اكتشاف أول بردية أثرية كاملة في سقارة بمصر

طولها 16 متراً وتضم نصوصاً من «كتاب الموتى»

مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول بردية أثرية كاملة في سقارة بمصر

مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

بعد ما يقرب من 8 أشهر من اكتشافها، أعلنت مصر نتائج دراسة بردية أثرية عُثر عليها في منطقة آثار سقارة العام الماضي. وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، إن «الدراسات أثبتت أن البردية الأثرية يبلغ طولها 16 متراً، وتحوي نصوصاً من (كتاب الموتى)».
وأوضح وزيري في كلمته خلال الاحتفال بعيد الآثاريين (مساء الاثنين)، أن «البردية الأثرية المكتشفة أخيراً في سقارة، هي أول بردية تُكتشف كاملة منذ 100 عام»؛ لافتاً إلى أنه «عند العثور عليها كانت التوقعات تشير إلى أن طولها نحو 9 أمتار؛ لكن أعمال الترميم والمعالجة التي أجريت للبردية الأثرية أفادت بأن طولها يصل إلى نحو 16 متراً، وتحوي نصوصاً جنائزية من (كتاب الموتى)». وقال: «انتهت أعمال تنظيف البردية وترميمها وترجمتها من الهيراطيقية إلى الهيروغليفية واللغة العربية، تمهيداً لعرضها بأحد المتاحف المصرية».
وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية، قد أعلنت العثور على البردية في نهاية مايو (أيار) الماضي، داخل أحد التوابيت التي تضمَّنها كشف أثري شمل 250 تابوتاً بمنطقة آثار سقارة. وعُدّت في حينها من بين «أهم» الاكتشافات، لا سيما أنها أول بردية تعثر عليها بعثة أثرية مصرية، وتُسجل متحفياً باسم شخص مصري، على عكس البرديات السابقة المسجلة بأسماء مكتشفيها الأجانب.
وسُجلت البردية باسم «بردية وزيري»، نسبة إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.
وقال وزيري: «استطاعت مصر خلال السنوات الماضية جذب أنظار العالم نحو حضارتها العريقة، عبر اكتشافات أثرية تمت بأيادٍ مصرية خالصة، بعد زيادة عدد البعثات الأثرية المحلية، لتصل إلى نحو 50 بعثة». وفي السياق قال وزيري إنه «بصدد الإعلان عن كشف أثري في منطقة آثار دهشور، يجري العمل عليه حالياً».
بدوره، تعهد أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار المصري، بمضاعفة الإنفاق على تطوير وترميم المتاحف والمواقع الأثرية، وقال إن «حجم الإنفاق على الترميم والتطوير والحفائر الأثرية في مصر بلغ نحو 3 مليارات جنيه خلال العام المالي الماضي، وهو أقل من حجم الإنفاق على متحف المتروبوليتان في الولايات المتحدة الأميركية». وأكد أن «تطوير المواقع الأثرية يُساهم في تحسين تجربة الزيارة السياحية».
وتستهدف مصر 30 مليون سائح سنوياً، ما يعني أكثر من 3 أضعاف العدد الحالي، وهو 8 ملايين سائح زاروا البلاد في عام 2021، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، التي تحدثت عن ارتفاع معدل الزيارة السياحية في النصف الأول من عام 2022، بنسبة تزيد على 85 في المائة، مسجلة 4.9 مليون سائح، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021 التي سجلت 2.6 مليون سائح.
ووصف وزير السياحة والآثار عام 2022، بأنه «عام استثنائي ومميز؛ حيث شهد مرور 200 عام على فك رموز الكتابة المصرية القديمة، ونشأة علم المصريات، والاحتفال بمرور 100 عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، إضافة إلى 26 كشفاً أثرياً جديداً».
ووجَّه الوزير التهنئة للآثاريين المصريين في عيدهم، وقال إن «جهودهم اللافتة في الاكتشافات الأثرية، تُساهم في الترويج السياحي للبلاد، لا سيما أن الآثار تُعدّ ميزة تنفرد بها مصر عن بقية المقاصد السياحية على مستوى العالم». وأشار إلى أن «الدراسات التسويقية التي أُجريت أخيراً، أظهرت أن 50 في المائة من السائحين يأتون إلى مصر لاستكشاف حضارتها وثقافتها».
وعلى أنغام فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية، ومجموعة من الرقصات الشعبية التي قدمتها فرقة باليه أوبرا القاهرة، احتفل الآثاريون المصريون (مساء الاثنين) بعيدهم الـ16 الذي يوافق 14 يناير (كانون الثاني) من كل عام، إحياء لذكرى تعيين أول مصري رئيساً لمصلحة الآثار التي كانت قبل ذلك حكراً على الأجانب. وقد بدأ الاحتفال بعيد الآثاريين عام 2007.
شهد الحفل تكريم عدد من العاملين في المجلس الأعلى للآثار، إضافة إلى تسليم جائزة مالية باسم عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، لأفضل آثاريين خلال العام الماضي.



ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونس

ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
TT

ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونس

ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)

لم تتوقف استغاثات المرضى الليبيين العالقين في رحلات العلاج بالخارج، خصوصاً بمصر، وتونس، والتي تحولت إلى وقفات احتجاجية متكررة لأجساد أنهكها المرض، مع تجدد أزمة تأخر المخصصات المالية الحكومية، وتوقف تغطية نفقات العلاج من قبل السلطات الليبية.

وفي حين يقول مرضى وذووهم إنهم يواجهون خطر انقطاع العلاج، أو الطرد من المصحات بسبب تراكم الديون، تقول السلطات الليبية إنها بدأت تسديد التزاماتها المالية، بالتوازي مع خطط لإصلاح القطاع الصحي، و«توطين العلاج» داخل البلاد.

وتُعد مصر وتونس منذ سنوات وجهتين رئيستين لآلاف الليبيين الباحثين عن خدمات طبية غير متوفرة محلياً، في بلد لا يزال يعاني تداعيات الانقسام السياسي، والصراعات المسلحة منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.

جحيم الانتظار

في القاهرة، نظم مرضى ليبيون هذا الأسبوع، خصوصاً من مرضى الأورام، وزراعة النخاع، والكبد، وقفة احتجاجية لمطالبة حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن بعضهم ينتظر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحويل المخصصات، فيما اضطر آخرون إلى استكمال العلاج على نفقتهم الخاصة رغم امتلاكهم ملفات علاجية معتمدة لدى الجهات الرسمية.

ويروي الليبي مفتاح الزعلوك، وهو ستيني يتلقى العلاج بين مصر وتونس بعد إصابته بورم، جانباً من معاناته قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يواجه «ظروفاً صحية صعبة، وتكاليف تفوق القدرة، والإمكانات».

أطباء يجرون جراحة قلب لمريض في أحد المشافي الليبية (جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية)

الزعلوك الذي أمضى سنوات طويلة في عمله «بكل إخلاص وانضباط»، وفق قوله، بات اليوم يعتمد على دعم عائلته وأصدقائه للاستمرار في رحلة العلاج، مطالباً بتدخل حكومي عاجل لتوفير النفقات اللازمة، ومناشداً الجهات المعنية «الوقوف وقفة إنسانية» إلى جانب المرضى.

وكان الوضع أكثر صعوبة عند مصطفى مسعود (58 عاماً) الذي كتب لـ«الشرق الأوسط» كلمات مقتضبة بعد خروجه من جلسة علاج كيماوي من مرض السرطان في أحد المشافي المصرية، بدت مثقلة بالألم أكثر من الحروف. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يتنقل بين مصر وتونس بحثاً عن دواء يخفف قسوة السرطان، بينما تستنزف الرحلة صحته وماله معاً.

وهناك حالة أخرى لسيدة ليبية تبلغ من العمر (58 عاماً)، وهي مريضة تعاني من مشكلة في الأعصاب، وتحتاج إلى جراحة عاجلة في مصر بتكلفة تبلغ نحو 80 ألف جنيه مصري (نحو 1580 دولاراً أميركياً)، ويتوقف إجراؤها على توفر ربع المبلغ، وفق ما نقلت إحدى المقربات منها التي تحفظت على ذكر اسمها.

ولم تعلق الحكومة في غرب ليبيا على الوقفة الاحتجاجية الأخيرة، لكن السفارة الليبية في القاهرة سبق أن أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي تسوية مديونيات مستحقة على الدولة الليبية لصالح عدد من المرافق الطبية المصرية، تشمل الالتزامات المالية المتعلقة بعلاج المرضى والجرحى الليبيين خلال الفترة من 2018 حتى 2021، بحسب ما أعلنه عبد المطلب ثابت المكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية في مصر.

غير أن الناشط المدني الليبي عبد الرحمن شعيب يبرز أن صفحه على «فيسبوك» يديرها هو ورفقة متطوعين لا تزال تستقبل يومياً مئات الرسائل من مرضى وذويهم يطلبون دعماً لتغطية تكاليف العلاج في الخارج، علماً بأنه ينخرط بجهد تطوعي في مساعدة المرضى المسافرين إلى دول الجوار عبر تبرعات من فاعلي خير، وفق ما تحدث به إلى «الشرق الأوسط».

القائم بأعمال السفارة الليبية في القاهرة خلال مراسم تسوية المديونيات الليبية المستحقة لمؤسسات صحية في القاهرة أبريل الماضي (السفارة)

وساق الناشط المدني أمثلة على ما قال إنها «حالات مرضى أورام (مثبتة بأوراق) يحتاجون شهرياً إلى جرعات علاج تصل كلفتها إلى خمسة آلاف يورو، بينما لم توفر الدولة هذه الأدوية منذ سنوات، ما اضطر بعض المرضى إلى بيع ممتلكاتهم لتغطية النفقات».

وتحدث شعيب عن أن المبادرات الفردية «لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور الدولة»، موضحاً أن أزمة العلاج بالخارج تحتاج إلى «تحرك حكومي جاد، وإرادة حقيقية لمعالجة جذور المشكلة».

توقف العلاج

المشكلة ذاتها تبدو أكثر تعقيداً في تونس، إذ تتكرر على نحو دوري استغاثات مرضى وذويهم من توقف العلاج داخل مصحات خاصة بسبب تراكم الديون، وكان آخر تلك الاستغاثات ضمن وقفة احتجاجية ليبية قال منظموها إن بعض المصحات بدأت تقليص خدماتها، فيما هددت أخرى بوقف العلاج نهائياً، مع تسجيل حالات طرد لمرضى بسبب عدم سداد المستحقات.

وكتب الليبي علي مادي (50 عاماً)، الذي يتردد على تونس لتلقي العلاج، عبر حسابه على «فيسبوك»: «الدافع الذي قادني إلى تونس هو ذاته الذي يدفع كثيراً من الليبيين إلى شد الرحال: البحث عن علاج لأوجاع أرهقت أجسادنا، ولم نجد لها شفاءً في وطن يفترض أنه غني بموارده».

ويقول مدير «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، لـ«الشرق الأوسط» إن الوقفات الاحتجاجية التي ينظمها ليبيون للمطالبة بسداد مستحقات المصحات الخاصة في تونس «تتكرر بصورة دورية منذ سنوات دون حل حاسم»، مشيراً إلى تسجيل «خمس وقفات احتجاجية خلال الأشهر الستة الماضية فقط».

وأضاف عبد الكبير أن «حكومة غرب ليبيا تتحمل مسؤولية هذا الملف، خصوصاً مع استمرار تدفق جرحى الاشتباكات الأخيرة، إلى جانب المرضى الذين يحتاجون إلى جراحات عاجلة، أو علاج للعيون»، لافتاً إلى أن المؤسسات الصحية الخاصة «لديها التزامات مالية لا تحتمل التأجيل».

وشدد على رفض «أي توظيف سياسي لمعاناة المرضى، أو استخدامهم ورقة ضغط»، مؤكداً أن الحق في العلاج «تكفله القوانين، والمواثيق الدولية».

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

في المقابل، تؤكد حكومة الوحدة الوطنية أنها تمضي في تنفيذ خطط لإصلاح القطاع الصحي، وتقليص الاعتماد على العلاج بالخارج عبر مشروع «توطين العلاج»، الذي أطلق قبل نحو أربعة أعوام. واعتبر رئيسها عبد الحميد الدبيبة أن نجاح إجراء عملية قسطرة قلب له داخل أحد مستشفيات مدينة مصراتة، إلى جانب تنفيذ أكثر من 140 عملية مماثلة بنجاح، يمثلان مؤشراً على تقدم جهود توطين جراحات القلب داخل البلاد.

كما سبق أن أعلن الدبيبة إطلاق «استراتيجية الـ100 يوم» لإصلاح القطاع الصحي، والتي شملت افتتاح أكثر من 20 مرفقاً صحياً في مناطق مختلفة، وتجهيزها بمعدات حديثة، وكوادر طبية متخصصة، في إطار ما عده مساعي من حكومته لتحسين الخدمات الصحية، وتقليل الحاجة إلى العلاج في الخارج.

لكن مرضى وناشطين يرون أن هذه الخطط لم تنعكس بعد بشكل ملموس على أوضاع آلاف الليبيين الذين لا يزالون مضطرين للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، في ظل نقص التخصصات الطبية، والأدوية، وتعثر الخدمات الصحية داخل البلاد.


منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
TT

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)
«حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)

تنقّلت الإعلامية اللبنانية منى خوري بين مجالات إعلامية عدَّة، من الثقافة والفن إلى السياسة، قبل أن تتجه أخيراً إلى مسار مختلف مع دخولها عالم الإذاعة المتلفزة. عبر إذاعة وتلفزيون «وان تي في» و«وان إف إم»، تقدّم برنامجها الجديد «حزار بعد حزار»، وهو برنامج منوّع يجمع بين الألعاب والجوائز واستضافة نجوم من عالم الغناء والتمثيل والإعلام.

دخلت منى هذا النوع من البرامج مع حلول شهر رمضان الماضي، عندما وقع عليها الاختيار لتقديم برنامج ترفيهي يعتمد على العفوية والتفاعل المباشر مع الناس.

الإعلامية اللبنانية منى خوري (منى خوري)

تقول منى إنها شعرت في البداية بأن المهمة ستكون صعبة، كونها تخوض تجربة جديدة بالكامل، لكنها سرعان ما لمست النجاح والتفاعل من مشاهدي القناة ومستمعي الإذاعة. وتضيف: «أدركت سريعاً أن هذا النوع من البرامج يحتاج إلى عفوية مطلقة، وأن يكون المقدم على سجيته تماماً، من دون أي تصنّع. حتى ردود فعلي لا بدَّ أن تكون طبيعية لتتكوّن علاقة مريحة بيني وبين المتصل».

وتوضح أن أفكار الألعاب والفقرات الترفيهية تولد معها بشكل تلقائي، فتقول: «أحياناً تخطر الفكرة قبل وقت قصير من الحلقة، وأحياناً أخرى أستوحيها من الضيف الذي يشاركني ساعة ونصف ساعة من البثّ المباشر».

وتشير إلى أنها تنفصل تماماً عن ضغوط الواقع أثناء تقديم البرنامج، وتخلق لنفسها مساحة من الخيال لتقديم محتوى خفيف وممتع. وتضيف: «الناس متعبة وتحتاج إلى فسحة راحة وابتسامة، وهذه مهمة أحملها على عاتقي. أتلقى اتصالات من مختلف المناطق اللبنانية، حتى إنني فوجئت خلال الحرب باتصالات من منطقة الضاحية».

وترى منى أن «حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية، تستمتع بها كثيراً، قائلة: «إنها مساحة تجمع بين المقابلات الفنية والألعاب المسلية والجوائز القيّمة، إلى جانب التفاعل المباشر مع المشاهدين والمستمعين. كما أن استضافة وجوه معروفة من مجالات مختلفة أضافت نكهة خاصة إلى البرنامج، إذ نُظهر جانباً آخر من شخصية الضيف المحبوب».

وعن الإذاعة المتلفزة، وما إذا كانت قد أزالت سحر الإذاعة التقليدية القائم على الصوت فقط، ترد: «للأثير سحره الخاص، لكن الصورة لم تنتزع هذا التميّز منه، بل أضافت إليه مزيداً من التوهج والإثارة».

وتؤكد أن هذه التجربة زادت من شغفها بالمهنة، وتختصر الأمر بالقول: «الإذاعة المتلفزة تحدٍ جديد في مسيرتي أستمتع بخوضه».

تؤكد منى أنها تحرص على احترام خصوصيات ضيوفها (منى خوري)

عرف الجمهور منى خوري من عملها مراسلة فنية، حيث برزت لقاءاتها العفوية مع نجوم الفن على شاشتي «إم تي في» و«وان تي في». وهي ترى أن التقديم الإذاعي والتلفزيوني يمنحها مساحة من الراحة، بينما العمل الميداني يمثل اختباراً مستمراً لسرعة البديهة وقدرة المراسل على اقتناص الخبر، ويضيف بعداً من التحدي والحيوية لمسيرتها الإعلامية.

وفي رحيل الفنان هاني شاكر خصصت منى خوري له حلقة كاملة، فهو من الفنانين الذين تركوا أثرهم على مسيرتها. وتستعيد ذكرياتها معه قائلة: «كان استثنائياً بشخصية محببة جداً، متواضعاً وإنسانياً إلى أبعد الحدود، ويحب الأجواء المرحة. بيننا ذكريات جميلة، وكنت أخبره أن أغانيه الرومانسية كانت سبباً في قصة حبي وزواجي، وكان يضحك كلما استعدنا هذه الحكاية. لا أبالغ حين أقول إن هاني شاكر لن يتكرر».

وعن أسرار الفنانين التي قد تُكشف في الكواليس، تؤكد منى أنها تحرص على احترام خصوصيات ضيوفها، وقد اؤتُمنت على كثير من الحكايات الخاصة. وتتذكر موقفاً جمعها بالفنانة سميرة توفيق عندما أبلغتها بسرّ زواجها قبل أن تعلنه بنفسها لاحقاً. وتختم: «أحرص دائماً على وضع حدود من اللياقة بيني وبين ضيوفي. لكن بعضهم يمنحني ثقته الكاملة، وهو ما يحمّلني مسؤولية أكبر بصفتي إعلامية تحترم المهنة وأخلاقياتها».


انقسام ليبي حول نتائج اجتماع تونس بين ممثلي الدبيبة وحفتر

اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»
اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»
TT

انقسام ليبي حول نتائج اجتماع تونس بين ممثلي الدبيبة وحفتر

اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»
اجتماع لجنة الحوار الليبية المصغرة في تونس الثلاثاء «البعثة الأممية»

تباينت ردود فعل سياسيين ليبيين، الأربعاء، إزاء نتائج اجتماع ممثلي الأفرقاء ضمن اللجنة المصغّرة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الثلاثاء، لبحث الملفات الخلافية المرتبطة بالانتخابات، وسط تصاعد الشكوك بشأن قدرة المسارات السياسية الخارجية على إنهاء حالة الانقسام المستمرة في البلاد.

ورغم تداول أوساط سياسية وإعلامية معلومات عن احتمال تمديد الاجتماعات لأيام إضافية، سارعت بعثة الأمم المتحدة إلى إعلان اختتام اللقاء، واصفة إياه بـ«المثمر»، مشيرة إلى إجراء «نقاشات بناءة» بشأن القضايا الخلافية المرتبطة بالأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة، مع الاتفاق على الحفاظ على «الزخم الإيجابي»، واستئناف الاجتماعات مطلع يونيو (حزيران) المقبل.

وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده ليبيا منذ سنوات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن ممثل «الجيش الوطني» في الاجتماعات، الشيباني بوهمود، قوله إن لقاء تونس حقق «تقدماً ملحوظاً» في ملف القوانين الانتخابية، مؤكداً أن النقاشات جرت بشكل إيجابي ومن دون عراقيل. وأضاف أن ما تحقق خلال الجلسات «فاق التوقعات»، معتبراً أن الوصول إلى اتفاق نهائي خلال جلسة أو جلستين لم يكن مطروحاً نظراً لتعقيدات الملف الانتخابي.

وأوضح بوهمود، في تصريحات نقلتها قناة «ليبيا الأحرار»، الأربعاء، أن الجلسة كانت مقررة ليوم واحد، إلا أن المشاورات استمرت بهدف تقييم الملاحظات المتبادلة، مشدداً على أن الوصول إلى توافق نهائي يتطلب مراحل متتالية لتجنب أي انسداد سياسي أو قانوني.

المنفى مع رئيسي فرنسا وكينيا في قمة نيروبي «المجلس الرئاسي»

وفور انتهاء الاجتماع، ورغم أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الثلاثاء عدّ أن الجهود المبذولة للتقريب بين الأطراف الليبية منحت «جرعة أمل مرحلية»، لكنه شدد في تصريحات عبر منصة «إكس» على أن التنفيذ العملي يظل المعيار الحقيقي لنجاح أي تفاهمات، مشيراً إلى أهمية البناء على «الزخم الإيجابي»، الذي تحدثت عنه البعثة الأممية، عبر تحقيق تقدم فعلي في ملفات توحيد المؤسسة العسكرية وضبط الإنفاق العام.

لكن مصادر سياسية ليبية رأت أن «اجتماع تونس لم يحقق اختراقاً حقيقياً في ملف آلية إجراء الانتخابات، أو مستقبل السلطة التنفيذية»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن استمرار التباينات، خصوصاً بشأن مسألة التزامن بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهي إحدى النقاط الخلافية التي عطلت الاستحقاقات الانتخابية سابقاً.

ويأتي اجتماع تونس بعد نحو أسبوعين من لقاء روما، الذي أسفر عن تفاهمات أولية تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.

إلا أن حالة التفاؤل التي صاحبت لقاء روما تقلصت سريعاً، وهو ما بدا واضحاً في تعليقات سياسيين ووسائل إعلام محلية؛ إذ رأى عضو المؤتمر الوطني العام السابق، عبد المنعم اليسير، أن كثيراً من الليبيين باتوا ينظرون إلى هذه الاجتماعات باعتبارها «إعادة تدوير للأزمة ذاتها وللأجسام السياسية نفسها».

وقال اليسير لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمة الليبية «لم تعد مرتبطة بنقص الحوارات أو المبادرات، بل بغياب الإرادة الحقيقية لإنهاء المرحلة الانتقالية»، معتبراً أن تعطيل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 2021 أعاد البلاد إلى «دوامة تفاهمات هشة لم تنتج استقراراً أو دولة»، مبرزاً أن استمرار عقد الاجتماعات خارج ليبيا يثير تساؤلات داخل الشارع الليبي حول أسباب عدم إدارة الحوار داخلياً وبمشاركة وطنية أوسع، مشدداً على الحاجة إلى «مسار وطني جامع ينتهي بانتخابات حقيقية ودستور دائم».

في السياق نفسه، رأت «مؤسسة السلفيوم للأبحاث والدراسات» أن ما يجري في ليبيا يتجاوز حالة «الجمود السياسي» إلى محاولة «تجميد النزاع» وتحويل الانقسام إلى واقع دائم، مستشهدة بالحالة القبرصية التي تحوّل فيها وقف إطلاق النار عام 1974 إلى واقع سياسي مستمر لعقود.

في المقابل، أبدت بعض الأوساط السياسية قدراً من الحذر الإيجابي تجاه اجتماعات «4+4»، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية.

وقالت عضوة مجلس النواب، ربيعة أبو راص، إن تباين الآراء داخل المجموعة المصغّرة أمر طبيعي، لكنه قد يشكل «بصيص أمل» لتحريك حالة الجمود السياسي، خصوصاً إذا نجحت الاجتماعات في تقريب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية وتوحيد المسار المؤسسي.

وتلاقت رؤية النائبة الليبية مع تقديرات عضو «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، أشرف بودوارة، الذي رأى أن «الدعم الدولي يفتح الباب أمام الحل، لكن نجاح المسار يبقى مرهوناً بالتوافق الداخلي ودور المؤسسات الوطنية القادرة على التنفيذ».