الاحترار يطال السياحة الشتوية... ويقلل الموارد المائية

تغيُّر المناخ يهدد أوروبا في ثلوجها

متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)
متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)
TT

الاحترار يطال السياحة الشتوية... ويقلل الموارد المائية

متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)
متزلجون على طبقة من الثلج الصناعي في أحد المنتجعات في جبال الألب في النمسا (رويترز)

تشهد أوروبا حالياً فصل شتاء معتدلاً قليل الثلوج. وبينما أسهمت درجات الحرارة المرتفعة في أكثر مناطق القارة خلال الأشهر الأولى من الشتاء بتخفيف الضغط على إمدادات الطاقة، تثير سفوح الجبال العارية من الثلوج مخاوف بشأن تأثيرات تغيُّر المناخ على مستقبل السياحة الشتوية والموارد المائية.

- أوروبا تحترّ بضعف المتوسط العالمي
تُشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن السنوات الثماني الماضية هي الأكثر دفئاً على الإطلاق على مستوى العالم؛ بسبب غازات الدفيئة المتزايدة والحرارة المتراكمة. وكان متوسط درجة الحرارة العالمية عام 2022 أعلى بنحو 1.15 درجة مئوية عن مستويات ما قبل النهضة الصناعية، ويأتي في المركز الخامس أو السادس من حيث درجات الحرارة القياسية منذ 2015.
ويعزز الاتجاه المتصاعد لحرارة الكوكب احتمال تجاوز حد 1.5 درجة مئوية المحدد في اتفاق باريس للمناخ. وبالتالي زيادة شدّة وتكرار الكوارث المناخية المأساوية، كالفيضانات المدمرة التي شهدتها مناطق واسعة من باكستان العام الماضي، أو موجات الحرّ القياسية التي اجتاحت الصين والأميركتين وأوروبا قبل أشهر.
ويبدو أن حرارة الأجواء الأوروبية الحالية تساعد على خفض الطلب على الغاز الذي ارتفعت أسعاره خلال أغسطس (آب) الماضي إلى أرقام قياسية؛ بسبب حرارة الحرب في أوكرانيا. وتتوقع مؤسسة «مورغان ستانلي» أن يكون استهلاك أوروبا من الغاز خلال 2023 أقل بنحو 16 في المائة من متوسط الاستهلاك خلال الأعوام الخمسة الماضية، رغم انخفاض أسعاره أخيراً بفضل الشتاء المعتدل وتدابير الطاقة في أوروبا، إلى جانب تراجع النشاط الصناعي في الصين؛ بسبب تجدُّد جائحة «كورونا».
وفي مقابل الأخبار الجيدة التي حظي بها قطاع الطاقة الأوروبي، يخشى الأوروبيون من استمرار تواتر موجات الحرّ صيفاً وتناقص الأمطار والثلوج شتاءً، لا سيما في وسط القارة وغربها.
وتؤكد بيانات «كوبرنيكوس» (خدمة مراقبة المناخ في الاتحاد الأوروبي) أن أوروبا تشهد أعلى معدل ارتفاع في درجات الحرارة مقارنةً بأية قارة في العالم. وعلى مدار السنوات الثلاثين الماضية، زادت درجات الحرارة في البلدان الأوروبية بأكثر من ضعف المتوسط العالمي.
ويربط الباحثون الارتفاع المتسارع للحرارة في أوروبا نتيجة تغيُّر المناخ بعدد من المؤثرات الإضافية، من بينها قرب القارة من القطب الشمالي الذي يسخن بنحو أربعة أضعاف المتوسط العالمي. ونظراً لأن الجليد أكثر عكساً وأقل امتصاصاً لأشعة الشمس، فإنه عندما يذوب يكشف عن مناطق أكثر قتامة تزيد من امتصاص الأشعة وتعزز ارتفاع درجة حرارة الأرض.

- إغلاق المنتجعات... وأزمة مائية تلوح
توفّر سلسلة جبال الألب الشهيرة مقعداً في الصف الأمامي لمشاهدة آثار تغيُّر المناخ، حيث تذوب الأنهار الجليدية القديمة بمعدل غير مسبوق، وتكشف عن حطام الطائرات القديمة وأجساد متسلقي الجبال الذين فُقدوا منذ زمن طويل.
وفي موسم الشتاء الحالي، تسببت الحرارة المعتدلة في زوال معظم مسارات التزلج في جبال الألب، من إنسبروك في النمسا إلى شامونيكس في فرنسا، كما ترك تساقط الأمطار وراءه سفوح التلال العشبية المليئة بالصخور.
ومع ندرة الثلوج، أُغلق بعض المنتجعات في فرنسا والنمسا وسويسرا وإيطاليا والبوسنة بعد أسابيع فقط من بداية موسم واعِد. وفي منتجع «ليه كونتامين» الفرنسي المطل على جبل «مون بلان»، أُلغي سباق خاص بكأس العالم للتزلج بسبب قلة الثلوج.
وتعتمد غالبية المنتجعات الشتوية حالياً على الثلج الصناعي لتعزيز كتلة الثلج وإطالة موسم التزلج مع ارتفاع حرارة الجو. ولكن استمرار الطقس المعتدل لفترة طويلة يؤدي إلى ذوبان الثلج الصناعي بسرعة خلال النهار، وتحوُّله إلى جليد خلال الليل، مما يجعل التزلج محفوفاً بالمخاطر في الصباح بسبب الطبقة الجليدية المسببة للانزلاقات، وبسبب نعومة الطبقة الثلجية الرقيقة المبللة في منتصف النهار. وهذا يفسر تضاعف الحوادث هذا الموسم، حيث تعج المستشفيات في مناطق التزلج بالمصابين بكسور متنوعة.
ويتسبب الاحترار العالمي في تدمير منهجي لقطاع السياحة الشتوية، ويسحب البساط الأبيض تدريجياً نحو ذرى الجبال. عدا عن أن بعض المنتجعات الشتوية في جبال الألب تعاني انخفاضاً حاداً في إمدادات المياه المتاحة لصناعة الثلج الصناعي.
وتواجه المنتجعات الشتوية في لبنان مشكلة مشابهة هذا الموسم، حيث لم تفتح منحدرات التزلج بعد، بسبب ندرة الثلوج. وكانت الحكومة تعوِّل على موسم السياحة الشتوية لاجتذاب مزيد من الزوار الذين يرفدون الاقتصاد المنهار بالعملة الصعبة.
ويحذّر معهد أبحاث الثلوج والانهيارات الثلجية من أن المنتجعات التي يزيد ارتفاعها على 2500 متر هي وحدها التي ستحظى بما يكفي من الثلوج الطبيعية للاستمرار في العمل. وحتى في منتجع دافوس السويسري، الذي يرتفع نحو 1560 متراً ويحتضن اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، تبدو كتلة الثلج حالياً هزيلة على المنحدرات المنخفضة.
وبينما كانت رياضة التزلج في النمسا تبدأ من ارتفاع يقل عن ألف متر، فلم تكن ممكنة هذا الموسم إلا على منحدرات يزيد ارتفاعها على ألفي متر؛ مما تسبب في زحمة خانقة في المسارات الصالحة.
ولا يقتصر الأمر على أن التزلج أصبح أقل موثوقية خلال موسم الأعياد المربح للغاية في المنتجعات، بل إن الأيام المتاحة للتزلج أخذت تقصر عاماً بعد عام، ففي منتجع «سانت موريتز» السويسري، الذي يرتفع نحو 1800 متر، انخفض موسم التزلج من نحو 8 أشهر قبل عقد من الزمان إلى أقل من 5 أشهر حالياً.
ويشير بحث أجرته جامعة غرونوبل الفرنسية إلى أن ما يقرب من نصف منتجعات التزلج الـ169 في أوروبا أُجبرت على الإغلاق منذ منتصف القرن الماضي بسبب نقص الثلوج.
ولا يمثّل الثلج الصناعي حلّاً فعّالاً لاستدامة قطاع السياحة الشتوية، إذ إنه يتطلب درجات حرارة لا تقل عن 3 أو 4 درجات مئوية تحت الصفر. ويستلزم إنتاجه استهلاك كميات كبيرة من الطاقة مما يفاقم انبعاث غازات الدفيئة ويسهم في احترار الكوكب. وكانت بطولة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي احتضنتها الصين في العام الماضي، أولى البطولات العالمية التي اعتمدت بشكل شبه كامل على الثلج الصناعي.
ومن ناحية أخرى، يستلزم إنتاج الثلج الصناعي استهلاك كميات هائلة من المياه، في الوقت الذي تسعى فيه مجموعة من البلدان الأوروبية لترشيد استهلاك المياه من أجل توليد ما يكفي من الطاقة الكهرمائية؛ لتعويض نقص إمدادات الغاز نتيجة الحرب في أوكرانيا.
وكانت دراسة جديدة أجرتها جامعة بازل السويسرية، حذّرت من أن المنتجعات الأعلى ستضطر إلى الاعتماد بشكل متزايد على الثلج الصناعي للبقاء على قيد الحياة، مما سيزيد استهلاكها للمياه بنسبة تصل إلى 80 في المائة. وقد يتسبب ذلك في حصول نزاعات بين قطاع السياحة الشتوية والمجتمعات المحلية. لكن المعضلة أن معظم الدخل في مناطق التزلج الكبرى يأتي من نشاطات المتزلجين، ليس على الحلبات فقط، بل فيما يصرفونه في الفنادق والمطاعم والتسوُّق. عدا عن أن التزلج والنشاطات الاقتصادية المرافقة مصدر معظم فرص العمل للسكان المحليين في كثير من المناطق الأوروبية.
ويحمل نقص الثلوج وذوبان الأنهار الجليدية على الجبال الأوروبية مخاطر عميقة تتجاوز خسارة موسم التزلج، فهي بمثابة «أبراج المياه» في أوروبا. وتختزن الجبال ثلوج الشتاء وتطلقها بلطف خلال الصيف، مما يوفّر المياه للأنهار والمحاصيل ومحطات الطاقة النووية في أرجاء القارة.
وفي الصيف الماضي، توقف الشحن النهري على طول «الراين» في ألمانيا؛ بسبب انخفاض مستوى المياه بشكل كبير. وفي سويسرا، كانت هناك مبادرات على عجل لإنقاذ الأسماك من الأنهار الضحلة. وفي فرنسا وسويسرا، جرى خفض استطاعة محطات الطاقة النووية بسبب محدودية مياه التبريد.
وكانت دراسة صدرت العام الماضي خلصت إلى أن الأنهار الجليدية في سويسرا فقدت أكثر من نصف حجمها في أقل من مائة عام. وتشير التوقعات الحالية إلى أنه مع نهاية القرن سينحسر الجليد إلى ارتفاع يزيد على 3500 متر، ومن المتوقع أن يتلاشى عدد من الأنهار الجليدية، وسيؤدي ذلك بدوره إلى تراجع كبير في موارد أوروبا المائية.
ويشير خبراء المناخ إلى أن الشتاء المعتدل في أوروبا ليس بالأمر المفاجئ، إذ لطالما حذروا من أن الاحتباس الحراري سيجعل فصول الشتاء أكثر دفئاً ورطوبة. وكما هو الحال مع تقلُّص الأنهار الجليدية، سيتسارع معدل إغلاق منتجعات التزلج على الجبال.
لقد أسهمت أزمة المناخ في نقص الطلب الأوروبي على وقود التدفئة في هذا الشتاء، ولكنها في الوقت ذاته استمرت في إلحاق الضرر بقطاع السياحة الشتوية وتهديد إمدادات المياه.
وبينما وجد بعض المنتجعات طوق النجاة في الترويج لرياضتي المشي وركوب الدراجات وتأمل الطبيعة بديلاً عن ممارسة التزلج، تبدو خيارات البقاء في المستقبل قاتمة بغياب البساط الأبيض. والأكيد أن تدابير التكيُّف مع تغيُّر المناخ ستشمل تعديل أنماط الرياضات الشتوية وتنويع النشاطات لتشمل أنواعاً لا تعتمد كلياً على الثلج.


مقالات ذات صلة

السلطات الروسية تحذّر من وضع «صعب» بسبب الفيضانات الغزيرة

العالم منظر عام يظهر منطقة سكنية غمرتها المياه في أورينبورغ بروسيا 11 أبريل 2024 (رويترز)

السلطات الروسية تحذّر من وضع «صعب» بسبب الفيضانات الغزيرة

حذّرت السلطات الروسية، اليوم (الخميس)، من أن الوضع يبقى «صعبا» في منطقة أورنبورغ في أورال، وهي إحدى المناطق الأكثر تأثّرا بأسوأ فيضانات عرفها البلد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تكنولوجيا كثبان من الفحم منخفض الجودة تظهر بالقرب من منجم للفحم في روتشو بمقاطعة هنان بالصين في 4 نوفمبر 2021 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يساهم في رصد انبعاثات غاز الميثان المضرّ بالبيئة

تبتكر شركة «كيروس» في باريس نماذج من الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، ثم تدربها، حتى تتمكن من تنفيذ مهمة رصد غاز الميثان تلقائياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة آن ماهرر وروزماري فيدلر-والتي، من مجموعة «نساء كبيرات السن من أجل حماية المناخ» تتحدثان إلى الصحافيين بعد صدور حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية المناخ في ستراسبورغ بفرنسا في 9 أبريل 2024 (رويترز)

فوز نشطاء المناخ بدعوى قضائية أوروبية تاريخية على سويسرا

فازت مجموعة من النساء الكبيرات في السن في سويسرا بدعوى قضائية تاريخية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قضت بإخفاق السلطات في تخفيف حدة التغير المناخي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
تكنولوجيا يقوم التركيب الكلسي لمستعمرات الشعاب المرجانية بتزويد السواحل بالأتربة عند تكسره (شاترستوك)

خرائط ثلاثية الأبعاد للشعاب المرجانية عبر الذكاء الاصطناعي... في وقت قياسي

ينتج نظام ذكاء اصطناعي خرائط ثلاثية الأبعاد للشعاب المرجانية من لقطات كاميرا تجارية عادية في دقائق معدودة فقط.

نسيم رمضان (لندن )
بيئة سائحون يتفاعلون مع شبل أسد في حديقة الأسد والسفاري بالقرب من جوهانسبرغ جنوب أفريقيا 7 فبراير 2020 (رويترز)

جنوب أفريقيا تتجه نحو الحظر التدريجي لتربية الأسود بغية صيدها

تعتزم جنوب أفريقيا خطة لفرض حظر تدريجي على تربية الأسود لأغراض الصيد، في وقت تحاول فيه الدولة تحسين صورتها على صعيد الحفاظ على الحياة البرية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

فوز نشطاء المناخ بدعوى قضائية أوروبية تاريخية على سويسرا

آن ماهرر وروزماري فيدلر-والتي، من مجموعة «نساء كبيرات السن من أجل حماية المناخ» تتحدثان إلى الصحافيين بعد صدور حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية المناخ في ستراسبورغ بفرنسا في 9 أبريل 2024 (رويترز)
آن ماهرر وروزماري فيدلر-والتي، من مجموعة «نساء كبيرات السن من أجل حماية المناخ» تتحدثان إلى الصحافيين بعد صدور حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية المناخ في ستراسبورغ بفرنسا في 9 أبريل 2024 (رويترز)
TT

فوز نشطاء المناخ بدعوى قضائية أوروبية تاريخية على سويسرا

آن ماهرر وروزماري فيدلر-والتي، من مجموعة «نساء كبيرات السن من أجل حماية المناخ» تتحدثان إلى الصحافيين بعد صدور حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية المناخ في ستراسبورغ بفرنسا في 9 أبريل 2024 (رويترز)
آن ماهرر وروزماري فيدلر-والتي، من مجموعة «نساء كبيرات السن من أجل حماية المناخ» تتحدثان إلى الصحافيين بعد صدور حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية المناخ في ستراسبورغ بفرنسا في 9 أبريل 2024 (رويترز)

فازت مجموعة من النساء، الكبيرات في السن، في سويسرا بدعوى قضائية تاريخية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قضت بإخفاق السلطات في تخفيف حدة التغير المناخي، وهو حكم من شأنه أن يشكّل سابقة لقضايا مماثلة.

ووجدت المحكمة «ثغرات حساسة في عملية وضع الإطار التنظيمي المحلي ذي الصلة»؛ للتخفيف من حدة التغير المناخي في سويسرا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأصدرت المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ، اليوم (الثلاثاء)، أحكاماً تمت مراقبتها من كثب في 3 قضايا تتعلق بتغير المناخ.

وفي القضية السويسرية، رأى أغلب القضاة أن إخفاقات الحكومة، عندما يتعلق الأمر بتحديد أهداف المناخ، ترقى إلى «انتهاك الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية».

وقال بيان صحافي، صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إن برن أخفقت في توفير الحماية «من الآثار الضارة والخطرة لتغير المناخ على الحياة، والصحة، والرفاهية، ونوعية الحياة».

ورغم ذلك، فإن الحكم لم يكن بالكامل في صف المدعيات الأربع، إذ رفضت المحكمة زعمهن بأنهن كنّ ضحايا لسياسات المناخ التي انتهجتها الحكومة السويسرية، حتى لو كانت معيبة.

ودفعت النسوة العجائز بأن سنهنّ تجعلهن عرضةً بشكل خاص لتغير المناخ، وعلى سبيل المثال بسبب موجات الحر الشديدة.

ورغم ذلك، قالت المحكمة إنه يمكن لجمعيتهن التقدم بشكوى جديدة «نيابة عمّن يمكن القول إنهن تعرضن لتهديدات محددة أو آثار ضارة لتغير المناخ».

يشار إلى أن المحكمة لم تتعامل من قبل مع مسألة الانبعاثات الكربونية في البلاد. وسافر مئات عدة من الأشخاص، وبينهم الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا ثونبرغ، لحضور الجلسة للاستماع إلى الأحكام.

ومن ناحية أخرى، لم يحالف الحظ قضية مماثلة أقامها 6 مواطنين شباب في البرتغال ضد الدولة، و32 دولة أخرى على أساس أن هذه الدول لم تتبع إجراءات قانونية في إطار النظام البرتغالي، وأنه لا يمكن إنشاء ولاية قضائية في الدول الـ32 الأخرى.

ودفع المدعون البرتغاليون بأنه بسبب صغر سنهم، «كان التدخل في حقوقهم أكثر وضوحاً مما كان عليه في الأجيال السابقة».

ورُفضت دعوى قضائية ثالثة ضد فرنسا، أقامها عمدة فرنسي، بشأن الإخفاق في منع الاحتباس الحراري العالمي لأن المدعي لم يتمتع بمواصفات تصنفه ضحيةً.

يشار إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تابعة لمجلس أوروبا، الذي يضم 46 دولة عضواً، ولا تتبع الاتحاد الأوروبي.


الشهر العاشر للأرقام القياسية... مارس أكثر دفئاً من أي عام سابق

قالت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي إن الشهر الماضي كان أكثر دفئاً على مستوى العالم من أي شهر مارس سابق في سجل البيانات (أ.ف.ب)
قالت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي إن الشهر الماضي كان أكثر دفئاً على مستوى العالم من أي شهر مارس سابق في سجل البيانات (أ.ف.ب)
TT

الشهر العاشر للأرقام القياسية... مارس أكثر دفئاً من أي عام سابق

قالت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي إن الشهر الماضي كان أكثر دفئاً على مستوى العالم من أي شهر مارس سابق في سجل البيانات (أ.ف.ب)
قالت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي إن الشهر الماضي كان أكثر دفئاً على مستوى العالم من أي شهر مارس سابق في سجل البيانات (أ.ف.ب)

أصبح شهر مارس (آذار) هو الشهر العاشر على التوالي الذي يسجل درجات حرارة عالمية قياسية، حسبما قال علماء الاتحاد الأوروبي.

ووفقا لبيانات من خدمة تغير المناخ في الاتحاد الأوروبي «كوبرنيكوس»، نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، كان شهر (مارس) أيضا أكثر دفئاً في جميع أنحاء العالم من أي شهر مماثل سابق منذ بدء التسجيلات. وتعود البيانات التي استخدمها كوبرنيكوس إلى عام 1950، مع توفر بعض البيانات السابقة أيضاً.

وأوضحت نائبة مدير كوبرنيكوس سامانثا بورغيس: «يواصل مارس (آذار) 2024 سلسلة تسجيل الأرقام القياسية في درجات الحرارة الجوية، ودرجات حرارة سطح المحيطات، حيث يعد الشهر العاشر على التوالي الذي يحطم الأرقام القياسية».

وقالت الخدمة يوم الثلاثاء إن متوسط درجة حرارة الهواء على سطح الأرض بلغ 14.14 درجة مئوية في مارس. وهذا أعلى بمقدار 0.73 درجة من متوسط الفترة المرجعية من 1991 إلى 2020، وأعلى بمقدار 0.10 درجة من أحر شهر مارس تم تسجيله حتى الآن في عام 2016.

وأشار التقرير إلى أنه مقارنة بالفترة من 1850 إلى 1900، وهي الفترة المرجعية قبل الصناعة، كان الشهر أكثر دفئاً بمقدار 1.68 درجة.

وأوضحت بورغيس أن متوسط درجة الحرارة العالمية خلال الأشهر الـ12 الماضية أبريل (نيسان) 2023 إلى مارس 2024 هو الأعلى منذ بدء السجلات، وهو أعلى بمقدار 1.58 درجة من متوسط ما قبل الصناعة.

وتنشر خدمة كوبرنيكوس المناخية التابعة للاتحاد الأوروبي بانتظام بيانات عن درجة حرارة سطح الأرض، والغطاء الجليدي البحري، وهطول الأمطار.

وتستند النتائج إلى تحليلات تم إنشاؤها بواسطة الكومبيوتر تتضمن مليارات القياسات من الأقمار الاصطناعية، والسفن، والطائرات، ومحطات الطقس في جميع أنحاء العالم.


تحقيق يكشف عن تهريب غازات مسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى أوروبا

الدخان يتصاعد من المداخن بمصفاة سينوبك في تشينغداو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من المداخن بمصفاة سينوبك في تشينغداو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - رويترز)
TT

تحقيق يكشف عن تهريب غازات مسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى أوروبا

الدخان يتصاعد من المداخن بمصفاة سينوبك في تشينغداو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من المداخن بمصفاة سينوبك في تشينغداو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - رويترز)

ذكر تقرير صادر عن وكالة التحقيقات البيئية، ومقرها لندن، اليوم الاثنين، أن كميات كبيرة من غازات التبريد المسببة للاحتباس الحراري قادمة من الصين وتركيا يجري تهريبها بشكل غير قانوني إلى أوروبا، مما يقوّض اتفاقاً عالمياً للتخلص منها تدريجياً.

وهذه الغازات عبارة عن مركبات الهيدروفلوروكربون، وهي مجموعة من المواد الكيميائية التي تُستخدم في الغالب للتبريد في الصناعة وتجارة التجزئة، والتي لا تلحق الضرر بطبقة الأوزون مثل المبردات المحظورة الأخرى، لكن بوصفها غازات دفيئة يمكن أن تكون أقوى بعدة آلاف المرات من ثاني أكسيد الكربون، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعلى الرغم من التعهدات بالحد من استخدام مركبات الكربون الهيدروفلورية، فإن وكالات إنفاذ القانون في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي تكافح لتتبع الشحنات غير المشروعة التي تدخل عبر تركيا أو روسيا أو أوكرانيا، حيث يلجأ المهربون إلى تكتيكات متطورة بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم، وفقاً لما ذكرته الوكالة، بعد أن انتهت من تحقيق سري أجرته على مدى عامين.

وتعدّ الصين أكبر منتج لمركبات الكربون الهيدروفلورية في العالم، حيث مُنحت 39 شركة مصنّعة مرخصة هناك تصاريح إنتاج تعادل 185 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، هذا العام. وأصدرت الصين قواعد جديدة في ديسمبر (كانون الأول) لمعاقبة الشركات التي تتجاوز حصصها.


أطنان النفايات البلاستيكية في قاع المحيط تهدد البيئة البحرية

التلوث البلاستيكي يهدد النظم البيئية البحرية (رويترز)
التلوث البلاستيكي يهدد النظم البيئية البحرية (رويترز)
TT

أطنان النفايات البلاستيكية في قاع المحيط تهدد البيئة البحرية

التلوث البلاستيكي يهدد النظم البيئية البحرية (رويترز)
التلوث البلاستيكي يهدد النظم البيئية البحرية (رويترز)

توصلت دراسة هي الأولى من نوعها في العالم إلى أن قاع المحيط أصبح «خزّاناً» للتلوث البلاستيكي، ما يهدد النظم البيئية البحرية.

وأشار الباحثون في وكالة العلوم الوطنية الأسترالية وجامعة تورنتو في كندا إلى وجود ما يصل إلى 11 مليون طن متري من التلوث البلاستيكي في قاع المحيط، وفق نتائج الدراسة التي نشرت، الخميس، بدورية «Deep Sea Research Part».

وذكرت أن كل دقيقة تمر، تشهد دخول ما يعادل كمية البلاستيك الموجودة في شاحنة القمامة إلى المحيط. ومع توقع تضاعف استخدام البلاستيك بحلول عام 2040، فإن فهم كيفية انتقاله أمر بالغ الأهمية لحماية النظم البيئية البحرية والحياة البرية، وفق الباحثين.

ويشكل التلوث البلاستيكي تهديداً خطيراً على الحياة البحرية، حيث يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الاختناق، والتسمم، والجوع، بالإضافة إلى تأثيراته على التكاثر، والنظم البيئية.

للوصول إلى النتائج، استخدم الفريق البحثي البيانات العلمية لبناء نموذجين تنبؤيين، لتقدير كمية البلاستيك في قاع المحيط.

وكشفت التقديرات وجود ما بين 3 إلى 11 مليون طن متري من التلوث البلاستيكي في قاع المحيط.

وأضافت أن ما يقرب من نصف الكتلة البلاستيكية، أي نحو 46 في المائة في قاع المحيط العالمي، يقع على عمق يزيد على 200 متر، بينما تحتوي أعماق المحيطات، من 200 متر إلى 11000 متر، مما تبقى من الكتلة البلاستيكية المتوقعة بنسبة 54 في المائة.

وأشار الباحثون إلى أن تقدير التلوث البلاستيكي في قاع المحيط يمكن أن يصل إلى 100 مرة أكثر من كمية البلاستيك العائمة على سطح المحيط، بناءً على التقديرات الأخيرة.

ومن جانبها، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة في وكالة العلوم الوطنية الأسترالية الدكتورة دينيس هارديستي إن نتائج دراستهم تعد التقدير الأول لكمية النفايات البلاستيكية التي ينتهي بها الأمر في قاع المحيط، حيث تتراكم قبل أن تنقسم إلى قطع أصغر، وتختلط في رواسب المحيط.

وأضافت عبر موقع الوكالة: «نحن نعلم أن ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية تدخل محيطاتنا كل عام، ولكن ما لم نكن نعرفه هو مقدار هذا التلوث الذي ينتهي به الأمر في قاع المحيطات».

وتابعت: «لقد اكتشفنا أن قاع المحيط أصبح خزاناً لمعظم التلوث البلاستيكي، بداية من شباك الصيد، وانتهاءً بالأكواب والزجاجات والأكياس البلاستيكية».

ووفق الباحثين، فإن هذه النتائج تساعد في سد فجوة معرفية طويلة الأمد حول حجم البلاستيك ومدى تأثيره في البيئة البحرية، ما يساعد على توجيه جهود المعالجة البيئية، وبالتالي تقليل المخاطر التي قد يشكلها التلوث البلاستيكي على الحياة البحرية.


جنوب أفريقيا تتجه نحو الحظر التدريجي لتربية الأسود بغية صيدها

سائحون يتفاعلون مع شبل أسد في حديقة الأسد والسفاري بالقرب من جوهانسبرغ جنوب أفريقيا 7 فبراير 2020 (رويترز)
سائحون يتفاعلون مع شبل أسد في حديقة الأسد والسفاري بالقرب من جوهانسبرغ جنوب أفريقيا 7 فبراير 2020 (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا تتجه نحو الحظر التدريجي لتربية الأسود بغية صيدها

سائحون يتفاعلون مع شبل أسد في حديقة الأسد والسفاري بالقرب من جوهانسبرغ جنوب أفريقيا 7 فبراير 2020 (رويترز)
سائحون يتفاعلون مع شبل أسد في حديقة الأسد والسفاري بالقرب من جوهانسبرغ جنوب أفريقيا 7 فبراير 2020 (رويترز)

قدّمت وزيرة البيئة في جنوب أفريقيا، اليوم (الأربعاء)، خطة لفرض حظر تدريجي على تربية الأسود لأغراض الصيد، في وقت تحاول فيه الدولة الواقعة في الجنوب الأفريقي تحسين صورتها على صعيد الحفاظ على الحياة البرية، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية».

ولطالما كان السعي وراء تذكارات الصيد ممارسة مثيرة للجدل في جنوب أفريقيا، وقد حظيت الحملات الخارجية لحظر استيراد هذه التذكارات الحيوانية في السنوات الأخيرة بدعم متزايد في الولايات المتحدة، وأستراليا، وبلدان أوروبية عدة.

وتقوم هذه الممارسة على إطلاق الحيوانات، خصوصاً الأنواع البرية التي تتم تربيتها في حظائر صغيرة، بهدف القضاء عليها على يد صيادين أغنياء، وهم في الغالب أجانب لا يترددون في دفع مبالغ كبيرة ليأخذوا معهم رأس الحيوان المقتول، أو جلده.

وكانت حكومة جنوب أفريقيا قد أعلنت بالفعل في عام 2021 عن نيتها حظر تربية الأسود لأغراض الصيد، وأنشأت لجنة مخصصة للبحث في هذه القضية خلال العامين الماضيين.

وقالت الوزيرة باربارا كريسي في مؤتمر صحافي في كيب تاون إن «اللجنة أوصت بإغلاق قطاع تربية الأسود في الأسر، بما يشمل احتجاز الأسود في الأسر، وكذلك استخدام الأسود الأسيرة لأغراض تجارية».

وقبل الحظر الشامل، سيستفيد المربون من فترة تصل إلى عامين لوقف أنشطتهم طوعاً في القطاع، والانتقال إلى مجالات أخرى.

وكان مجلس وزراء جنوب أفريقيا وافق الأسبوع الماضي على فكرة الإلغاء التدريجي لقطاع تربية الأسود، ووحيد القرن. لكنّ الحظر، الذي لم يُترجم بعد إلى قانون، يواجه معارضة قوية من ممثلي قطاع تربية الحيوانات المربح للغاية، وقد تستغرق مناقشة النص فترة طويلة.

وفي جنوب أفريقيا، تتم تربية ما بين 8000 إلى 12000 أسد في نحو 350 مزرعة، بحسب تقديرات منظمات حقوق الحيوان التي تدين بانتظام ظروف احتجاز الحيوانات في الأسر.

ويعيش نحو 3500 أسد فقط في البرية في البلاد، بحسب منظمة «Endangered Wildlife Trust» (الحياة البرية المهددة بالانقراض) غير الحكومية، ومقرها جنوب أفريقيا.

وتعد جنوب أفريقيا أيضاً موطناً لنحو 80 في المائة من حيوانات وحيد القرن في العالم، وفيها أكثر من 300 مربٍّ لهذه الحيوانات. وتحظى قرون وحيد القرن بتقدير كبير في آسيا لمزاياها العلاجية المفترضة، كما أن الصيد الجائر يقضي على هذا النوع.


معهد سويسري يتوقع انهيارات جليدية في أجزاء من جبال الألب الجنوبية

صورة عامة من منطقة مون بلان في شاموني - فرنسا 23 أغسطس 2023 (رويترز)
صورة عامة من منطقة مون بلان في شاموني - فرنسا 23 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

معهد سويسري يتوقع انهيارات جليدية في أجزاء من جبال الألب الجنوبية

صورة عامة من منطقة مون بلان في شاموني - فرنسا 23 أغسطس 2023 (رويترز)
صورة عامة من منطقة مون بلان في شاموني - فرنسا 23 أغسطس 2023 (رويترز)

تسبب الجليد المتساقط حديثاً والرياح العاصفة في خطر كبير لحدوث انهيارات جليدية في جبال الألب الجنوبية في النمسا وسويسرا، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

وكان هناك خطر كبير، اليوم (الاثنين)، لحدوث انهيارات جليدية في جنوب جبال أوتزتال وجبال شتوباي الوسطى في النمسا، وكذلك في أجزاء من جريزو وفاليه في سويسرا، وكذلك في جنوب تيرول بإيطاليا.

وقال المعهد السويسري لأبحاث الثلوج والانهيارات الجليدية في دافوس، اليوم (الاثنين)، إنه «من المتوقع حدوث انهيارات جليدية كبيرة جداً وأحياناً ضخمة للغاية».

وذكر تقرير حول الانهيارات الجليدية في إقليم تيرول بالنمسا عن «حالة انهيار جليدي خطيرة جزئياً»، مع وجود مخاطر خاصة فوق خط أشجار جبال الألب.

وكان هناك الكثير من الجليد المتساقط حديثاً على ارتفاعات أعلى في الأيام السابقة. وتسببت الرياح القوية في حدوث تراكمات كبيرة من الثلوج المنجرفة، والتي هي عرضة بشكل خاص للانهيار.

وأضاف التقرير أن الانهيارات الجليدية التلقائية على ارتفاعات عالية يمكن أن تجرف الثلوج الرطبة القديمة على ارتفاعات متوسطة.

وذكر التقرير أن خبراء الانهيارات الجليدية يراقبون الأوضاع في منتجعات التزلج من أجل إغلاق ممرات التزلج المعرّضة للخطر.

ويتعرض المتزلجون خارج ممرات التزلج المحددة لخطر أكبر. ولقي 14 شخصاً حتفهم في 12 حادث انهيار جليدي في سويسرا في شتاء 2023 - 2024 حتى نهاية مارس (آذار) الماضي.


دراسة: موجات الحر تتحرك أبطأ ما يتسبب بـ«عواقب وخيمة للسكان»

رش المياه في ميدان جيراردو باريوس في السلفادور للمساعدة في التخفيف من أثر ارتفاع درجات الحرارة (رويترز)
رش المياه في ميدان جيراردو باريوس في السلفادور للمساعدة في التخفيف من أثر ارتفاع درجات الحرارة (رويترز)
TT

دراسة: موجات الحر تتحرك أبطأ ما يتسبب بـ«عواقب وخيمة للسكان»

رش المياه في ميدان جيراردو باريوس في السلفادور للمساعدة في التخفيف من أثر ارتفاع درجات الحرارة (رويترز)
رش المياه في ميدان جيراردو باريوس في السلفادور للمساعدة في التخفيف من أثر ارتفاع درجات الحرارة (رويترز)

تميل موجات الحر أكثر فأكثر إلى البقاء فوق المنطقة نفسها، ما يفاقم خطورتها، بحسب دراسة جديدة نشرت، أمس الجمعة، لاحظت أن سبب هذه الظاهرة يكمن في التغيّر المناخي.

وركزت الأبحاث السابقة على تواتر موجات الحرارة وشدتها، إلا أن قلة منها قبل اليوم تناولت انتشارها المكاني والزماني.

وأوضح وي تشانغ، أحد معدّي الدراسة التي نشرتها مجلة «ساينس أدفانسز»، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن موجات الحر تتحرك كغيرها من ظواهر الطقس ومنها العواصف.

ولاحظ أن موجات الحر باتت في العقود الأخيرة تميل إلى «التحرك بسرعة أقل فأقل»، أي إنها «يمكن أن تبقى في منطقة ما لمدة أطول»، ما يسبب «عواقب وخيمة للسكان».

وأجرى الباحثون تحليلاً لموجات الحرارة على مستوى العالم خلال الحقبة الممتدة من 1979 إلى 2020، باستخدام نماذج تعتمد خصوصاً على الرصد بواسطة رادارات الطقس والأقمار الصناعية.

وأظهرت تحليلاتهم أن سرعة موجات الحر انخفضت كل عقد بنحو ثمانية كيلومترات في اليوم. وتبيّن لهم أيضاً أن متوسط مدة موجات الحر ارتفع من نحو ثمانية أيام في مطلع ثمانينات القرن العشرين إلى 12 يوماً في نهاية الفترة التي شملتها الدراسة.

وتوصلت الدراسة أيضاً إلى أن موجات الحر أصبحت تنتقل إلى مسافة أبعد من ذي قبل، وأكدت الزيادة في وتيرة مثل هذه الأحداث.

ثم درسَ الباحثون دور التغيّر المناخي في هذه التحوّلات. واستخدموا لهذا الغرض نماذج مناخية لمحاكاة سيناريوهين، أحدهما بوجود انبعاثات الغازات الدفيئة والآخر من دونها، وقارنوها بالسلوك الفعلي لموجات الحرارة.

وقال وي تشانغ من جامعة ولاية يوتا: «من الواضح لنا أن العامل المهيمن هنا في تفسير هذا الاتجاه» هو «غازات الدفيئة» الناتجة عن الأنشطة البشرية.

وأعرب عن قلقه خصوصاً في ما يتعلق بالمدن التي تحدث فيها موجات الحر هذه، والتي تفتقر أحياناً إلى المساحات الخضراء أو الأماكن الأكثر برودة للسكان المعوزين، كعدم توافُر التكييف فيها.

وخلصت الدراسة إلى أن «موجات الحرارة التي تنتقل لمسافة أبعد، وتتحرك بشكل أبطأ ستكون لها عواقب أكثر تدميرا على الطبيعة والمجتمع في المستقبل إذا استمرت الغازات الدفيئة في الزيادة».


تلوّث الهواء يهدّد حياة الملايين في العالم العربي

معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)
معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)
TT

تلوّث الهواء يهدّد حياة الملايين في العالم العربي

معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)
معمل ذوق مكايل لتوليد الطاقة الكهربائية شمال بيروت (أ.ف.ب)

لا يزال تلوّث الهواء يشكّل مصدر قلق كبيراً، حيث تقدِّر «منظمة الصحة العالمية» أنه يُسهِم في نحو سبعة ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً حول العالم. وتتراجع جودة الهواء في الدول العربية بِنِسَب تتجاوز توصيات «منظمة الصحة العالمية» بنحو 5 إلى 10 أضعاف، مما يزيد من معدّلات الوفيات المبكرة فيها، ويجعل مجمل مُدُنِها أكثر عرضة لمخاطر التلوّث.

هواء العراق الأقل جودة عربياً

تحلل دراسة بحثية، نشرتها دورية «ساينس أوف ذا توتال إنفايرومنت»، اتجاهات جودة الهواء في المناطق الحَضرية في جميع أنحاء العالم على مدى العقدين الماضيين، وهي تُشير إلى زيادة التعرُّض العالمي للجسيمات الدقيقة المعلّقة في الهواء التي يقل حجمها عن 2.5 ميكرون بشكل طفيف، إلا أن 65 في المائة من المدن حول العالم لا تزال تُظهر مستويات مرتفعة. ولوحظت تحسُّنات في شرق الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب شرقي الصين واليابان، في حين شهِدت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا زيادات.

أما التركيزات السنوية لثاني أكسيد النيتروجين على مستوى العالم فارتفعت في نحو 71 في المائة من المدن حول العالم. ولوحظت تحسُّنات في أميركا الشمالية وأوروبا، في حين شهِدت أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط وجنوب آسيا زيادات ترتبط في كثير من الأحيان بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية. كما زاد التعرُّض العالمي للأوزون الأرضي، وكانت أعلى الزيادات في أفريقيا الاستوائية وكوريا الجنوبية والهند.

وتعرِض الدراسة صورة متباينة عن نوعية الهواء في العالم العربي. فبينما شهِدت البحرين وقطر انخفاضات كبيرة في تركيزات الجسيمات الدقيقة، بفضل معايير الانبعاثات الأكثر صرامة والاستثمارات في الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، لا يزال العراق البلد العربي الأكثر تلوّثاً، حيث تتجاوز مستويات الجسيمات الدقيقة المبادئ التوجيهية لـ«منظمة الصحة العالمية» بنحو 9 مرات. كما شهِدت الإمارات ومصر زيادات طفيفة في هذا المؤشر أيضاً.

وغالباً ما تتجاوز مؤشرات جودة الهواء في البلدان العربية القِيَم التوجيهية لـ«منظمة الصحة العالمية»، بنحو 5 إلى 10 أضعاف في بعض المناطق، وفقاً لتقرير «الصحة والبيئة» الصادر عن «المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)». ويعزو التقرير هذا التدني في نوعية الهواء إلى عوامل طبيعية وبشرية؛ فمِن ناحية تتأثر جودة الهواء المحيط سلباً بجزيئات ملح البحر والغبار، ومن ناحية أخرى ترتبط بالنشاط البشري حيث تتركز الانبعاثات. ويُشير تقرير «أفد» إلى أن الانبعاثات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زادت بمقدار خمسة أضعاف خلال العقود الثلاثة الماضية، بسبب زيادة الطلب على المياه والطاقة والنقل.

وتُعدّ العواصف الترابية العامل الأهم لتدهور نوعية الهواء في الدول العربية، حيث يجعل المناخ الجاف والقُرب من الصحاري المنطقة عرضة للعواصف الترابية المتكررة. وتُطلق الأنشطة الصناعية، خصوصاً في قطاع النفط والغاز، كميات كبيرة من ملوّثات الهواء. ويؤدي التحضُّر السريع وزيادة ملكية المركَبات إلى ارتفاع مستويات تلوّث الهواء في المدن الكبرى. كما تتسبب ممارسات حرق النفايات المفتوحة في إطلاق ملوّثات ضارّة في الغلاف الجوي.

وتمثّل شبه الجزيرة العربية وجوارها منطقة ساخنة لتلوّث الهواء في الشرق الأوسط، وتُصنّف مُدنها الرئيسية من بين الأسوأ عالمياً في تركيزات الجسيمات المعلّقة في الهواء التي يقل حجمها عن 10 ميكرون، وفقاً لمراجعة علمية أعدتها مجموعة من الباحثين من جامعة بيرمنغهام خلال العام الماضي. ويصل متوسط المستويات اليومية لهذه الجسيمات في هواء المنطقة إلى 280 ميكروغراماً في المتر المكعب، متجاوزة حدود «منظمة الصحة العالمية» بمقدار 5 إلى 6 مرات في الكويت، وما يصل إلى 10 مرات في الإمارات. وتواجِه الإمارات واحداً من أعلى مستويات التلوّث بالجسيمات الدقيقة في العالم. وفي الكويت، ترتبط التركيزات المرتفعة لهذه الجسيمات، خاصة خلال ساعات الذروة والصيف، بزيادة الوفيات المبكرة بسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية.

ويعزّز تلوّث الهواء خطر الوفاة في المنطقة العربية والخليجية وجوارها، لا سيما في الإمارات والكويت وإيران؛ إذ إن ما يقرب من 400 ألف حالة وفاة مبكرة سنوياً في المنطقة تُعزى إلى تلوّث الهواء. ومن الثابت، وفقاً لدراسات مختلفة، وجود روابط بين تلوّث الهواء وأمراض الجهاز التنفسي (الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وسرطان الرئة)، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والآثار السلبية على الحوامل.

وتقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن التأثيرات المجتمعة لتلوّث الهواء المحيط (الخارجي) وتلوّث الهواء المنزلي (الداخلي) على صلة بنحو 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً. وقد تسبب تلوّث الهواء المحيط وحده في 4.2 مليون حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم في 2019. وبلغ عدد الوفيات المبكرة في العالم العربي نحو 450 ألفاً، مما يعكس ارتفاعاً فوق المعدل العالمي بنحو 50 في المائة.

تحسّن دون الطموح

يقدّم تقرير «جودة الهواء العالمي» لعام 2023 رؤى قيّمة حول اتجاهات جودة الهواء العالمية، ويسلّط الضوء على التقدم والتحديات المستمرة. ويعكس التقرير الذي تصدره سنوياً شركة سويسرية تهتم بتكنولوجيا جودة الهواء، نتائج تحليل بيانات الجسيمات الدقيقة التي تقل عن 2.5 ميكرون من 7812 مدينة في 134 دولة، وباستخدام قياسات من أكثر من 30 ألف محطة لمراقبة جودة الهواء. وقد تبيّن أن 91 في المائة من المدن تجاوزت الحدّ المقبول.

وقد شهِدت منطقة وسط وجنوب آسيا، إلى جانب أفريقيا، أعلى متوسط لتركيزات الجسيمات الدقيقة في الهواء. وجاءت بنغلاديش وباكستان والهند وطاجيكستان في المراتب الأربع للدول الأكثر تلوّثاً في العالم. وفي حين أظهرت الصين تحسّناً مستمراً في السنوات الأخيرة، انعكس اتجاهها لتزداد مستويات الجسيمات الدقيقة في هوائها عام 2023 بنسبة 6.3 في المائة، لتحتل المرتبة 19 عالمياً.

ورغم أنه شهِد تحسّناً طفيفاً عن عام 2022، فإن العراق لا يزال البلد العربي الأكثر تلوّثاً ويحتل المرتبة السادسة عالمياً بمتوسط سنوي لتركيز الجسيمات الدقيقة يبلغ 43.8 ميكروغرام في المتر المكعب، وذلك بالمقارنة مع معدّل تركيز لا يتجاوز 5 ميكروغرامات في المتر المكعب، وفقاً لتوصيات «منظمة الصحة العالمية». وتأتي الإمارات في المركز السابع عالمياً (43 ميكروغراماً لكل متر مكعب)، ولعل هذا الترتيب يرتبط بنوعية المعطيات الشاملة التي تقدّمها شبكتها الواسعة من محطات مراقبة الهواء مقارنة بضعف المراقبة في معظم دول المنطقة.

وقد ساهم التراجع في مستويات الجسيمات الدقيقة بنسبة 36 في المائة في تحسين التصنيف العالمي للسعودية، من المركز 15 إلى المركز 30، في حين شهِدت مصر تحسناً طفيفاً، مما جعلها تحافظ على تصنيفها العالمي في المركز التاسع. كما شهِدت البحرين تحسناً كبيراً، حيث انتقلت من المركز الرابع إلى المركز الثاني عشر في التصنيف العالمي مع انخفاض بنسبة 41 في المائة في مستويات الجسيمات المعلّقة. وشهِدت قطر انخفاضاً في تركيزات الجسيمات الدقيقة، ومع ذلك انخفض تصنيفها العالمي من المركز 14 إلى المركز 13.

ورغم الزيادة الإقليمية الإجمالية في مستويات الجسيمات الدقيقة، شهِدت 9 من المدن الأكثر تلوّثاً في غرب آسيا انخفاضاً في متوسط تركيزاتها السنوية.

الجدير بالذكر أن بغداد التي كانت في السابق المدينة الأكثر تلوّثاً، شهِدت انخفاضاً بنسبة تزيد على 25 في المائة، حيث تراجعت الجسيمات الدقيقة من 86.7 ميكروغرام في المتر المكعب في 2022 إلى 45.8 ميكروغرام في 2023.

ويتطلّب تحسين جودة الهواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اتباع نهج متعدد الجوانب، يشمل الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والكفاءة، ووضع معايير للانبعاثات أكثر صرامة للصناعات، لتقليل الجسيمات الدقيقة في الجو وتحسين جودة الهواء. ويجب توسيع شبكات مراقبة جودة الهواء لتوفير بيانات شاملة، كما يساعد رفع مستوى الوعي العام حول المخاطر الصحية المرتبطة بتلوّث الهواء وتعزيز الإجراءات الفردية في تحسين جودة الهواء وتخفيف عواقب التلوّث. ولا بد من التعاون على المستوى الإقليمي لمعالجة تلوّث الهواء عبر الحدود وضمان العمل المنسّق بين الدول المعنيّة.

تؤكد المعطيات الحاجة الملحَّة إلى مواصلة العمل من أجل مواجهة تلوّث الهواء في العالم العربي. ورغم أن بعض البلدان أحرزت تقدماً، فإن الصورة العامة لا تزال مثيرة للقلق. إن معالجة المصادر الرئيسية لتدهور الهواء، بما في ذلك العواصف الترابية، والانبعاثات الصناعية، وانبعاثات المركَبات، أمر بالغ الأهمية لتحسين جودة الهواء وحماية الصحة العامة. كما أن الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز النقل المستدام، وتنفيذ معايير أكثر صرامة للانبعاثات، واعتماد ممارسات مسؤولة لإدارة النفايات، كلها خطوات أساسية نحو توفير هواء أنظف للجميع.


هل العرب مستعدون لمواجهة آثار التحوّل المناخي؟

جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)
جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)
TT

هل العرب مستعدون لمواجهة آثار التحوّل المناخي؟

جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)
جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)

تواجِه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات بيئية متزايدة، بما في ذلك ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، والتصحر. وتُعدّ التغيُّرات المناخية من العوامل الرئيسية التي تُفاقم هذه التحديات، إذ تؤثر على أنماط هطول الأمطار، ودرجات الحرارة، ومستويات سطح البحر.

ومع استمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب، تتعرض العديد من مكوّنات النظام البيئي لتغيرات كبيرة. وتُعدّ «نقاط التحوّل المناخي» من أخطر هذه التغيُّرات، إذ تُشير إلى عتبات حرجة في النظام البيئي يمكن أن تؤدي عند تجاوزها إلى عواقب وخيمة يصعب عكسها.

نقاط التحوّل المناخي تهدّد الكوكب

تُعرِّف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ نقاط التحوّل بأنها «العتبات الحرجة، التي يمكن أن تؤدي عند تجاوزها إلى تغيير كبير في حالة النظام، وغالباً ما يكون هذا التغيير غير قابل للعكس». وبعبارة أخرى، فإنّ نقاط التحوّل المناخي هي عناصر في النظام البيئي لكوكب الأرض، يمكن أن تؤدي فيها تغيُّرات صغيرة إلى سلسلة من ردود الفعل المتتالية التي تحوّل النظام من حالة مستقرة إلى حالة مختلفة تماماً.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى تحوّل الغابات المطيرة إلى سهول جافة. ويستمر هذا التغيير مدفوعاً بحلقات من ردود الفعل الذاتية، حتى لو توقّف السبب الذي أدّى إلى تغيير النظام. وقد يظلّ النظام في حالة «تحوّل» حتى لو انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون العتبة الحرجة مرةً أخرى. وقد يستغرق هذا التحوّل من حالة إلى أخرى عقوداً أو حتى قروناً للوصول إلى حالة جديدة مستقرة. ولكن إذا تمّ تجاوز نقاط التحوّل الآن، أو في غضون العقد المقبل، فقد لا تظهر آثارها الكاملة لمئات أو آلاف السنين.

وتُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق عرضةً لتأثيرات التغيُّرات المناخية، وهي تُعد من بين البلدان الأكثر عرضةً لانعدام الأمن الغذائي في العالم نتيجة عوامل مختلفة، منها مناخ المنطقة الجاف وشبه الجاف، وندرة المياه، وتدهور الأراضي والتصحر، والنمو السكاني السريع، وضعف الممارسات الزراعية، وتركُّز الزراعة في المناطق الساحلية المهددة بارتفاع منسوب مياه البحر. ويمكن أن تؤدي التغيُّرات المناخية إلى تفاقم هذه المشاكل.

كما يمكن للتغيُّرات المناخية أن تؤثر على الصحة في البلدان العربية بطرق عدّة، كأن تؤدي موجات الحرّ إلى الإصابة بضربات الشمس، والجفاف، وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما يمكن أن تؤدي الفيضانات إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والتيفوئيد. ويمكن أن تؤثّر التغيُّرات المناخية أيضاً على الصحة النفسية.

ومن المتوقع أن يكون للتغيُّرات المناخية تأثير كبير على اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية الساحلية، وتعطيل السياحة، وتشريد السكان. كما يمكن أن تؤدي موجات الحرّ والجفاف إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، وزيادة تكاليف الطاقة، والإضرار بالصحة. وقد تترك آثارها أيضاً على الاستقرار السياسي، حيث يؤدي الجفاف والفيضانات مثلاً إلى تفاقم الصراعات القائمة على الموارد.

المخاطر على الدول العربية

مع الأخذ في الاعتبار تداخل عناصر النظام البيئي لكوكب الأرض وتكاملها، فإن حصول عتبات حرجة في هذا النظام سيطول بتأثيره جميع مناطق الكوكب بعواقب متباينة ومختلفة. فعلى سبيل المثال، ستؤدي نقاط التحوّل المناخي المرتبطة بذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند والقطب الجنوبي إلى ارتفاع كبير في مستوى سطح البحر، ما يُهدّد المناطق الساحلية في الدول العربية. وتُشير التقديرات إلى أنّ ذوبان الصفيحة الجليدية في غرينلاند وحده سيؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 27 سنتيمتراً على الأقل.

وفيما يخصّ تغيُّر الدورة المحيطية في شمال الأطلسي، التي تُعد نظاماً مهماً لنقل الحرارة في المحيطات يجلب المياه الدافئة من المناطق الاستوائية إلى شمال الأطلسي ويُعيد المياه الباردة إلى الجنوب، فإن الدراسات تُشير إلى أنّ هذه الدورة في أضعف حالاتها الآن، وأنّ التغيُّرات المناخية هي السبب المُرجّح لذلك. وإذا استمرّ ضعف الدورة المحيطية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة العواصف، واشتداد موجات الحرّ والشتاء في أوروبا، وقد يكون لهذا تأثير كبير على الدول العربية أيضاً. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي ذوبان التربة الصقيعية في القطب الشمالي إلى إطلاق كميات كبيرة من الغازات، مما يُسرّع وتيرة الاحتباس الحراري العالمي. وهذا بدوره سيؤدي إلى تفاقم مشاكل ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، والتصحر في المنطقة العربية.

وتُعدّ الشعاب المرجانية من النظم البيئية المهمة التي تدعم مجموعة واسعة من الحياة البحرية، بما في ذلك مصائد الأسماك التي يعتمد عليها الكثيرون في بلدان المنطقة. وقد يؤدي موت الشعاب المرجانية إلى تعطيل النظم البيئية البحرية، وتقليل توافر الغذاء، والإضرار بالسياحة.

وبينما تؤثّر الرياح الموسمية في غرب أفريقيا على هطول الأمطار في منطقة الساحل، وهي منطقة شبه قاحلة تمتدّ عبر أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فإن التغيُّرات في الرياح الموسمية ستؤدي إلى تغيّرات في أنماط هطول الأمطار، ما يؤثّر على الغطاء النباتي في العديد من الدول العربية، وصولاً إلى الأمن الغذائي.

يستدعي ازدياد تأثيرات التغيُّر المناخي على المنطقة العربية تبنّي مبادرات تساعد في التكيُّف مع التحوّلات الحاصلة. فتحسين إدارة المياه يساعد في زيادة كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الهدر، والتكيُّف مع ندرة المياه. وتسهم زراعة المحاصيل المقاوِمة للجفاف في التكيُّف مع انخفاض هطول الأمطار وزيادة الجفاف. وتخفّف تدابير حماية المناطق الساحلية، مثل بناء السدود وحواجز الأمواج، مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر. كما تحسِّن أنظمة الإنذار المبكر الاستعداد للكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات وموجات الحرّ.

يقف العالم حالياً على مفترق طرق مناخي حرج، تزداد فيه مخاطر حصول تغييرات بيئية كبرى يمكنها تشكيل مصير الكوكب لمئات السنين. وهذه المخاطر، المتمثّلة بنقاط التحوّل المناخي، هي أشبه بتحريك القطعة الأولى في سلسلة حجارة الدومينو، بمجرّد أن تبدأ سيكون من الصعب التراجع عنها وإيقافها والتعافي من عواقبها.


«كارثة» في أستراليا... أرصدة ائتمان كربوني مشكوك في صحتها

أستراليا من أكبر الدول المصدّرة لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة للفرد في العالم (رويترز)
أستراليا من أكبر الدول المصدّرة لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة للفرد في العالم (رويترز)
TT

«كارثة» في أستراليا... أرصدة ائتمان كربوني مشكوك في صحتها

أستراليا من أكبر الدول المصدّرة لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة للفرد في العالم (رويترز)
أستراليا من أكبر الدول المصدّرة لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة للفرد في العالم (رويترز)

باعت أستراليا أرصدة كربون مشكوك فيها، وكان لها تأثير ضئيل على تجديد الغابات بهدف تعويض انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، بحسب دراسة علمية حديثة خلصت إلى نتائج وصفها علماء بأنها «كارثة» على السلطات الأسترالية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد خصصت أستراليا ما يقرب من 42 مليون هكتار من الأراضي في مناطقها النائية كجزء من برنامج تجديد الغابات، في أحد أكبر مشروعات تعويض الكربون الطبيعي في العالم.

ويقوم مبدأ الائتمان الكربوني المثير للجدل على احتساب أطنان من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يتم تجنبها افتراضياً، خصوصاً من خلال زرع كميات كبيرة من الأشجار بهدف امتصاصها.

من خلال هذا المشروع، باعت أستراليا الملايين من أرصدة الكربون التي اشترتها بحريّة تامة شركات لتعويض انبعاثاتها على الورق والظهور بأنها «محايدة كربونيّاً».

واستخدم فريق الباحثين القائمين على الدراسة التي نشرت نتائجها الثلاثاء مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز، إيرث أند إنفايرومنت» Nature Communications, Earth & Environment العلمية، صوراً بالأقمار الاصطناعية لرصد تطوّر مناطق الغابات في عينة من القطاعات المتضررة من المشروع.

وبحسب الدراسة، في ما يقرب من 80 في المائة من المناطق التي شملتها الدراسة، ظلت مناطق الغابات على حالها أو حتى تقلّصت مساحتها. وأكدت النتائج أنه «في المجموع التراكمي، زاد الغطاء الحرجي بنسبة لا تتخطى 0.8 في المائة (28155 هكتاراً) من أصل مساحة إجمالية تبلغ 3.4 ملايين هكتار» حللها الباحثون.

وتُظهر الدراسة أنه «رغم غياب التغيير الإيجابي في الغطاء النباتي، فإن المشروعات الـ143 (المشمولة في الدراسة والتي لم تزد فيها المساحات المشجّرة) أنتجت 22.9 مليون رصيد» للائتمان الكربوني بين عامي 2013 و2022.

وبذلك، باعت أستراليا أرصدة كربون لم تكن موجودة فعلياً، بحسب المعد الرئيسي للدراسة أندرو ماكنتوش.

انعدام الشفافية

قال ماكنتوش، وهو أستاذ قانون البيئة في الجامعة الوطنية الأسترالية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها كارثة» من شأنها «تشويه» سمعة أستراليا.

وأضاف هذا الرئيس السابق للهيئة الحكومية المسؤولة عن مراقبة تعويضات الكربون في أستراليا: «من المفترض أن تجرى عمليات التحقق أثناء هذه العملية. لكنهم لا يطبقونها».

وأكد ماكنتوش أن «نظامنا هو بلا شك أحد أقل الأنظمة شفافية في العالم».

وشهدت سوق ائتمان الكربون، التي لا تشرف عليها أي جهة، طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة على مستوى العالم، مسجلة ملياري دولار في عام 2022، قبل أن تتباطأ في عام 2023، تحت وطأة التحقيقات التي شككت في الفوائد البيئية والاجتماعية لأرصدة الكربون.

ونفت هيئة تنظيم الطاقة النظيفة الأسترالية وجود أي مخالفة، مؤكدة أن «عدداً من المراجعات أكدت سلامة» تعويضات الكربون، قائلة إنها لا تصدر أرصدة كربون إلا «عندما يتمكن المشروع من إثبات تجديد غابة أصلية» مقابل هذه الأرصدة.

وقال وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي كريس بوين إن آليات النظام «سليمة جوهرياً».

وعلى الرغم من تعرضها المتزايد للكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ، لا تزال أستراليا من أكبر الدول المصدّرة لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة للفرد في العالم، وهي من بين المصدّرين الرئيسيّين للفحم الحراري والغاز في العالم.

والتزمت أستراليا بخفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 43 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2005، بهدف تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها الثلاثاء، كانت تعويضات الكربون جزءاً أساسياً من سياسة المناخ في أستراليا في العقدين الأخيرين.

وتبلغ انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للشخص الواحد في أستراليا 15.3 طن، ما يتجاوز المستويات في الولايات المتحدة، وفق أرقام البنك الدولي.