قاآني في بغداد بالتزامن مع زيارة لماكغورك إليها

السوداني والمسؤول الأميركي تناولا تعزيز العلاقات

الجنرال إسماعيل قاآني (الشرق الأوسط)
الجنرال إسماعيل قاآني (الشرق الأوسط)
TT

قاآني في بغداد بالتزامن مع زيارة لماكغورك إليها

الجنرال إسماعيل قاآني (الشرق الأوسط)
الجنرال إسماعيل قاآني (الشرق الأوسط)

فيما أجرى بريت ماكغورك، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مساء أمس، مباحثات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أفادت تقارير بوصول قائد فيلق القدس في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية. وفي الوقت الذي لا يبدو الأمر غريباً لجهة الزيارات السرية التي يقوم بها قاآني إلى بغداد بين فترة وأخرى، فإن الجديد هذه المرة يتمثل في اتخاذ بغداد مواقف تبدو متباينة مع التوجهات الإيرانية.
على صعيد الموقف من بطولة «خليجي 25» في البصرة، لم يعر العراق الرسمي أي اهتمام لاعتراضات إيران على تسمية مسؤولين وقادة عراقيين الخليج ﺑ«العربي» بدلاً من «الفارسي» مثلما تصر عليه إيران. أما على صعيد الموقف من الوجود الأميركي في العراق، فإن ما تحدث به رئيس الوزراء العراقي بشأن الحاجة إلى بقاء «الأصدقاء» مثَّل استفزازاً لطهران في وقت بدأ ماكغورك مباحثاته المعلنة مع القادة العراقيين.
الدبلوماسية السرية التي تتبعها طهران مع العراق، طبقاً لسياسي عراقي مستقل، لم تعد «مجدية كثيراً في ظل التحولات الجارية في المنطقة وتأثيراتها على العراق أو بالعكس». السياسي العراقي أكد ل-«الشرق الأوسط» أن «المسؤولين العراقيين لم يعودوا يقبلون سياسة الإملاءات التي تريد إيران الاستمرار بها بما فيها قوى الإطار التنسيقي التي تتحمل مسؤولية الحكومة الحالية»، مبيناً أن «إيران وخلال الأزمة الشيعية - الشيعية التي أدت إلى اقتتال شيعي - شيعي داخل المنطقة الخضراء، لم يكن موقفها مَرضياً عنه من الكثير من القيادات الشيعية حيث بدا أنها كانت تريد إضعاف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حتى لو كان ذلك على حساب دماء الشيعة، وهو ما تم تداركه من الطرفين وصولاً إلى انسحاب الصدر من المشهد وتركه قوى الإطار تشكل الحكومة».
وخلال لقائه ماكغورك، أكد رئيس الوزراء العراقي أن القوات الأمنية العراقية قادرة على مواجهة الإرهاب وتثبيت الاستقرار المتحقق. وقال المكتب الإعلامي للسوداني في بيان إن «اللقاء شهد البحث في مجمل العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتنميتها على مختلف الصعد والمجالات، بما يخدم مصالح الشعبين العراقي والأميركي». وأكد رئيس الوزراء، حسب البيان، «توجه الحكومة في فتح آفاق التعاون مع البلدان الصديقة والشقيقة، بما يؤمّن مصالح الشعب العراقي».
من جانبه، حسب البيان، أكد ماكغورك «دعم بلاده لإنجاح الحكومة الحالية، واستمرار الولايات المتحدة في تقديم المشورة للقوات العراقية في قتالها ضد داعش»، مجدداً «التزام الإدارة الأميركية باتفاقية الإطار الاستراتيجي، ودعم إصلاحات الحكومة العراقية في مجال الطاقة والبنية التحتية ومواجهة التغيرات المناخية». وأضاف البيان أن «ماكغورك نقل ترحيب بلاده بمخرجات مؤتمر (بغداد 2) وجهود تنمية مشاريع البنى التحتية المشتركة بين العراق ومحيطه، وترحيبها بالزيارة المرتقبة لوزير الخارجية فؤاد حسين إلى واشنطن لعقد اجتماعات اللجنة التنسيقية العليا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين».
وبالتزامن مع الزيارة المعلنة التي يقوم بها إلى العراق المبعوث الأميركي، نقلت وسائل إعلام محلية عراقية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، وصول الجنرال الإيراني قاآني إلى بغداد دون الإفصاح عن الهدف من الزيارة أو اللقاءات التي أجراها أو سيجريها المسؤول الإيراني.
وبالعودة إلى السياسي العراقي المستقل فإنه «في الوقت الذي تريد الولايات المتحدة الأميركية تأكيد دعمها للعراق في إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقَّعة بين البلدين عام 2009، والتي من بين ما تتضمنه الدعم الأميركي في مجالات الطاقة، وهي نفس المجالات التي بحثها السوداني مع الجانب الألماني وتم تتويجها عبر توقيع مذكرة التفاهم مع (سيمنس)، وهي من الشركات التي سبق للعراق أن وقَّع مذكرات تفاهم معها مثلما وقَّع مذكرات تفاهم مع (جنرال إلكتريك) الأميركية، فإن الخلافات السياسية حالت دون تحويل تلك المذكرات إلى اتفاقيات قابلة للتطبيق».
وفيما حذر السياسي العراقي من مغبة الحيلولة هذه المرة دون تحويل مذكرات التفاهم مع «سيمنس» إلى اتفاقيات ملزمة، فإن الجو العام السائد الآن في العراق «يرتقي إلى مستوى نظرية المؤامرة لجهة أن الأميركيين هم من سيَحُولون دون ذلك لأنهم يريدون ﻟ(جنرال إلكتريك) أن تتولى ملف إصلاح الكهرباء في العراق بينما هناك أطراف عراقية لا تريد لأي رئيس وزراء أن ينجح في فك لغز الكهرباء وتريد إبقاء العراق سوقاً لتصريف البضائع الرخيصة فضلاً عن إبقائه بحاجة إلى الغاز الإيراني».
وبشأن التزامن بين زيارة ماكغورك وقاآني، يقول السياسي العراقي إن «لدى طهران مشكلات داخلية لم تعد خافية على أحد، بالإضافة إلى توقف المباحثات في الملف النووي، وباتت لديها الآن إشكالية مضافة مع العراق من خلال ما حفّزته بطولة (خليجي البصرة) من مشاعر عراقية ذات نَفَس عروبي كانت طهران وبعض أصدقائها أول من فوجئ به، وهو ما يعني أن كل ما حاولت إيران ترسيخه من حالة عزلة وحتى كراهية بين العراق ومحيطه العربي فشل تماماً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

مع حلول شهر رمضان، الذي اعتاد اليمنيون استقباله بأجواء من التكافل والتراحم، تبدَّلت ملامح الحياة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تحوَّلت الشوارع والأسواق وأبواب المساجد إلى مشاهد يومية للفقر والعوز.

ورصدت «الشرق الأوسط» امتلاء أرصفة الشوارع بأعداد متزايدة من النساء والأطفال وكبار السن الذين اضطروا إلى التسول؛ بحثاً عن لقمة تسد رمق أسرهم، في مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وباتت ظاهرة التسول، وفق سكان وناشطين، جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي، بعد أن كانت حالات محدودة قبل انقلاب الحوثيين، إذ دفعت ظروف المعيشة القاسية آلاف الأسر إلى خيارات لم تكن واردة في حياتها من قبل.

ويعزو مراقبون هذا التحول إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من معاناة السكان.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية في عدد من شوارع صنعاء، رصدت «الشرق الأوسط» انتشار النساء والأطفال الذين يفترشون الأرصفة في محاولة لاستدرار المساعدة. ويروي كثير منهم قصصاً متشابهة عن فقدان المعيل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطر آخرون إلى ترك أعمالهم أو دراستهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويؤكد سكان أن الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء فقيرة بعينها، بل امتدت إلى معظم مديريات صنعاء ومدن أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

ويحمّل عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، متهمين إياها بالانشغال بفرض الجبايات والإتاوات بدلاً من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعيشي.

وتقول أم أحمد، وهي أم لعد من الأطفال، تجلس قرب أحد المساجد، إن زوجها فقد عمله منذ عامين، ولم تعد الأسرة قادرةً على دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء والدواء. وتضيف بحزن: «لم أتخيل يوماً أن أطلب المساعدة من الناس، لكن أطفالي بحاجة للطعام، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا».

طابور نساء أمام أحد المطاعم بصنعاء أملاً في الحصول على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي شارع الزبيري، يقف الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما اضطر لترك المدرسة إثر مرض والده. ويقول إنه كان يحلم بإكمال تعليمه، لكنه بات يخرج يومياً قبل الإفطار لمحاولة جمع ما يساعد أسرته على البقاء.

أما عبد الله، وهو موظف حكومي، فيؤكد أنه لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات، ما دفعه للاعتماد على المساعدات. ويقول: «خدمت الدولة عقوداً طويلة، واليوم أجد نفسي مضطراً لطلب العون. لم نصل إلى هذه الحال إلا بسبب غياب الحلول».

طوابير طويلة

بالتوازي مع اتساع ظاهرة التسول، تشهد صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية قاسية، تتمثل في طوابير طويلة لنساء وفتيات ينتظرن لساعات للحصول على وجبات مجانية تقدمها مبادرات خيرية محدودة الإمكانات. وتحمل النساء أكياساً فارغة على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهن.

ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن أعداد الأسر الباحثة عن وجبات الإفطار المجانية تزداد يومياً بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم التدهور المعيشي. ففي أحد أحياء مديرية معين بصنعاء، يصطف العشرات يومياً للحصول على وجبة بسيطة مكونة من الخبز وعلبة زبادي.

محتاجات يتجمعن للحصول على وجبة مجانية من مطبخ خيري في ذمار (فيسبوك)

وتقول أم عبد الله، وهي نازحة وأم لـ5 أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها خلال اليوم. وتوضح أنها تخرج بعد صلاة الفجر لتضمن موقعاً في الطابور، مضيفة: «أحياناً ننتظر 3 ساعات، لكنها تبقى فرصة كي لا ينام أطفالي جائعين».

وفي محافظة إب، أثارت مشاهد تجمع مئات النساء أمام مطبخ خيري غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ ناشطون تلك الصور دليلاً على وصول الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول ابتسام، وهي أم لـ3 أطفال، إنها تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام يومياً، لكنها كثيراً ما تعود خالية اليدين بعد انتهاء التوزيع.

أما في ذمار، فتتكرر المشاهد ذاتها، حيث تنتظر نساء لساعات طويلة تحت الشمس للحصول على وجبة ساخنة. وتقول سمية، التي يعاني زوجها المرض ولا تملك مصدر دخل: «أشعر بالألم وأنا أقف في الطابور، لكن حاجتي من أجل أطفالي أكبر من أي شعور».

أزمة عميقة

تشير بيانات أممية إلى تصاعد مقلق في مؤشرات الفقر في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص عام 2023 إلى أكثر من 22 مليوناً في 2026، مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي اضطرت إلى التسول لتأمين احتياجاتها الغذائية من نحو 5 إلى 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى نحو 10 في المائة حالياً، مع تقديرات بوصولها إلى 12 في المائة في بعض المناطق.

ويعني ذلك أن أسرة واحدة من كل 10 أسر يمنية أصبحت تعتمد على التسول مصدر دخل مباشر، وهو تحوُّل خطير يعكس انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى نمط معيشة اضطراري.

يمني يحمل أسطوانة غاز فارغة في أحد المساجد طالباً مساعدته لتعبئتها (فيسبوك)

ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه المؤشرات تعكس فساد الجماعة الحوثية التي فاقمت الفقر والبطالة وانهيار الخدمات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تفكك اجتماعي أوسع وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور أوضاع النساء والفتيات بشكل خاص، في ظل نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عاماً. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ملايين النساء يعانين من الجوع الحاد، بينما تفتقر ملايين أخريات لخدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

وتشير التقديرات إلى وفاة 3 نساء يومياً؛ بسبب مضاعفات الحمل والولادة، في حين تحتاج أكثر من 6 ملايين امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية من العنف. ويرى مختصون أن الضغوط الاقتصادية دفعت النساء إلى تحمل العبء الأكبر في تأمين الغذاء لأسرهن، ما جعلهن الأكثر تأثراً بالأزمة.


تصاعد شكاوى اليمنيين في صنعاء وإب من الانتهاكات الحوثية

الحوثيون يخشون من تحول المطالب بالرواتب إلى انتفاضة ضدهم (رويترز)
الحوثيون يخشون من تحول المطالب بالرواتب إلى انتفاضة ضدهم (رويترز)
TT

تصاعد شكاوى اليمنيين في صنعاء وإب من الانتهاكات الحوثية

الحوثيون يخشون من تحول المطالب بالرواتب إلى انتفاضة ضدهم (رويترز)
الحوثيون يخشون من تحول المطالب بالرواتب إلى انتفاضة ضدهم (رويترز)

تشهد مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في شكاوى السكان من انتهاكات وممارسات وصفوها بـ«التعسفية» من قِبَل قيادات نافذة في الجماعة، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية متدهورة وتراجع مستمر في مستوى الخدمات الأساسية، الأمر الذي دفع متضررين إلى اتخاذ خطوات احتجاجية، بينها الإضراب عن الطعام.

وتعكس هذه التطورات حالة احتقان متنامية في عدد من المحافظات، خصوصاً في صنعاء وإب، حيث يتهم السكان قيادات حوثية باستغلال النفوذ للسيطرة على الممتلكات الخاصة والتأثير في مسار العدالة، وسط غياب آليات إنصاف فعالة، حسب شهادات محلية وحقوقية.

في هذا السياق، أعلن أحد السكان، في العاصمة المختطفة صنعاء، يدعى شرف حجر، دخوله في إضراب شامل عن الطعام احتجاجاً على ما وصفه باستمرار تعرضه للظلم منذ سنوات، مؤكداً أنه استنفد جميع الوسائل القانونية والاجتماعية للحصول على الإنصاف دون جدوى.

وقال حجر، في مقطع مرئي تداوله ناشطون، إن قضيته تعود إلى أكثر من تسع سنوات، مشيراً إلى صدور أحكام وتوجيهات قضائية عدة لصالحه، لكنها لم تُنفذ. وأوضح أن محاولاته المتكررة لمتابعة قضيته عبر الجهات القضائية التابعة للجماعة لم تؤدِّ إلى نتائج، بل ترافقت، حسب قوله، مع تهديدات مباشرة وتضييق مستمر.

ابن عم زعيم الحوثيين يرى أنه أحق برئاسة مجلس حكم الانقلاب (إ.ب.أ)

وحسب مقربين منه، جاء قرار الإضراب عن الطعام بعد شعوره بانسداد كامل لقنوات الشكوى، معتبرين أن القضية باتت مثالاً على صعوبة حصول المواطنين على العدالة في ظل نفوذ القيادات المسلحة داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وأثار إعلان الإضراب قلقاً واسعاً بين ناشطين وحقوقيين في صنعاء، الذين اعتبروا أن لجوء مواطن إلى هذا الخيار يعكس مستوى متقدماً من اليأس وفقدان الثقة بالمؤسسات القضائية. ودعا هؤلاء إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل في الادعاءات، وضمان سلامة المضرب وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له.

وكان حجر قد نشر خلال السنوات الماضية تسجيلات مصورة تحدث فيها عن ملابسات قضيته منذ عام 2017، حين أُقيل من عمله في شركة اتصالات عقب اتهامات قال إن القضاء أثبت لاحقاً بطلانها، متهماً قيادياً حوثياً بارزاً بالوقوف خلف الإجراءات التي تعرض لها، بما في ذلك مصادرة حقوقه الوظيفية وحرمانه من العودة إلى عمله.

تغوّل حوثي

تسلط قضية حجر الضوء على أزمة أوسع تتعلق بثقة اليمنيين في منظومة العدالة داخل مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يشكو السكان من تغوّل النفوذ الشخصي لقادة الجماعة على حساب الأحكام القضائية.

ويرى حقوقيون أن تكرار الشكاوى المرتبطة بتجاهل قرارات قضائية أو تعطيل تنفيذها يشير إلى وجود ازدواجية بين المؤسسات الرسمية الخاضعة للحوثيين والهياكل غير الرسمية التابعة لهم والتي تفرض قراراتها بقوة النفوذ والسلاح، وهو ما يلغي دور القضاء ويحدّ من قدرته على حماية الحقوق.

مسلح حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

كما يشير مراقبون إلى أن استمرار الانتهاكات يأتي في سياق أزمة اقتصادية خانقة، مع انقطاع الرواتب وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يجعل النزاعات على الوظائف والممتلكات أكثر حساسية وتأثيراً على الاستقرار الاجتماعي.

وتؤكد تقارير محلية أن تراجع الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، أسهم في زيادة الاحتقان الشعبي، خصوصاً مع اتهامات متزايدة بوجود فساد إداري واستغلال للسلطة من قِبَل قادة الجماعة.

غضب في إب

بالتوازي مع الانتهاكات الحوثية في صنعاء، تصاعد التوتر في محافظة إب عقب شكاوى تقدمت بها أسرة «آل الشريف» بشأن محاولة الاستيلاء على أراضٍ مملوكة لهم في مديرية المشنة، على أطراف مدينة إب، من قِبَل مسلحين قالوا إنهم مدعومون من قيادات حوثية نافذة.

وأوضح أفراد الأسرة أن مسلحين شرعوا في تسوير الأراضي ومنعهم من الوصول إليها، رغم امتلاكهم، حسب قولهم، أحكاماً قضائية تثبت ملكيتهم. واتهموا جهات تابعة لهيئة الأراضي الخاضعة للجماعة بمحاولة إعادة تصنيف الأرض تمهيداً لتأجيرها لصالح استثمارات خاصة مرتبطة بقيادات حوثية.

جانب من أراضٍ سورها الحوثيون بعد الاستيلاء عليها في إب (فيسبوك)

وأكد الأهالي تعرضهم لاعتداءات وتهديدات أثناء محاولتهم الاعتراض على الإجراءات، مشيرين إلى أن النزاع تطور إلى حالة احتقان مجتمعي واسعة، دفعت سكاناً وناشطين إلى التحضير لتنظيم احتجاجات سلمية للمطالبة بوقف ما وصفوه بعمليات النهب والاستيلاء.

وطالب المتضررون بفتح تحقيق محايد في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات الحوثية يهدد السلم الاجتماعي ويزيد من حالة الاحتقان في المحافظة التي ترفض الوجود الحوثي فيها منذ السيطرة عليها قبل أكثر من 10 سنوات.


الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».