شبح الركود وحرب أوكرانيا يخيمان على أعمال «دافوس»

المنتدى استبعد روسيا للمرة الثانية وحذَّر من تداعيات غلاء المعيشة

أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)
أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)
TT

شبح الركود وحرب أوكرانيا يخيمان على أعمال «دافوس»

أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)
أثناء التحضير للمؤتمر أمس في دافوس بسويسرا (أ.ب)

في يناير (كانون الثاني) 2017، دعا مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب رواد دافوس إلى اعتماد «رأسمالية تشاركية» تحفظ المكاسب الهائلة التي حققتها العولمة وتدرأ أضرارها. وجه شواب خطابه آنذاك لنخبة من زعماء العالم المجتمعين في منتجع دافوس السويسري، وفي مقدمتهم الرئيس الصيني شي جينبينغ ونائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن.
اليوم، وبعد ست سنوات فقط، تراجعت طموحات المنتدى الاقتصادي الأبرز إلى التذكير بمحاسن التجارة الحرة والتعاون الدولي في وجه سلسلة أزمات دولية غير مسبوقة، أضحت تهدد أسس العولمة. وفيما أمضى المنتدى، الذي اشتهر باسم المنتجع الشتوي الذي يحتضن أعماله، نصف قرن في الترويج لمفاهيم الثورة الصناعية الرابعة والرأسمالية متعددة الأقطاب والعدالة المناخية، فهو اليوم محاصر بحرب أوكرانيا وسيناريو مواجهة نووية وارتفاع مستويات الفقر العالمية للمرة الأولى منذ عقود.

الشرطة تراقب المكان المحيط بمقر اجتماعات منتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)

تلاشي المسلمات
فيما يتوجه عشرات القادة إلى جبال الألب السويسرية هذا الأسبوع لبحث «التعاون في عالم غير مترابط»، أصبحت «مسلَّمات» هيمنت على النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية محطَ شكوك. فقد فشلت التجارة الحرة في منع اندلاع حرب استنزاف طاحنة في أوروبا، ونجحت الصين في الصعود باقتصادها دون الالتزام بـ«قوانين العالم الحر»، بينما لم تتردد كبرى اقتصادات العالم في اعتماد سياسات حمائية وإغلاق حدودها لمواجهة تفشي جائحة «كورونا» وردع موجات اللجوء.
يدرك المشاركون في الدورة الـ53 للمنتدى الاقتصادي العالمي حجم التحديات التي تواجههم، وإن كانت أبرز أولوياتهم اليوم تفادي فترة جديدة من الركود الاقتصادي تبدو شبه حتمية. وعشية انطلاق أعمال دافوس، خرج شواب عن تفاؤله المعتاد، وقال إن «أحد الأسباب الرئيسية للانقسام العالمي هو نقص في التعاون» واعتماد «سياسات قصيرة الأمد وأنانية»، مندداً بـ«حلقة مفرغة». بينما أقر رئيس «دافوس» بورغه برنده، أن المنتدى ينعقد هذه السنة «في ظل وضع جيو - سياسي وجيو - اقتصادي هو الأكثر تعقيداً منذ عقود».
إلى جانب حرب أوكرانيا وتداعيتها الكارثية على الاقتصاد والأمن الغذائي والطاقي حول العالم، يخصص «دافوس» حيزاً واسعاً من أعماله لبحث تباطؤ جهود مكافحة التغير المناخي. وتنعقد الأيام الأولى من «دافوس» على وقع مظاهرات واسعة تندد بافتتاح مناجم فحم جديدة في ألمانيا والمملكة المتحدة، وتطالب بالالتزام ببنود اتفاق باريس، وإن تضاءلت فرص تحقيق أهدافه. وإن لم تنجح هتافات المتظاهرين البعيدة في تذكير القادة المجتمعين بالتهديد المناخي الملح، فإن تراجع كثافة الثلوج التي لطالما زينت خلفيات «دافوس» كفيلة بذلك.

مشاركة بحجم التحديات
يشارك في منتدى دافوس، الذي ينطلق الاثنين ويستمر خمسة أيام، قرابة 2700 مسؤول من 130 دولة. ويشمل الحضور هذه السنة أكثر من 370 شخصية عامة تمثل حكومات ومنظمات الدولية، وأكثر من 1500 من قادة الأعمال و90 مبتكراً. كما يشارك في الاجتماع 56 وزيراً للمالية و19 محافظاً للبنوك المركزية و30 وزيراً للتجارة و35 وزيراً للخارجية.
ومثل كل عام، يتحول المنتجع السويسري إلى قلعة محصنة خلال «أسبوع دافوس». فقد أعطى البرلمان السويسري الضوء الأخضر لنشر قرابة 5 آلاف جندي لتأمين المنتدى، فيما أغلق المجال الجوي أمام الطيران التجاري، ويقتصر دخول «قرية دافوس» على حاملي البطاقات المرخصة.
وللسنة الثانية على التوالي، لم يوجه المنتدى دعوة للمسؤولين الروس رداً على الحرب التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا منذ 24 فبراير (شباط) الماضي. في المقابل، أكّدت كييف مشاركتها بوفد رفيع، وسط توقعات بأن يخاطب الرئيس فولوديمير زيلينسكي الحضور عبر تقنية الفيديو. وفيما يتوقع أن يكرر الزعيم الأوكراني دعواته لتسليح بلاده وضرورة حماية القانون الدولي واحترام سيادة الدول، تكهن البعض بأن يستغل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المنتدى لتوحيد صفوف المجتمع الدولي وراء مقترح لوقف إطلاق النار بموافقة الجانبين الروسي والأوكراني، بالتزامن مع حلول الذكرى الثانية لاندلاع الحرب.
وأثرت الأزمة الاقتصادية العالمية على مستوى الحضور، إذ تقتصر مشاركة قادة مجموعة السبع هذا العام على المستشار الألماني أولاف شولتس، في خضم تحديات غلاء المعيشة ومستويات التضخم المرتفعة التي تعصف بالاقتصادات الكبرى. واكتفت الولايات المتحدة بوفد رفيع يقوده المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري، ويضم مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز. فيما يمثل المملكة المتحدة وزير الأعمال غرانت شابس ووزيرة التجارة كيمي بادنوك. ويتوقع أن تمثل الاتحاد الأوروبي رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ونظيرته الفنلندية سانا مارين.
وفي تأكيد على عزمها طي صفحة «كورونا»، أوفدت الصين نائب رئيس الوزراء ليو هي، في أرفع مشاركة لها في المنتدى منذ بداية الجائحة. وبالتوازي مع مشاركة بكين، خصص المنتدى عدة جلسات لبحث التحديات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
ولن تغيب قضايا الأمن في آسيا عن مباحثات دافوس، والتي سيقود بعضها الرئيس الكوري الجنوبي الجديد يون سوك يول، الذي اعتمد نهجاً أكثر صرامة من سلفه في التعامل مع تهديدات كوريا الشمالية الصاروخية.
سعودياً، يقود وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان وفد بلاده إلى المنتدى. كما يضم الوفد سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر، ووزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ عادل الجبير، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض فهد الرشيد. كما يشارك في المنتدى رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ورئيسة تنزانيا سامية حسن، والرئيسة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جورجيفا، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.

متظاهرون في دافوس بسويسرا أمس يطالبون بمعالجة مشكلة المناخ ويعترضون على الأزمة الاقتصادية (إ.ب.أ)

أزمات قديمة جديدة

حذر المنتدى الاقتصادي العالمي، في تقرير المخاطر السنوي الذي يصدره كل عام، من تسبب مخاطر «قديمة» وأخرى «جديدة» في اضطرابات حادة ستصم العقد المقبل. وقال إن العالم يشهد عودة مخاطر «قديمة» غير مألوفة لدى مجتمع الأعمال الحديث، كالتضخم، وأزمات غلاء المعيشة، والحروب التجارية، وتدفق رؤوس الأموال خارج الأسواق الناشئة، وتفشي الاضطرابات الاجتماعية، والخلافات الجيوسياسية، وشبح الحرب النووية. ولفت في الوقت ذاته إلى أن تحديات من نوع جديد تفاقم حدة هذه المخاطر التقليدية، بما في ذلك المستويات غير المستدامة للديون، وعصر جديد من النمو المنخفض، وتباطؤ الاستثمار العالمي، وتراجع العولمة والتنمية البشرية بعد عقود من التقدم، والتطور السريع وغير المقنن للتقنيات ذات الاستخدامات المدنية والعسكرية، والضغط المتزايد لتأثيرات تغير المناخ.
وعلى المدى القصير، صنّف المنتدى أزمة غلاء المعيشة في مقدمة التهديدات التي تتربص بالعالم خلال العامين المقبلين. وقال إن حدتها تتجاوز خطر الكوارث الطبيعية والأحداث المناخية القاسية، وحتى النزاعات. واعتبر التقرير أن ظاهرة غلاء المعيشة جاءت نتيجة التضخم المتفاقم على خلفية الحرب في أوكرانيا ورفع القيود على الاقتصاد عقب انحسار الجائحة، مما يهدد بدفع الملايين من الناس إلى هوة الفقر المدقع وتأجيج التوترات المجتمعية. كما شملت التهديدات الملحّة انهيار التنوع البيولوجي، وسباق التسلح، والتنافس الجيو - سياسي الحاد، وحملات التضليل.
وذكر المنتدى في تقريره الذي أعد بالتعاون مع شركة «مارش ماكلينان» المتخصصة بتقديم المشورة في إدارة المخاطر وشركة «زيوريخ للتأمين»، أن «النزاعات والتوترات جيو - اقتصادية أدت إلى سلسلة من المخاطر العالمية شديدة الترابط». وتشمل هذه المخاطر «الضغط على إمدادات الطاقة والغذاء، والذي يتوقع أن يستمر خلال العامين المقبلين، فضلاً عن الارتفاع الحاد في أزمة تكلفة المعيشة وتكلفة الديون بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة». وأضاف التقرير أن هذه المخاطر «تلحق ضرراً بجهود مكافحة تهديدات أخرى طويلة الأمد، وخاصة تغير المناخ وانهيار التنوع البيولوجي».

 أحد المشاركين في الاحتجاجات (أ.ب)

ودعا المنتدى في تقريره، الذي شمل استبيان 1200 خبير وصانع قرار، إلى اتخاذ إجراءات تعاون عالمية عاجلة. وأوضح أن «الوباء العالمي والحرب في أوروبا أديا إلى وضع أزمات الطاقة والتضخم والغذاء والأمن في المقام الأول»، مشيراً كذلك إلى خطر «استقطاب المجتمعات عبر التضليل والمعلومات الخاطئة» أو حتى «الحروب جيو - اقتصادية». وحذّر التقرير: «ما لم يبدأ العالم في التعاون بشكل فعال بشأن الاعتدال والتكيف المناخي، فإن السنوات العشر القادمة ستؤدي إلى مزيد من الاحتباس الحراري والانهيار البيئي». بالتوازي، فإن الأزمات المرتبطة بالتنافس الجيوسياسي «تهدد بخلق ضائقة مجتمعية على مستوى غير مسبوق، مع غياب الاستثمارات في الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، مما يفاقم من تآكل التماسك الاجتماعي». وخلص التقرير إلى نتيجة ضارة أخرى لهذا التنافس المتمثلة باستئناف التسلح والعسكرة، لا سيما من خلال التقنيات الحديثة أو الفاعلين المارقين.


مقالات ذات صلة

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».