ما دلالة تصاعد العنف ضد رجال الدين والكنائس في نيجيريا؟

عقب احتجاجات بسبب مقتل قس

أساقفة خلال مسيرة للاحتجاج على هجمات عنيفة في نيجيريا عام 2018 (أ.ف.ب)
أساقفة خلال مسيرة للاحتجاج على هجمات عنيفة في نيجيريا عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصاعد العنف ضد رجال الدين والكنائس في نيجيريا؟

أساقفة خلال مسيرة للاحتجاج على هجمات عنيفة في نيجيريا عام 2018 (أ.ف.ب)
أساقفة خلال مسيرة للاحتجاج على هجمات عنيفة في نيجيريا عام 2018 (أ.ف.ب)

تتزايد وتيرة العنف الذي يستهدف الكنائس ورجال الدين المسيحي في نيجيريا قبيل الانتخابات المقرر إقامتها الشهر القادم، مما أثار غضباً واسعاً في أوساط المسيحيين النيجيريين، واهتماماً من بابا الفاتيكان. وقالت الشرطة في ولاية النيجر بوسط نيجيريا (الأربعاء)، إن «حشداً غاضباً من المتظاهرين أشعل النار في مركز للشرطة ومبانٍ أخرى، وسيارات، احتجاجاً على مقتل قس».
وأعلنت الشرطة (الأحد) الماضي، أن «مسلحين قتلوا القس إسحاق آتشي وخطفوا 5 مصلين في هجومين منفصلين في وسط وشمال غربي نيجيريا». ولا يزال الدافع وراء مقتل القس مجهولاً، لكن الحادث أثار انتقادات واسعة.
وأدانت الجمعية المسيحية في نيجيريا مقتل القس. وقال المتحدث باسم الجمعية، لومينوس جاناميكى، لموقع «فويس أوف أميركا»، إن الجمعية «أصيبت بخيبة أمل في النظام الأمني». وصلى البابا فرنسيس على روح القس النيجيري، بحسب موقع «فاتيكان نيوز». وطلب البابا فرنسيس من حضور القداس العام (الأربعاء) أن يتذكروا في صلواتهم العديد من المسيحيين الذين يعانون من العنف بشكل مباشر.
وبحسب تقرير لمؤسسة «أوبن دورز» (open doors)، وهي منظمة دولية ترصد العنف ضد المسيحيين في العالم، تأتي نيجيريا كأكبر الدول التي تشهد عنفاً ضد المسيحيين؛ إذ «قُتل 5014 مسيحياً في عام 2022؛ أي ما يقرب من 90 في المائة من إجمالي عدد المسيحيين الذين قُتلوا في جميع أنحاء العالم».
ومن المقرر أن يدلي النيجيريون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية نهاية فبراير (شباط) المقبل. وتعاني نيجيريا من مشكلات أمنية. وكانت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، قد حذرت من استمرار ما وصفته بحالة «انعدام الأمن» التي قد تؤدي إلى «تأجيل أو إلغاء» الانتخابات، ثم عادت وأكدت «إجراء الانتخابات في موعدها رغم التحدي الأمني».
ووفق شولا اوشانكيي، رئيس تحرير صحيفة «ذي كرست» النيجيرية، فإنه «لا يمكن وصف (الموقف في نيجيريا) بأنه تصعيد للعنف ضد المسيحيين على وجه الخصوص؛ لأن (الإرهابيين) الذين يستهدفون الدولة النيجيرية لا يتحيزون لدين على حساب الآخر؛ لقد هاجموا الكنائس والمسيحيين كما فعلوا بالمساجد والمسلمين».
وأضاف اوشانكيي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «على الرغم من الجهود الحكومية الناجحة في مواجهة الإرهاب والتمرد، تنجح الجماعات (الإرهابية) في مهاجمة أهداف سهلة في بعض الأحيان تحقق من ورائها نجاحات». ورأى أن «تلك الأحداث لن تؤثر على إجراء الانتخابات، وأن الجهود الأمنية ستنجح إجمالاً في تأمين العملية الانتخابية، لكن الأمور قد لا تخلو من حوادث عنف». وقال إن «الوضع محزن والاعتداءات بربرية، لكني لا أعتقد أن وكالات إنفاذ القانون سوف تتوانى في هزيمة هذا الوباء (أي الإرهاب) الذي يهدد البلاد»، في حين رأى أحمد سلطان، الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، أن «الجماعات المتطرفة الناشطة في نيجيريا، تتعمد ذلك السيناريو ضمن هجماتها واسعة النطاق باستهداف المسيحيين ورجال الدين المسيحي والكنائس، بهدف الدفع إلى حمل السلاح والوصول إلى اقتتال شعبي على أسس دينية وطائفية».
وقال سلطان لـ«الشرق الأوسط»، إن «تلك الاستراتيجية تسعى إلى استغلال الخلافات القبلية والطائفية المتجذرة في تاريخ نيجيريا، كي تصل إلى الاقتتال الديني، وهو ما يمثل (بيئة خصبة ومواتية) لتمدد نفوذ الحركات (الإرهابية)»، مضيفاً أن «تركيبة النظام السياسي في نيجيريا نجحت في تجنيب الدولة الكثير من الخلافات الطائفية والإثنية والقبلية، بعد أن عانت الدولة لعقود طويلة بسببها، لكن الأزمة أن بعض المرشحين في الانتخابات بمختلف مستوياتها يستثمر في تلك الخلافات للحصول على مكاسب انتخابية باستراتيجيات شعبوية»، موضحاً أن «هذا لا يعني أن الجماعات (الإرهابية) تستهدف المسيحيين فقط؛ ففي حالات كثيرة هوجمت مساجد واختُطف أئمة مساجد».


مقالات ذات صلة

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.