عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

ضمن أعمال الملتقى الطبي العالمي لمستجدات طب الأعصاب

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر
TT

عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر

الصداع النصفي هو أكثر أنواع الصداع شيوعاً، حيث تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن ما يزيد على 39 مليون أميركي يعانون منه، وكثير منهم عانى من هذا المرض منذ الطفولة، وهو أكثر شيوعاً عند الإناث منه عند الذكور، حيث يعاني ما يقرب من 3 أضعاف عدد الإناث من هذه الحالة المزمنة. وفي حين أن الصداع النصفي يمكن أن يظهر في 4 في المائة إلى 10 في المائة من الأطفال في سن المدرسة، فإن ذروة ظهوره تتراوح بين 25 و50 عاماً لكل من الرجال والنساء. وعلى الرغم من أن دراسة الصداع النصفي الأميركية كشفت عن أن 18.2 في المائة من النساء و6.5 في المائة من الرجال أبلغوا عن حالات الصداع النصفي، فإن النساء أبلغن عن نوبات أكثر شدة وإعاقة من الرجال، وفقاً لدراسة ليبتون آر بي وزملائه بعنوان «Migraine diagnosis and treatment: results from the American Migraine Study II».
ويُعدّ الصداع النصفي السبب الرئيس الثاني المرتبط بسنوات الإعاقة في المملكة العربية السعودية، وفقاً لدراسة العبء العالمي للأمراض (Global Burden of Disease (GBD))، المنشورة في مجلة «لانسيت» 2017، وتتفوق معدلات انتشار المرض في المملكة على غيرها من المعدلات العالمية.

مؤتمر عالمي
اختتم يوم السبت الماضي 14 يناير (كانون الثاني) 2023، في جدة، الملتقى الطبي الأوسع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، المؤتمر الـ18 للاتحاد العربي لجمعيات طب الأعصاب، والمؤتمر الـ16 للجمعية السعودية للأعصاب، والمؤتمر الـ13 الخليجي لطب الأعصاب، تحت رعاية شركة «أبفي AbbVie» السعودية، مع رعاة آخرين، لمناقشة تحديات ومستجدات طب الأعصاب على المستوى العالمي.
أوضح رئيس المؤتمر الدكتور يوسف السيد، رئيس الجمعية السعودية لطب الأعصاب، أن من أهم المواضيع التي نُوقشت في المؤتمر «تحديث في الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي» و«العلاج التداخلي لمرض الصداع» و«الرعاية الصحية الرقمية بالمملكة العربية السعودية: الوضع الحالي والاتجاه المستقبلي» و«الاستشارة في علم الوراثة العصبية (ما يجب أن تعرفه العائلات)» و«متلازمات تصلب واستثارة الجهاز العصبي» و«اختبار وتقييم الجهاز العصبي اللاإرادي» و«التهاب العصب البصري: الجيد والسيئ والأسوأ» و«خمس دراسات للتصوير العصبي تحتاج إلى معرفتها» وغيرها من المواضيع.
وقال نائب الرئيس ورئيس الفروع بالجمعية السعودية للأعصاب الدكتور فيصل السويدان، إن المؤتمر يمثّل حلقة هامة من جهود الأطباء المختصين، وسعياً جادّاً لتحقيق الأهداف الرامية إلى ترسيخ العمل والتعاون من أجل خدمة للمرضى. وقد حضره نخبة من أطباء الأعصاب والخبراء والاستشاريين من مختلف دول العالم.
كما أوضح الدكتور خالد القاضي، رئيس المؤتمر المشارك، أن السعودية تخطو خطوات كبيرة لتوفير ما يستجد من العلاجات بمجال طب الأعصاب طبقاً لآخر الأبحاث العلمية، مشيراً إلى جهودها للمساعدة في تحسين جودة الحياة، وتوظيف أفضل التقنيات، واستثمار أفضل الكفاءات الطبية، وتوفير بيئة صحية متميزة.

أنواع الصداع
تحدثت في المؤتمر البروفسورة سيان سبيسي Prof. Sian Spacey مديرة عيادة الصداع قسم طب الأعصاب بجامعة كولومبيا البريطانية ولديها زمالة في علم الوراثة العصبية في كوينز سكوير جامعة لندن، وقالت، يُعد الصداع مشكلة شائعة على مستوى الرعاية الصحية الأولية ويصنف بسهولة في أكثر 10 حالات. ويتراوح الصداع من حالات عرضية وحميدة نسبيا إلى حالات مزمنة ومتعمقة، وفي بعض الأحيان يكون مؤشراً على اضطراب كامن وخيم. يواجه أطباء الأسرة تحدياً لتشخيص سبب الصداع بشكل محدد – ومتى يحتاج المريض إلى تصوير فوري، والاستخدام المناسب لطرق التشخيص وعلاج الأسباب الشائعة.
يصنف الصداع على أنه إما أولي أو ثانوي، وقد قسم إلى فئات عدة من قِبل جمعية الصداع الدولية (IHS). وهناك أربعة أنواع رئيسية من الصداع: الصداع النصفي migraine، صداع التوتر tension، والصداع العنقودي cluster، والمتنوع. وأكثر أنواع الصداع الحادة شيوعاً هو الصداع النصفي، من خلال تسجيل عدد زيارات المرضى.
قد يعكس الصداع الثانوي أمراضاً كامنة خطيرة، مثل الورم الخبيث، النزيف داخل الجمجمة، اضطرابات التمثيل الغذائي، التهاب الجيوب الأنفية، ومتلازمة المفصل الصدغي الفكي، والألم العصبي القحفي الدماغي.

الصداع النصفي
تحدث في المؤتمر الدكتور عبد الرزاق البلالي، استشاري طب الأعصاب والصداع البورد الكندي في اضطرابات الدماغ والأعصاب والصداع المزمن – عن المستجدات في الفسيولوجيا المرضية للصداع المزمن.
إن فهم الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي يتقدم بسرعة، وقد أدى توصيف وتشخيص سماته السريرية المحسنة إلى اعتبار الصداع النصفي اضطراباً معقداً ومتغيراً في وظائف الجهاز العصبي وليس مجرد صداع وعائي. وقد قدمت الدراسات الحديثة رؤى جديدة مهمة حول أسبابه الوراثية، والسمات التشريحية والفسيولوجية، والآليات الدوائية.
إن تحديد الجينات الجديدة المرتبطة بالصداع النصفي، وتصوير مناطق الدماغ التي يتم تنشيطها في المراحل الأولى من نوبة الصداع النصفي، والتقدير الأكبر للدور المحتمل للأعصاب العنقية، والاعتراف بالدور الحاسم للببتيدات العصبية، إنها كلها من بين التطورات التي أدت إلى أهداف جديدة لعلاج الصداع النصفي. ستتمتع إدارة الصداع النصفي مستقبلاً بالقدرة على تصميم العلاجات بناءً على الآليات المتميزة للصداع النصفي التي تؤثر على كل مريض منفرداً.
وتشمل عوامل الخطر لنوبات الصداع النصفي، ومحفزاتها هذه الجوانب:
> يبدو أن الصداع النصفي اضطراب وراثي، حيث أبلغ نحو 90 في المائة من المصابين بالصداع النصفي عن إصابة أحد أقاربهم بالحالة نفسها.
> الصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية. من غير الواضح ما إذا كانت نوبات هذا الصداع هي فئة معينة أم أنها مجرد نوع شائع من الصداع النصفي الناجم عن انخفاض مستويات هرمون الاستروجين. وتقل نوبات الصداع النصفي أثناء الحمل وبعد انقطاع الطمث.
> يمكن أن تتسبب العديد من العوامل في حدوث الصداع النصفي، ومن أكثرها شيوعاً: التوتر، صدمات الرأس وإجراءات علاج الأسنان.
> قد يتسبب الصداع النصفي عن بعض الأدوية مثل: النترات، والسيلدينافيل، مضادات ارتفاع ضغط الدم، والعلاجات الهرمونية.

الاعراض والتشخيص
> الأعراض. تشمل معايير الجمعية العالمية للصداع (IHS) الأعراض التالية: ألم صداع معتدل إلى شديد، مدته من 4 إلى 72 ساعة، مع خفقان، غثيان أو قيء، وحساسية الضوء و- أو الصوت، والتفاقم بسبب النشاط. هذه أنواع صداع كبيرة تمنع المرضى من القيام بأعمالهم اليومية.
يصيب الصداع النصفي الكلاسيكي نحو 15 في المائة من هؤلاء المرضى ويصاحبها هالة تنبؤية (aura)؛ أما الباقي فليس لديهم هالة مصاحبة ويعرفون بالصداع النصفي الشائع. تشمل أعراض هالة الصداع النصفي اضطرابات بصرية مؤقتة أو غيرها من الاضطرابات التي عادة ما تظهر قبل أعراض الصداع النصفي الأخرى، وتحدث عادة في غضون ساعة قبل أن يبدأ ألم الرأس وتستمر بشكل عام أقل من 60 دقيقة.
> التشخيص. باستخدام برنامج وملخصات الجمعية العلمية السنوية للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة يتم التركيز على 4 أسئلة محددة. وفد ثبت أنه طريقة فعالة لتشخيص الصداع النصفي: هل تعاني من الصداع الذي يتعارض مع العمل أو الوظيفة أو الأسرة؟ هل استقر نمط الصداع لديك خلال الأشهر الستة الماضية؟ كم مرة تعاني من الصداع؟ ما مدى فاعلية علاجك الحالي للصداع؟
> اختبارات مختبرية: اختبار أمراض الغدة الدرقية وفقر الدم؛ لأن هذه الحالات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الصداع النصفي. التحقق من وجود الأجسام المضادة لمضادات الكارديوليبين؛ لأن مرضى الصداع النصفي المصحوب بـ«أورة» والذين لديهم هذا الجسم المضاد معرضون بشكل أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية. كما تزيد حبوب منع الحمل من مخاطرها. لا قيمة لتخطيط كهربية الدماغ في تشخيص الصداع.

علاج الصداع النصفي
> علاج وقائي حديث للصداع النصفي. وافقت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) على أحدث عقار طبي لمرضى الصداع النصفي «الشقيقة» الذي تم الإعلان عنه خلال هذا المؤتمر من قبل شركة (أبفي AbbVie). ينتمي العقار إلى فئة من العقاقير تسمى مضادات مستقبلات الببتيد المرتبط بالجينات (CGRP) وتسمى (atogepant)، التي تعمل عن طريق منع المسار الذي يبدو أنه يلعب دوراً في تنشيط الصداع النصفي. وُصف العلاج بالخيار الجديد لكثير من المرضى الذين لا تناسبهم الخيارات العلاجية الأخرى المتاحة لمرض الصداع النصفي. وتُعدّ المملكة واحدة من أوائل الدول التي تقدّم هذا الخيار العلاجي خارج الولايات المتحدة الأميركية.

* علاج الألم. ويشمل:
- الصداع النصفي الحاد: تستخدم الأدوية المسكنة التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل الأسيتامينوفين والأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDs)، إرغوتامين (ergotamines)، المخدرات (narcotics)، تريبتان (triptans)، أوبروجيبانت (ubrogepant). يعتمد اختيار الدواء على طبيعة وشدة الصداع. بالنسبة للعديد من المرضى، تعدّ المسكنات غير النوعية من عوامل الخط الأول فعالة من حيث التكلفة.
- الصداع النصفي المزمن: (العلاج والوقائية)، المرضى الذين يعانون من 2 - 4 نوبات صداع كبيرة شهرياً وتعطل أعمالهم اليومية، يجب أن يتم إعطاؤهم الأدوية الوقائية. ولكي تكون فعالة، يجب تناولها يومياً. يوصي اتحاد الصداع العالمي باستخدام بروبرانولول أو أميتريبتيلين أو حمض فالبرويك للوقاية. للصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية، تستخدم حاصرات قنوات الكالسيوم للوقاية. كما يمكن استخدام الأدوية المضادة للصرع والمضادة للاكتئاب في الوقاية من النوبات. الهدف من العلاج هو تقليل النوبات بنسبة 50 في المائة، وخفض شدة النوبات التي لا يمكن منعها بنسبة 50 في المائة، حيث إن إيقاف الصداع تماما ليس هدفاً واقعياً، وفقاً لدليل العلاج للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة.
- صداع التوتر: تشمل خيارات المعالجة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)، أسيتامينوفين، بوتالبيتال، مرخيات العضلات، العلاج الطبيعي، التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد (TENS)، الموجات فوق الصوتية، الوخز بالإبر، وتحسين وضعية النوم باستخدام وسائد لتقويم العظام. يجب مراعاة الاستخدام الوقائي للأميتريبتيلين للأشخاص الذين يعانون من أكثر من 15 - 18 نوبة صداع في الشهر.

* طرق علاجية:
- تحفيز العصب القذالي (occipital nerve stimulation): على الرغم من وجود بعض الأدلة على أنه قد يكون فعالا في علاج اضطرابات الصداع المزمنة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتبار هذا النهج علاجاً روتينياً للصداع.
- - تخدير العصب الطرفي (Peripheral nerve blocks): هو أحد العلاجات التدخلية الأكثر استخداماً للصداع. يتكون من دواء يتم إعطاؤه عن طريق حقنة بإبرة صغيرة يتم حقنها في أو بالقرب من العصب المتسبب في الصداع.
- حقن سم البوتولينيوم (Botulinum toxin injections): أو البوتوكس، آمنة وفعالة للصداع النصفي المزمن. الوخز بالإبر لرأس المريض وعنقه وكتفيه، كل ثلاثة أشهر. علاج بديل للعديد من الأدوية الفموية التي يتم تناولها يومياً وقد تكون مرتبطة بآثار جانبية لا تطاق.
- حقن نقطة الألم (Trigger - Point Injections): علاج فعال للصداع النصفي واضطرابات الصداع الأخرى. يتم إعطاء الحقن في عضلات مختلفة في فروة الرأس والرقبة والكتفين التي تسبب آلاماً في الرأس.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

صحتك التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نُولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

بينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
TT

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً. وربما يبدو وضعها في أي مكان متاح داخل الحقيبة أمراً بسيطاً لا يستدعي التفكير، لكن طريقة تخزين الأدوية أثناء السفر قد تكون أكثر أهمية مما نتوقع.

فالتعرض للحرارة أو الرطوبة أو أشعة الشمس المباشرة قد يؤدي إلى تلفها أو انخفاض فاعليتها، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية، خصوصاً بالنسبة للأدوية التي يعتمد عليها الشخص بصورة منتظمة.

إليك خمسة من أسوأ الأماكن التي ينبغي تجنبها عند تخزين أدويتك أثناء السفر، وفقاً لموقع «هيلث»:

1. وضعها مبعثرة في كيس بلاستيكي

قد يبدو جمع الأدوية في كيس بلاستيكي واحد وسيلة سهلة لتوفير المساحة وتسهيل حملها أثناء السفر، إلا أن خلط الأدوية في وعاء واحد قد ينطوي على مخاطر. فقد تعتقد أنك ستتمكن من التمييز بينها من خلال لون الحبوب أو شكلها، لكن من السهل أن تختلط عليك الأمور، خصوصاً عندما تكون مرهَقاً بسبب السفر، ما قد يؤدي إلى تناول الدواء الخطأ أو جرعة غير صحيحة.

ولا تقتصر المشكلة على احتمال الخلط بين الأدوية، إذ تزداد أيضاً احتمالية تعرض الحبوب للتلف أو التفتت عندما توضع بشكل مبعثر داخل كيس بلاستيكي.

الحل: احتفظ بأدويتك في عبواتها أو أغلفتها الأصلية، فهذا يساعدك على التعرف عليها بسهولة، كما يسهل التعامل مع أي استفسارات أو إجراءات أمنية قد تواجهها في المطار. وإذا كنت تستخدم منظماً للأقراص الدوائية، فمن الأفضل أن تحمله فارغاً، ثم تملأه عند وصولك إلى وجهتك.

2. حمام الفندق

يعتاد كثيرون الاحتفاظ بأدويتهم في الحمام، سواء داخل خزانة أم على أحد الرفوف، لكن الحمام ليس المكان المثالي لتخزين معظم الأدوية.

فالأدوية تحتاج عادةً إلى مكان بارد وجاف للحفاظ عليها، في حين تتسم الحمامات غالباً بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وقد تؤدي هذه البيئة إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها، كما يمكن أن تتعرض الأدوية للتلف نتيجة رذاذ المياه المتطاير من الدش أو حوض الاستحمام أو المغسلة.

الحل: احتفظ بأدويتك في غرفة النوم، سواء على سطح جاف، أم داخل درج، أم في حقيبتك، بعيداً عن مصادر الحرارة والرطوبة. وتُعد خزانة الفندق خياراً جيداً أيضاً، ولا سيما إذا كانت أدويتك تندرج ضمن فئة المواد الخاضعة للرقابة الصارمة.

3. الأمتعة المشحونة (المسجلة)

حتى إذا لم تكن بحاجة لتناول أدويتك أثناء الرحلة الجوية، فمن الأفضل ألا تضعها داخل الأمتعة المشحونة. فقد تتعرض هذه الأمتعة لدرجات حرارة قاسية أثناء وجودها في مخزن شحن الطائرة، كما قد تتعرض للأمطار خلال عمليات النقل والمناولة في المطارات.

وفوق ذلك، تظل هناك دائماً احتمالية فقدان شركة الطيران أمتعتك أو تأخر وصولها، وهو ما قد يتركك دون أدويتك عندما تكون في أمسّ الحاجة إليها.

الحل: ضع أدويتك في حقيبة اليد التي تصطحبها معك إلى داخل الطائرة، بدلاً من وضعها في الأمتعة المشحونة؛ وذلك للحفاظ عليها وضمان بقائها معك طوال الرحلة.

4. التعرض المباشر لأشعة الشمس

لا تقتصر مخاطر الحرارة على ارتفاع درجة حرارة المكان الذي تُخزن فيه الأدوية، إذ يمكن لأشعة الشمس المباشرة نفسها أن تؤثر في بعض الأدوية.

فكما هي الحال مع درجات الحرارة المرتفعة، يمكن أن يؤدي التعرض المباشر لأشعة الشمس إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها. وقد يؤدي استخدام أدوية فقدت جزءاً من فاعليتها مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية، خصوصاً إذا كان الشخص يعتمد عليها بصورة منتظمة للتحكم في حالة صحية معينة.

الحل: احفظ الأدوية بعيداً عن نوافذ السيارة أو الفندق، واحرص على إبقائها مغطاة ومحمية داخل حقيبتك عندما تكون في الخارج، بحيث لا تتعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.

5. السيارة الساخنة

قد تكون السيارة من أكثر الأماكن التي ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة، لذلك فإن ترك الأدوية داخلها لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلفها أو التأثير في فاعليتها.

لهذا السبب، تجنب وضع الأدوية في الأماكن التي ترتفع فيها الحرارة داخل السيارة أثناء القيادة، مثل الدرج الأمامي، أو صندوق الأمتعة الخلفي، أو أرضية السيارة، أو بالقرب من فتحات التدفئة، إذ قد تتعرض هذه المناطق لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصاً في الطقس الحار.

الحل: ضع عبوات الدواء في حقيبة صغيرة يمكنك حملها معك، وضعها على المقعد الخلفي أثناء القيادة، بعيداً عن فتحات التكييف وأشعة الشمس المباشرة. ويمكن أيضاً استخدام عبوات التبريد إذا كان الدواء يتطلب حفظه ضِمن نطاق محدد من درجات الحرارة، مثل الإنسولين وحقن «GLP-1».


قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».