روسيا تنفي استهداف سكان في دنيبرو… وأوروبا تتهمها بارتكاب «جريمة حرب»

موسكو تتوعد «دبابات الغرب» وتعلن إحباط هجوم في سوليدار وإسقاط مسيّرات في القرم

عمال إنقاذ يزيلون الركام من مبنى سكني استهدفته ضربات في دنيبرو بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يزيلون الركام من مبنى سكني استهدفته ضربات في دنيبرو بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

روسيا تنفي استهداف سكان في دنيبرو… وأوروبا تتهمها بارتكاب «جريمة حرب»

عمال إنقاذ يزيلون الركام من مبنى سكني استهدفته ضربات في دنيبرو بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يزيلون الركام من مبنى سكني استهدفته ضربات في دنيبرو بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

نفى الكرملين الاثنين أن تكون القوات الروسية قد استهدفت مبنى سكنياً في دنيبرو في شرق أوكرانيا، حيث أدى قصف السبت إلى سقوط ما لا يقل عن 36 قتيلاً، مؤكداً أن موسكو تقصف فقط أهدافاً عسكرية. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف لصحافيين: «القوات المسلحة الروسية لا تقصف أبنية سكنية ولا منشآت مدنية، بل تقصف أهدافاً عسكرية»، متحدثاً عن احتمال أن يكون صاروخ من الدفاعات الجوية الأوكرانية سقط على المبنى.
وجاء هذا تزامناً مع إعلان السويد التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي الاثنين، أن القصف الروسي الذي استهدف نهاية الأسبوع مبنى سكنياً في دنيبرو، يشكل «جريمة حرب». وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون للصحافيين إن «الحكومة السويدية تدين بأشد العبارات الهجوم الروسي المنهجي المستمر على المدنيين... بما فيه القصف الصاروخي السبت على مبنى سكني في دنيبرو»، مضيفاً أن «الهجمات المتعمدة ضد مدنيين هي جرائم حرب».
وتوعد الكرملين، من جهة أخرى، بـ«إحراق» الدبابات التي ينوي الغربيون، وخصوصاً لندن ووارسو، تسليمها لأوكرانيا. قال بيسكوف في مؤتمره اليومي مع الصحافة عبر الهاتف الاثنين: «هذه الدبابات تحترق وستحترق». وكانت ألمانيا أعلنت أنها تدرس إرسال دبابات ثقيلة إلى أوكرانيا. كما تعهدت المملكة المتحدة السبت بإرسال 14 دبابة ثقيلة من طراز «تشالنجر 2» «في الأسابيع المقبلة»، وفي حال تم ذلك ستكون المملكة المتحدة أول دولة تلتزم تقديم هذا النوع من الدبابات لمساعدة كييف في مواجهة القوات الروسية.
وفي أول تعليق للكرملين على معطيات حول تباين واسع في المواقف بين مجموعة «فاغنر» والقوات النظامية الروسية قال الناطق الرئاسي، إن «المزاعم بوجود نزاع بين وزارة الدفاع الروسية ومجموعة (فاغنر)، هي نتاج تلاعب بالمعلومات الذي يمارسه خصوم روسيا».
ورأى بيسكوف أن هذا «النزاع موجود بشكل أساسي فقط في المجال الإعلامي. شعبنا يجب أن يعرف من هم أبطاله، ويجب أن يعرف الأبطال الذين يخدمون في قواتنا المسلحة، ويظهرون معجزات البطولة هذه، ويجب أن يعرف الأبطال من مجموعة فاغنر، سيبقى أولئك وهؤلاء إلى الأبد في ذاكرتنا». وشدد بيسكوف على أن الترويج للشائعات عن «النزاع» المذكور، هو من أعمال المعادين لروسيا. وأكد بيسكوف على أن الجيش الروسي ومجموعة «فاغنر»، ينفذان مهمات مشتركة، والجميع يقاتلون من أجل وطنهم.
في الأثناء، أعلنت موسكو الاثنين أنها تصدت لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة على مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، وقالت إن الهجوم استهدف أضخم قاعدة بحرية لروسيا على البحر الأسود في هذه المدينة. وأفاد حاكم المدينة ميخائيل رازفوجايف إن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لقاعدة سيفاستوبول وأسطول البحر الأسود أسقطت سبع طائرات مسيّرة فوق البحر. وكتب على قناته على «تلغرام» أنه «لم تتضرر أي منشآت سواء في المدينة أو في منطقة المياه». وزاد: «أؤكد أنه تم إسقاط جميع الطائرات بدون طيار فوق البحر». وفقاً للحاكم فإن «كييف تحاول تقديم هذا الهجوم الفاشل باعتباره إنجازاً آخر». وأوضح: «يكتبون أن هناك انفجارات في المدينة ويطلبون إرسال تأكيدات. ونؤكد أن لا أحد سيرسل لك أي شيء، كل شيء هادئ في المدينة». وخلص المحافظ إلى أن «السيطرة على الوضع الجوي مستمرة. جميع الخدمات التشغيلية جاهزة»، وحض على «الثقة في المعلومات الرسمية فقط». وهاجمت القوات الأوكرانية القرم عدة مرات باستخدام طائرات بدون طيار خلال الشهور الماضية.
في الوقت ذاته، أعلنت موسكو أن دونيتسك تعرضت بدورها لهجوم قوي بالقذائف من جانب القوات الأوكرانية، وأفادت بأن قذائف أوكرانية ألحقت أضراراً في مناطق سكنية. ووفقاً للسلطات المحلية، فقد هاجمت القوات المسلحة الأوكرانية منطقة كالينينسكي بمدينة دونيتسك صباح الاثنين بـ57 قذيفة في المجمل. وقد شمل القصف إضافة إلى عاصمة الجمهورية دونيتسك مدن ماكييفكا وغورلوفكا وياسينوفاتايا وشيروكايا بالكا.
على صعيد متصل، رجح المسؤول الذي عينته موسكو في منطقة زابوروجيا، يفغيني باليتسكي، أن تنطلق عملية «تحرير الأراضي المتبقية من منطقة زابوروجيا في الربيع المقبل». وقال في حديث لقناة «القرم 24»: «نثق بأنه من الممكن أن نبدأ تحرير منطقة زابوروجيا بالكامل في الربيع القادم. ولا أعتقد أنه يمكن أن يبدأ قبل ذلك. إننا نعرف ما هي القوات التي نواجهها وهي تشمل الغرب الجماعي كله». وعبر باليتسكي عن اعتقاده أن الاستيلاء على مدينة زابوروجيا لن يكون أمراً سريعاً. وأوضح: «سيكون من الضروري أن نجري فعاليات كثيرة للغاية... وفي الكفاح من أجل شوارع آمنة يتعين علينا إزالة الكثير من الألغام».
وكانت موسكو ضمت زابوروجيا بين أربع مناطق أوكرانية إلى قوام الاتحاد الروسية في الخريف الماضي، ولكن القوات الروسية تسيطر فعلياً على نحو 65 في المائة من أراضي هذه المقاطعة.
واللافت أنه، في الأيام الأخيرة، صعدت موسكو هجماتها الصاروخية على المنطقة، في إطار موجات القصف الواسعة التي استهدفت عملياً كل أراضي أوكرانيا. ووفقاً لمعطيات عسكرية فقد استهدفت القوات الروسية زابوروجيا بـ8 هجمات صاروخية منذ السبت. وقال عسكريون موالون لموسكو إن «الهجمات الصاروخية استهدفت المستودعات العسكرية الأوكرانية، ومرافق البنية التحتية التي تستخدمها قوات كييف للهجوم».
في السياق ذاته، ترددت معلومات صحافية الاثنين عن شروع بعض القوات الأوكرانية في محيط مدينتي سوليدار وباخموت بمغادرة المنطقة بسبب نقص الذخيرة، وكانت موسكو أعلنت قبل يومين فرض سيطرة مطلقة على سوليدار وتوسيع هجومها نحو باخموت.
وأفادت معطيات لم يؤكدها الجانب الأوكراني بأن كتيبتين أوكرانيتين غادرتا خط المواجهة في مدينتي أرتيوموفسك (باخموت) وسوليدار بسبب «نقص الذخيرة». وفي الوقت ذاته، أعلن العقيد فيتالي كيسليوف، أن الجيش الروسي أحبط الاثنين، محاولة نفذتها قوات النخبة الأوكرانية التي تلقت تدريبها في بريطانيا، للتسلل على متن العشرات من العربات إلى مدينة سوليدار.
وذكر كيسليوف لوكالة أنباء «تاس» الحكومية أن حوالى 300 إلى 400 عنصر من هذه القوات حاولوا اقتحام سوليدار واستئناف القتال ضد الجيش الروسي. ولفت إلى أن الوحدات المهاجمة تابعة للواءي الإنزال 46 و77، اللذين يمثلان النخبة في قوات كييف، وكان عناصرهما تلقوا تدريبات في بريطانيا.
على صعيد آخر، أجرى رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بوجار عثماني، سلسلة لقاءات مع قادة أوكرانيين في كييف التي وصلها على متن قطار في رحلة استغرقت 9 ساعات. وكتب عثماني عبر حسابه في «تويتر»: «بعد رحلة طويلة استمرت 9 ساعات بالقطار، وصلنا إلى كييف، ونتطلع إلى اجتماعات مثمرة مع القادة الأوكرانيين، لمناقشة سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ومساعدة الناس». وتعد زيارة بوجار عثماني، لكييف أول زيارة رسمية له كرئيس لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وينتظر أن تطرح خلال هذه الزيارة مسألة عضوية روسية في المنظمة بعدما كانت الأمين العام للمنظمة هيلغا شميد، قالت في وقت سابق إنه «لا يمكن استبعاد روسيا منها». وجاء موقفها قبل أيام، رداً على طلب رئيس الوزراء الأوكراني، ديمتري كوليبا، الذي دعا إلى طرد روسيا من منظمة الأمن والتعاون، وزاد أنها (المنظمة) سوف «تنتهي وتقوض إذا بقيت موسكو عضواً فيها».
وقالت المسؤولة الأوروبية في حينها: «إن بقاء روسيا كعضو في المنظمة أمر ضروري، فالجلوس على طاولة واحدة لا يعني تبادل المجاملات الدبلوماسية، ويوماً ما سنحتاج لإعادة قنوات التفاوض مع موسكو مجدداً». وأشارت إلى أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، هي المنظمة الأمنية الوحيدة التي تضم جميع الدول المهمة لهيكل الأمن الأوروبي.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.


كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة»، وذلك بالتزامن مع افتتاح مجمع تذكاري لتكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأمدَّت بيونغ يانغ القوات الروسية بصواريخ وذخائر وآلاف الجنود لدعمها في قتالها ضد أوكرانيا، مقابل، بحسب محللين، مساعدات مالية وتكنولوجية وعسكرية وغذائية أرسلتها روسيا للدولة النووية المعزولة.

كما زار عدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي التقى كيم الأحد، وفق بيانات رسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم قال لبيلوسوف: «كوريا الشمالية ستدعم، كما هو الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية».

وأعرب كيم عن «ثقته بأن الجيش والشعب الروسي سيحققان النصر حتماً في هذه الحرب المقدَّسة والعادلة»، بحسب الوكالة الكورية.

وأعلن الجانبان أن وفديهما ناقشا تعزيز العلاقات العسكرية، حيث صرَّح بيلوسوف بأنَّ موسكو مستعدة لتوقيع خطة تعاون تغطي الفترة من عام 2027 وحتى 2031.

كما حضر كيم وبيلوسوف ورئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين حفل افتتاح مجمع تذكاري أقيم تكريماً للجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في أوكرانيا.

وتضمن الحفل عرضاً موسيقياً وآخر للألعاب النارية واستعراضاً جويَّاً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة أن الجمهور تأثَّر بتجسيد «معارك دامية بين الحياة والموت» و«معارك بالأيدي تتحدَّى الموت وتفجيرات انتحارية بطولية اختار الجنود الشبان القيام بها من دون تردد»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقَّعت كوريا الشمالية وروسيا عام 2024 معاهدة عسكرية تلزم الدولتين بتقديم المساعدة العسكرية «دون تأخير» للطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.

صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تظهر إطلاق بالونات في الهواء خلال افتتاح المجمع التذكاري للجنود القتلى في الحرب ضد أوكرانيا (إ.ب.أ)

ويتزامن افتتاح المجمع التذكاري مع ما وصفته موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة أجزاء من منطقة كورسك الروسية التي كانت القوات الأوكرانية قد سيطرت عليها.

وتم نشر جنود كوريين شماليين في هذه المنطقة للمساعدة في صد التقدم الأوكراني.

وذكرت الوكالة أنه خلال لقائه مع بيلوسوف، أشاد كيم بـ«النتائج الحربية الباهرة لتحرير كورسك».

الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقدِّر سيول أن نحو ألفي كوري شمالي قُتلوا في الحرب الأوكرانية.

ولم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، وهما حالياً قيد الاحتجاز لدى السلطات الأوكرانية.


الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.