إيطاليا تقتاد «الحوت الأبيض» إلى التحقيق في مكان مجهول

أكبر زعماء المافيا متهم بعشرات الاغتيالات والاعتداءات الوحشية

ماتّيو مسّينا دينارو وسط رجلي شرطة في باليرمو أول من أمس (أ.ف.ب)
ماتّيو مسّينا دينارو وسط رجلي شرطة في باليرمو أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تقتاد «الحوت الأبيض» إلى التحقيق في مكان مجهول

ماتّيو مسّينا دينارو وسط رجلي شرطة في باليرمو أول من أمس (أ.ف.ب)
ماتّيو مسّينا دينارو وسط رجلي شرطة في باليرمو أول من أمس (أ.ف.ب)

الشائع من القول أن الذي يريد أن يعرف ماذا يجري في إيطاليا يجب أن يعرف ماذا يجري في صقلية، ومن يريد أن يعرف ماذا يجري في صقلية يجب أن يعرف ماذا يجري في عالم المافيا، لكن المافيا، التي أصبحت مع مرور الزمن واحداً من الأركان الأساسية للهوية الإيطالية، هي عالم فسيح من الأسرار والرموز والألغاز، والعلاقات المشفّرة بشواهد واقتباسات من الموروث الشعبي في كبرى الجزر الإيطالية، وشبكة مترامية من المصالح الاقتصادية والسياسية التي لم تصمد أمامها أي من مؤسسات الدولة أو المجتمع.
والحديث عن المافيا يدور عادة حول نفوذها الواسع، وعن «مثالبها» والجرائم الفظيعة التي ترتكبها، والرعب الذي تنشره بين الأوساط الاجتماعية التي تنشط فيها، ونادراً ما يتناول الإنجازات التي تحققها الأجهزة الأمنية والقضائية في القبض على زعمائها وإحالتهم إلى المحاكمة.

مخبأ على أطراف قرية

ومن أبرز هذه الإنجازات في السنوات الأخيرة، كان إلقاء الشرطة الإيطالية القبض مساء الاثنين الماضي على ماتّيو مسّينا دينارو، أكبر زعماء المافيا الأحياء الفارّ من العدالة منذ 30 عاماً، في الشقة حيث كان يعيش على بعد دقائق من البلدة التي وُلد فيها، والتي تقع في مبنى من طابقين على أطراف قرية كامبو بلّو دي مازارا، من أعمال مقاطعة تراباني التي تبعد 9 كيلومترات عن مسقط رأسه في كاستلفيترانو.
وتؤكد هذه العملية التي شارك فيها المئات من أفراد الدرك الإيطالي، «التقليد» الذي درج عليه زعماء المافيا الكبار الفارّون من العدالة، بالاختباء قرب الأماكن التي وُلدوا وعاشوا فيها.
كامبو بلّو دي مازارا، الواقعة عند أقصى الطرف الغربي من الجزيرة التي «أنبتت» جميع زعماء المافيا، هي القرية التي وُلد فيها جيوفاني لوبّينو، سائق مسّينا دينارو وحارسه الشخصي الذي كان برفقته عندما ألقت الشرطة القبض عليهما داخل إحدى العيادات الطبية في مدينة باليرمو، حيث كان مسّينا يتردد منذ فترة للعلاج من مرض السرطان.
وتشاء المفارقات أن المبنى الذي كان مسّينا يعيش فيه، ويشرف منه على إدارة أنشطة أكبر منظمات «كوزا نوسترا»، يقع عند نهاية طريق ضيّق مسدود تذكّر استعارته بالجهود والتحريات التي قامت بها الأجهزة الأمنية والقضائية لمعرفة مكان وجوده والقبض عليه، بعد أن تحوّلت قضيته إلى أولوية مطلقة لدى النيابة المختصة بمكافحة المافيا، وهاجس رسمي للحكومات المتعاقبة التي كانت تراقب عاجزة تمدد المنظمات الإجرامية في طول إيطاليا وعرضها.

الوريث الشرعي لزعماء كورليوني

وفور اعتقاله، اقتادت الشرطة مسّينا إلى مطار عسكري في الجزيرة، ثم نقلته في طائرة هليكوبتر إلى مكان مجهول، حيث من المقرر أن يمكث حتى نهاية المرحلة الأولى من الاستنطاق الذي يركّز الآن على كشف وتفكيك الشبكة التي ساعدته على الاختفاء طوال هذه السنوات، والتي تطلق عليها الشرطة في مصطلحاتها «بورجوازية المافيا».
تكمن «أهمية» مسّينا دينارو في أنه الوريث الشرعي لكبار زعماء مافيا «كورليونيزي»، نسبة إلى بلدة كورليوني الشهيرة في أدبيات المافيا والأفلام التي أُنتجت حولها، مثل توتو رينا وبرناردو بروفنزانو، وفي الثروة الهائلة التي تقدّر الأجهزة الأمنية أنه جمعها، وأيضاً في المعلومات التي تؤكد أنه على صلة وثيقة بقيادات سياسية، ليس في صقلية فحسب، بل أيضاً في روما والشمال الإيطالي الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى مركز الثقل في أنشطة المافيا.

50 اغتيالاً... وجرائم لا تحصى

في مضبطة الاتهامات الموجهة إلى مسّينا، ارتكابه ما يزيد على 50 عملية اغتيال، تشمل أطفالاً ونساءً حوامل، وعشرات الاعتداءات الوحشية التي قامت بها «كوزا نوسترا» في تسعينات القرن الماضي، فضلاً عن عدد لا يحصى من عمليات السطو والسرقة والابتزاز وحيازة الأسلحة والمتفجرات.
منذ اختفائه في عام 1993 عندما حاولت الشرطة القبض عليه خلال قضائه عطلة على أحد شواطئ توسكانة، عجزت الأجهزة عن تحديد مكان وجوده أو الأشخاص الذين يتواصل معهم، حتى إنها أضافت إلى لقب «ديابوليك» الذي يُعرف به، لقب «الحوت الأبيض»، نسبةً إلى الفيلم الشهير «موبي ديك» الذي كان يخرج فيه هذا الحوت من تحت الماء كي يتنفّس من حين لآخر.
يقول أحد القضاة الذي أمضى 16 عاماً في البحث عن آثار مسّينا قبل أن يحال على التقاعد، إن «مجرّد رؤية وجهه يعتبر إنجازاً، فكيف بالقبض عليه في عقر داره؟!». منذ سنوات والشرطة تبحث عنه استناداً إلى رسوم تقريبية، وكما جرت العادة في عمليات المكافحة الطويلة ضد المافيا، ظهر مسّينا عجوزاً وضعيفاً لا يقوى على المقاومة، ومحاطاً برجال الأمن المسلحين على وقع التصفيق المدوّي لعشرات الفضوليين الذين يأملون في أن يكون إلقاء القبض عليه خاتمة 30 عاماً من الخوف والفظائع، ونهاية أعنف حقبة في تاريخ «كوزا نوسترا» جسّدها آخر زعمائها الكبار.

وحشية غير مسبوقة 

نشأت هذه المنظمة في قرية كورليوني، وتميزت منذ بدايتها بوحشية غير مسبوقة في أساليب عملها، قبل أن تقوم بما يشبه الانقلاب داخل مؤسسة المافيا في صقلية أواسط ثمانينات القرن الماضي؛ إذ اغتالت جميع القيادات في المنظمات التي كانت تتخذ من العاصمة باليرمو مقراً لها، والتي كانت تجنح نحو السلوكيات البورجوازية والأرستقراطية. ومنذ ذلك الوقت تميّزت هذه المنظمة بفظاعة العمليات التي كانت تقوم بها، وبشبكة العلاقات الغامضة التي نسجتها مع الوسط السياسي. ومن بين الاتهامات التي وُجهت إليها، التواطؤ مع السياسي الإيطالي الأشهر جوليو أندريوتي الذي تولّى رئاسة الحكومة 7 مرات، وكان الوحيد من بين زعماء العالم الذي أعرب عن إعجابه به الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران، وأيضاً مع رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني.
وفي تسعينات القرن الماضي، وبعد أن كانت المنظمة قد اغتالت عشرات القضاة والصحافيين والسياسيين ورجال الشرطة ومئات العناصر من المنظمات المنافسة، أعلنت «الحرب» على الدولة، عندما تبيّن لها أن قيادات الحزب «الديمقراطي المسيحي» المهيمن على السياسة الإيطالية، قررت رفع غطاء الحماية عنها، فقامت باغتيال القاضي جيوفاني فالكوني، ثم زميله وصديقه القاضي بورسلينو، اللذين كانا قد أفلحا، للمرة الأولى، في إحالة «كوزا نوسترا» أمام العدالة، وإدانة نحو 475 من عناصرها. بعد تلك العمليتين، بدأ نفوذ المنظمة بالأفول؛ إذ قامت بعمليات يائسة مثل تفجير متحف «اوفّيز» الشهير في فلورانسا، وعدد من الكنائس في روما، كما حاولت تفجير البرج المائل في مدينة بيزا.
مسّينا دينارو كان آخر هذه المجموعة من زعماء المافيا الدمويين، وأيضاً آخر الحاملين للأسرار الكبرى التي كانت المافيا تبتزّ بها الدولة والقيّمين على مؤسساتها، لكن اعتقاله يفتح مرحلة جديدة من تاريخ المافيا ستشغل القضاة والصحافة الإيطالية لسنوات، وتزيد من الألغاز التي تنسج فصول التاريخ الإيطالي الحديث، أكثر من إجابتها عن الأسئلة الأساسية: من الذي وفّر له الحماية طوال هذه السنوات؟ وكيف كان يتمكن دائماً من الإفلات في اللحظات الأخيرة خلال عمليات المداهمة العديدة؟ ما الذي يعرفه عن العلاقات بين المافيا والدوائر العليا في الدولة؟ وهل كانت عملية اعتقاله ثمرة مفاوضات واتفاقات لدفن الأسرار الكبرى؟


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.