عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

ضمن أعمال الملتقى الطبي العالمي لمستجدات طب الأعصاب

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر
TT

عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر

الصداع النصفي هو أكثر أنواع الصداع شيوعاً، حيث تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن ما يزيد على 39 مليون أميركي يعانون منه، وكثير منهم عانى من هذا المرض منذ الطفولة، وهو أكثر شيوعاً عند الإناث منه عند الذكور، حيث يعاني ما يقرب من 3 أضعاف عدد الإناث من هذه الحالة المزمنة. وفي حين أن الصداع النصفي يمكن أن يظهر في 4 في المائة إلى 10 في المائة من الأطفال في سن المدرسة، فإن ذروة ظهوره تتراوح بين 25 و50 عاماً لكل من الرجال والنساء. وعلى الرغم من أن دراسة الصداع النصفي الأميركية كشفت عن أن 18.2 في المائة من النساء و6.5 في المائة من الرجال أبلغوا عن حالات الصداع النصفي، فإن النساء أبلغن عن نوبات أكثر شدة وإعاقة من الرجال، وفقاً لدراسة ليبتون آر بي وزملائه بعنوان «Migraine diagnosis and treatment: results from the American Migraine Study II».
ويُعدّ الصداع النصفي السبب الرئيس الثاني المرتبط بسنوات الإعاقة في المملكة العربية السعودية، وفقاً لدراسة العبء العالمي للأمراض (Global Burden of Disease (GBD))، المنشورة في مجلة «لانسيت» 2017، وتتفوق معدلات انتشار المرض في المملكة على غيرها من المعدلات العالمية.

مؤتمر عالمي
اختتم يوم السبت الماضي 14 يناير (كانون الثاني) 2023، في جدة، الملتقى الطبي الأوسع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، المؤتمر الـ18 للاتحاد العربي لجمعيات طب الأعصاب، والمؤتمر الـ16 للجمعية السعودية للأعصاب، والمؤتمر الـ13 الخليجي لطب الأعصاب، تحت رعاية شركة «أبفي AbbVie» السعودية، مع رعاة آخرين، لمناقشة تحديات ومستجدات طب الأعصاب على المستوى العالمي.
أوضح رئيس المؤتمر الدكتور يوسف السيد، رئيس الجمعية السعودية لطب الأعصاب، أن من أهم المواضيع التي نُوقشت في المؤتمر «تحديث في الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي» و«العلاج التداخلي لمرض الصداع» و«الرعاية الصحية الرقمية بالمملكة العربية السعودية: الوضع الحالي والاتجاه المستقبلي» و«الاستشارة في علم الوراثة العصبية (ما يجب أن تعرفه العائلات)» و«متلازمات تصلب واستثارة الجهاز العصبي» و«اختبار وتقييم الجهاز العصبي اللاإرادي» و«التهاب العصب البصري: الجيد والسيئ والأسوأ» و«خمس دراسات للتصوير العصبي تحتاج إلى معرفتها» وغيرها من المواضيع.
وقال نائب الرئيس ورئيس الفروع بالجمعية السعودية للأعصاب الدكتور فيصل السويدان، إن المؤتمر يمثّل حلقة هامة من جهود الأطباء المختصين، وسعياً جادّاً لتحقيق الأهداف الرامية إلى ترسيخ العمل والتعاون من أجل خدمة للمرضى. وقد حضره نخبة من أطباء الأعصاب والخبراء والاستشاريين من مختلف دول العالم.
كما أوضح الدكتور خالد القاضي، رئيس المؤتمر المشارك، أن السعودية تخطو خطوات كبيرة لتوفير ما يستجد من العلاجات بمجال طب الأعصاب طبقاً لآخر الأبحاث العلمية، مشيراً إلى جهودها للمساعدة في تحسين جودة الحياة، وتوظيف أفضل التقنيات، واستثمار أفضل الكفاءات الطبية، وتوفير بيئة صحية متميزة.

أنواع الصداع
تحدثت في المؤتمر البروفسورة سيان سبيسي Prof. Sian Spacey مديرة عيادة الصداع قسم طب الأعصاب بجامعة كولومبيا البريطانية ولديها زمالة في علم الوراثة العصبية في كوينز سكوير جامعة لندن، وقالت، يُعد الصداع مشكلة شائعة على مستوى الرعاية الصحية الأولية ويصنف بسهولة في أكثر 10 حالات. ويتراوح الصداع من حالات عرضية وحميدة نسبيا إلى حالات مزمنة ومتعمقة، وفي بعض الأحيان يكون مؤشراً على اضطراب كامن وخيم. يواجه أطباء الأسرة تحدياً لتشخيص سبب الصداع بشكل محدد – ومتى يحتاج المريض إلى تصوير فوري، والاستخدام المناسب لطرق التشخيص وعلاج الأسباب الشائعة.
يصنف الصداع على أنه إما أولي أو ثانوي، وقد قسم إلى فئات عدة من قِبل جمعية الصداع الدولية (IHS). وهناك أربعة أنواع رئيسية من الصداع: الصداع النصفي migraine، صداع التوتر tension، والصداع العنقودي cluster، والمتنوع. وأكثر أنواع الصداع الحادة شيوعاً هو الصداع النصفي، من خلال تسجيل عدد زيارات المرضى.
قد يعكس الصداع الثانوي أمراضاً كامنة خطيرة، مثل الورم الخبيث، النزيف داخل الجمجمة، اضطرابات التمثيل الغذائي، التهاب الجيوب الأنفية، ومتلازمة المفصل الصدغي الفكي، والألم العصبي القحفي الدماغي.

الصداع النصفي
تحدث في المؤتمر الدكتور عبد الرزاق البلالي، استشاري طب الأعصاب والصداع البورد الكندي في اضطرابات الدماغ والأعصاب والصداع المزمن – عن المستجدات في الفسيولوجيا المرضية للصداع المزمن.
إن فهم الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي يتقدم بسرعة، وقد أدى توصيف وتشخيص سماته السريرية المحسنة إلى اعتبار الصداع النصفي اضطراباً معقداً ومتغيراً في وظائف الجهاز العصبي وليس مجرد صداع وعائي. وقد قدمت الدراسات الحديثة رؤى جديدة مهمة حول أسبابه الوراثية، والسمات التشريحية والفسيولوجية، والآليات الدوائية.
إن تحديد الجينات الجديدة المرتبطة بالصداع النصفي، وتصوير مناطق الدماغ التي يتم تنشيطها في المراحل الأولى من نوبة الصداع النصفي، والتقدير الأكبر للدور المحتمل للأعصاب العنقية، والاعتراف بالدور الحاسم للببتيدات العصبية، إنها كلها من بين التطورات التي أدت إلى أهداف جديدة لعلاج الصداع النصفي. ستتمتع إدارة الصداع النصفي مستقبلاً بالقدرة على تصميم العلاجات بناءً على الآليات المتميزة للصداع النصفي التي تؤثر على كل مريض منفرداً.
وتشمل عوامل الخطر لنوبات الصداع النصفي، ومحفزاتها هذه الجوانب:
> يبدو أن الصداع النصفي اضطراب وراثي، حيث أبلغ نحو 90 في المائة من المصابين بالصداع النصفي عن إصابة أحد أقاربهم بالحالة نفسها.
> الصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية. من غير الواضح ما إذا كانت نوبات هذا الصداع هي فئة معينة أم أنها مجرد نوع شائع من الصداع النصفي الناجم عن انخفاض مستويات هرمون الاستروجين. وتقل نوبات الصداع النصفي أثناء الحمل وبعد انقطاع الطمث.
> يمكن أن تتسبب العديد من العوامل في حدوث الصداع النصفي، ومن أكثرها شيوعاً: التوتر، صدمات الرأس وإجراءات علاج الأسنان.
> قد يتسبب الصداع النصفي عن بعض الأدوية مثل: النترات، والسيلدينافيل، مضادات ارتفاع ضغط الدم، والعلاجات الهرمونية.

الاعراض والتشخيص
> الأعراض. تشمل معايير الجمعية العالمية للصداع (IHS) الأعراض التالية: ألم صداع معتدل إلى شديد، مدته من 4 إلى 72 ساعة، مع خفقان، غثيان أو قيء، وحساسية الضوء و- أو الصوت، والتفاقم بسبب النشاط. هذه أنواع صداع كبيرة تمنع المرضى من القيام بأعمالهم اليومية.
يصيب الصداع النصفي الكلاسيكي نحو 15 في المائة من هؤلاء المرضى ويصاحبها هالة تنبؤية (aura)؛ أما الباقي فليس لديهم هالة مصاحبة ويعرفون بالصداع النصفي الشائع. تشمل أعراض هالة الصداع النصفي اضطرابات بصرية مؤقتة أو غيرها من الاضطرابات التي عادة ما تظهر قبل أعراض الصداع النصفي الأخرى، وتحدث عادة في غضون ساعة قبل أن يبدأ ألم الرأس وتستمر بشكل عام أقل من 60 دقيقة.
> التشخيص. باستخدام برنامج وملخصات الجمعية العلمية السنوية للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة يتم التركيز على 4 أسئلة محددة. وفد ثبت أنه طريقة فعالة لتشخيص الصداع النصفي: هل تعاني من الصداع الذي يتعارض مع العمل أو الوظيفة أو الأسرة؟ هل استقر نمط الصداع لديك خلال الأشهر الستة الماضية؟ كم مرة تعاني من الصداع؟ ما مدى فاعلية علاجك الحالي للصداع؟
> اختبارات مختبرية: اختبار أمراض الغدة الدرقية وفقر الدم؛ لأن هذه الحالات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الصداع النصفي. التحقق من وجود الأجسام المضادة لمضادات الكارديوليبين؛ لأن مرضى الصداع النصفي المصحوب بـ«أورة» والذين لديهم هذا الجسم المضاد معرضون بشكل أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية. كما تزيد حبوب منع الحمل من مخاطرها. لا قيمة لتخطيط كهربية الدماغ في تشخيص الصداع.

علاج الصداع النصفي
> علاج وقائي حديث للصداع النصفي. وافقت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) على أحدث عقار طبي لمرضى الصداع النصفي «الشقيقة» الذي تم الإعلان عنه خلال هذا المؤتمر من قبل شركة (أبفي AbbVie). ينتمي العقار إلى فئة من العقاقير تسمى مضادات مستقبلات الببتيد المرتبط بالجينات (CGRP) وتسمى (atogepant)، التي تعمل عن طريق منع المسار الذي يبدو أنه يلعب دوراً في تنشيط الصداع النصفي. وُصف العلاج بالخيار الجديد لكثير من المرضى الذين لا تناسبهم الخيارات العلاجية الأخرى المتاحة لمرض الصداع النصفي. وتُعدّ المملكة واحدة من أوائل الدول التي تقدّم هذا الخيار العلاجي خارج الولايات المتحدة الأميركية.

* علاج الألم. ويشمل:
- الصداع النصفي الحاد: تستخدم الأدوية المسكنة التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل الأسيتامينوفين والأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDs)، إرغوتامين (ergotamines)، المخدرات (narcotics)، تريبتان (triptans)، أوبروجيبانت (ubrogepant). يعتمد اختيار الدواء على طبيعة وشدة الصداع. بالنسبة للعديد من المرضى، تعدّ المسكنات غير النوعية من عوامل الخط الأول فعالة من حيث التكلفة.
- الصداع النصفي المزمن: (العلاج والوقائية)، المرضى الذين يعانون من 2 - 4 نوبات صداع كبيرة شهرياً وتعطل أعمالهم اليومية، يجب أن يتم إعطاؤهم الأدوية الوقائية. ولكي تكون فعالة، يجب تناولها يومياً. يوصي اتحاد الصداع العالمي باستخدام بروبرانولول أو أميتريبتيلين أو حمض فالبرويك للوقاية. للصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية، تستخدم حاصرات قنوات الكالسيوم للوقاية. كما يمكن استخدام الأدوية المضادة للصرع والمضادة للاكتئاب في الوقاية من النوبات. الهدف من العلاج هو تقليل النوبات بنسبة 50 في المائة، وخفض شدة النوبات التي لا يمكن منعها بنسبة 50 في المائة، حيث إن إيقاف الصداع تماما ليس هدفاً واقعياً، وفقاً لدليل العلاج للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة.
- صداع التوتر: تشمل خيارات المعالجة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)، أسيتامينوفين، بوتالبيتال، مرخيات العضلات، العلاج الطبيعي، التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد (TENS)، الموجات فوق الصوتية، الوخز بالإبر، وتحسين وضعية النوم باستخدام وسائد لتقويم العظام. يجب مراعاة الاستخدام الوقائي للأميتريبتيلين للأشخاص الذين يعانون من أكثر من 15 - 18 نوبة صداع في الشهر.

* طرق علاجية:
- تحفيز العصب القذالي (occipital nerve stimulation): على الرغم من وجود بعض الأدلة على أنه قد يكون فعالا في علاج اضطرابات الصداع المزمنة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتبار هذا النهج علاجاً روتينياً للصداع.
- - تخدير العصب الطرفي (Peripheral nerve blocks): هو أحد العلاجات التدخلية الأكثر استخداماً للصداع. يتكون من دواء يتم إعطاؤه عن طريق حقنة بإبرة صغيرة يتم حقنها في أو بالقرب من العصب المتسبب في الصداع.
- حقن سم البوتولينيوم (Botulinum toxin injections): أو البوتوكس، آمنة وفعالة للصداع النصفي المزمن. الوخز بالإبر لرأس المريض وعنقه وكتفيه، كل ثلاثة أشهر. علاج بديل للعديد من الأدوية الفموية التي يتم تناولها يومياً وقد تكون مرتبطة بآثار جانبية لا تطاق.
- حقن نقطة الألم (Trigger - Point Injections): علاج فعال للصداع النصفي واضطرابات الصداع الأخرى. يتم إعطاء الحقن في عضلات مختلفة في فروة الرأس والرقبة والكتفين التي تسبب آلاماً في الرأس.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»