نجاحات مبهرة لمطوري التطبيقات العربية

برامج هادفة وترفيهية تتحدى جودة منافسيها العالميين ومتجر «أبل» يخلق فرصًا كبيرة للمبدعين

لعبة «فزعة»
لعبة «فزعة»
TT

نجاحات مبهرة لمطوري التطبيقات العربية

لعبة «فزعة»
لعبة «فزعة»

ازدادت أعداد مطوري التطبيقات العربية مع انتشار الأجهزة الذكية بشكل كبير وسهولة تطوير التطبيقات لها وسهولة الحصول على عوائد مالية من مبيعاتها في المتاجر الرقمية. ونمت هذه الظاهرة منذ إطلاق متجر تطبيقات «أبل» في العام 2008، والذي أوجد منصة لآلاف الوظائف الجديدة للمطورين ورواد الأعمال، وفتح لهم مجالات جديدة لطرح إبداعاتهم وأحدث ابتكاراتهم.
ونجد الكثير من المطورين من منطقة الخليج العربي ومصر والأردن، مثل مطوري تطبيقات «نمشي» للتجارة الإلكترونية و«جامعي» للدراسة والتعليم وتطبيقات كثيرة من «آيفون إسلام»، بالإضافة إلى ألعاب ترفيهية من «لمبة»، وذلك بسبب دعم شركات الاتصالات والمستثمرين لرواد الأعمال والمطورين. ونستكشف في هذا الموضوع رحلة تطوير التطبيقات مباشرة من المطورين الشبان أنفسهم، والعقبات التي واجهوها في الأسواق التي تفرض عليهم تنافسية عالية وكيف تجاوزوها، لدرجة أن بعضهم قد ترك عمله الدائم ليتفرغ لتطوير التطبيقات ومتابعة شغفهم وتحقيق أحلامهم.

أول لوحة مفاتيح عربية على «آيفون»

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع مجموعة من المطورين، منهم طارق منصور من مصر مؤسس موقع «آيفون إسلام» iPhoneIslam المتخصص بتطوير التطبيقات للأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس». وبدأت قصة طارق بنظرته إلى العالم العربي وانخفاض مساهمة المطورين العرب في إثراء المحتوى العربي، وإحساسه بالمسؤولية والواجب تجاه مشاركة المعرفة الإيجابية. وكان أول تطبيق له هو تطبيق «إلى صلاتي» على الكومبيوترات الشخصية لتذكير المستخدم بمواعيد الصلاة في تصميم جميل ومميز، والذي حصل على ملايين المستخدمين في وقت قصير، الأمر الذي جعله يتوسع ويوجد مدونة للتطبيقات إلى جانب عمله كمبرمج. وعزم على تطوير تطبيقات عربية وإسلامية لهاتف «آيفون» قبيل إطلاقه في الأسواق العالمية، وذلك لشرح كل ما يتعلق بالهاتف والبرمجة للجمهور العربي بلغة عربية، وأصبح الموقع المصدر الوحيد للمعلومات للهاتف باللغة العربية في الإنترنت. وكانت أولى تطبيقاته على «آيفون» هي لوحة المفاتيح العربية التي لم يدعمها نظام التشغيل في البداية، ولكن طارق استطاع تطوير لوحة مفاتيح عربية بالكامل وتعريب نظام التشغيل لتسهيل الاستخدام.
وتفرغ بعدها بالكامل لعملية التطوير رغم نجاحه في عمله الرئيسي، لتكون بداية مغامرة ناجحة وتأسيس شركة وتكوين فريق عمل في العام 2010. وتوظيف محررين ومصممين ومطورين وإداريين يصل عددهم إلى 15 موظفا حاليا. وبعد دعم «أبل» للغة العربية، تحول تركيز الفريق إلى تطوير تطبيقات عربية ذات جودة عالية للمساهمة بإثراء المحتوى العربي، وإطلاق أكثر من 50 تطبيقا في 4 سنوات فقط. وأطلق طارق كذلك موقع «آب - عاد» App3ad ليكون متجر تطبيقات للمستخدمين العرب، وموقعا لتعليم برمجة تطبيقات الهواتف الذكية.
وواجه طارق مشكلة عدم دعم «آيفون» للغة العربية في أولى مراحله، مع انخفاض أعداد مستخدمي تقنيات «أبل» في المنطقة العربية. إلا أن موقع مطوري «أبل» https://developer.apple.com/resources قدم له مادة غنية جدا للبدء بطريقة احترافية على شكل وثائق تدريبية وأمثلة، مع إطلاق مؤتمرات المطورين للجلوس مع مهندسي الشركة للتعلم منهم. وأطلق الفريق تطبيقات «أخبار أبل» والقاموس والقبلة والأذكار والمصحف الشريف والكثير من الألعاب المفيدة وبرامج تعليم الأطفال (مثل «تيمو والأصدقاء») ولعبة «أبو يوسف» وتطبيق «تكلم» الذي يعتبر أول تطبيق يحول النصوص إلى كلام منطوق ويسمح بتخزينه كملف صوتي.
ومن أحدث تطبيقات الشركة «لوحة مفاتيح كاميليون» التي تعتبر أول لوحة مفاتيح عربية ذكية تصحح الكلمات العربية من دون الاعتماد على لهجة معينة، وتتعلم من كتابات المستخدم وتبرز الكلمات الأكثر استخداما أثناء الكتابة. واستنبط الفريق فكرة التطبيق من كثرة الأخطاء الإملائية عند استخدام لوحات المفاتيح الرقمية بسبب كثرة عدد أحرفها والحجم المحدود للشاشات، ووجود أحرف متشابهة تختلف في التنقيط. ويخفض التطبيق عدد الأحرف الموضوعة على الشاشة ويعتمد على قدرة محركه على فهم الكلمات، حيث يمكن كتابة كلمة «مرحبا»، مثلا، ليفهم التطبيق أن المستخدم يقصد «مرحبا»، الأمر الذي ينجم عنه خفض عدد الأحرف المعروضة على الشاشة وزيادة أحجام الأزرار الرقمية لتسهيل الكتابة. ويتحدى هذا التطبيق ويتفوق على لوحات Swift وSwipe المشهورة من حيث القدرة على فهم الكلمات العربية بسهولة وسلاسة.
تنظيم التحصيل الأكاديمي
أما فيصل الهزاع من السعودية، فأطلق تطبيقه «جامعي» Jami’e على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» وحصل على أكثر من 60 ألف عملية تحميل (10 آلاف منها في اليوم الأول لإطلاقه في السعودية و30 ألفا بعد مرور أسبوع، ومن دون إطلاق أي حملة تسويقية مرتبطة). ويطور فيصل التطبيقات في أوقات الفراغ بالاشتراك مع شريكة محمد العريني الذي يتولى مسؤولية تطوير وتصميم الواجهات. ويستهدف التطبيق طلاب الجامعات ويهدف إلى تنظيم جداولهم الدراسية وتسجيل مهامهم الأكاديمية وتنبيههم لدى اقتراب مواعيد المحاضرات والمهام والواجبات وفترة تسليم الأبحاث. ويحتسب التطبيق كذلك الحد الأعلى المسموح للغياب وفقا للجامعة وتذكير المستخدم في حال ازديادها واقترابها من الحد الأقصى المسموح. ووضع فريق العمل نفسه مكان الطلاب لتطوير تطبيق يقدم ما يحتاجه الطالب، وليس ما يريده المطور، وأجروا الاستطلاعات المباشرة للحصول على الوظائف الأكثر أهمية في التطبيق. وسيزداد الوعي الأكاديمي للطلاب بعد استخدام التطبيق، الأمر الذي ينجم عنه تركيز أعلى على عملية الدراسة.
وطور المبرمجون فكرة التطبيق بعد فقدانهم لأوراق الملاحظات المهمة وعدم كفاءة تطبيقات الملاحظات القياسية غير المخصصة للطلاب. وتم تطوير التطبيق في مراحل لاحقة وفقا للملاحظات التي حصلوا عليها من المستخدمين، وأضافوا إليها الكثير من ابتكاراتهم. وواجه الفريق تحديات كثيرة، مثل عدم وجود مكان مخصص للعمل، حيث كانوا يجتمعون في المقاهي للعمل، بالإضافة إلى إطلاق تحديثات لنظام التشغيل «آي أو إس» وهواتف ذات شاشات تختلف أحجامها، الأمر الذي تطلب إعادة برمجة بعض أجزاء التطبيق وتجربتها لمواكبة التقدم. وحصل الفريق على الكثير من المعلومات والوثائق المفيدة من موقع مطوري «أبل» https://developer.apple.com/resources وكان المرجع الأساسي لهم من دون الحاجة إلى البحث في مواقع أخرى، ولكن الفريق يعتقد بضرورة وجود المزيد من الجهود لتنمية عملية تطوير التطبيقات العربية، مثل إطلاق الدورات التوعوية والتقنية.
ولن يقف فريق العمل عند هذا النجاح، وسيطور التطبيق بشكل أكبر لجعله التطبيق الأساسي للطلاب لتحقيق الفائدة ورفع مستوى التركيز لديهم. ويرى الفريق أن تطوير الألعاب لوحدها لا يكفي، بل يجب توافر تطبيقات خدمات باللغة العربية تسهم بدعم المجتمع العربي وحل مشاكله.

تجارة إلكترونية عربية

ويقدم تطبيق «نمشي» Namshi من دولة الإمارات القدرة على التسوق إلكترونيا من خلال واجهة عربية مريحة وجميلة. ويستطيع المستخدم تصفح محتوى المتجر الإلكتروني واكتشاف المنتجات المختلفة وإتمام عملية الشراء من جهازه المحمول، أينما كان. وأطلق التطبيق في العام 2012 بسبب النمو المتزايد لسوق التجارة الإلكترونية في المنطقة، والذي يتوقع أن تصل عوائده إلى 10 مليارات دولار أميركي في السعودية والإمارات بحلول العام 2020. واستخدم فريق العمل طاقما داخليا واستعانوا بخدمات شركة متخصصة للتطوير حصريا لـ«نمشي»، وحصل التطبيق على أكثر من 900 ألف عملية تحميل إلى الآن.
وواجه فريق العمل عقبة الزمن الذي تستغرقه عملية مراجعة التطبيق بعد إرساله للنشر في المتجر، والتي غالبا ما يصلح فريق العمل خلالها بعض الأخطاء أو يضيف مزايا جديدة، الأمر الذي يجعلهم مضطرين إلى إعادة إرسال النسخة للتقييم، أضف إلى ذلك متاعب في العمليات اليومية للشركة، مثل عدم استخدام عناوين دقيقة لوصف موقع المستخدم لتسليمه المنتج، وضعف الثقة باستخدام بطاقات الائتمان عبر الإنترنت في المنطقة. ويرى «مانويل غروبر»، نائب الرئيس ومدير المنتجات في الشركة، أن موقع مطوري «أبل» قدم معلومات وافية للمطورين للبدء بتطوير التطبيق بشكل فعال. ويعزم الفريق على إضافة المزيد من الوظائف وتطوير تجربة الاستخدام أثناء التسوق الإلكتروني، بالإضافة إلى تطوير عملية تكامل التطبيق مع الشبكات الاجتماعية لمشاركة صفحات المنتجات المثيرة للاهتمام مع الآخرين. الجدير ذكره أن الشركة قامت بحملات مكثفة لجذب اهتمام المستثمرين العالميين وجمعت أكثر من 50 مليون دولار لتمويل المشروع الذي يتضمن تطبيق الهواتف الذكية.

ألعاب ترفيهية عربية

أما عبد الله الزبن وعلي دياب من الكويت، فأسسوا شركة «لمبة» Lumba في العام 2012 بهدف تطوير محتوى ترفيهي عربي عالي الجودة والتفرع بشكل كامل لذلك. وطور الفريق لعبة «فزعة» Tribal Rivals خلال 16 شهرا، والتي حصدت إعجاب الجماهير في السعودية لتحتل المرتبة الأولى من حيث عدد مرات التحميل لمدة أسبوعين. وواجه الفريق تحديات كثيرة خلال عملية التطوير، منها إقناع الناس بالقدرات الكامنة في ألعاب الأجهزة الجوالة، ولكن الشريكين اليوم يديران فريقا يتكون من 35 موظفا حول العالم وحققوا أكثر من 3 ملايين عملية تحميل إلى الآن.
وطور الفريق 3 ألعاب؛ هي «فزعة» و«جيش التمساح» و«سلطان الصحراء». ومن الملاحظ أن جميع هذه الألعاب تستخدم أسلوب رسم جميل جدا ومتقن يعكس الهوية العربية. وتعتبر «فزعة» لعبة استراتيجية تدور أحداثها في الجزيرة العربية أوائل القرن العشرين، حيث يجب بناء بلدة المستخدم وتدريب قواته وتشكيل قبيلة ما أو الانضمام إلى قبيلة أخرى في ظل قصة ملحمية من الثأر والقيادة، وشن المعارك ضد الأعداء والآلاف من اللاعبين الآخرين. أما «سلطان الصحراء»، فهي لعبة بناء المدن العربية الضخمة، حيث يأخذ اللاعب دور تاجر عربي يرغب في بناء مدينة حديثة، بدءا من الأسس البدوية المتواضعة وصولا إلى إمارة ضخمة تشمل أصولا عقارية وأعمالا تجارية ومصادر للطاقة ومشاريع سياحية ومناطق صناعية كبرى، مع توسعة المدينة بشكل مستمر. وتبقى لعبة «جيش التمساح» التي يشارك فيها تمساح في بطولات كتائب جيش التمساح العظيم، وتطوير الكتائب ومحاربة الكتائب الأخرى.



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended