من جنيفر لوبيز إلى كريستيانو رونالدو: أسرار المشاهير لحياة صحية

التأمّل والتَماس مع الطبيعة أكثر الأساليب رواجاً في 2023

الممثلة الأميركية جنيفر لوبيز ونجم كرة القدم كريستيانو رونالدو (إنستغرام)
الممثلة الأميركية جنيفر لوبيز ونجم كرة القدم كريستيانو رونالدو (إنستغرام)
TT

من جنيفر لوبيز إلى كريستيانو رونالدو: أسرار المشاهير لحياة صحية

الممثلة الأميركية جنيفر لوبيز ونجم كرة القدم كريستيانو رونالدو (إنستغرام)
الممثلة الأميركية جنيفر لوبيز ونجم كرة القدم كريستيانو رونالدو (إنستغرام)

ولّى الزمن الذي كانت ترتبط فيه أسماء المشاهير بسلوكياتهم غير الصحية. صار التسويق لأسلوب حياة صحي جزءاً أساسياً من صورة الفنان أو الممثل أو أي شخصية مؤثّرة. تَراهم يشاركون متابعيهم على وسائل التواصل الاجتماعي الأوقات التي يمضونها في ممارسة الرياضة واليوغا والتأمّل، ولا يتردّدون في الحديث عن أهمية الصحة النفسية وعن العادات الغذائية السليمة.

جنيفر لوبيز... نومٌ كافٍ ومواظبة على التمرين
تبدأ جنيفر لوبيز نهارها بمقولة محفّزة تقرأها لنفسها بصوت مرتفع. تشرب أكثر من ليترَي ماء خلال اليوم الواحد. تتجنّب السكّر والكافيين والكحول ولا تدخّن. بعد سنوات مرهقة أمضتها الممثلة والمغنية الأميركية في استوديوهات التسجيل والتصوير وفي جولاتها العالمية، تعلّمت لوبيز الدرس الأصعب. خذلها جسدها في أحد الأيام وما عادت تستطيع الحراك. غلبَها تعب السنين وأيقنت في تلك اللحظة أن لصحّتها الجسدية والنفسية حقوقاً عليها.
منذ ذلك الحين وهي تنام بين 7 و9 ساعات ليلاً، وتعتني بغذائها وجسدها. تخصص 4 جلسات أسبوعية للرياضة. يقتصر فطورها على مزيج من اللبن والفاكهة البرية والقرفة والعسل ومكعّبات الثلج وعصير الحامض وبودرة البروتين. أما وجبتا الغداء والعشاء فترتكزان على السلطات الطازجة.

ميغان ماركل وتوست الأفوكادو
تضع دوقة ساسكس الممثلة الأميركية ميغان ماركل لياقتها في طليعة أولوياتها. صحيح أن العامَين الماضيين حملا لها الكثير من الأزمات، إلا أنها لم تساوم على صحتها. تمنح نفسها ساعةً من الهدوء يومياً تشاهد خلالها التلفزيون أو تلهو مع كلابها. كما أنها تمارس تمارين التنفّس واليوغا والبيلاتس وتركض يومياً. وتبقى الملاكمة من رياضات زوجة الأمير هاري المفضّلة.
أما برنامجها الغذائي فنباتي وخالٍ من الغلوتين. يبدأ صباحاً بكوب من الماء الفاتر مع الحامض، إلى جانب وجبة من الشوفان مع حليب اللوز والموز وشراب الصبّار. يقتصر غداؤها على السلطات مع الباستا أو الساشيمي، أما طاقتها فتعزّزها من خلال العصائر الخضراء المكوّنة من التفاح والكايل والسبانخ والحامض والزنجبيل. وعندما تُسأل ميغان عن وجبتها المفضّلة، تجيب: شرائح التوست مع الأفوكادو.


دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ ف ب)

جنيفر أنيستون وحب الذات
تخطّت الممثلة الأميركية جنيفر أنيستون ال50 من عمرها وهي تنضح رشاقةً. لعلّها من أكثر شخصيات هوليوود اهتماماً بنفسها. تستيقظ بامتنان ليومٍ جديد في حياتها، تأخذ وقتاً للتأمّل ولا تلمس الهاتف. منذ أن صارت واعية للقلق والضغط اللذين يسكنانها، بدأت أنيستون التعامل مع نفسها بحب.
تمارس اليوغا والبيلاتس وتدرّب عضلاتها من خلال رفع الأثقال. لا تفوّت التمرين حتى وإن كانت في رحلة عمل أو منشغلة بتصوير فيلم. أما سلوكها الغذائي فتختصره بالقول: «تقوم فلسفتي على الأكل الصحي... أتناول أكبر كمّ ممكن من الفاكهة والخضراوات العضوية. أبتعد عن السكّر وأشرب الكثير من الماء».
تمزج قهوتها مع الحليب الخالي من الدسم وسكّر الستيفيا والقرفة، أما شراب ما قبل التمرين فمؤلّف من البروتينات الصافية والموز والتوت البري والكرز والستيفيا والكاكاو وبودرة الكولاجين. تكتفي بالسلطات للغداء والعشاء، وما بينهما وجبات خفيفة كالتفاح مع زبدة اللوز أو المكسّرات النيئة. لوبيز صارمة جداً مع نفسها إلى درجة أنها، إذا رغبت برقائق الشيبس، تفتح الكيس وتتناول قطعة واحدة لا غير!

من الفن إلى الرياضة ونجم كرة القدم كريستيانو رونالدو الذي يخضع يومياً لتمارين رياضية قاسية، ما يفرض عليه نظاماً غذائياً خالياً من السكّر وغنياً بالبروتينات والحبوب الكاملة والخضراوات والفاكهة الطازجة.
يستعيض رونالدو عن الوجبات الثلاث الرئيسة بـ6 وجبات صغيرة يومياً. يتألف فطوره من الجبن واللبن الخفيف الدسم، إلى جانب الفاكهة وشريحة من التوست مع الأفوكادو. غالباَ ما يتناول الأسماك على الغداء، أما سمكته المفضّلة فهي سمكة القد المطبوخة مع البصل والبطاطا والبيض على الطريقة البرتغالية التقليدية. يشرب رونالدو كميات كبيرة من الماء ويبتعد عن الكحول والمشروبات الغازية.
أما زميله في عالم الكرة الأرجنتيني ليونيل ميسي، فقد اضطرّ للاستغناء عن أكلاته المفضّلة مثل البيتزا، كما أنه خفف من تناول اللحوم التي اعتادها منذ طفولته في الأرجنتين. يقوم نظام ميسي الغذائي على عناصر 5 أساسية هي: المياه، وزيت الزيتون، والحبوب الكاملة، والفاكهة والخضراوات الطازجة، إضافةً إلى المكسّرات النيئة. أما طبقه المفضّل فهو الدجاج المشوي مع الخضار.


إضطر ميسي إلى التخفيف من تناول اللحوم بسبب نظامه الغذائي الصارم
بالعودة إلى نجمات هوليوود، تؤمن جوليا روبرتس بأن أجمل سِمات اللياقة هي الابتسامة. والممثلة المعروفة بأنها تملك إحدى أجمل الابتسامات على الإطلاق لا تركّز كثيراً على الشكل الخارجي وتتفادى مساحيق التجميل، فتكتفي بالاعتناء ببشرتها من خلال الترطيب والتنظيف قبل النوم واستعمال الواقي من الشمس. القاعدة المعتمدة في بيتها هي الامتنان للطعام، وتجنّب الحميات القاسية. تعتبر روبرتس أن تجويع الجسد هو بمثابة عقاب، لذلك فهي لا تخضع لأي حمية، ولا تحرم نفسها من الخبز والبيتزا. لكنها في المقابل تصرّ على أن تكون نوعية طعامها صحية، فتُكثر من تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة والسلطات والأسماك.

في 2023 تحدّثوا إلى أنفسكم بإيجابية!
غالباً ما يكون الفنانون والمشاهير في طليعة من يعتمد أحدث الأساليب للحفاظ على الصحة، وهم أول من يسوّقون لمفاهيم مثل Wellness وMindfulness. ومنذ جائحة «كوفيد»، أصبحت لكل سنة موضتها في مجال الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. أما موضة عام 2023 في هذا المجال فعناوينها العريضة هي النوم السليم، والتأمّل والتنفّس، والتماس مع الطبيعة، والطعام الذي يساعد على حياة أطوَل.
أكثر أساليب العيش الصحي والسليم رواجاً للسنة الجارية، هو تمضية أطول وقت ممكن في أحضان الطبيعة. هذه الثقافة المستوحاة من البلاد الاسكندينافية، تحفّز على الخروج من المنزل للتمرين أو المشي في الهواء الطلق، حتى وإن كانت الحرارة متدنية.
خلال 2023، ستزداد شعبية الوجبات المسائية الخفيفة كبديل عن العشاء الثقيل. أما أبرز المواد التي ستُعتمد للمساعدة على النوم فهي الغليسين (glycine)، أحد الأحماض الأمينية التي يفرزها الجسم، وتُستعمل كذلك كمتمّم غذائي. بالموازاة، تزداد التطبيقات والأجهزة التي تساعد على النوم رواجاً، وهي تعمل على التخفيف من التوتر والقلق لا سيّما من خلال تقنيات التنفس.


خلال 2023، ستزداد التطبيقات والأجهزة المساعدة على النوم رواجاً (أ ف ب)
في ما يخص الطعام، ما عادت الموضة للحميات الغذائية ولخسارة الوزن، بل لمقاربة صحية للموضوع. أحدث التقنيات رواجاً هي تقنية «هونزا» المستوحاة من إحدى قرى الهيمالايا، حيث يصل عمر بعض السكّان إلى 140 عاماً. وتقوم حمية «هونزا» غير المكلفة مادياً، على تناول المنتجات الطبيعية؛ مثل المكسّرات والبذور النيئة والخضراوات والفاكهة العضوية الطازجة، وأوراق النعناع، واللبن الطبيعي. أما المكوّنات التي تمنعها تلك الحمية فهي السكّر والنشويات المكرّرة والأطعمة المصنّعة.
يبقى التأمّل والامتنان أهم المفاتيح إلى حياة أفضل. ومن التقنيات التي ستلقى رواجاً خلال هذا العام، تخصيص دقيقة واحدة في اليوم للوقوف أمام المرآة، وتوجيه الكلام الإيجابي وعبارات التشجيع والتقدير للذات. هذا إلى جانب دقائق التأمّل التي يُنصح بها للتنفّس العميق مرة كل ساعة، وهي كفيلة بإحداث فرق إيجابي كبير على مستوى النفس والجسد.


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.