أخنوش في «دافوس»: المغرب دشن مرحلة تنموية جديدة ببناء الدولة الاجتماعية

أخنوش متحدثاً في «دافوس» (إ.ب.أ)
أخنوش متحدثاً في «دافوس» (إ.ب.أ)
TT

أخنوش في «دافوس»: المغرب دشن مرحلة تنموية جديدة ببناء الدولة الاجتماعية

أخنوش متحدثاً في «دافوس» (إ.ب.أ)
أخنوش متحدثاً في «دافوس» (إ.ب.أ)

قال رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم (الأربعاء)، في «دافوس»، إن المغرب «دشن، بفضل قيادة الملك محمد السادس، مرحلة جديدة من التنمية، تتميز ببناء الدولة الاجتماعية».
وذكر في مداخلة ضمن فعاليات «المنتدى الاقتصادي العالمي» أن الحكومة تمكنت، خلال سنة واحدة، «وفي احترام تام للأجندة الملكية، من وضع الإطار التنظيمي للتأمين الإجباري عن المرض، وضمان الحقوق لثلثي المواطنين الذين لم يستفيدوا منه حتى هذا الحين». وأضاف أنه «خلال هذه السنة، يتمثل الطموح في الذهاب أبعد من ذلك، بتعميم الدعم المباشر على شكل تعويضات عائلية، بفضل نظام استهداف فعال للمساعدة الاجتماعية».
وبالموازاة مع ذلك، ذكر أخنوش، خلال الجلسة، أن الحكومة «واجهت بحزم الأزمات المتعددة التي تخللت سنة 2022: الطاقية مع الارتفاع القياسي في الأسعار العالمية، والمناخية مع أسوأ جفاف يُسجل منذ 40 عاماً، والنقدية مع عودة التضخم. ويتعلق الأمر باتخاذ تدابير لمرافقة ودعم الميزانية، وكذلك المحافظة على التوازنات الماكرو - اقتصادية، والإصلاحات ذات الأولوية».
وأبرز أخنوش في هذا الإطار «نجاح الحكومة في ضمان التموين، واحتواء التضخم والاستمرار في تقليل العجز الموروث من عام 2020». وتابع رئيس الحكومة المغربية قائلاً إنه، في عام 2023 «تم الحرص على تخصيص ثلث ميزانية الدولة للصحة والتعليم، من بينها 7 مليارات دولار مخصصة للمدرسة، لأن الهدف هو إعادة بناء الثقة بالمدرسة العمومية، وتقوية المهارات الأساسية لجميع التلاميذ».
في المقابل، أكد أخنوش الحاجة إلى «مضاعفة الفرص أمام الشباب للولوج لسوق الشغل وتحرير طاقاتهم الإبداعية»، مبرزاً أن «المغرب يهدف إلى خلق رابط قوي بين ما هو اقتصادي واجتماعي، مع ترسيخ الانتقال البيئي».
من جهة أخرى، قال أخنوش إن «المغرب شريك مثالي يتوفر على جميع المؤهلات لتحويل التحديات مع شركائه إلى فرص». وجدد رئيس الحكومة المغربية تأكيد التزام حكومته الكامل «بمرافقة الشركاء في المشاريع الاستثمارية، من خلال الإصلاحات المتسارعة والتحسين الدائم لظروف الاستثمار، في أفق أن نبني معاً مسار خلق قيمة مشتركة».
وقال إنه «في عالم متعدد الأقطاب، أصبحت المملكة المغربية نموذجاً إقليمياً»، مذكراً «ببناء مؤسسات حديثة وديمقراطية جسدها دستور 2011، وإصلاح مدونة الأسرة، وإطلاق الجهوية المتقدمة كآلية للديمقراطية التشاركية».
وأشار رئيس الحكومة المغربية إلى «إرساء البنى التحتية وفقاً لأفضل المعايير الدولية، التي منحت المغرب اتصالاً جوياً - برياً - بحرياً لا مثيل له في المنطقة: 2000 كيلومتر من شبكة الطرق السريعة، وأول خط للسكك الحديدية فائق السرعة في أفريقيا، وأكبر ميناء في القارة على المتوسط، وقريباً أكبر ميناء على المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى 14 مطاراً دولياً توفر قدرة ربط كبيرة جداً بالقارة الأفريقية».
وأبرز أخنوش أن «هذه البنى التحتية مكنت المغرب من التمتع بفلاحة مرنة، وبقطاع سياحي جذاب جداً، وصناعات عالية الأداء، مثل السيارات أو صناعة الطيران، اللتين جعلتا المملكة وجهة مرجعية».
وعلى الصعيد القاري، سجل أخنوش أن «المغرب ربط علاقات ثقة تؤسس لفاعليته كشريك متميز»، مذكراً بأن الزيارت الأفريقية للملك محمد السادس، على مدى السنوات العشرين الماضية (أكثر من 50 زيارة) مكنت من توقيع أكثر من 1000 اتفاقية تعاون.
وأضاف أنه «في مواجهة ردود الفعل الحمائية، رأت النور في أفريقيا منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وبفضل قوة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يتيح الاستثمار في المغرب الولوج إلى سوق يضم ملياري مستهلك».
في السياق ذاته، قال أخنوش إن «المغرب بات أيضاً رائداً في التنمية المستدامة، التي تشكل التحدي الاقتصادي والبشري للجيل الحالي، وبالتالي، فإن الطاقات المتجددة تمثل 38 في المائة من مزيج الطاقة لدينا؛ إذ نتطلع لرفعها إلى أكثر من 50 في المائة بحلول عام 2030». واستعرض «ميزة المغرب التنافسية، فيما يتعلق بالطاقات المتجددة»، موضحاً «رهان المملكة على تنمية قطاع الهيدروجين الأخضر، لتكون فاعلاً رئيسياً في إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي».
وأشار إلى أن «الإمكانيات الجيو - استراتيجية المتميزة للمغرب، في ملتقى الطرق بين أوروبا والمحيط الأطلسي وأفريقيا، تضعه في موقع إيجابي لإعادة تنظيم سلاسل القيمة العالمية. وعلى هذا الأساس، تبنّى المغرب ميثاقاً جديداً للاستثمار، يضع إطاراً جديداً جذاباً ومحفزاً يستهدف جميع المستثمرين، سواء أكانوا محليين أو أجانب، ومختلف أنواع الاستثمارات، صغرى كانت أو كبرى».
ويشكل هذا الميثاق، بحسبه، أيضاً «الدافع وراء الإصلاحات التي هدفت أخيراً إلى تبسيط الإجراءات الضريبية وملاءمتها مع أفضل المعايير الدولية، وذلك عبر خفض العبء الضريبي على المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل واحدة من رافعات النمو الاقتصادي في البلاد».



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».