره في إنهاء الحرب مع إيران.

ورغم انشغاله بالترويج لكتابه الجديد «التواصل: إيجاد طريقي للعودة إلى الإيمان»، اضطلع فانس بدور المدافع الرئيس عن مذكرة التفاهم، إذ أجرى سلسلة من المقابلات التي أكد فيها أنها ناجحة، ونشر مقطع فيديو يدعمها، فيما يعد تحولاً لافتاً لسياسي عُرف بتشكيكه في التدخلات العسكرية الأجنبية.

يبدو أن تحوّل فانس إلى مروجٍ للاتفاق بمثابة مقامرة سياسية. ففي حال قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فسوف يُكافئه الناخبون لكونه رمزاً لإنهاء حرب غير شعبية. ولكن يمكن أيضاً أن يتحول كبش فداء في حال فشل الاتفاق. وهذا ما عكسه ترمب بقوله: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا لم ينجح، فسأُلقي باللوم على جي دي».

وبعد ردود فعل غاضبة، وصف البيت الأبيض فانس في بيان له بأنه «الذراع اليمنى للرئيس وعضو لا يُقدر بثمن في فريق الأمن القومي الموهوب التابع له». وأضاف: «لهذا السبب كلف نائب الرئيس بقيادة هذه المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف و(صهر ترمب) جاريد كوشنر».

تشكيك واعتراض

وتعليقاً على ردود الفعل، قال الناطق باسم فانس، لوك شرودر، في بيان: «من المؤسف أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً».

ورغم هذه الجهود، استمرت الانتقادات من اليمين بعد نشر نص الاتفاق. وقال المذيع المحافظ أريك إريكسون، وهو من الصقور الذين دافعوا عن الحرب، إن «هذا استسلام أميركي»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس». وكذلك انتقد السيناتور الجمهوري تيد كروز، المرشح المحتمل للرئاسة عام 2028، الاتفاق، متأسفاً لأن الرئيس «يتلقى نصائح سيئة».

لقطة من مقطع فيديو لتوقيع ترمب مذكرة التفاهم مع إيران في فرساي بجنوب غربي باريس يوم 18 يونيو (أ.ف.ب)

وبدأ النقاد، وبينهم الجمهوريون، في توجيه أصابع الاتهام إلى فانس، متسائلين عما إذا كان التفاهم يشبه الاتفاق النووي لعام 2015 الذي عقده الرئيس باراك أوباما، وما إذا كان يحقق أهداف ترمب المعلنة من الحرب.

وأبدى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو حليف لترمب ومعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، شكوكاً حول التفاهم. ووصف فانس بأنه «مهندس الاتفاق».

وبعد الإعلان عن الاتفاق، أصدر غراهام بياناً فاتراً يُعبر فيه عن دعمه، قائلاً: «لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على التوصل إلى اتفاق مقبول وقابل للتحقق مع إيران في شأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنني لا أرى أي ضرر يُذكر من المحاولة».

في المقابل، قال السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، وهو مقرب من فانس، إن نائب الرئيس سيكون قادراً على تهدئة حتى منتقديه داخل حزبه، لأن «جي دي ليس سوى رسول الرئيس، والرئيس سيثبت خطأهم جميعاً».

وقال السيناتور الجمهوري كيفن كرامر إن الاتفاق «يعزز بلا شك خبرة فانس في الأمن القومي والجيوسياسية». ولكنه أضاف أن «الميزة هي أنه إذا لم تكن الشخص الأول، يمكنك أن تنسب الفضل لنفسك وتتجنب المخاطر والانتقادات، ولكن ربما ليس بهذه السهولة».

أسئلة الديمقراطيين

في المقابل، أكّد الديمقراطيون أنه حتى مع تصدّر فانس المشهد في قضية الاتفاق النووي الجديد مع إيران، فإن مصير أي مسؤول في الإدارة يطمح للرئاسة -لا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو المعروف بمواقفه المتشددة، والذي التزم الصمت إلى حد كبير خلال المراحل الأخيرة من الاتفاق- سيرتبط بنتائجه.

ولم يعبر المشرعون الديمقراطيون عن رفضهم مذكرة التفاهم بصورة قاطعة. وكتبوا في رسالة من ثلاث صفحات إلى روبيو: «بينما نرحب بتوجه الإدارة نحو الدبلوماسية وقرارها إنهاء هذه الحرب الاختيارية، يجب على الإدارة تزويد الكونغرس بتفاصيل أكثر».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رافعاً مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة يوم 18 يونيو (أ.ف.ب)

وكتب النواب الديمقراطيون غريغ ميكس وجيم هايمز وآدم سميث -وهم أعضاء بارزون في لجان الشؤون الخارجية والاستخبارات والقوات المسلحة- أنهم يطالبون بإحاطة فورية عند عودتهم إلى واشنطن العاصمة. وأضافوا أن على الإدارة تقديم «النص الكامل لمذكرة التفاهم، وأي اتفاقات جانبية أو ترتيبات تنفيذية مرتبطة بها، ومعلومات مفصلة حول استراتيجيتها للتفاوض بشأن أي اتفاق مستقبلي مع إيران وتنفيذه».

وجاء في الرسالة أنه «لأكثر من 15 أسبوعاً، أبقت الإدارة الكونغرس والشعب الأميركي في حيرة من أمرهم بشأن حرب اختيارية أثبتت فشلها الاستراتيجي وتسببت في خسائر فادحة للأميركيين».

ويرغب المشرعون في معرفة ما إذا كانت ستُفرض قيود على دعم إيران للميليشيات الوكيلة لها في أنحاء الشرق الأوسط، أو على برنامجها للصواريخ الباليستية. وسيسألون روبيو عن صندوق «إعادة الإعمار» لإيران، البالغ 300 مليار دولار، والوارد في مذكرة التفاهم، متسائلين: «ما هي الالتزامات التي قطعتها الإدارة بشأن الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف العقوبات، بما في ذلك الإعفاءات المتعلقة ببيع أو شراء النفط الإيراني؟».

ويتمثل الخلاف الحقيقي الوحيد بين الحزبين بشأن إيران فيما إذا كان البيت الأبيض سيأخذ مناقشات الكونغرس على محمل الجد، كما يأمل الجمهوريون، أم سيتجاهل الكونغرس، كما يتوقع الديمقراطيون. وصرّح ترمب الثلاثاء بأنه سيُحيل أي اتفاق مستقبلي إلى الكونغرس، لكن من غير الواضح كيف سيُحاسبه المشرعون إذا غيّر رأيه.


طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
TT

طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)

لم يكن جيه دي فانس يخطط لأن يكون ملف إيران عنوان أسبوعه السياسي. فقد كان نائب الرئيس الأميركي يستعد للترويج لكتابه الجديد، في محطة من النوع الذي يستخدمه عادة السياسيون ذوو الطموحات الرئاسية للحديث إلى جمهور واسع عن سيرتهم وقيمهم قبل خوض السباق إلى البيت الأبيض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن إطلاق كتابه الثاني «استعادة طريقي إلى الإيمان»، تراجع سريعاً أمام ملف آخر بات يحمل بصمته بوضوح؛ الاتفاق المبدئي الذي توصّل إليه الرئيس دونالد ترمب مع طهران لإنهاء الحرب. وتحوّل فانس، المعروف بتشككه في التدخلات العسكرية الخارجية، إلى المدافع الأبرز عن مذكرة التفاهم التي وقّعها مع ترمب، فظهر في سلسلة مقابلات للترويج لها بوصفها نجاحاً سياسياً، كما نشر مقطع فيديو يدافع فيه عن الاتفاق.

ويُمثّل هذا الدور تحوّلاً لافتاً لنائب الرئيس الذي بدا في بداية النزاع متردداً في الخوض علناً في تفاصيله. ومن المتوقع أن يعمّق فانس ارتباطه بنتائج الاتفاق عندما يتوجه إلى سويسرا لافتتاح مرحلة جديدة من المفاوضات مع إيران. وكان يُنتظر أن يشارك في مراسم توقيع رسمية، غير أن ترمب وقّع الاتفاق رسمياً في إيفيان الفرنسية، مع اختتام أعمال قمة السبع الأربعاء.

ويبدو اندفاع فانس للدفاع عن الاتفاق رهاناً سياسياً واسعاً؛ فإذا قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فقد يُقدّم نفسه بوصفه أحد وجوه إنهاء حرب يرفضها غالبية الأميركيين. لكنه، في المقابل، قد يتحمل تكلفة الفشل إذا تعثر المسار مع طهران. ولمّح ترمب إلى ذلك مازحاً، الأربعاء، بقوله: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا لم ينجح، فسألوم جيه دي».

انتقادات أميركية

سعى البيت الأبيض إلى إبراز دور فانس، واصفاً إياه بأنه «الذراع اليمنى» للرئيس و«عضو لا يقدّر بثمن» في فريق الأمن القومي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن الثقة وُضعت في نائب الرئيس لقيادة المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مضيفة أن ما حقّقه ترمب وفريقه «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات» سيعزز الأمن الأميركي لسنوات.

لكن الانتقادات، بما في ذلك من داخل المعسكر المحافظ، تصاعدت بعد أن وقّعت الولايات المتحدة رقمياً مذكرة التفاهم مع إيران، الأحد. وقال لوك شرودر، المتحدث باسم فانس، إنه من «المؤسف» أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وتركّزت الانتقادات على أن الاتفاق، الذي يفتح فترة تفاوضية تمتدّ شهرين، يمنح طهران مكاسب مُبكّرة مقابل ضمانات محدودة، فيما يبقى الهدف المعلن للحرب، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، غير محسوم.

وقال فانس، الثلاثاء، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن إيران «إذا لم تتصرف بالشكل المناسب، فلن تحصل على أي من مزايا هذه الصفقة».

وتحت ضغط الانتقادات، قدّمت الإدارة الأميركية، الأربعاء، نص الاتفاق إلى الصحافيين. وينص على أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض، يجب أن يُخفّف تحت إشراف دولي. كما يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي، وهو تعهد سبق لطهران أن أعلنته في مراحل سابقة. غير أن تفاصيل الترتيبات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال مؤجلة إلى المفاوضات المقبلة.

ولم ينهِ نشر النص الاعتراضات داخل اليمين الأميركي. فوصف المذيع المحافظ إريك إريكسون الاتفاق بأنه «استسلام أميركي»، بينما قال السيناتور الجمهوري تيد كروز، وهو مرشح رئاسي محتمل في 2028، إن الرئيس «يتلقى، للأسف، نصائح سيئة».

انقسام داخل حركة ترمب

أعاد النزاع مع إيران، الذي دخل شهره الرابع هذا الأسبوع، تسليط الضوء على التباينات داخل ائتلاف ترمب السياسي. فقد أغضب الصقور الذين كانوا يفضلون نهجاً أكثر تشدداً مع طهران، كما أثار غضب تيار «أميركا أولاً» الذي انجذب إلى خطاب ترمب الرافض لـ«الحروب الجديدة».

وبدأ بعض المنتقدين، ومنهم جمهوريون، يوجّهون الأنظار إلى فانس، متسائلين عما إذا كان الاتفاق الجديد يذكّر بالاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما عام 2015، وما إذا كان يحقق الأهداف التي أعلنها ترمب عند إطلاق الحرب.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو من حلفاء ترمب ومن الصقور في ما يتعلّق بإيران، قد وصف فانس بأنه «مهندس الاتفاق». وبعد نشر النص، أصدر بيان دعم فاتراً، قال فيه إن إمكانية التوصل إلى اتفاق «مقبول وقابل للتحقق» مع إيران لم تتضح بعد، لكنه «لا يرى ضرراً كبيراً في المحاولة».

سيناريو العراق «لن يتكرّر»

رغم أن إدارة ترمب لم تُقدّم إحاطات رسمية للكونغرس بشأن تفاصيل مذكرة التفاهم، بدأ فانس اتصالات هادئة مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

وقال السيناتور بيرني مورينو، الجمهوري عن أوهايو والمقرب من فانس، إن نائب الرئيس قادر على تهدئة المعترضين داخل الحزب، مضيفاً أن «جيه دي ليس سوى مبعوث الرئيس، والرئيس سيثبت أنهم جميعاً مخطئون».

أما السيناتور الجمهوري كيفن كريمر، فقال إن الاتفاق يضيف إلى رصيد فانس في قضايا الأمن القومي، لكنه أقرّ بأن المخاطر تبقى قائمة إذا خرج الاتفاق عن مساره.

وفي مقابلاته هذا الأسبوع، حاول فانس مخاطبة المتشككين داخل حزبه مباشرة، في ما بدا تمهيداً لنقاشات أصعب قد يواجهها إذا خاض سباق الرئاسة. وقال، في مقابلة مع ميغان كيلي، إن منتقدي الاتفاق «يصدقون الدعاية الإيرانية»، لكنه أقر في الوقت نفسه بغضب بعض أوساط اليمين المتشدد.

وسعى فانس إلى طمأنة المناهضين للتدخلات العسكرية بأن الحرب مع إيران لن تتحول إلى مستنقع شبيه بالعراق، حيث خدم هو نفسه في مشاة البحرية. وقال: «لم نكن متجهين إلى المستنقع الذي كان كثيرون يخشونه، لأن دونالد ترمب ليس جورج دبليو بوش».

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن مصير أي مسؤول في الإدارة يحمل طموحات رئاسية، سواء فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو الذي التزم الصمت إلى حد كبير في المراحل النهائية من الاتفاق، سيكون مرتبطاً بنتائج الحرب مع إيران وطريقة إدارة الاقتصاد.

وقال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز إن «أي عضو في هذه الإدارة سترتفع أسهمه أو تتراجع على أساس حرب إيران والتعامل مع الاقتصاد، ولا أعتقد أن هناك استثناءات».