الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: 3 عوامل دعمت نمو الاقتصاد السعودي

كشف عن بلوغ نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 37 %

فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: 3 عوامل دعمت نمو الاقتصاد السعودي

فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي (الشرق الأوسط)

بعد دقائق قليلة من صدور توقعات منتدى «دافوس» حول تباطؤ الاقتصاد العالمي ومخاوف الركود التي تحدق به، اجتمعت «الشرق الأوسط» بفيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي في «مقر السعودية» بالمنتدى الاقتصادي العالمي.
وفي تناقض صارخ مع تراجع مؤشرات الاقتصاد العالمي، أكد الوزير ثقته بمتانة الاقتصاد السعودي في وجه التحديات، الذي يتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 3.1 في المائة عام 2023، كما استعرض 3 أسس تدعم الاقتصاد؛ هي نمو القطاعات الاقتصادية التقليدية، وقوة أداء القطاع الخاص، فضلاً عن السياسات الفاعلة والإصلاحات الهيكلية التي ترافق «رؤية 2030».
وكشف عن بلوغ نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل 37 في المائة، مؤكداً موقف بلاده الثابت تجاه الاستقرار والمسؤولية في تحول الطاقة نحو مستقبل عادل ومستدام للجميع. وفيما سجلت السعودية ارتفاعاً في مستوى التضخم بنسبة 3.3 في المائة، أشار إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية المستهلك.

حماية المستهلك
ارتفع مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2022 بنسبة 3.3 في المائة، مقارنة بالشهر المماثل من 2021. وفيما تعد هذه النسبة منخفضة بالمقارنة مع متوسط التضخم في منطقة اليورو (9.2 في المائة) والولايات المتحدة (8.5 في المائة)، شدد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي على اتخاذ إجراءات لحماية المستهلك. وقال: «نتوقع ألا تتجاوز نسبة التضخم 2.1 في المائة خلال هذا العام (2023) وفق تقديرات وزارة المالية». وتابع أن «أحد أسباب قدرتنا على التحكم في نسبة التضخم وارتفاع الأسعار هو السياسة المالية والنقدية من خلال ربط الريال السعودي بالدولار، وأننا اعتمدنا رؤية استباقية شملت تعليق رفع أسعار الطاقة قبل مدة، ودراسة مستويات تأثر شرائح المجتمع المختلفة، فضلاً عن التوجيهات الملكية بتقديم الدعم من خلال حساب المواطن». وأكد الإبراهيم أن الوزارة تدرس الوضع باستمرار، ما يتيح التحكم في مستويات التضخم والتدخل عند الحاجة.

نمو مرتفع
في الوقت الذي يحذر فيه خبراء منتدى دافوس من تباطؤ الاقتصاد العالمي، حقق الاقتصاد السعودي مستويات نمو بلغت 8.5 في المائة لعام 2022، ويتوقع تجاوز متوسط نمو الاقتصاد العالمي هذا العام ليسجل نمواً يتراوح بين 3.1 في المائة (وفق التوقعات السعودية) و3.7 في المائة (وفق توقعات صندوق النقد الدولي).
وقال الوزير: «في الواقع، يتمتع الاقتصاد السعودي بمجموعة من عناصر القوة التي يندر أن تجتمع في اقتصاد واحد، وقد كان لهذه العناصر مساهمة رئيسية في مستويات النمو الاقتصادي التي سجلها اقتصاد المملكة، فهناك القطاعات الاقتصادية التقليدية، وفي مقدمتها النفط الذي أسهمت أسعاره في زيادة الصادرات والواردات. أما الجانب الثاني، فهو القطاع الخاص، الذي سجل نمواً متسارعاً، حيث نمت الأنشطة غير النفطية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2022 بنسبة 5.9 في المائة، وهي الأعلى منذ سنوات، مع توقعات لاستمرار النمو على المدى المتوسط».
وتوقف عند دور القطاع الخاص، وأوضح أن «أهمية أدائه القوي تتمثل في دور الأنشطة غير التقليدية في تحقيق ما شهدناه من نسبة نمو مرتفعة. ونشير في هذا الإطار إلى نتائج قطاعات السياحة والنقل والخدمات اللوجيستية والصناعة والتقنية، إلى جانب التدفق المستمر للاستثمارات الأجنبية المباشرة، علاوةً على سائر عوامل القوة في اقتصاد المملكة، ومنها توفر مصادر الطاقة والمواد الأولية والموقع الاستراتيجي ورأس المال البشري».
واعتبر الإبراهيم أن العنصر الأهم في قوة اقتصاد السعودية هو «السياسات الاقتصادية المؤثرة والفاعلة التي تدفع باتجاه تنويع مصادر الدخل، وفتح مزيد من الآفاق لقطاعات وفرص جديدة وواعدة لتحقيق التنمية المستدامة». وقال إن «السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي تعمل عليها المملكة منذ عدة سنوات، نجحت في إحداث تحول نوعي في محركات النمو الاقتصادي».

تباطؤ الاقتصاد العالمي
يطرح تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع مستويات التضخم تحديات واسعة، تهيمن على أعمال الدورة 53 في دافوس. بيد أن وزير الاقتصاد السعودي بدا متفائلاً بمتانة اقتصاد بلاده وقدرته على الاستمرار في تحقيق مستويات نمو مرتفعة.
وقال الإبراهيم إن «المملكة جزء من العالم وتتأثر بالظروف القائمة فيه بالتأكيد. وينطبق ذلك على القطاعات الاقتصادية التقليدية والجديدة. وبحال حصول ركود عالمي، فسيؤثر ذلك على المملكة. رغم ذلك، فإننا على ثقة بمتانة الأسس التي يقوم عليها اقتصاد المملكة وجدوى السياسات الاقتصادية التي تسمح له بمواصلة النمو».
وأوضح: «تمكّن اقتصاد المملكة من تحقيق نمو قوي خلال عام 2022 الذي لم يكن عاماً عادياً، والذي شهد بدوره كثيراً من التحديات التي أثّرت بشكل سلبي على النمو العالمي، وفي مقدمتها التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية، وتعطل سلاسل الإمداد والاضطرابات الجيوسياسية العالمية».
واعتبر الوزير أن «كثيراً من العناصر الداعمة لنمو اقتصاد المملكة ستواصل تأثيرها الإيجابي لسنوات مقبلة، فالقطاع الخاص مثلاً مرشح لمزيد من التقدم حتى تحقيق الهدف المرسوم له في رؤية السعودية 2030 بزيادة مساهمته في الاقتصاد إلى 65 في المائة بحلول 2030. وقال إن مستويات الطلب الداخلي المرتفعة بسبب المشاريع الضخمة وخطط التحوّل، إلى جانب خطط الإنفاق المرتقب في السعودية حتى عام 2030، ستكون قادرة على المحافظة على النمو الاقتصادي والحد من تأثير الضغوط الاقتصادية العالمية.

نموذج تحول فريد
يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في دفع النمو الاقتصادي بالسعودية. وقال الإبراهيم إن «القطاع الخاص يبحث عن بيئة مؤسساتية شفافة، ووضوح في السياسات. ومع التحول الكبير والسريع الذي شهده اقتصاد المملكة، أعتقد أننا وصلنا بعد سبع سنوات إلى وضوح أكبر بكثير من ذي قبل فيما يخص توجهاتنا وأولوياتنا. وجميع الاستراتيجيات تصب في تعزيز مشاركة القطاع الخاص ورفع مساهمته إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030».
ويعتمد نموذج التحول في السعودية على الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تمكين القطاعات الجديدة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتطوير بيئة الأعمال وزيادة المحتوى المحلي في المنتجات والخدمات. وقال الوزير إن «هذا النموذج أثبت فاعليته، وشكّل رافعة أساسية لمستويات النمو القوية التي شهدتها المملكة خلال عام 2022، حيث تطوّر المملكة نموذجاً شاملاً للاستثمارات التشاركية بين القطاعين العام والخاص في الحلول التحوليّة، كما تسعى إلى إيجاد سلسلة من الاستثمارات المتتابعة التي تخلق بيئةً استثماريةً غنية بالفرص ولا مثيل لها». ولفت الإبراهيم إلى أن السعودية تعمل كذلك على «تعزيز استثماراتها في البنية التحتية للقطاعات الحيوية والمستقبلية، من خلال تطوير قدراتها المحلية، وإطلاق العنان للفرص الواعدة، للوصول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار». وقال إنه «خلال الفترة المقبلة، سنواصل مسيرة تسريع عملية التنويع الاقتصادي من خلال الإصلاحات الهيكلية للأنظمة والسياسات، والاستثمار في البنية التحتية الحيوية للقطاعات الرئيسية وتمكين القطاعات الجديدة ذات الأثر الاقتصادي الكبير».
وفي هذا السياق، تواصل السعودية جهودها نحو التحول إلى مركز تجاري ولوجيستي عالمي بحلول عام 2030. وقال الوزير إن «المملكة تلعب من خلال موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يقع بين ثلاث قارات، دوراً حيوياً بالغ الأهمية في ضمان استقرار وتأمين طرق سلاسل الإمداد العالمية الرئيسية لتحقيق مرونة أعلى للاقتصادات العالمية، بالتوازي مع عملها في تعزيز متانة سلاسل الإمداد المحلية».
وشدد وزير الاقتصاد السعودي على إيمان السعودية بأنّ التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لحماية الاستقرار العالمي ودعم المرونة، وأهمية الشراكة العالمية لتحقيق التنمية المستدامة مع تحقيق المصالح التجارية المتبادلة وتجاوز تحديات الماضي من خلال تطوير سلاسل الإمداد إقليمياً وعالمياً لتعزيز الأمن الشامل للإمدادات.

تحول الطاقة
تشغل قضايا مكافحة التغير المناخي وتنويع مصادر الطاقة حيّزاً مهماً في جلسات دافوس لهذا العام، وتعدّ جزءاً لا يتجزأ من خطة تعافي الاقتصاد العالمي عقب صدمتي جائحة «كوفيد - 19» والحرب في أوكرانيا.
وأطلقت السعودية برامج طموحة لحماية البيئة عبر مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، إلى جانب جهودها لدعم تحول الطاقة المسؤول والشامل وتنويع الاقتصاد.
وقال الإبراهيم إن «موقف السعودية ثابت تجاه التأكيد على الاستقرار والمسؤولية في تحول الطاقة نحو مستقبل مستدام للجميع، وتحقيق تحول شامل للطاقة من خلال ضمان أمن واستقرار الطاقة في الوقت الراهن، بالتزامن مع السعي لتحقيق تقدم في العمل المناخي والاستثمار في طاقة المستقبل».
وأكّد أن بلاده تعمل على الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060. كما تعمل على زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 50 في المائة بحلول عام 2030. يأتي ذلك بالإضافة إلى جهودها لـ«قيادة المنطقة نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات، عبر تخصيص أكثر من 186 مليار دولار للوصول إلى اقتصاد أخضر وتطوير مشاريع حديثة للطاقة المتجددة، حيث تواصل المملكة الاستثمار فيهما، والتعاون مع الشركاء حول العالم لتصميم حلول مبتكرة لتقليل الانبعاثات وتسريع التحوّل في الطاقة».
ولفت الإبراهيم إلى أن السعودية شاركت بشفافية في التقدم المحرز على صعيد تحول الطاقة خلال أعمال «كوب 27» في شرم الشيخ. وقال: «نعمل بثبات في هذا الاتجاه. فـ(مكافحة التغير المناخي) ليست رفاهية بل ضرورة. ونعتقد أن السعودية ستقود جهود تحول الطاقة، بما يتيح مكافحة التغير المناخي مع الحفاظ على أمن الطاقة، وضمان القدرة على تحقيق النمو الاقتصادي بشكل عادل لجميع الدول، خصوصاً منها النامية».

مشاركة المرأة
كشف وزير الاقتصاد السعودي أن نسبة مشاركة المرأة بلغت 37 في المائة، في الربع الثالث من عام 2022، في ارتفاع ملحوظ عن نسبة 35.6 في المائة التي سجلت في الربع الثاني. كما ذكر الإبراهيم أن السيدات يشكلن بين 40 و50 في المائة من إجمالي رواد الأعمال بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن السياسات الاقتصادية والنهج المرن والمستدام الذي تعمل عليه السعودية يسهمان في «تعزيز دور الشركات الكبرى والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمتها بوضوح في ارتفاع نسبة المحتوى المحلي في اقتصاد المملكة، وانخفاض معدلات البطالة، ويدعمان توفّر القوى العاملة متنوعة المهارات والقدرات واستحداث المزيد من الوظائف، وإطلاق قطاعات اقتصادية جديدة في الصناعة والسياحة والخدمات اللوجيستية».
وذكر الوزير أن السعودية تضع في مقدمة أولوياتها الاستثمار في طاقات الشباب السعوديين والسعوديات وتنمية مهاراتهم وقدراتهم، خصوصاً في القطاعات الواعدة التي ستخلق الفرص على جميع المستويات.

المجلس العربي للسكان والتنمية
انتُخبت السعودية لرئاسة المكتب التنفيذي للمجلس العربي للسكان والتنمية، وهو إحدى أهم المؤسسات الخاصة بالعمل العربي المشترك ضمن منظومة جامعة الدول العربية، وتشمل مسؤولياته النهوض بالبحوث والمعرفة في مجال السكان والتنمية.
واعتبر الإبراهيم أن السكان والتنمية «قضيتان جوهريتان بالنسبة لسياسات وجهود التنمية المستدامة، نظراً لتأثير التغيير الديموغرافي على مسار النمو الاقتصادي في جميع البلدان العربية. وحيث إنّه لا مجال اليوم لفصل سياسات التنمية الخاصة بالسكان عن سياسات رأس المال البشري والمرونة المؤسسية في ظل المتغيرات العالمية السريعة ونسبة الشباب المرتفعة في مجتمعاتنا العربية، تأتي أهمية وجود هذا المجلس لتتمكّن الدول العربية من الاستفادة من التجارب وتوحيد الجهود لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات القائمة».
وتابع: «قدّمت السعودية في المجلس، وستقدم من خلال رئاستها لمكتبه التنفيذي، كثيراً من الدروس المستفادة والحلول المتقدمة التي طبقتها على مدار السنوات الماضية في فهم الملف السكاني والتحول الديموغرافي وكيفية وضع سياسات سكانية تسمح بتمكين خطط التنمية الشاملة. وهو ما سبق للمملكة فعله في رؤية السعودية 2030 من خلال التركيز على تعزيز رأس المال البشري، وبناء مؤسسات مرنة، ودعم عملية اتخاذ القرار، ووضع السياسات من خلال توفير بيانات موثوقة تجمع بين السجلات المدنية والنظم الإحصائية، بهدف تعزيز الارتقاء برفاهية المواطنين وجودة حياتهم».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
TT

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات، وتلقي ودائع عامة بطريقة غير قانونية، حسبما أفادت محكمة في مدينة شنتشن جنوب الصين.

وتخلفت الشركة عن سداد معظم ديونها البالغة 300 مليار دولار منذ عام 2021، في مشكلات تُجسِّد معاناة قطاع العقارات الصيني التي تُعيق النمو الاقتصادي منذ فترة طويلة.

وأقرَّ مؤسس شركة «إيفرغراند»، هوي كا يان، بالذنب، وأبدى ندمه خلال جلسات المحاكمة التي عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء، وذلك وفقاً لما نشرته المحكمة على حسابها الرسمي على منصة «وي تشات».

وأضافت محكمة شنتشن الشعبية المتوسطة، أن هوي والشركة يواجهان أيضاً تهماً تتعلق بمنح قروض بطريقة غير قانونية، وإصدار أوراق مالية بطريقة احتيالية، والرشوة من قِبل وحدات تابعة، على أن يصدر الحكم لاحقاً، دون تحديد موعد لذلك.

وأدى عجز الشركة عن سداد مليارات الدولارات من منتجات إدارة الثروات إلى استياء واسع النطاق بين الطبقتين الدنيا والمتوسطة؛ حيث خسر كثيرون استثماراتهم، ما أثار احتجاجات وهدد الاستقرار الاجتماعي.

ويُعدُّ السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات أقصى العقوبات على جمع الأموال غير المشروع، بينما قد تصل عقوبة الرشوة إلى السجن المؤبد أيضاً.

وفي عام 2024، فرضت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية غرامة مقدارها 6.6 مليون دولار على هوي، الذي كان يُعدُّ من أثرى أثرياء الصين، ومنعته من دخول سوق الأوراق المالية مدى الحياة، بعد أن تبيَّن لها أن الوحدة الرئيسية لشركة «إيفرغراند» قد بالغت في أرباحها، وارتكبت عمليات احتيال في الأوراق المالية.

ونشأ هوي -وهو فني سابق في مجال الصلب- في قرية ريفية بمقاطعة خنان بوسط الصين، وربَّته جدَّته، وبنى ثروته من خلال بيع المنازل بأسعار زهيدة. وبعد تأسيسه شركة «إيفرغراند» عام 1996، حوَّلها إلى أكبر شركة تطوير عقاري في الصين من خلال عقود البيع، معتمداً بشكل كبير على الاقتراض. ولم يتردد في خوض غمار مشاريع جديدة، فدخل مجال السيارات الكهربائية وكرة القدم، وهما شغفان لدى الرئيس شي جينبينغ.

وفي عام 2017، كان هوي أغنى رجل في آسيا بثروة صافية بلغت 45.3 مليار دولار، وفقاً لمجلة «فوربس». ولكن بحلول عام 2023، قُدِّرت ثروته الصافية بنحو 3 مليارات دولار. وفي عام 2024، صدر أمر تصفية لشركة «إيفرغراند» من محكمة في هونغ كونغ، وشُطبت من بورصة هونغ كونغ العام الماضي، لتنتهي بذلك ملحمة ازدهار وانهيار مضطربة.

وخارج البر الرئيسي للصين، خاض مُصفُّو «إيفرغراند» معركة قضائية لتجميد الأصول الخارجية للمؤسس وزوجته السابقة، في محاولة لاسترداد 6 مليارات دولار من الأرباح والمكافآت المدفوعة لهوي وغيره من المديرين التنفيذيين السابقين.


أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
TT

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق، إلى جانب تحسُّن ملحوظ في إبرام الصفقات.

وساهمت المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، إلى جانب عدم اليقين المحيط بنتيجة الحرب مع إيران، في حدوث اضطرابات في الأسواق المالية العالمية خلال الربع الأول، مما أدى إلى عمليات بيع متكررة أبقت غرف التداول نشطة للغاية، وفق «رويترز».

وعادة ما تعزز هذه التقلبات أداء أقسام التداول لدى البنوك الكبرى؛ إذ تدفع العملاء إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية، وزيادة وتيرة التداول، واللجوء إلى استراتيجيات التحوُّط من المخاطر.

وارتفعت إيرادات «جي بي مورغان» من أنشطة الأسواق بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 11.6 مليار دولار خلال الربع الأول، لتشكِّل المحرك الرئيسي لأداء البنك، على غرار منافسه في «وول ستريت»، «غولدمان ساكس»، الذي تجاوز أيضاً توقعات نتائج الربع الأول يوم الاثنين.

وسجلت إيرادات أكبر بنك أميركي من أسواق الدخل الثابت نمواً بنسبة 21 في المائة، لتبلغ 7.1 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات أسواق الأسهم بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 4.5 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في بيان: «نواجه مزيجاً متزايد التعقيد من المخاطر، يشمل التوترات والحروب الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة، وعدم اليقين التجاري، إلى جانب العجز المالي العالمي المرتفع، ومستويات أسعار الأصول».

وارتفع صافي الدخل إلى 16.5 مليار دولار، أو 5.94 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار)، مقارنة بـ14.6 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتراجعت أسهم البنك بنسبة 0.6 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في ظل أجواء سوقية متقلبة.

تسليط الضوء على إبرام الصفقات

وتتوقع البنوك الاستثمارية الأميركية عاماً قوياً، مدعوماً بإدراجات محتملة لشركات كبرى في مجالَي الذكاء الاصطناعي والفضاء، إضافة إلى انتعاش نشاط الصفقات، على أمل أن تؤدي سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تخفيف القيود التنظيمية.

ورغم أن تقلبات الأسواق دفعت إلى تبنِّي نظرة حذرة تجاه نشاط الاندماج والاستحواذ، يشير مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إلى استمرار إقبال الشركات على إبرام الصفقات.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «جي بي مورغان» بنسبة 28 في المائة خلال الربع الأول مقارنة بالعام السابق، مسجِّلة أعلى وتيرة نمو بين البنوك العالمية خلال الفترة، وفق بيانات «ديلوجيك». كما تجاوزت القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ مستوى تريليون دولار.

ومن أبرز صفقات البنك خلال الربع، تولِّيه إدارة الاكتتاب في إصدار سندات بقيمة 37 مليار دولار لصالح «أمازون»، إضافة إلى عمله مستشاراً رئيسياً لشركة «إي إي إس» في صفقة استحواذ معلنة بقيمة 33.4 مليار دولار.

كما كان من بين كبار ضامني الاكتتاب العام الأولي لشركة «باي باي»، التابعة لـ«سوفت بنك» بقيمة 880 مليون دولار في مارس.

ارتفاع دخل الفوائد

وشهد الطلب على القروض تحسناً في الأشهر الأخيرة، مدعوماً بمتانة سوق العمل ونمو الأجور، ما جذب مزيداً من المقترضين إلى أسواق الائتمان. وعلى الرغم من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، فإن تراجعها عن ذروتها الأخيرة ساهم في تنشيط الطلب على الاقتراض.

وارتفع صافي دخل الفوائد -وهو الفرق بين عوائد القروض وتكلفة الودائع- بنسبة 9 في المائة، ليصل إلى 25.5 مليار دولار خلال الربع الأول، بينما سجَّل نمواً بنسبة 3 في المائة عند استثناء أنشطة الأسواق.

وظل الإنفاق الاستهلاكي متماسكاً إلى حد بعيد رغم الضغوط الاقتصادية، ما أبقى معدلات الشطب تحت السيطرة، ومنح البنوك ثقة أكبر في مواصلة الإقراض.

وتوفر البنوك الكبرى -بما في ذلك «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا»- مؤشرات مهمة على أداء الاقتصاد الأميركي، من خلال عكس اتجاهات الإنفاق والاقتراض والنشاط التجاري.

وقال ديمون: «لا يزال الاقتصاد الأميركي يُظهر قدراً من الصمود»، مضيفاً أنه رغم بعض التراجع في سوق العمل، فإن الأوضاع العامة لا تبدو في مسار تدهوري، مع استمرار المستهلكين في الإنفاق.

وقد دعم هذا التماسك في الاقتصاد الأميركي مستويات الإنفاق ونشاط الشركات خلال الأشهر الأخيرة، غير أن آفاق المرحلة المقبلة أصبحت أكثر ضبابية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأدى تصاعد الصراع مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة، وتضغط على النمو الاقتصادي في حال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.


«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
TT

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن سلسلة تطورات استراتيجية مهمة، شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد للشركة إلى جانب الحصول على استثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «أوبر»، بالإضافة إلى توسيع شراكتها في مجال «الروبوتاكسي» لتشمل أسطولاً عالمياً من المركبات الكهربائية ذاتية القيادة.

وأوضحت الشركة أنها عيَّنت سيلفيو نابولي، الرئيس السابق لمجموعة «شندلر العالمية»، رئيساً تنفيذياً جديداً لها، على أن ينضم أيضاً إلى مجلس إدارة الشركة، وذلك في إطار توجهها لتسريع النمو وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق الربحية على المدى الطويل.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «لوسيد» (الشركة)

وقالت الشركة في بيان، الثلاثاء، إن الرئيس التنفيذي الحالي مارك وينترهوف سيواصل عمله داخل الشركة؛ لكنه سيتولى منصب مدير العمليات بعد انتقال القيادة التنفيذية إلى نابولي الذي يتمتع بخبرة طويلة في إدارة الشركات الصناعية الكبرى، وتطوير الكفاءة التشغيلية وسلاسل الإمداد، وتحويل الأعمال نحو نماذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والخدمات.

ضخ استثمارات جديدة

وفي الوقت نفسه، أعلنت «لوسيد» عن استثمارات جديدة تعزز مركزها المالي؛ حيث ستقوم شركة «أيار الثالثة للاستثمار» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بضخ 550 مليون دولار في الشركة، عبر شراء أسهم ممتازة قابلة للتحويل، بينما رفعت «أوبر» إجمالي استثماراتها في «لوسيد» إلى 500 مليون دولار مع التزام إضافي بقيمة 200 مليون دولار.

«الروبوتاكسي» إلى 35 ألف مركبة

ومن جانب آخر، أعلنت «لوسيد» و«أوبر» عن توسيع اتفاقية «الروبوتاكسي» لتشمل تشغيل ما لا يقل عن 35 ألف مركبة من سيارات «لوسيد» ضمن شبكة «أوبر» المستقبلية العالمية، على أن يتم تخصيص هذه المركبات حصرياً لخدمة النقل الذاتي.

إحدى مركبات «الروبوتاكسي» تحمل شعار «أوبر» و«لوسيد» (الشركة)

وتشمل الخطة استخدام طراز «لوسيد غرافيتي» ومنصة السيارات المتوسطة القادمة التي تعمل الشركة على تطويرها، مع التركيز على تقديم كفاءة أعلى في التكلفة وأداء قوي في المدى والشحن والمساحة الداخلية، بما يجعلها مناسبة للاستخدام التجاري الواسع.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لتعاون سابق بين «لوسيد» و«أوبر» وشركة «نورو»؛ حيث بدأت اختبارات القيادة الذاتية في نهاية عام 2025، تمهيداً لإطلاق الخدمة تجارياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في وقت تؤكد فيه «لوسيد» أن منصتها المقبلة ستلعب دوراً محورياً في توسيع هذا النموذج عالمياً.