الراعي يرفض «الوسائل الكيدية» و«الممارسات البوليسية»

شن هجوماً مزدوجاً على جهازي القضاء والأمن اللبنانيين

صورة نشرتها البطريركية المارونية في «تويتر» للراعي أثناء قداس السلام العالمي
صورة نشرتها البطريركية المارونية في «تويتر» للراعي أثناء قداس السلام العالمي
TT

الراعي يرفض «الوسائل الكيدية» و«الممارسات البوليسية»

صورة نشرتها البطريركية المارونية في «تويتر» للراعي أثناء قداس السلام العالمي
صورة نشرتها البطريركية المارونية في «تويتر» للراعي أثناء قداس السلام العالمي

شنَّ البطريرك الماروني بشارة الراعي هجوماً مزدوجاً على الأجهزة الأمنية اللبنانية «التي تلبس ثوبَ الممارسة البوليسية»، والقضاء الذي «أصبح وسيلة للانتقام والكيدية والحقد»، وذلك على خلفية توقيف وليم نون؛ شقيق أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت.
وقال الراعي، في قداس السلام العالمي، الأحد: «لقد جاء توقيف عزيزِنا وليم نون؛ المجروح في صميم قلبه بفقدان شقيقه الغالي بتفجير مرفأ بيروت، ليبيَّن أنَّ القضاء أصبح وسيلة للانتقام والكيدية والحقد، وأنَّ الأجهزة الأمنية تلبس ثوب الممارسة البوليسية، وليبيَّن فلتان القضاء بحيث صار يحلو لأي قاضٍ أن يوقف أي شخص من دون التفكير بردات الفعل وبالعدالة. ألا يخجلون من أنفسهم (أولئك) الذين أمروا باعتقال هذا الشاب المناضل، وبدهم منزله وسَجْنه غير عابئين بمآسيه ومآسي عائلته وكل أهالي ضحايا المرفأ، وغير مبالين بردة فعل الشعب؟ ثم يستدعون مناضلاً آخر، بيتر بوصعب، وهو شقيق شهيد آخر»، سائلاً: «هل يوجد في العدلية قضاة مفصولون لمحاكمة أشقاء شهداء المرفأ وأهاليهم؟».
وتوجه الراعي إلى المسؤولين بالقول: «يا أيتها الجماعة السياسية، أيتها الأحزاب، أيها النواب: لقد استنفدتم جميع الوسائل والمواقف والمناورات وتباريتم في التحديات والسجالات، ولم تتوصلوا إلى انتخاب رئيس تحدٍّ ولا رئيس وفاق ولا أي رئيس. هذا يعني أنكم ما زلتم في منطق التحدي. لا شعب لبنان ولا نحن نحتمل تحدياً إضافياً على صعيد الرئاسة ولا على غير صعيد».
...المزيد



فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع، ومباشرة مهامها، نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب، وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات «حماس»، إلى جانب التزامها ببرنامج «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن الوضع في القطاع.

وأحد بنود خطة «مجلس السلام» التي طرحها المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ملادينوف، يتعلق بتسليم «حماس» وفصائل غزة سلاحها كاملاً، بما في ذلك السلاح العشائري والشخصي إلى جانب التنظيمي، إلى اللجنة ذاتها، في حين يرفض المجلس محاولات الحركة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 دمج موظفيها ضمن التشكيل الحكومي الجديد الذي ستديره اللجنة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين، على الأقل، في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة، علي شعث، وكذلك ملادينوف، إلا أن الأخير رفضها بشكل قاطع.

وقال أحد المصدرين، وهو من قادة المجتمع المدني وعلى تواصل مستمر مع اللجنة، إن ملادينوف نقل رسالة يمكن أن توصف بأنها «تهديد» بأنه لا يمكن لأي عضو الاستقالة، وأنهم مجبرون على مواصلة عملهم وفق ما هو مخطط للجنة من مهام، ومن دون أي اعتراضات.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولفت المصدر إلى أن إحدى الأزمات التي تواجه عمل اللجنة، وربما كانت سبباً في تقديم استقالة بعض أعضائها، هي حتى الآن الفشل في تخصيص موازنة مالية لمباشرة مهامهم، وكذلك عدم صرف رواتب الأعضاء.

وبيّن أن بعض الأعضاء عبروا عن انزعاجهم من طريقة معاملتهم، وعدم إشراكهم بشكل فعلي فيما يجري من اتصالات بشأن المرحلة المقبلة في غزة، وعدم وجود خطط واضحة للعمل حتى الآن، وكذلك تخصيص موازنة مالية للعمل في حال تمت المباشرة فيه.

وقال المصدر: «ملادينوف أبلغ أعضاء اللجنة بأن الاستحقاق الذي يجب أن ينفذه فيما يتعلق بمشروع نزع السلاح بغزة وغيره من الإجراءات، يجب أن ينطبق أيضاً على أعضاء اللجنة».

وكان «مجلس السلام» نفى قبل أسبوع أنه يمر بأزمة تتعلق بالتمويل، وفق ما نقلت حينها وكالة «رويترز» عن مصادر لها.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

يأتي هذا التطور في وقت قام كل عضو في اللجنة باختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدته على مباشرة مهامه داخل القطاع، إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة.

في حين قال المصدر الآخر، وهو من فصيل فلسطيني موجود بالقاهرة، إن هناك خلافات كبيرة داخل اللجنة وخارجها بشأن عملها، وإن اللقاءات التي جرت في العاصمة المصرية خلال الأيام الأخيرة تناولت العديد من القضايا المتعلقة بعمل اللجنة، مؤكداً أن ثلاثة أعضاء على الأقل حاولوا الاستقالة احتجاجاً على سياسات ملادينوف، والتزامه بالإملاءات الإسرائيلية لعمل اللجنة.

وبحسب المصدر، فإن أحد اشتراطات المرحلة الثانية تسليم سلاح الفصائل والعشائر والسلاح الشخصي للجنة التي ستتولى حكم القطاع، معتبراً أن ذلك أمر يثير تساؤلات حول قدرة اللجنة على ذلك، وأن هذا الأمر وخطورته دفع بعض أعضاء اللجنة للاستقالة، لكن تم رفضها من ملادينوف شخصياً، وليس علي شعث رئيس اللجنة، الذي يظهر أنه لا يملك أي سلطة حقيقية على إدارتها، كما قال.

ولفت المصدر إلى أنه جرى خلال اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة بحث قدرة اللجنة على إدارة القطاع من دون أن تساعدها الفصائل والجهات المختصة الموجودة حالياً على ذلك، مشيراً إلى أن هناك مخاوف من أن يفرض ملادينوف على اللجنة أن يكون هناك دور لـ«قوة الاستقرار الدولية» بنزع السلاح والدخول في مواجهة مع النشطاء البارزين الذين يحتاجون السلاح الشخصي للدفاع عن أنفسهم من أي خطر يحيط بهم، وخاصةً أن إسرائيل قد تلجأ لتنفيذ عمليات لاستهدافهم.

وأكد أن هناك تعقيدات كثيرة تتعلق بمهام وعمل اللجنة، ومحاولات استغلال وجودها من قبل ملادينوف وإسرائيل لتنفيذ مهام تفرضها الأخيرة، وما زالت الفصائل ترفضها بشدة.

أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة «إكس»)

ولفت إلى أن الفصائل بغزة شكلت لجنة بالتعاون مع جهات أممية لمساعدة لجنة إدارة القطاع على تولي مهامها، كما أنها وجّهت مؤخراً رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشأن استئناف حوارات المصالحة الوطنية الشاملة في القاهرة، في إطار محاولات الفصائل بالقطاع المساعدة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة والوصول لاتفاق سياسي فلسطيني شامل داخلياً، وكذلك فيما يتعلق بواقع الاحتلال وطرق التعامل معه.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل أكثر من مرة مع رئيس اللجنة، علي شعث، وبعض أعضائها، للحصول على تعقيب، إلا أنهم لم يردوا على هواتفهم. في حين قال أحد المصادر إنهم «ممنوعون» من الإدلاء بأي تصريحات بتعليمات مباشرة من ملادينوف.


لاعبتان إيرانيتان تشكران أستراليا على توفير «ملاذ آمن»

قالتا نود أن نعرب عن عميق امتناننا للحكومة الأسترالية (نادي بريزبين رور)
قالتا نود أن نعرب عن عميق امتناننا للحكومة الأسترالية (نادي بريزبين رور)
TT

لاعبتان إيرانيتان تشكران أستراليا على توفير «ملاذ آمن»

قالتا نود أن نعرب عن عميق امتناننا للحكومة الأسترالية (نادي بريزبين رور)
قالتا نود أن نعرب عن عميق امتناننا للحكومة الأسترالية (نادي بريزبين رور)

وجهت لاعبتا كرة القدم الإيرانيتان فاطمة باسانديده وعاطفة رمضاني زاده الشكر للحكومة الأسترالية، الجمعة، على توفير «ملاذ آمن» لهما، وعبرتا عن أملهما في استئناف مسيرتهما الرياضية بعد إعادة بناء حياتهما. وفي أول تصريحاتهما العلنية منذ حصولهما على تأشيرتين إنسانيتين، أكدت اللاعبتان في بيان أن التعاطف والدعم اللذين تلقتاهما منحاهما الأمل في مستقبل يتيح لهما العيش والمنافسة الرياضية بأمان.

وقالتا: «نود أن نعرب عن عميق امتناننا للحكومة الأسترالية، وبخاصة وزير الشؤون الداخلية توني بيرك، لمنحنا الحماية الإنسانية وتوفير الملاذ الآمن لنا في هذا البلد الجميل».

وكانت أستراليا قد منحت في البداية تأشيرات إنسانية لست لاعبات وعضو من الطاقم الفني والإداري للمنتخب الإيراني بعد أن بدأت مشاركتهن في بطولة كأس آسيا في أستراليا بالتزامن مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران.

وقد غيرت خمس عضوات من المجموعة رأيهن لاحقاً وقررن العودة إلى ديارهن، ولم يبق في أستراليا سوى فاطمة باسانديده وعاطفة رمضاني زاده.

وقد بدأ الثنائي التدريب مع فريق برزبين رور المنافس في الدوري الأسترالي للسيدات الشهر الماضي.

وقالت اللاعبتان: «أولويتنا في هذه المرحلة هي سلامتنا وصحتنا، والشروع بهدوء في إعادة بناء حياتنا».

وأضافتا: «نحن رياضيات محترفات، ولا يزال حلمنا هو مواصلة مسيرتنا الرياضية هنا في أستراليا».

وقد ظهرت المخاوف بشأن سلامة اللاعبات الإيرانيات بعد امتناع لاعبات عدة عن ترديد النشيد الوطني خلال إحدى مباريات كأس آسيا، حيث وصفهن التلفزيون الرسمي الإيراني بأنهن «خائنات في زمن الحرب».

وعاد بقية أعضاء الفريق إلى إيران الشهر الماضي عبر الحدود التركية بعد رحلة شاقة ومضنية من أستراليا.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.