{السكن بجوار العمل} حلم يراود المصريين

وعود حكومية بتخصيص أراض بالمدن الجديدة لعمال المصانع والشركات

{السكن بجوار العمل} حلم يراود المصريين
TT

{السكن بجوار العمل} حلم يراود المصريين

{السكن بجوار العمل} حلم يراود المصريين

عقارك بجوار عملك، حلم يراود المصريين خاصة سكان العاصمة {القاهرة} الذين يعانون بشدة من ازدحام الطرق، وتكدس المواصلات، لتصبح أكبر معاناتهم اليومية هي الذهاب إلى العمل والعودة منه.
الحصول على سكن بجوار عملك ليس بالأمر الهين، خاصة في مناطق تركز الأعمال في القاهرة، حيث ترتفع هناك الأسعار وبالأحياء المجاورة لتلك المناطق، لتكون فرصة الحصول على مسكن أمرا صعبا.
المعاناة الأكبر هي التي يواجهها العاملون في المصانع والشركات بالمدن الجديدة التي تبعد عن المناطق السكنية عشرات الكيلومترات.. وهناك تجد مصانع متراصة، لا تسمع سوى ضجيج آلاتها، ولا ترى سوى عشرات من سيارات النقل التي تحمل الإنتاج خارج تلك المصانع، وحول تلك المدن الصناعية صحراء جرداء تنعدم بها مقومات الحياة.
ووعدت الحكومة المصرية بإنهاء معاناة العمال بتلك المدن الصناعية، ووافق مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، على تخصيص أراض بالمدن الجديدة للمصانع والشركات، لبناء وحدات سكنية للعاملين بها.
وقال وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الدكتور طارق وفيق إن هذه الأراضي سيتم تخصيصها بحسب حجم العمالة الموجودة بتلك المواقع في المدن الجديدة، على أن توضع الضوابط التي تضمن الجدية، وعدم البيع أو التصرف في الوحدات السكنية.
وأشار الوزير إلى أن تخصيص الأراضي المجاورة للمدن الصناعية سيكون بنظام حق الانتفاع، لمدة محددة من السنوات، على أن يتم تسكين العاملين في الوحدات التي سيتم إنشاؤها مقابل الإيجار، وستؤول الأصول لمصلحة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وسيتم وضع ضوابط هذا النظام، وإعادة عرضها على مجلس إدارة الهيئة، تمهيدا لرفع الأمر إلى مجلس الوزراء قريبا.
وأضاف أنه عقب الموافقة النهائية على هذا المشروع من مجلس الوزراء سيتم الاهتمام بتطبيقه خاصة في بعض المدن خارج إقليم القاهرة الكبرى، مثل برج العرب الجديدة والسادات، وذلك تحقيقا لأهداف الحكومة بإعادة توزيع التنمية والسكان، وخلق أقاليم تنموية جديدة، مع الاستفادة من موارد الدولة في مختلف الجهات.
وأكد وفيق أن الوزارة حاليا تنحاز لنظام الإيجار، وتعمل على تغيير ثقافة المواطنين في هذا الشأن، مشيرا إلى أن توافر الثقة في نظام الإيجار سيسهم في إعادة استغلال الكثير من الشقق المغلقة، ولعل المبادرة التي بدأها بنك التعمير والإسكان بالإعلان عن تبنيه تأجير الشقق المغلقة، مع إعادة تصرفه هو فيها بنظام الإيجار يكون دافعا للكثيرين لفتح وحداتهم السكنية المغلقة وتأجيرها، والاستفادة من العائد المادي، وإفادة الآخرين والعمل على حل مشكلة الإسكان في مصر.
{الحل ليس بتوفير عقارات أو شقق سكنية فقط، وإنما يتمثل في إيجاد منطقة عمرانية تتوفر بها مقاومات الحياة، فهناك نماذج للتجمعات السكنية في مصر ناجحة، والتي أقيمت على توفير عقارات ومستشفيات ومناطق تسوق ومدارس، وتلك العناصر رئيسة لإقامة تجمع سكني جديد لعمال المصانع}، كما يقول أحمد معز الخبير العقاري.
وأضاف أن على الحكومة أيضا إيجاد وسائل لجذب المواطنين للسكن في تلك المناطق، مشيرا إلى أن هناك بعض المناطق القريبة من المدن الصناعية يعزف العاملون عن الإقامة بها لعدم توفر العناصر الأساسية، خاصة المدارس والمستشفيات.



ترمب يهدد بفرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الدول الأوروبية التي تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية، مضيفاً أنه سيتم أيضاً إلغاء الاتفاقيات التجارية القائمة مع هذه الدول.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أي دولة تفرض مثل هذه الضريبة ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة على كافة السلع التي تصدّرها إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «هذه الرسوم ستحل محل الاتفاقيات التجارية المبرمة مع هذه الدولة، سواء تلك التي دخلت حيز التنفيذ أو وُقعت أو لم تُوقع».

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعطاء دول الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لاتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تم التفاوض عليها، العام الماضي، وتحدد سقفاً للضرائب على الواردات الأوروبية عند 15 في المائة. وتعهد التكتل القاري برد سريع في حال نفذ ترمب تهديده بفرض الرسوم.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية: «إذا تم ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي سيرد بسرعة وحسم للدفاع عن حقوقه واستقلاليته في الشؤون التنظيمية».

ويسعى ترمب إلى استهداف ما يُعرف بـ«الحواجز غير الجمركية»، أي القواعد الأوروبية التنظيمية، وخاصة تلك المتعلقة بالتكنولوجيا والبيئة التي يزعم أنها تعيق الصادرات الأميركية.

وكان ترمب قد توعد مؤخراً بفرض رسم بنسبة 100 في المائة على النبيذ الفرنسي في حال لم تلغِ باريس ضريبة الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا.


أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
TT

أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية أنوشكا إنها تفصل تماماً بين عملها كمطربة وكونها ممثلة تقدم أدواراً بعيدة عن شخصيتها الحقيقية، وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن حفلها الأخير الذي قدمته بالجامعة الأميركية كان له خصوصية كبيرة عن سائر حفلاتها، ما جعلها سعيدة بكل تفاصيله، مشيرة إلى أنها تعمل على تجهيز أكثر من أغنية جديدة لإطلاقها هذا الصيف.

وأعادها أحدث حفل غنائي قدمته في 12 يونيو (حزيران) الحالي إلى «حلاوة البدايات» حيث أُقيم بقاعة «إيوارت» بالجامعة الأميركية وسط القاهرة، التي درست بها وانطلقت خطواتها الأولى كمطربة منها، ولم يكن المكان فقط هو الشيء المميز بالحفل، بل كان أيضاً في الموسيقى التي عزفتها الأوركسترا.

قدمت أنوشكا خلال الحفل ولأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة (حسابها على {انستغرام})

«في هذا الحفل بدا كل شيء مختلفاً»، بحسب وصف أنوشكا التي تضيف: «غنيت بمصاحبة أوركسترا كبيرة بقيادة المايسترو جورج قلتة، وهو ما تطلب تدريبات مسبقة لما سأقدمه، فالأوركسترا الكبيرة يكون صوت الآلات بها مختلفاً والغناء مختلفاً، وقدمنا أغنيات بتوزيع جديد يلائم الأوركسترا، وقبل الحفل بأسبوع أعلنت الشركة المنظمة نفاد تذاكره، وكان الجمهور أكثر من رائع، لم يكن يمثل فئة واحدة، بل مختلف الفئات من الشباب والعائلات، من أعمار وتوجهات مختلفة، منهم من يحفظ أغنياتي، وهناك جيل كان يعتقد أنني ممثلة فقط، وقد فوجئوا بالوجه الآخر من شخصيتي على المسرح».

أنوشكا توفق بين الغناء والتمثيل (حسابها على {فيسبوك})

واستهلت أنوشكا الحفل بأغنية «بلاد طيبة» التي قدمتها قبل سنوات رفقة المطرب محمد منير، وهي أغنية وطنية قدمتها بالحفل بصياغة جديدة للأوركسترا وسط تجاوب الجمهور وغنائه معها، وهو ما تكرر في كثير من أغنيات الحفل، كما غنت «أصعب بكاء» و«عقبال ما يدق قلبك»، ومجموعة من الأغنيات ذات الصيغة الإيقاعية، واختارت إعادة تقديم أغنيات كلاسيكية لكبار المطربين على غرار «بحلم معاك» لنجاة، و«شغلوني» لعبد الحليم حافظ.

ولم يخلُ الحفل من المفاجآت؛ فقد استضافت أنوشكا على المسرح زميلها رائد بدار ليشاركها الغناء باللغة الإنجليزية، وتقول عن ذلك: «كنا نغني بالجامعة الأميركية ونحن طلبة كمجموعة من الشباب، نكتب ونلحن ونغني في حفلات المواهب، نفس الزملاء وُجدوا بالحفل، وصعدنا على المسرح، وغنينا مثلما كنا نفعل من زمان في المكان نفسه، وقد كتبها زميلي رائد بدار الذي حاز 9 بطولات لمصر في سباق (رالي الفراعنة)، قدمناها مع الأوركسترا، وأدخلنا آلات الكمان، ولاقت هذه الفقرة ردود فعل واسعة».

تتجه أنوشكا لطرح المزيد من الأغاني خلال الصيف (حسابها على {فيسبوك})

واختارت أنوشكا الأغنيات بنفسها، واعتمدت رأي المايسترو جورج قلتة معها، ووجدت أن إقامة الحفل في مسرح يمثل فرصة لتقديم حفل مغاير عن حفل آخر يحضره الجمهور وقوفاً، ويكون أغلبه من الشباب، وقدمت على المسرح لأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة، من بينها أغنية بمصاحبة آلة «الهارب» فقط، وأغانٍ إيقاعية بالعود والناي والقانون، وأخرى بمصاحبة آلات الكمان فقط.

وتلفت أنوشكا إلى أن الشركة المنظمة تقيم سلسلة حفلات غنائية ومسرحيات بذات القاعة، وهذا ثاني حفل لها معهم بعد الحفل الأول الذي شاركت فيه بدار الأوبرا المصرية في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أنوشكا اعتمدت رأي المايسترو جورج قلته في اختيار الأغنيات (حسابه على {انستغرام})

ووفق أنوشكا، فإن الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور، لا سيما إذا كان الفنان يجمع بين التمثيل والغناء مثلها، موضحة: «أحياناً ما يلتبس على الجمهور الفرق بين أدواري وشخصيتي الحقيقية؛ ففي المسلسلات يشاهدون الشخصية التي أؤديها في العمل، في حين أنه في الحفل على المسرح يتعرفون على شخصيتي الحقيقية، وقد علق بعضهم بعد الحفل قائلين: (هي طيبة ودمها خفيف على المسرح، عكس أدوار الشر التي تقدمها)».

وأشارت إلى أنها تحقق نجاحاً موازياً في التمثيل، وتسعد باختيار المخرجين والمنتجين لها في الأدوار الجادة، فتختار مما يُعرض عليها، وترفض تكرار أدوارها، وتفصل تماماً بين كونها مطربة وممثلة.

الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور

أنوشكا

ولا تخفي أنوشكا القلق الذي ينتابها قبل كل حفل، فـ«هو قلق نابع من الشعور بالمسؤولية ومزيج من الأحاسيس المختلطة بقدر ما فيه من سعادة بلقاء الجمهور ورد فعله الذي يحصل عليه الفنان مباشرة، وقد أسعدتني مشاركة الجمهور لي في الغناء؛ لذا أحمد الله كثيراً على هذا النجاح، لكن القلق لا ينتهي؛ فمع كل نجاح أتطلع لما هو قادم لأجتهد أكثر في الأفكار التي سأقدمها، والأغنيات الجديدة التي أعمل عليها هذا الصيف، فلا بد أن أكون جاهزة دائماً».

وتختتم بقولها: «الآن أستطيع أن أوفق بين الغناء والتمثيل، فقد أنهيت مسلسل (توابع) في رمضان الماضي، ولاقت شخصية (إخلاص) التي قدمتها نجاحاً؛ إذ أحبها الناس وقالوا نريد شخصية مثل (إخلاص) في كل بيت؛ كونها حنونة وطيبة وفي الوقت نفسه تتمتع بالحكمة، والآن أتفرغ للغناء الذي أجد فيه حريتي على المسرح».


سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
TT

سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)

منذ أن تولّى توزيع أغنية «سهرانين» للفنانة كارول سماحة عام 2014، بدأ اسم سليمان دميان يلفت الأنظار في عالم التوزيع الموسيقي. قدّم الأغنية بقالب عصري مزج فيه بين موسيقى البوب العربية والإيقاعات الإلكترونية المبهجة، ما منحها طابعاً متجدداً ولافتاً. وفي عام 2016، تعرّف إلى الفنان عاصي الحلاني، الذي أُعجب بأسلوبه الموسيقي، فجمعهما تعاون أثمر أغنية «أحب الليل» التي حققت انتشاراً واسعاً وتصدّرت قوائم الأغنيات المتداولة.

ومنذ ذلك الحين، توالت أعماله في مجال التوزيع الموسيقي، متعاوناً مع نخبة من نجوم الغناء العربي، من بينهم جورج وسوف، ووليد توفيق، وراغب علامة، وهيفاء وهبي، وغيرهم. واليوم، يُعدّ سليمان دميان من أبرز الموسيقيين في لبنان والعالم العربي، بعدما نجح في ضخّ نبض موسيقي خاص به. فبصمته واضحة في أعماله، تجمع بين الحداثة والإحساس العالي، ما جعله اسماً مطلوباً لدى كبار الفنانين.

هويته الموسيقية قائمة على المزج بين الشرقي والغربي (سليمان دميان)

ويؤكد دميان أن السرّ الذي يساهم في تقريبه من قلوب الناس يكمن في الصدق الفني والإحساس بالموسيقى. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحب الفن إلى درجة أنني أترك مشاعري تقودني كلما عملت على قطعة موسيقية. أسير خلف هذا الإحساس من دون شروط أو قيود. وأعتقد أن ما يصنع الفارق بين توزيع وآخر هو ذوق صاحبه، وما يختزنه من مشاعر. فهذان العنصران يشكّلان البوصلة الحقيقية للموسيقي، حتى في زمن التطور التكنولوجي الذي فتح أمام الموسيقى آفاقاً واسعة وغير محدودة».

وعمّا إذا كان التمتع بالذوق الموسيقي حكراً على قلّة من الناس، يجيب: «أعتقد أن الذوق يولد مع صاحبه، لكنه يحتاج إلى صقل وتنمية مستمرين، ولا سيما عندما يقترن بالشغف بالموسيقى. فالموسيقي مطالب بأن يوسّع دائرة اطلاعه، وأن يستمع إلى أنماط مختلفة من الأعمال، من الموسيقى التصويرية للأفلام إلى المدارس الموسيقية المتنوعة، بما يغني ثقافته الفنية ويوسّع آفاقه. قد يتطلّب الأمر وقتاً وجهداً، لكنه في نهاية المطاف يثمر النتائج المرجوة ويصقل هوية الفنان الخاصة».

يقول سليمان دميان إنه منذ صغره كان مولعاً بأنماط موسيقية غربية عدة، من بينها الروك والراب. ويضيف: «لم أكن متحمساً كثيراً للموسيقى الشرقية في البداية، لكنني نشأت في منزل يقدّرها ويستمع إليها باستمرار. ومع الوقت بدأت أقترب منها تدريجياً، إلى أن تحوّل الأمر إلى شغف حقيقي ورغبة في اكتشاف أسرارها. عندها أدركت أنها تتمتع بجمالية وعمق لا أجدهما في أي موسيقى أخرى، فأغرمت بها. ومن هنا، جاءت هويتي الموسيقية القائمة على المزج بين الشرقي والغربي، وهو أمر استغرق مني سنوات من العمل والجهد للوصول إلى النتيجة التي أقدمها اليوم».

يؤكد أن أحساسه في التوزيع الموسيقي أوصله الى قلوب الناس (سليمان دميان)

ويشرح دميان أن الموسيقى الشرقية تتميز بغناها المقامي، مقارنة بالموسيقى الغربية. ويوضح: «تقوم الموسيقى الغربية على 12 نغمة أساسية، فيما تضيف الموسيقى الشرقية أرباع النغمات، ما يفتح الباب أمام مقامات وتعبيرات موسيقية لا نجدها في الموسيقى الغربية».

ويؤكد أن رحلته المهنية ما كانت لتتبلور لولا الأشخاص الذين تعاون معهم على امتداد مشواره، سواء من شعراء أو ملحنين أو مهندسي صوت. ويقول: «كل شخص عملت معه أضاف شيئاً إلى تجربتي، وساهم في تطويرها. وأخص بالذكر الفنانة عبير نعمة، التي منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها. لقد شكّل تعاوننا شراكة نجاح حقيقية، وأسهم في تقديم بصمة موسيقية مختلفة، رغم أن الأسلوب الذي اعتمدناه كان قائماً على مزيج بسيط بين الموسيقى الشرقية والغربية. وبرأيي، أي عمل فني متكامل يحتاج إلى تكاتف جميع عناصره، وإلا جاء ناقصاً». ومن الأغاني التي وزّع موسيقاها «بلا ما نحسّ» و«بصراحة» و«في عنا بيت».

ويشدد دميان على أنه لا يوافق على توزيع أي لحن لا يقتنع به، موضحاً: «أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه عملي، ولذلك أضع قناعاتي الفنية في المرتبة الأولى. والأهم بالنسبة إليّ أن أكون راضياً عما أقدمه، لأنني عندها فقط أستطيع أن أرضي المستمع».

في ظل الضجيج الذي يطبع الساحة الموسيقية اليوم، يرى دميان أن جيلاً كاملاً من الشباب بات ينظر إلى الموسيقى من زاوية مختلفة. ويشرح: «أبناء جيلي، وكذلك من هم أصغر سناً، يشعرون بشيء من الغموض تجاه مستقبل الموسيقى. لذلك نراهم يعودون إلى الماضي لأنه أكثر وضوحاً وراحة بالنسبة إليهم. وهذه العودة لا تقتصر على الأغنيات، بل تشمل أساليب التلحين والتوزيع والعزف أيضاً. ونلمس ذلك بوضوح في السنوات الأخيرة من خلال استعادة أعمال الرحابنة، كما في الاهتمام المتجدد بأعمال فنانين صنعوا تجارب ناجحة مثل إليسا ونانسي عجرم وراغب علامة وغيرهم. ولا يتعلق الأمر بالحنين فقط، فكل جيل يشتاق إلى الموسيقى التي رافقت طفولته وشكلت جزءاً من ذاكرته».

وعن الذكاء الاصطناعي، يرى دميان أنه يحمل وجهين متوازيين. ويقول: «من جهة، قد يؤدي إلى تراجع مساحة الإبداع الإنساني، ومن جهة أخرى يمكن أن يسهم في خلق أشكال جديدة. شخصياً، كنت في بداياتي أعتمد كثيراً على جهاز الكمبيوتر وبرامج الموسيقى لإنتاج أعمالي. يومها لم أكن أملك الإمكانات المادية اللازمة لتسجيلها بالطرق التقليدية. لذلك ساعدني التطور التكنولوجي كثيراً، كما أنه يسهّل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين. أما التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي، فلن ندركه بالكامل إلا مع مرور الوقت».

عبير نعمة منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها... وأُحضر لعدة أعمال مع «الشامي»

سليمان دميان

وعمّا إذا كان تخيل يوماً أن يصل إلى هذا المستوى من النجاح وأن يتعاون مع أبرز النجوم، يجيب: «كنت دائماً أبحث عن مشروع جميل أستطيع من خلاله التعبير عن طاقتي الإبداعية. وحتى اليوم، عندما أستيقظ صباحاً، يصعب عليّ أن أصدق أن الحلم الذي راودني طويلاً أصبح واقعاً، وأن المهنة التي تمنيت ممارستها منذ الصغر باتت جزءاً من حياتي اليومية».

اختار سليمان دميان زوجته هالة لإدارة أعماله. وهو فخور كونها استطاعت النجاح بمهمتها إلى أبعد حدّ. ويضيف: «لدى المرأة قدرات كبيرة لا يملكها الرجل. وأحياناً أتساءل لماذا لا توجد المرأة بشكل ملحوظ في عملية التوزيع الموسيقي؟».

في ظلّ صعود مواهب شابة موسيقية وسمت الساحة بأعمالها، تسأل «الشرق الأوسط» دميان عما إذا موزعو الموسيقى القدماء انتهت صلاحيتهم. فيبادر بالجواب: «إنهم رموز لا يمكننا التخلّي عنهم، وقد شكّلوا مدارس صنعت أجيالاً. وبالتالي، فان استمراريتهم لا تبطل مهما مرّ عليهم الزمن». وعن الفرق بين جيلي الموزعين السابقين والحاليين، يقول: «قد يكون جيل الشباب أكثر حماسة للمجازفة وتقديم المختلف لأنه لا شيء عنده كي يخسره، وهو لا يزال في أول الطريق».

وعن أعماله المستقبلية، يشير إلى أنه بصدد تحضير تعاون مع الشامي افتتحه بأغنية «عايش لعيونك». ويؤكد بأن هناك 6 أغانٍ أخرى مع الفنان السوري يحضّر لها. كما أن هناك مشروعاً آخر مع الفنانة هيفاء وهبي التي يعدّها شريكة نجاح أيضاً. وهو سبق أن تعاون معها في «ما بضعفش» و«جن الصبي».