السعودية تستضيف مهرجاناً دولياً للفنون الأدائية الجبلية

بمشاركة فرق محلية ودولية

المهرجان انطلق للمرة الأولى في نوفمبر من العام الماضي بنسخة محلية للاحتفاء بالثقافة التقليدية
المهرجان انطلق للمرة الأولى في نوفمبر من العام الماضي بنسخة محلية للاحتفاء بالثقافة التقليدية
TT

السعودية تستضيف مهرجاناً دولياً للفنون الأدائية الجبلية

المهرجان انطلق للمرة الأولى في نوفمبر من العام الماضي بنسخة محلية للاحتفاء بالثقافة التقليدية
المهرجان انطلق للمرة الأولى في نوفمبر من العام الماضي بنسخة محلية للاحتفاء بالثقافة التقليدية

تستقبل منطقة عسير جنوب السعودية، مهرجاناً دولياً يجمع الفنون الأدائية المحلية والدولية من مختلف الثقافات تحت سقف واحد، وتشارك فيه 16 فرقة محلية و14 فرقة دولية من مختلف أنحاء العالم، بأكثر من 32 لوناً فلكلورياً يرتبط بالبيئة الجبلية وثقافات الشعوب وتقاليدها. وتنظم هيئة المسرح والفنون الأدائية النسخة الثانية من مهرجان قمم الدولي للفنون الأدائية الجبلية في عدة مواقع بمنطقة عسير، ويبدأ الجمعة المقبل وحتى 27 يناير (كانون الثاني) الحالي، مسلطاً الضوء على تجارب المجتمعات عند الفرح والاحتفالات، وعلى الجذور التراثية للفنون والأداءات الغنائية التقليدية. ويستعرض مهرجان قمم الدولي ثراء الألوان والفنون الأدائية المحلية والدولية في ثمانية مواقع بمنطقة عسير لها جذور تراثية وعمق تاريخي غني، شملت قرى تراثية وقصوراً تاريخية وقلاعاً شهدت جدرانها على قصص وملاحم من عبور الزمن والتاريخ عليها.
المهرجان الذي انطلق للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الفائت بنسخة محلية للاحتفاء بالثقافة التقليدية ودعمها وإبرازها، بما يضمن ترويجها ثقافياً وسياحياً، وموفراً فرصة لتمكين الأفراد وتشجيعهم على استثمار الموروث الشعبي الذي تزخر به المملكة، ينتقل في دورته الجديدة إلى طابع دولي أوسع، لتعزيز حضور الموروث الشعبي السعودي عالمياً.
وسيشهد المهرجان الذي يمتد لسبعة أيام أمسيات غنائية بأصوات طربية سعودية وعربية وأجنبية، تشاركها الفنون الأدائية الجبلية من مناطق عالمية مختلفة، إذ تحضر الفنون الأدائية الجبلية أحيدوس وعبيدات الرمى من المغرب بلباسها التقليدي وموسيقاها المحلية، ويشارك فن جوبي من العراق الحاضر في الاحتفالات والأعراس ضمن الفنون الأدائية الجبلية.
ومن كوريا الجنوبية يحضر الفن الأدائي الجبلي بالطبول، وفن الشامان، وفن الأكمام المائية الكورية، ومثيلاتها من الصين بالإضافة إلى فن التنين الصيني، وألوان من الأداء الجبلي الهندي ومنها فن راس ليلا وشالوم وثانغ تا، ورقصة النسور والأورو من مونتينيقرو، ومن جورجيا فن سيفانتي وتشامبا وفازا،، وفنون أخرى من لبنان والسودان واسكوتلندا وسويسرا وأوزباكستان، تشارك مجتمعة على وقع الخطى وإيقاع الألحان، وتنحت بين الجبال لحظات بهية للفنون الأدائية التقليدية. وتحتضن مواقع المهرجان الثمانية، مجموعة من الفعاليات تشمل مسارح الفنون الأدائية، ومساحات متعددة تحتوي على متاجر متنوعة لتقديم المأكولات التقليدية، والهدايا التذكارية، والمجسمات الفنية والحرفية، إلى جانب تخصيص منصات لعزف أشهر المقطوعات الموسيقية المرتبطة بالفنون الجبلية.
وتشارك الفنانة اللبنانية نجوى كرم المعروفة بصوتها الجبلي على مستوى العالم العربي، الجمعة المقبل في حفل الافتتاح الغنائي لمهرجان قمم الدولي، الذي يشهد مشاركة فنانين من الوطن العربي والفرقة الوطنية للموسيقى والكورال وذلك خلال حفلي الافتتاح والختام، إلى جانب عرض الألعاب النارية، والمسيرة الكرنفالية المستحدثة في هذه الدورة، وتستعرض الفنون الأدائية الجبلية والأزياء المستخدمة بها في الدول المشاركة في أجواء احتفالية متنوعة.
ويواصل المهرجان جهوده العلمية والمعرفية التي دشنها في الدورة الأولى، التي تتمحور حول تحليل وقراءة فلسفات الفنون الشعبية الجبلية، ورفع مستوى الوعي بالفنون الأدائية، والتعريف بتاريخها، وفنونها، وأساليبها، وكيفية أدائها، ودورها في تقارب الشعوب، ويقدم برنامجاً ثقافياً لزواره متضمناً ندوات وجلسات حوارية وورش عمل تعليمية، بمشاركة نخبة من المتحدثين حول الفنون الأدائية الفلكلورية التي ترتبط بالجبل موسيقياً وحركياً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)
كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)
TT

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)
كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

بعد 9 سنوات من وقوفه على منصة مهرجان فينيسيا لتسلّم جائزة أفضل ممثل عن الفيلم اللبناني «القضية 23»، عاد كامل الباشا إلى المهرجان نفسه، لكن بصورة مختلفة.

هذه المرة، لم يشارك في المنافسة، بل حضر بفيلم فلسطيني هو «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، ويجسّد فيه شخصية أب يبحث عن مصير ابنه الذي يعتقد أنه غرق.

وبين الرحلتين، تبدو المسافة الزمنية طويلة، لكنها تختصر بالنسبة إلى الباشا مرحلة كاملة من حياته الفنية، تنقّل خلالها بين السينما والتلفزيون والمسرح، وبين فلسطين والعالم العربي وتجارب دولية أخرى.

يقول الباشا، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن العودة إلى فينيسيا بعد كل هذه السنوات أثارت لديه مشاعر متداخلة، ولا سيما أن الجائزة التي حصل عليها عن «القضية 23» كانت، في نظره، أكثر من مجرد تكريم؛ إذ فتحت له باباً أوسع إلى عالم السينما.

ويستعيد تلك المرحلة قائلاً: «تختلط المشاعر في مراجعة 9 سنوات مضت، وقد كانت هذه الجائزة هي البوابة التي دخلت منها عالم السينما. ثم عدت مجدداً إلى فينيسيا بعد أن أنجزت أفلاماً ومسلسلات عدَّة أعتز بها جميعاً، وسافرت هذه المرة مع الفيلم الفلسطيني (حوار مع البحر) لأشارك خارج المسابقة، بعيداً عن توتر المنافسة، وأستمتع بعروض المهرجان وبالمدينة نفسها».

لكن العودة إلى فينيسيا هذه المرة لم تكن مجرد استعادة لذكرى جائزة سابقة؛ فالفيلم الجديد يعيد الباشا إلى مساحة يعرفها جيداً: فلسطين، وما تحمله حكاياتها من تجارب إنسانية تتجاوز السياسة المباشرة إلى تفاصيل الفقد والانتظار والأسرة.

في «حوار مع البحر»، يعود الباشا إلى القدس، المدينة التي لا يتعامل معها بوصفها مجرد موقع للتصوير، بل بوصفها جزءاً من تكوينه الشخصي والإنساني. ويقول إن القدس «مدينته»، ولذلك فإن حضورها في الفيلم يحمل لديه معنى يتجاوز المكان، ويرتبط بمعاناة الشعب الفلسطيني وقضيته.

وقد صُوّر الفيلم في ظروف معقدة، غير أن بساطة حكايته كانت، في رأيه، من أبرز عناصر قوته؛ فهو يروي قصة إنسانية عن أب يواجه احتمال فقدان ابنه.

ومع عرض الفيلم في فينيسيا، وجد الباشا أن استقبال الجمهور له يحمل دلالة مهمة. فقد شعر بأن المشاهدين تفاعلوا بحرارة مع العمل، وأن رسالته الإنسانية وصلت إليهم. ويرى أن هذا أحد أهم أدوار السينما: أن تنقل تجربة محلية إلى مشاهدين لا يعيشون الظروف نفسها.

كامل الباشا على ملصق الفيلم خلال مشاركته في مهرجان تورونتو (حسابه في «فيسبوك»)

ومن هنا، يرى أن حضور السينما الفلسطينية في المهرجانات الدولية ليس ظاهرة عابرة. فمنذ عقود، تواصل الأفلام الفلسطينية الوصول إلى المهرجانات العربية والدولية، لأن القصص الفلسطينية، في رأيه، لا تنضب، ولأن أجيالاً متعاقبة من المخرجين والكتّاب والممثلين واصلت البحث عن أشكال جديدة لروايتها.

ويقول إن السينما الفلسطينية باتت تُنجَز بمستوى مهني واضح، وبشراكات دولية تتيح لأفلامها الوصول إلى جمهور أوسع. وتتعلم الأجيال الجديدة من تجارب من سبقوها، لكنها تحاول في الوقت نفسه أن تجد لغتها الخاصة واستقلالها الفني.

وكان انتقاله من فينيسيا إلى تورونتو مع فريق الفيلم فرصة أخرى لمواصلة هذه الرحلة، إذ التقى جمهوراً جديداً وأسعدته ردود فعله، فيما يواصل الفيلم حمل حكايته الفلسطينية من شاشة إلى أخرى.

وفي موازاة تجربته في السينما الفلسطينية، تفتح أفلام أخرى أمام الباشا مساحات مختلفة كممثل. ومن بينها الفيلم المصري «كولونيا»، الذي واصل رحلته بين المهرجانات وحصد جوائز، منها جائزة تمثيل نالها الباشا عن دوره فيه.

في الفيلم، يجسّد شخصية أب يدخل في صراع بالغ التعقيد مع ابنه، إلى درجة تقترب من الكراهية، قبل أن تبدأ العلاقة بالتحول تدريجياً نحو المصالحة. وشخصية الأب هنا ليست نموذجاً يُحتذى، بل تكاد تكون نقيض الصورة التي يُفترض أن يكون عليها الأب، وهذا ما جعل أداءها شديد الصعوبة بالنسبة إليه.

تجربة مرهقة وممتعة

يصف الباشا تجربة العمل بأنها كانت صعبة ومرهقة وممتعة في آن واحد، لكنه يشير خصوصاً إلى الجانب النفسي منها، معتبراً أن الشخصية كانت من أكثر الأدوار التي استنزفته نفسياً، بسبب تعقيدها وما تحمله من مكر وعدائية.

ومع نجاح الفيلم جماهيرياً ونقدياً، يرى الباشا أن هذه التجربة أضافت جانباً آخر إلى علاقته بالسينما المصرية، التي تحتفظ بمكانة خاصة لديه. وقد خاض، خارج فلسطين، تجارب في أعمال عربية وغربية، ويقول إنه يعتز بكل ما قدّمه، متمنياً أن تكون اختياراته قد تركت أثراً إيجابياً.

غير أن مصر تحتل موقعاً مختلفاً في هذه الرحلة؛ فهي، كما يقول، «عزيزة على قلبه». ويصف صناعة السينما والتلفزيون فيها بأنها فريدة ومتنوعة، وتعمل في ظل منافسة كبيرة، ما يمنح المشاركة فيها خصوصيتها.

الباشا مع طاقم فيلم «حوار مع البحر» في فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

ومن السينما، تمتد تجربة الباشا إلى المسرح. فهو ليس ممثلاً فحسب، بل كاتب ومخرج مسرحي أيضاً، وقد حمل عبر أعماله القضية الفلسطينية إلى مسارح مختلفة حول العالم.

وعاد إلى المسرح الدولي قبل عامين من خلال تجربة في اليابان، سبقتها وأعقبتها تجارب في بلجيكا وفرنسا، وكانت معظم هذه الأعمال مرتبطة بفلسطين وقضيتها.

ويقول الباشا إن الحرب في غزة لم تؤثر في المسرح وحده، بل تركت أثرها في كل شيء، ولم يعد ممكناً فصل الفنان عما يحدث حوله.

وهو لا ينظر إلى اختيار العمل بوصفه قراراً مهنياً فحسب؛ فالفن، بالنسبة إليه، ينبغي أن يحمل رسالة، وقد أصبحت هذه الفكرة معياراً أساسياً في اختياراته. ويقول إن هذا المبدأ ظل حاضراً في أعماله، باستثناء تجربة واحدة لا يحب الحديث عنها.

وفي أحدث خطواته السينمائية، انتهى الباشا أخيراً من تصوير الفيلم الفلسطيني «جو من مونتريال» للمخرج أمين نايفة. وهو عمل عائلي في جوهره، تدور حكايته حول طفل يبلغ 12 عاماً يسافر إلى الأردن للقاء عائلته، في رحلة لا تقتصر على التعرّف إلى أشخاص جدد، بل تشمل اكتشاف التاريخ والبلد والجذور.

ويؤدي الباشا دور مدرّس تاريخ متقاعد يعيش حياة بسيطة ويرعى الأغنام، ثم يلتقي الطفل ويساعده خلال رحلته. ويضم الفيلم فريقاً من الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين.

وبين أب يبحث عن ابنه في «حوار مع البحر»، وأب يواجه ابنه في «كولونيا»، ومدرّس متقاعد يرافق طفلاً في «جو من مونتريال»، تبدو شخصيات كامل الباشا كأنها تعود دائماً إلى السؤال نفسه: ماذا تفعل العائلة بالإنسان؟ وماذا يفعل الإنسان بما ورثه من ذاكرة ومكان وفقد؟


«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)
مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)
TT

«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)
مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)

تحولت القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى أوروبا لجزء من سوق سرية تنمو بالتوازي مع نشاط تهريب البشر، مع انتقال المهربين تدريجياً من الاعتماد على قوارب يجري جلبها من الخارج، إلى تصنيع بعضها داخل ليبيا وتجهيزها خصيصاً لرحلات العبور البحري، حسب مسؤولين أمنيين وحقوقيين.

ولا يكاد يمر وقت دون إعلان السلطات الليبية ضبط ورشة أو مصنع سري لتصنيع القوارب المخصصة للهجرة غير النظامية، أو ما تعرف على نطاق بـ«قوارب الموت»، في مؤشر على استمرار الأنشطة المرتبطة بهذا النوع من التهريب وتوزعها بين مناطق ساحلية في غرب البلاد وشرقها.

محركات تستخدم في تصنيع قوارب الهجرة غير النظامية (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في غرب ليبيا)

وتُقدم الصور التي تنشرها الأجهزة الأمنية في شرق ليبيا وغربها على مدار سنوات لمحة عن طبيعة هذه الورش؛ فهي غالباً مواقع مهجورة أو بعيدة عن الأنظار، تضم ألواحاً خشبية ومحركات ومعدات تصنيع، إلى جانب قوارب مكتملة وأخرى لا تزال قيد التجهيز.

وتكشف المداهمات الأمنية، في بعض الحالات، عن تعمد الأجهزة المختصة حرق القوارب والمكونات المضبوطة عقب مداهمتها، لمنع إعادة استخدامها في عمليات تهريب المهاجرين.

وتتوزع هذه الورش في مدن ساحلية ليبية قريبة من نقاط انطلاق مراكب الهجرة غير النظامية، وفق رصد «مركز بنغازي لدراسات الهجرة».

وقال رئيس المركز طارق لملوم لـ«الشرق الأوسط» إن بعضها عبارة عن ورش نجارة أو أماكن بسيطة قريبة من الساحل، يجري تحويلها إلى مواقع لتصنيع القوارب. وضبطت السلطات في زوارة، على سبيل المثال، استراحة ساحلية حُوِّلت إلى ورشة لصناعة قوارب خشبية.

مواد تستخدم في تصنيع قوارب الهجرة غير النظامية (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

وفي وقت سابق في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ضبطت السلطات مصنعين لتصنيع قوارب الهجرة في طبرق شرق البلاد وسرت، وعثرت داخلهما على قوارب ومعدات تصنيع. وقبل ذلك، شهدت مناطق في غرب ليبيا، بينها تاجوراء في العاصمة طرابلس إلى جانب الخمس والقويعة، مداهمات لمواقع مماثلة، فيما ضبطت السلطات مصنعين في مصراتة العام الماضي.

من كل صنف ولون

هذه الوقائع، التي شملت مناطق تمتد من مصراتة وطرابلس الكبرى غرباً إلى سرت وطبرق شرقاً، تكشف عن استمرار تصنيع القوارب محلياً وتوزعه جغرافياً، بالتوازي مع تحولات طرأت على طرق الهجرة وأساليب شبكات التهريب خلال السنوات الأخيرة.

ويشير لملوم إلى «ورش تتركز في شرق ليبيا، وتحديداً في طبرق وبئر الأشهب والمناطق القريبة من الحدود المصرية». ويضيف أن «جزءاً من القوارب الخشبية ارتبط تاريخياً بمصر، سواء من حيث مصدر القوارب أو العمالة والخبرة في صناعتها».

ورشة لتصنيع قوارب الهجرة غير النظامية (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

ومع توسع طريق الهجرة من شرق ليبيا باتجاه كريت واليونان، ظهرت أيضاً ورش محلية لتصنيع القوارب في المنطقة. وبين شرق ليبيا وغربها، تنشط كذلك خطوط لتهريب القوارب، بما فيها الزوارق المطاطية والقوارب المصنعة محلياً، وصولاً إلى طبرق ومناطق الانطلاق المحيطة بها.

وبالتالي، لا تبدو سوق القوارب المرتبطة بالهجرة موزعة بين أسواق محلية منفصلة، وفق لملوم، بل توجد شبكة إمداد داخلية تربط مناطق مختلفة من ليبيا وتوفر القوارب والمعدات اللازمة لرحلات العبور. ويستند الخبير الحقوقي الليبي في هذا الرصد إلى شهادات يقول إنه جمعها من أشخاص خاضوا الرحلات البحرية، إضافة إلى تقارير أممية وتحقيقات منشورة حول طرق الهجرة والتهريب.

وتتنوع القوارب المستخدمة في هذه الرحلات بين القوارب الخشبية وقوارب الفايبرغلاس والزوارق المطاطية، إلى جانب قوارب صيد قديمة يجري شراؤها وإعادة استخدامها. وفي السنوات الأخيرة، ظهر أيضاً تصنيع قوارب مخصصة أساساً لرحلات الهجرة، إلا أن جودتها تختلف اختلافاً كبيراً، وبعضها يُصنَّع بتكلفة منخفضة ومن دون المعايير المطلوبة لقوارب الصيد أو الملاحة العادية.

وتتفاوت الأحجام والحمولات؛ فبعض القوارب يحمل عشرات الأشخاص، بينما تستطيع القوارب الخشبية الأكبر استيعاب أعداد أكبر بكثير. ويقول لملوم: «لا يوجد نموذج واحد يمكن وصفه بأنه قارب الهجرة الليبي».

تجارب هجرة «قاسية»

ومنذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، حافظت ليبيا على موقعها بوصفها بلد مقصد وعبور للمهاجرين، قبل أن يبرز دورها بصورة أكبر ضمن مسارات الهجرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.

ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، كان في ليبيا نحو 936 ألف مهاجر خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

ومع اتساع نشاط تهريب المهاجرين غير النظاميين، أصبحت القوارب نفسها سلعة داخل هذا الاقتصاد.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن متوسط سعر القارب الخشبي جيد الصنع، من دون المحرك، يبلغ نحو 50 ألف دينار ليبي، أي ما يعادل نحو 5 آلاف دولار. واتفق لملوم مع هذا التقدير، آخذاً في الاعتبار أسعار الصرف وتكلفة المواد والمحركات.

ودائما ما يَنقل مهاجرون ولاجئون تجارب قاسية خلال رحلات العبور، خصوصاً أن القوارب المستخدمة تكون في كثير من الحالات غير صالحة للإبحار أو مكتظة بالركاب، ما يزيد المخاطر التي تواجه من يستخدمونها في عبور البحر.

ولا ينسى «محمد. خ»، وهو مصري يبلغ 25 عاماً، تفاصيل رحلة خاضها على متن أحد هذه القوارب قبل سنوات، قبل أن يستقر لاحقاً في إيطاليا ويسوي أوضاعه القانونية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كان القارب خشبياً متهالكاً، وكان عليه حوالي 85 شخصاً، يتزاحمون من دون موطئ قدم، بينما ينتظر الجميع الوصول أو الموت في أي لحظة».

ومنذ منتصف عام 2022، ارتفعت الرحلات من طبرق ومحيطها باتجاه إيطاليا، وكانت تُستخدم أحياناً سفناً كبيرة تحمل 400 شخص أو أكثر، وفق معلومات المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ومع تشديد الإجراءات على هذه الرحلات، تغير أسلوب المهربين في نهاية 2023، واتجهوا إلى استخدام قوارب أصغر وأكثر صعوبة في الرصد، حسبما ذكرت المبادرة. وازدهرت بالتوازي أنشطة مرتبطة بسوق التهريب، من بينها توفير القوارب وتجهيزها ونقلها إلى نقاط الانطلاق، ومن ثم أصبح القارب نفسه جزءاً من اقتصاد التهريب.

يقول لملوم: «هناك من يمول، ومن يصنع، ومن يستورد القوارب والمحركات، ومن ينقلها بين المدن، ومن يوفر الربان، ومن يؤمن نقطة الانطلاق».

وخلص إلى القول إن هذا التطور يعني أن «الأمر لم يعد يقتصر على مهرب يشتري قارباً من صياد، بل أصبح أمامنا سلسلة إمداد واقتصاد متكامل مرتبط برحلات الهجرة».


«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.