البرهان يسعى لجمع شقي تحالف «الحرية والتغيير»

لتجاوز الخلافات بينهما حول «الاتفاق الإطاري»

جانب من المسيرات المتواصلة في الخرطوم للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من المسيرات المتواصلة في الخرطوم للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
TT

البرهان يسعى لجمع شقي تحالف «الحرية والتغيير»

جانب من المسيرات المتواصلة في الخرطوم للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من المسيرات المتواصلة في الخرطوم للمطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)

من المقرر عقد اجتماع خلال اليومين المقبلين، يضم رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، وجناحي تحالف «الحرية والتغيير»، (مجموعة المجلس المركزي المؤيد للاتفاق، والكتلة الديمقراطية المعارضة له). ويعد اللقاء المرتقب استمراراً للقاءات التي عقدت بين الأطراف الثلاثة في الفترة الماضية، لتجاوز تحفظات «الكتلة الديمقراطية» على الاتفاق السياسي الإطاري الموقع بين قادة الجيش والمجلس المركزي لتحالف «الحرية والتغيير» في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ورفضت «الكتلة الديمقراطية»، التي تضم أبرز الفصائل المسلحة في إقليم دارفور المضطرب، الموقعة على «اتفاق جوبا للسلام»، التوقيع على الاتفاق الإطاري، واعتبرته اتفاقاً ثنائياً بين قادة الجيش ومجموعة المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، كما ترفض الكتلة الديمقراطية أي مساس باتفاق جوبا.
وقال المتحدث الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، محمد زكريا لــ«الشرق الأوسط» إن الاجتماعات بين الأطراف الثلاثة لم تنقطع طوال الفترة الماضية، وستتواصل خلال الأيام القليلة المقبلة. وأضاف «عقدنا العديد من الاجتماعات واللقاءات ونحن الآن أكثر استعداداً للحوار». كما كشف زكريا، القيادي البارز في حركة «العدل والمساواة» بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، عن جهود حثيثة تقودها شخصيات سيادية ووطنية مستقلة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء في القوى المدنية.
وقال إن «الكتلة الديمقراطية» ترحب بكل المبادرات الوطنية والاتصالات التي تُجرى بينها وبين أعضاء وأحزاب في مجموعة «المجلس المركزي» لحل الخلافات عبر حوار شامل لا يستثني أحدا، عدا حزب «المؤتمر الوطني» المنحل الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير، وذلك للوصول إلى توافق لاستعادة المسار الدستوري للفترة الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات.
وقال زكريا «نحن في الكتلة الديمقراطية نجدد تحفظاتنا على الاتفاق الإطاري، ونؤكد أن الحوار يمكن أن يشكل مدخلاً لتجاوز التبيانات وصولاً إلى اتفاق سياسي جديد». ودعا زكريا، مجموعة «المجلس المركزي» للجلوس «تحت الأضواء الكاشفة في حوار سوداني – سوداني يتجاوز التعقيدات الماثلة، بالاتفاق على كيفية إدارة الفترة الانتقالية بمشاركة كل السودانيين في اتخاذ القرار».
وتضم الكتلة الديمقراطية فصائل موقعة على اتفاقية جوبا للسلام في 2020، وحركة جيش تحرير السودان، بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة، وجناحا من الحزب الاتحادي الديمقراطي يقوده جعفر الصادق الميرغني، وانضم لها لاحقا زعيم المجلس الأعلى لعموم قبائل البجا في شرق السودان، محمد الأمين ترك، وقوى سياسية أخرى.
وكان رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، كشف لأول مرة عن تفاهمات مع قادة الجيش لإنتاج اتفاق جديد بين القوى السياسية يكون بديلاً عن الاتفاق الإطاري. وقال إبراهيم لدى مخاطبته حشداً جماهيرياً في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، أول من أمس، «التقينا رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) واتفقنا على العمل الجماعي من أجل الوصول إلى اتفاق جديد يزيح كل العيوب التي اعترت الاتفاق الإطاري». وأضاف أن الاتفاق المقبل سيكون أفضل من الاتفاق السياسي الإطاري الحالي.
والأسبوع الماضي أعلنت «الكتلة الديمقراطية» وقف أي اتصالات غير مباشرة مع «المجلس المركزي» الذي من جانبه كشف عن تقدم كبير في عملية الحوار بين الطرفين في اتجاه الالتحاق بالاتفاق الإطاري. وفي الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، مع تحالف المعارضة «الحرية والتغيير - المجلس المركزي» وقوى داعمة للانتقال المدني الديمقراطي، اتفاقاً إطارياً، لإنهاء الحكم العسكري وعودة الحكم المدني إلى البلاد.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

شمال افريقيا الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

قالت القوات المسلحة السودانية، اليوم (الخميس)، في بيان، إنها وافقت على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة أخرى، وذلك بوساطة سعودية - أميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا اليابان تجلي جميع رعاياها الذين أبدوا رغبة في مغادرة السودان

اليابان تجلي جميع رعاياها الذين أبدوا رغبة في مغادرة السودان

أعلن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، اليوم الثلاثاء، اكتمال إجلاء جميع المواطنين اليابانيين الذين أبدوا رغبة في مغادرة السودان، وذلك ضمن عمليات إجلاء دولية مكثفة بعد اندلاع العنف في الدولة الأفريقية. وأبلغ كيشيدا الصحافيين أنه بالإضافة إلى 45 شخصاً غادروا في وقت متأخر من ليل أمس (الاثنين) على متن طائرة عسكرية يابانية، فقد غادر ثمانية آخرون بمساعدة فرنسا ومجموعات أخرى. ولم يتضح على الفور إن كان هؤلاء الثمانية يشملون أربعة قال كيشيدا في وقت متأخر أمس إنهم غادروا بمساعدة فرنسا والصليب الأحمر الدولي وجهات أخرى. وقال رئيس الوزراء الياباني دون الخوض في تفاصيل «اكتمل إجلاء جميع اليابانيين الذين أ

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا الجيش السوداني يوافق على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة

الجيش السوداني يوافق على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة

قال الجيش السوداني في بيان بصفحته على «فيسبوك»، اليوم الثلاثاء، إنه وافق على هدنة لمدة 72 ساعة بوساطة أميركية وسعودية بدءا من منتصف ليل 25 أبريل (نيسان). كما قالت قوات الدعم السريع، أمس الاثنين، إنها وافقت على وقف إطلاق النار بعد وساطة أميركية لتسهيل الجهود الإنسانية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، موافقة طرفي النزاع في السودان على وقف إطلاق النار ثلاثة أيام اعتباراً من (الثلاثاء) على أثر عشرة أيام من المعارك الدامية. وقال بلينكن في بيان «عقب مفاوضات مكثفة على مدار الساعات الثماني والأربعين الماضية، وافقت القوات المسلحة السودانية وقوات

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا تسارع عمليات «معقّدة» لإجلاء الأجانب من السودان مع تواصل المعارك

تسارع عمليات «معقّدة» لإجلاء الأجانب من السودان مع تواصل المعارك

تسارعت، أمس (الأحد)، عمليات إجلاء الرعايا والدبلوماسيين الأجانب من السودان من قبل دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في وقت تتواصل المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ أكثر من أسبوع. وأفاد شهود وكالة الصحافة الفرنسية أن أصوات إطلاق الرصاص ودوي الانفجارات وتحليق الطيران الحربي تتواصل في الخرطوم، وتطغى (الأحد) على ما عداها، لاسيما دعوات التهدئة المتكررة والتي جاءت أحدثها (الأحد) من البابا فرنسيس. وترافق تسارع إجلاء المواطنين الأجانب، مع تزايد المخاوف على مصير السودانيين متى انتهت هذه العمليات. ووصلت (الأحد) الى جيبوتي طائرتين عسكريتين فرنسيتين تحملان زهاء 200 شخص من الرعاي

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ بلينكن يلمح: الدعم السريع هاجمت قافلتنا الدبلوماسية

بلينكن يلمح: الدعم السريع هاجمت قافلتنا الدبلوماسية

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم الثلاثاء، أن موكباً دبلوماسياً أميركياً تعرض لإطلاق نار، أمس الاثنين، في السودان من دون إصابة أي من أفراده. وقال بلينكن للصحافيين بعد محادثات وزراء خارجية دول مجموعة السبع «يمكنني أن أؤكد أنه تم إطلاق النار على موكب دبلوماسي أميركي»، مضيفاً أن «جميع أفرادنا سالمون وغير مصابين، لكن هذا العمل كان متهوراً وغير مسؤول». وأشار بلينكن إلى أن «التقارير الأولية تشير إلى أن الهجوم نفذته عناصر مرتبطة بالدعم السريع»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

تركت الحرب الإيرانية تداعياتها على مصر، إذ تسببت في ارتفاع الدولار وأسعار الذهب وتراجع البورصة، في حين تواصل الحكومة جهودها لتجاوز تأثيرات الحرب بدراسة إمكانية الشحن البحري أو البري للسلع بعد غلق المجال الجوي في عدة دول.

وأكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر «مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر»، وتحدثت عن استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة في مختلف المنافذ التموينية والأسواق، وتكثيف الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأي ممارسات احتكارية.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة بلغت نحو 2 في المائة، لتقترب العملة الأميركية من حاجز 49 جنيهاً، قبل أن يعود الجنيه ويقلص هذا التراجع ويقف عند مستوى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.

وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير (شباط) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالبنوك المصرية، حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تداعيات الحروب «تمس جميع أوجه الاستثمار والادخار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات «كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الهجوم على طهران».

وأوضح: «الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي، من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً، الأحد، مع بداية الأسبوع، وهذا ضرر من أضرار سعر الصرف. ولو نظرنا إلى أسواق الدول النامية سنجد الحال نفسه، والبورصات كلها في وقوع».

وأشار إلى ارتفاع سعر الذهب في الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، «وهذا يعني أن المتوسط سيضاف له 100 دولار على الأقل، ويمكن أزيد من ذلك».

وزير التموين المصري يتابع الأحد الاحتياطي الاستراتيجي من السلع (وزارة التموين)

وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر، الأحد، حاجز 8585 جنيهاً، في حين سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات، أما عيار 18 فسجل 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قفز الذهب إلى مستوى قياسي في البورصات العالمية قبل أن يبدأ في التراجع.

أيضاً شهدت جلسة، الأحد، بالبورصة المصرية أداءً سلبياً، إذ تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد سعيد، عَدَّ ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعياً ومتوقعاً، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سعر الدولار ارتفع في مصر منذ بدء شهر رمضان «بل قبل ذلك بأسبوعين، بسبب استيراد بعض السلع ومع موسم العمرة؛ الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة».

لكنه يرى أن «هذه التأثيرات والارتفاعات على الدولار والذهب ستكون مؤقتة، وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة».

وزير الطيران المدني يتفقد غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وتواصل الحكومة المصرية متابعة تأثيرات غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية، وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين، والزراعة في بيان مشترك، الأحد، دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة، مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقاً لطبيعة كل سوق، وإتاحة المسارات التنظيمية والتجارية لتسهيل إعادة توجيه الكميات المتأثرة والتوسع في قنوات التداول المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.

وأكدت الوزارات الثلاث «استمرار التنسيق المشترك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدّرين، والحفاظ على استقرار الأسواق».

وحول إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث أستاذ التمويل والاستثمار بدرة عن «وجود ضرر من ذلك»، موضحاً: «يمكن للحكومة أن تنقل اليوم لبعض الأسواق؛ لكن هناك أسواقاً أخرى لن تستطيع أن تنقل لها، لو كانت السلع مثلاً خضراوات أو فواكه».

وأضاف: «القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً، والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً عن «تأثيرات على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس»، مشيراً إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «لو استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم، وعودة الأسعار إلى الارتفاع، ومعدلات النمو سوف تتراجع في العالم مجدداً».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الجديدة)

وفعّلت الحكومة المصرية، السبت، «غرفة الأزمات» بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة.

وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني، الأحد، غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل. وأكدت الوزارة «استمرار التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري».

وبحسب الوزارة فإن «إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج، السبت، بلغ 116 رحلة، تم تشغيل 69 رحلة منها بينما تم إلغاء 47، كما استقبل مطار القاهرة 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة».


حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

أغلقت إسرائيل المعابر المؤدية إلى قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر بالأزمات الإنسانية منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تلك الخطوة الإسرائيلية، يرى خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون مؤقتة ربما لأيام، لكن ستتكرر من جانب تل أبيب استغلالاً للحرب وفرض مزيد من القيود على حياة نحو مليوني نسمة وخنق المساعدات في قطاع غزة في ظل مساع إسرائيلية لعدم التقدم في خطة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، والتي تشمل ضمانات بزيادة المساعدات.

وفي أعقاب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران ورد طهران عليه، أعلن مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مساء السبت، أنه «تم تنفيذ العديد من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح (بعد قرابة شهر من إعادة افتتاحه)، حتى إشعار آخر، وتأجيل تناوب العاملين في المجال الإنساني في هذه المرحلة».

وزعم المكتب أن «إغلاق المعابر لن يؤثر على الوضع الإنساني في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الكميات الكبيرة من المواد الغذائية التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار بأربعة أضعاف الاحتياجات الغذائية للسكان، وفقاً لمنهجية الأمم المتحدة. ولذلك، من المتوقع أن يكفي المخزون الحالي لفترة طويلة».

وهو عكس ما أعلنته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال كارثياً، وأن المساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

الخبير في الشأن الفلسطيني، نزار نزال، يرى أن إسرائيل تتجه لخنق غزة وممارسة قيود أكبر على المساعدات مستغلة الحرب في إيران لتحويل الحياة بالقطاع لجحيم مجدداً، مستبعداً أن يكون الإغلاق طويلاً مع ضغوط متوقعة دولية ومن الوسطاء.

وجاء الإغلاق أيضاً غداة تحذير منظمة «أطباء بلا حدود» من تداعيات إنسانية كارثية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.

وقالت «المنظمة» إن القيود الإسرائيلية ما زالت تحدّ بشكل كبير من وصول المساعدات المنقذة للحياة، ما يؤدي إلى «عواقب مميتة»، في ظل تدهور الوضع الصحي والمعيشي في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا نتيجة العنف المستمر. وأشارت إلى أن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لم تُترجم إلى تحسينات في وصول الإمدادات الأساسية؛ إذ تستمر السلطات الإسرائيلية - حسب المنظمة - في فرض قيود تمنع دخول الماء والمأوى والرعاية الصحية. كما لفتت «المنظمة» إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع.

ويعتقد نزال أن إسرائيل لا تضع في حساباتها انتقادات المجتمع الدولي أو المنظمات الدولية بدليل أنها أغلقت المعابر، متوقعاً أن تستمر تل أبيب في خطواتها المعرقلة لخطة ترمب، وتجمد تنفيذها خلال الحرب.


معارك السودان تتجدَّد في جنوب إقليم كردفان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

معارك السودان تتجدَّد في جنوب إقليم كردفان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

تجدَّدت المعارك بين الجيش السوداني وحلفائه من جانب، وقوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» من جانب آخر في، ولاية جنوب كردفان، وذلك بعد هدوء قلِق أعقب كسر الجيش الحصار المفروض على أكبر مدينتين في الولاية، العاصمة كادوقلي والدلنج.

وقالت مصادر إن اشتباكات عنيفة دارت، صباح الأحد، بين الجيش وقوات تحالف «تأسيس» قرب الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وذكرت مصادر موالية للجيش أن قواته تصدت لهجوم نفذته «قوات الدعم السريع» و«الجيش الشعبي» التابع لـ«الحركة الشعبية» من ثلاثة محاور: شمال، وغرب، وشرق مدينة الدلنج، ومنعت القوات المهاجِمة من التقدم باتجاه المدينة، وأن القوات بدأت عمليات تمشيط في محيط المدينة بعد صد الهجوم، واستولت على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى الجانب المقابل، قالت منصات «الدعم السريع» إن قوات «تحالف تأسيس» سيطرت على بلدة التكمة التي تبعد عن مطار مدينة الدلنج بعدة كيلومترات ويتمركز فيها «اللواء 54 مشاة» التابع لـ«الفرقة 14 مشاة» في مدينة كادوقلي.

معلومات متضاربة

أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج 30 يناير 2026 (رويترز)

وتضاربت المعلومات الصادرة عن الجيش و«قوات الدعم السريع» حول الهجوم ونتائجه، وما إذا كانت القوات المهاجمة قد حققت تقدماً مهماً واقتربت من محيط المدينة، في أول هجوم واسع بعد أن كسرت قوات الجيش الحصار الذي كانت تفرضه «الدعم السريع» على الدلنج وكادوقلي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وذكرت المنصات الموالية لـتحالف «تأسيس» أنها قطعت الطريق الرابط بين مدينة الدلنج وبلدة هبيلا، وهو الطريق الذي يصل عبره الإمداد للقوات المنتشرة في المدينة. وبحسب تلك المنصات، فإن قطع الطريق يُعد «إعادة حصار» للقوات الحكومية داخل مدينة الدلنج.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» إعادة تطويق مدينة الدلنج وسد خطوط الإمداد التي أعاد الجيش فتحها في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكسر الحصار المفروض على المدينة.

وفي مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، نسبت صحيفة «سودان تربيون» إلى مصادر متطابقة، أن تسعة أشخاص لقوا حتفهم، يوم السبت، بقصف مُسيَّرة استهدف تجمعاً من المواطنين كان يتفحص موقع قصف سابق في سوق المدينة.

وبحسب الصحافية، أدى هجوم السبت إلى تدمير مخازن سلع استهلاكية ومحلات تجارية وورش لصيانة السيارات وأحد أكبر مصانع الزيوت.

وألحقت عمليات المسيَّرات المكثفة التي تستهدف الأبيض، والمستمرة منذ عدة أسابيع، خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما تنقله منصات موالية للجيش وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدف منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود، وآليات وجنود.

الحصار

«الدعم السريع» تستهدف مدرسة في مدينة الدلنج (وسائل التواصل الاجتماعي)

يذكر أن مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان قد عانتا من حصار متقطع فرضته عليهما «قوات الدعم السريع» طوال أكثر من عام، قبل أن تحكم حصارها بعد تكوين التحالف بين «الدعم» و«الجيش الشعبي» التابع لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

وتسبب الحصار في أزمة إنسانية كبيرة بين المدنيين، شحَّت خلالها المؤن والأغذية والأدوية المنقذة للحياة، واضطر الكثير من السكان لأكل أوراق الشجر، بينما نزح أكثر من 800 ألف، أغلبهم إلى مناطق سيطرة «الحركة الشعبية لتحرير السودان» في بلدة كاودا، ومدن أخرى.

وبعد معارك كر وفر طويلة، استطاع الجيش و«القوة المشتركة» الحليفة له، كسر الحصار المفروض على المدينتين، لكن قواته لم تتحرك خارج المدن، بينما بقيت «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» خارج المدينتين من جهة الغرب.

وتسيطر القوات الحكومية على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.